تراث طرابلس

التصنيفات
دراسات في تاريخ طرابلس وحاضرها

طرابلس في القرن السابع عشر من خلال كتابات الرحّالة المسلمين (جديد)

طرابلس في القرن السابع عشر

من خلال كتابات الرحّالة المسلمين

 

الدكتور عبد المجيد نعنعي

   كانت طرابلس، الولاية ولكن المدينة بصورة خاصة، وعلى امتداد القرن السابع عشر للميلاد هدفاً ومقصداً لعلماء وأدباء مسلمين أتوا إليها وحلوا في ربوعها وبين أهلها وتعرفوا إلى أوضاعها وعمائرها وناسها واتصلوا بعلمائها وأدبائها وسجل كل واحد منهم انطباعاته ومشاعره وما جمع من معلومات وتجارب في صفحات تكثر أو تقل. وقد وصلنا مما كتب وسجل هؤلاء تحف ونفائس في أدب الرحلات تغني معارفنا اليوم بأخبار ومعلومات فريدة ومميزة عن طرابلس ذلك الزمان. وتجمع هؤلاء الرحالة المسلمين الذين حلوا في طرابلس في القرن السابع عشر صفات مشتركة لعل أولها أنهم كانوا كلهم من أهل دمشق ومنها أتوا إلى طرابلس وإن اختلفت أسباب سفرهم وظروفها والطرق التي سلكوها، كما الأهداف التي قصدوا. وأيضاً يشترك هؤلاء في كونهم كلهم كانوا من أهل العلم ورجاله ومن العاملين في مجالاته. وأيضاً يتشابهون جميعاً من حيث صلاتهم الوثيقة بأهل العلم والأدب في طرابلس لما طالما كان بين المدينتين من علاقات وثيقة ولما كان من اتصال وتشابه بين الحركة العلمية والأدبية في المدينتين وإن تكن دمشق في هذا المجال كانت دوماً الأقوى والأفعل والأكثر أصالة ونتاجاً بما لا يقاس. 

التصنيفات
دراسات في تاريخ طرابلس وحاضرها

ساعة طرابلس… إن حكت 7 (جديد)

تطور الاوضاع الاقتصادية والمالية
   تاريخ انشاء المصارف في طرابلس
   
   وهنا، كان لا بد لنا من استراحة قصيرة، إذ ظهرت على الساعة بوادر اعياء وتململ، وخفنا ان يدركها الصباح وتسكت عن الكلام المباح، فآثرنا الدردشة معها بحديث قد يعيد إليها نشاطها ويخفف عنها بعضاً من همومها.
   قلنا: الا تودين سماع ما يطربك مقابل ما أعطيتينا من معلومات؟
   ألا تودين سماع أخبار تسرك، مثلما أضفيت على جلستنا البهجة والسرور؟
   قالت: أبعدما أصبتموني بالعمى والطرش وأوقفتم دقات قلبي عن الحركة، تحسبونني أنتظر منكم خبراً ساراً؟!..
   قلنا: والله لدينا ما يسرّك ويبعث الفرح في نفسك!
   وهنا انفجرت أساريرها عن ابتسامة ملؤها الدهشة والرضى، واستعجلتنا بأن نروي ما عندنا، فقلنا:
   منذ بعض الوقت، قامت شخصيات وهيئات في المدينة بمراجعة المسؤولين في بلدية طرابلس، بشأن ترميم البناء الذي تجلسين سعيدة في برجه، الذي نحن فيه، وقد ترامى هذا الخبر إلى مسامع السفير التركي في لبنان، حيث أعلن عن رغبته بإجراء الاصلاحات المطلوبة، وإعادتك إلى عز شبابك. وقد كتب إلى حكومته يستأذنها تنفيذ هذا الوعد، خاصة وأنك من أصل تركي، وأتى الجواب بالايجاب، ورصدت الاموال اللازمة لهذا العمل وسوف يباشر المهندسون المختصون أعمالهم في وقت قريب، فهل يسعدك هذا الخبر؟
   وكدنا نضيع في غمرة الفرح الجنوني الذي أصاب الساعة، وأن توقعاتنا جاءت في محلها، إذ بادرتنا:
   ألا يستحق هذا الخبر أن أعود بكم ثانية إلى الذكريات؟ ماذا تريدون بعد؟
   قلنا: ما رأيك لو تروي لنا ما يمكن أن تتذكريه من تطور للاوضاع الاقتصادية والمالية في طرابلس؟
   قالت: قد يطول الحديث حول هذا الموضوع، كم الساعة الآن؟
   قلنا: لا يزال الوقت مبكراً، ولم ينتصف النهار بعد…
   وهنا افتر ثغر الساعة عن ضحكة فيها الكثير من السخرية والألم، قالت: أنا الذي كنت أعرّف الناس على الوقت… وتراني الآن اسأل عن الوقت… يا لسخرية القدر!…
 

