طرابلس في القرن السابع عشر
من خلال كتابات الرحّالة المسلمين
الدكتور عبد المجيد نعنعي
كانت طرابلس، الولاية ولكن المدينة بصورة خاصة، وعلى امتداد القرن السابع عشر للميلاد هدفاً ومقصداً لعلماء وأدباء مسلمين أتوا إليها وحلوا في ربوعها وبين أهلها وتعرفوا إلى أوضاعها وعمائرها وناسها واتصلوا بعلمائها وأدبائها وسجل كل واحد منهم انطباعاته ومشاعره وما جمع من معلومات وتجارب في صفحات تكثر أو تقل. وقد وصلنا مما كتب وسجل هؤلاء تحف ونفائس في أدب الرحلات تغني معارفنا اليوم بأخبار ومعلومات فريدة ومميزة عن طرابلس ذلك الزمان. وتجمع هؤلاء الرحالة المسلمين الذين حلوا في طرابلس في القرن السابع عشر صفات مشتركة لعل أولها أنهم كانوا كلهم من أهل دمشق ومنها أتوا إلى طرابلس وإن اختلفت أسباب سفرهم وظروفها والطرق التي سلكوها، كما الأهداف التي قصدوا. وأيضاً يشترك هؤلاء في كونهم كلهم كانوا من أهل العلم ورجاله ومن العاملين في مجالاته. وأيضاً يتشابهون جميعاً من حيث صلاتهم الوثيقة بأهل العلم والأدب في طرابلس لما طالما كان بين المدينتين من علاقات وثيقة ولما كان من اتصال وتشابه بين الحركة العلمية والأدبية في المدينتين وإن تكن دمشق في هذا المجال كانت دوماً الأقوى والأفعل والأكثر أصالة ونتاجاً بما لا يقاس.