التصنيفات
دراسات في تاريخ طرابلس وحاضرها

ساعة طرابلس…إن حكت6(جديد)

أم المآسي
   جمال عبد الناصر، في ذمة الله
   وهنا أخذت الساعة نفساً عميقاً، وكأنها تريد الهرب من متابعة حديثها، وأشاحت بوجهها وهي تقول، لقد وصلت إلى أم المآسي فماذا عساي أقول؟
   قلنا: وهل يمكن الهروب مما حصل؟
   قالت: أبداً… أبداً ولكن حسبي الله، سأكمل حديثي:
   في الثامن والعشرين من أيلول 1969، شاءت إرادة الله أن تكون ليلة حزن عمت العالم العربي والاسلامي، ليلة اختار الله فيها حبيب الأمة العربية وقائدها ومعلمها وأملها جمال عبد الناصر، أن يكون قريباً منه في جنات خلده، فكنت أرى أهل طرابلس، شيبها وشبابها، نساؤها وفتياتها وفتيانها، هائمين في الشوارع، يبكون وينتحبون، هذا أغمي عليه، وذلك يضرب بكفيه على رأسه، والجميع لا يصدق ما سمع… يا لهول المأساة، ويا لفداحة الفاجعة… لقد مات عبد الناصر!..
   ويمكنني الجزم، أن طرابلس كانت من أكثر المدن العربية حماساً واندفاعاً واخلاصاً لآراء وأفكار ومواقف الراحل الكبير، وان ما يختزنه الطرابلسيون في طيات قلوبهم، من محبة واحترام له، يفوق الوصف والتصور، وأن طرابلس أدركت مغزى الخسارة الفادحة، فكانت الانفعالات الحزينة أقوى من السيطرة على النفوس، وكان صدى النبأ الفاجعة أليماً، حتى ان بعض العامة، ظلوا أياماً وأسابيع لا يصدقون ان عبد الناصر قد مات!..
* * * 
بداية الانهيار
   طرابلس تحت حكم عصابة المطلوبين

التصنيفات
دراسات في تاريخ طرابلس وحاضرها

ساعة طرابلس… إن حكت 5 (جديد)

الاستقبال الدامي
   استقبال القاوقجي يتحول إلى مجزرة

   ما ان وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها، حتى نعم لبنان بالحرية، وأصبح دولة مستقلة ذات سيادة كاملة، وكان لطرابلس آنذاك آمال كبيرة تتطلع إلى تحقيقها بكثير من الحماس والجدية، بسبب الحرمان الذي أصابها في عهد الانتداب، لمواقفها الوطنية المعارضة، غير ان الرياح لم تكن تجري حسب ما تشتهي… فقد توالت عليها النكبات، وحلت بها أحداث جسام، كان لها تأثير بالغ في تأخر مسيرة التعويض على الحرمان!..
   ففي 12 آذار من عام 1947 وصل المجاهد الكبير ابن طرابلس القائد فوزي القاوقجي، إلى مسقط رأسه طرابلس، بعد غياب ربع قرن، وقد عم الخبر في سوريا ولبنان. الأمر الذي أدى إلى قدوم مئات الألوف من مختلف المدن السورية واللبنانية إلى طرابلس. وخاصة من مدينة حماه، البلد الذي كان فيه القاوقجي قائداً عسكرياً، وانطلق منه في ثورته ضد الفرنسيين عام 1925.
   وقد كانت الجماهير المحتشدة، من قلب طرابلس في ساحة التل حتى البحصاص، تتلاطم كأمواج البحر الهادر، تهتف للبطل العائد وتحيي فيه النضال العربي ضد المستعمر، وسط قرع الطبول وانغام المزامير ورقصات الدبكة.
   ويظهر ان أيدي الشر، ما كان يسعدها أن ترى طرابلس وقد لبست ثوب الفرح، وازدانت شوارعها بالزينة إبتهاجاً بعودة بطلها، فكانت المجزرة الرهيبة في ساحة التل… وكانت المأساة!
   عشرات القتلى ممددين في الساحة، وعدد كبير من الجرحى يئن ويصرخ في مداخل الابنية وزوايا الشوارع… وفي لحظات تحول المهرجان الكبير، إلى مأتم أكبر… والسعادة والبهجة، إلى حزن وكآبة… والغناء والرقص إلى عويل وبكاء على الضحايا… ومن كانوا يرقصون ويهزجون على الأكتاف، أصبحوا ممددين على الأرض جثثاً هامدة!..
   وتتابع الساعة حديثها: لو كنت أملك دمعاً، لغمرت ساحة التل بماء دموعي، على شباب صرعهم الغدر أمثال زين الشباب نافذ المقدم ومظهر العمري وغيرهم… ولو كان لي يد لأشرت بأصبعي إلى أولئك الذين افتعلوا المجزرة… وهم لا يملكون ذرة من ضمير!…
   وهكذا عاد الأشقاء الذين وفدوا من جميع أنحاء سوريا ولبنان، لمشاركة طرابلس أفراحها بعودة ابنها البطل، عادوا إلى أوطانهم يحملون ضحاياهم الذين قضوا وفاءً لرمز نضالهم القائد البطل…
* * *
وداع القائد
   طرابلس تودع زعيمها المغفور له عبد الحميد كرامي
 

التصنيفات
دراسات في تاريخ طرابلس وحاضرها

ساعة طرابلس… إن حكت 4 (جديد)

الملك فيصل في طرابلس
   “الفيصلية” نسبة للملك فيصل

   وهنا أخذت الساعة قسطاً من الراحة، وكأنها تعبت من الكلام، وساد الصمت مجلسنا بعض الوقت، الا من زمامير السيارات العابرة في شارع التل، ولم يطل بنا الوقت، حتى فاجأتنا الساعة: ما قولكم ببعض الطرائف التي خطرت لي الآن؟
   قلنا: وهل تنتظرين منا أن نقول لك لا؟
   واستوت الساعة في جلستها تحدثنا: في أعقاب الحرب العالمية الاولى، حضر الملك فيصل بن الشريف حسين، إلى طرابلس، وجرى له استقبال شعبي حافل، وحل ضيفاً في منزل سماحة المغفور له عبد الحميد كرامي. وفي مأدبة التكريم التي أقيمت له، قدمت محلات حلويات رفعت الحلاب صنفاً جديداً من الحلويات أطلقت عليه اسم “فيصلية” تيمناً باسم الضيف الكبير الملك فيصل.
   ولا يزال هذا الصنف من الحلويات حتى اليوم يحمل اسم “فيصلية”.
* * *

إحتفالات عيد المولد النبوي
   السجاد يغطي الشوارع والليمونادة توزع مجاناً
   ولعل أحلى ذكرياتي، تلك المهرجانات التي كانت تقام بمناسبة عيد المولد النبوي الشريف. فقد امتازت طرابلس، بين جميع المدن السورية واللبنانية، بروعة الاحتفالات بهذه الذكرى، إذ كنت أراقب شارع التل وقد غطي بالسجاد بينما راح العديدون يوزعون الليمونادة والمرطبات مجاناً على الجماهير والزوار الذين كانوا يفدون إلى طرابلس لهذه المناسبة، بينما كانت موسيقى المزامير وقرع الطبول وأصوات الابتهالات وصليل سيوف المتبارزين بالسيف والترس، تخترق الشوارع من الصباح حتى ساعة متأخرة من الليل…

التصنيفات
دراسات في تاريخ طرابلس وحاضرها

ساعة طرابلس… إن حكت 3 (جديد)

زيارة اميل اده لطرابلس
   إستقبال حافل… بالبطاطا والبندورة!
   منذ أن أقدم الانتداب الفرنسي على فصل الأقضية الأربعة عن سوريا، وضمها إلى لبنان، لم تهدأ تظاهرات الاحتجاج في طرابلس، وكانت المصادمات مع القوات الفرنسية شبه يومية، مما حمل رئيس الجمهورية اللبنانية اميل اده، بإيعاز من الحاكم الفرنسي، على إتخاذ قراره بزيارة طرابلس، مزوداً بوعود وإغراءات للمدينة، علّه يخفف من غلواء الرجالات الوطنيين وإقناعهم بقبول الأمر الواقع.
   وعلى الرغم من نصائح مستشاريه بأن زيارة مدينة كطرابلس، وهي في هذا الوضع النفسي المضطرب ليست مأمونة العواقب، وأن شخصاً يماشي سياسة المنتدب الفرنسي لن يسير في شوارع طرابلس على الورود والرياحين، ومع ذلك فقد قرر اده زيارة المدينة وكان ذلك في العام 1935.
   وتابعت الساعة سرد القصة: قبل أن يصل موكب الرئيس اده إلى طرابلس، كانت الجماهير تحتشد في ساحة التل، وكانت الشوارع المتفرعة تكتظ بالمواطنين على الجانبين بينما اصطف الجنود المدججين بالسلاح إستعداداً لكل طارئ ولا أكتمكم أن الشكوك قد ساورتني صباح يوم الزيارة وتملكتني الحيرة إن كان موقف الطرابلسيين قد تغير او تبدل، وأن الجماهير التي كنت أراها أمامي ساكنة هادئة، جعلتني أرتجف خوفاً أكثر وأكثر، ورحت أرتقب وصول موكب الرئيس بفارغ صبر، كي أضع حداً لهذا القلق الذي أصابني…

التصنيفات
دراسات في تاريخ طرابلس وحاضرها

ساعة طرابلس… إن حكت2 (جديد)

شهامة طرابلسيين

   طرابلسي ينقذ أعضاء بعثة الرهبانية الكرملية من الموت والجوع

   وهنا تنحنحت الساعة وافتر ثغرها عن ضحكة عريضة وقالت: لقد اشبعتكم هماً وغماً فلدي ذكريات حلوة سأرويها لكم:
   كان في المدينة بعثة للرهبانية الكرملية الايطالية فاجأتها الحرب العالمية الأولى، ولم تستطع مغادرة المدينة. وقد تعرضت للجوع والحرمان، بالإضافة إلى نقمة الجماهير عليها بسبب موقف ايطاليا المعادي.
   وقد أمضت أياماً صعبة، مما دفع أحد وجهاء المدينة يومذاك المرحوم وجيه الدبليز، إلى احتضان أعضاء البعثة وحمايتهم وتقديم الطعام اللازم لهم، إلى ن تمكنوا من مغادرة البلاد وهم على أحسن حال…
   وكان لهذه البادرة الطيبة، والعمل الإنساني الرائع، أثره في حاضرة الفاتيكان ورئاسة الرهبانية الكرملية والحكومة الايطالية.
   في عام 1923، عين المرحوم وجيه الدبليز وكيلاً عاماً للرسالة الكرملية والحكومة الايطالية في طرابلس، وقد تلقى إفادة بهذا الخصوص هذا نصها:
   نحن نائب قنصل ملك ايطاليا في طرابلس – سوريا، نفيد بأن السيد وجيه الدبليز، هو وكيل الرسالة الكرملية ووكيل الحكومة الايطالية في طرابلس.
   وفي عام 1948 كتب الأب أنجيلو سعاده، رئيس الرسالة الكرملية في لبنان، رسالة إلى الموفد البابوي في لبنان المونسينيور “ألسيدي مارينا” جاء فيها:
   أنا الموقع أدناه انجيلو سعاده رئيس الرسالة الكرملية في لبنان، أفيد بأن السيد وجيه الدبليز من طرابلس، خدم بإخلاص وأمانة رسالتنا. نغتنم الفرصة للتوصية به وتقديم كل مساعدة له.
   أقبل الخاتم وأطلب منك البركة له وللرسالة.
   كما تلقى المرحوم الحاج عبد الفتاح الدبليز والد وجيه وساماً رفيعاً من قداسة البابا، اعترافاً بجميله.
* * *
   وفي مطلع العشرينات، لشدّ ما دهشت، عندما وقع نظري على أطرف تظاهرة مرت أمامي في طريقها إلى مقر البلدية، تضم عدداً من القابلات، يحملن القبابيب ويهتفن احتجاجاً على القابلة القانونية المرحومة علمية العلمي السبع، وهي أول دكتورة في التوليد، تخرجت من جامعات اسطمبول، وكانت سبباً في كساد أعمالهن، وكدت أنقلب على قفاي من الضحك، كون هذه التظاهرة كانت بداية هزيمة الجهل، أمام العلم والاختصاص…
* * *
التجربة الوطنية الأولى

التصنيفات
دراسات في تاريخ طرابلس وحاضرها

ساعة طرابلس… إن حكت (جديد)

ساعة طرابلس…
 إن حكت

            رياض فؤاد دبليز
        
الآثار التركية في طرابلس
   من أبرز الآثار التي خلفها الحكم التركي العثماني، في طرابلس، السراي الحكومي والساعة في ساحة التل، مستشفى عزمي بك في أبي سمراء والتكية المولوية الرابضة على ضفة نهر أبي علي، تحت القلعة.
   ولعل، ساعة طرابلس، أو كما يطلقون عليها إسم ساعة التل، هي من أبرز هذه المعالم، لموقعها في الساحة الرئيسية من المدينة، وإختلاطها بالطرابلسيين والغرباء الذين يؤمون المدينة كل يوم..
   فقد بنيت عام 1901، احتفاءً بمرور 25 عاماً على تولي السلطان عبد الحميد الخلافة العثمانية عام 1876، وهي ذات وجوه أربعة، تقف ببنائها الحجري المؤلف من خمس طبقات، شامخة وسط ساحة التل، إلى جانب الحديقة العامة، يتعرف الناس بواسطتها إلى الوقت نهاراً، ويأنس السكان إلى رنين دقاتها في هدأة الليل، حيث يتعرفون إلى الوقت من خلال عدد دقاتها…
   وقد عاصرت ساحة التل، أحداث طرابلس، منذ مطلع هذا القرن، فكانت تراقب كل ما يجري في طرابلس والميناء، كما تطل بقامتها الفارعة، على مرتفعات أبي سمراء والقبة، وترقب بثاقب بصرها، منطقة البداوي، حيث منشآت النفط ومصافي البترول، وبركة السمك المقدس…

التصنيفات
دراسات في تاريخ طرابلس وحاضرها

جزر الميناء: مواقع رائعة ومؤهلة للاستثمار في مشاريع سياحية ضخمة (جديد)

جزر الميناء :
مواقع رائعة و مؤهلة للاستثمار  في مشاريع سياحية  ضخمة

تحقيق كارينا أبو نعيم
جريدة البيان  28 تموز 2010

تتفرّد مدينةُ الميناء بامتلاكها كنزاً عائماً على سطح مياهها، وتنفرد بهذا “الإرث الطبيعي” عن كافة مناطق لبنان البحرية. في مياه هذه المدينة البحرية بقعٌ صخرية ورملية هي عبارة عن جزر صغيرة لكنها غنية ببيئة بحرية طبيعية.
فوجود مثل هذه الجزر على بعد كيلومترات من الشواطئ الشمالية في لبنان يمكنه أن يحرّك المشاريع السياحية التي بالإمكان القيام بها على أرض تلك الجزر. وعلى الرغم من كون جزر النخيل الثلاث (الأرانب – سنني – ورامكين) قد صُنِّفت “محمية طبيعية”، فهي لا تملك حتى الآن بعداً سياحياً ذا منفعة اقتصادية.
 تبعد جزر النخيل نحو 4 كيلومترات عن شاطئ الميناء في طرابلس شمال لبنان، وهي تتألف من ثلاث جزر، وجزيرة الأرانب هي أكبرها. تشكّل جزيرة الأرانب ملجأ لـ156 نوعاً من الطيور، وتستريح عليها العديد من الطيور المهاجرة، منها 7 أنواع معرضة للإنقراض. تتألف جزيرة الأرانب من قسمين، قسم صخري يمتد من الشمال الغربي إلى الجنوب، وقسم رملي يمتد من الشمال إلى الشرق، وتضم الجزيرة آثاراً لكنيسة صليبية تعود إلى القرن الثالث ميلادي وبقايا ملاحة تقليدية وبئر مياه عذبة، بالإضافة إلى أخدود صخري تحوّل إلى مربع للطيور والحيوانات تغبّ منه مياه الأمطار. أما في ما يختص بشاطئها الرملي فهو من المواقع القليلة على غرار محمية صور، الذي تتكاثر عليه السلاحف البحرية المعرَّضة للإنقراض كالسلحفاة الخضراء والسلحفاة الضخمة الرأس.
الجزيرة الثانية، تسمّى رامكين وتقع على بعد 600 متر من جزيرة الأرانب. تكوينها صخريٌ مع وجود بعض المساحات الرملية الصغيرة. تعرف أيضا بجزيرة “الفنار” لوجود منارة قديمة كانت تعمل على الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى خنادق ومواقع مدفعيّة تعود إلى فترة الإنتداب الفرنسي.

التصنيفات
دراسات في تاريخ طرابلس وحاضرها

الميناء، مدينة البحر تروي قصتها (جديد)

الميناء
مدينة البحر تروي قصتها

عبد الله ممتاز كبارة

الميناء: إسماً، موقعاً وتاريخاً
إسم الميناء:
   عرفت الميناء خلال تاريخها الطويل أسماء كثيرة. فحتى العام 1289م. كانت تعرف باسم طرابلس. ومنذ أمر السلطان قلاوون بدكّ المدينة وهدم مبانيها عام 1289م. وبناء مدينة جديدة (طرابلس الحالية)، عرفت الميناء بأسماء كثيرة كانت تتغيّر بتغيّر المحتلّ، من هذه الأسماء: ميناء طرابلس- الميناء- ميناء طرابلس الشام- أسكلة طرابلس الشام- أسكلة طرابلس- الأسكلة. وكانت تعرف بهذا الاسم الأخير (الأسكلة) حتى فترة قريبة، الى ان صدر القانون رقم 9/79 القاضي بإبدال اسم الاسكلة بالميناء، والمنشور بتاريخ 21/12/1979.
   ومنذ ذلك التاريخ شطب اسم (الأسكلة) من السجلات الرسمية واستبدل بالميناء.
بين طرابلس والميناء
   تعتبر مدينة الميناء، الأساس لمدينة طرابلس القديمة، والتي يمتّد تاريخها الى ثلاثة آلاف سنة. وبقيت طرابلس، طوال هذه الفترة تشغل جغرافياً المساحة التي تشغلها حالياً مدينة الميناء، وذلك حتى العام 688هـ/1289م. حين استطاع سلطان دولة المماليك في مصر والشّام الملك المنصور قلاوون فتح المدينة، وبالتالي هدمها وتسويتها بالارض، والأمر ببناء مدينة طرابلس من جديد في المكان التي هي عليه اليوم.
   من هنا نستطيع القول إنّ جميع الاحداث التي دارت في طرابلس حتّى العام 688هـ/1289م. إنما جرت على أرض الميناء.
موقع مدينة الميناء
   الميناء روضة غنّاء منبسطة يكتنفها البحر من جهاتها الثلاث (الشمالية والغربية والجنوبية)، لذلك فأنّ الأرواديّين والصيّدانيّن والصّوريّين رأوا أنّ الطبيعة تجبرهم على اتخاذ هذه البقعة مكاناً صالحاً لاجتماعاتهم، فاختار كل منهم حيّاً لإقامته أثناء انعقاد مؤتمرهم للنظر في الشّؤون المتبادلة فيما بينهم وتقرير ما فيه لصالح الجميع.