تراث طرابلس

التصنيفات
دراسات في تاريخ طرابلس وحاضرها

مقتطفات تاريخية عن طرابلس في عصر المماليك

طرابلس في عصر المماليك

 

ابن بطوطة: الرحلة (ص64)

دار صادر – بيروت

 

   ثم وصلت الى مدينة طرابلس، وهي احدى قواعد الشام، وبلدانها الضخام، تخترقها الانهار، وتحف بها البساتين والأشجار، ويكنفها البحر بمرافقه العميقة، والبر بخيراته المقيمة، ولها الاسواق العجيبة، والمسارح الخصيبة، والبحر على ميلين منها. وهي حديثة البناء. واما طرابلس القديمة فكانت على ضفة البحر وتملكها الروم زمناً، فلما استرجعها الملك الظاهر خربت، واتُخذت هذه الحديثة. وبهذه المدينة نحو أربعين من أمراء الاتراك، وأميرها “طيلان”[1]. الحاجب المعروف بملك الامراء، ومسكنه بالدار المعروفة بدار السعادة. ومن عاداته ان يركب في كل يوم اثنين وخمسين، ويركب معه الامراء والعساكر، ويخرج الى ظاهر المدينة، فاذا عاد اليها وقارب الوصول الى منزله، ترّجل الامراء ونزلوا من على دوابهم، ومشوا بين يديه، حتى يدخل منزله، وينصرفون، وتُضرب الطبلخانة عند دار كل أمير منهم بعد صلاة المغرب من كل يوم، وتوقد المشاعل.     

 

 


[1] – هكذا في الأصل والصحيح هو طينال.

التصنيفات
دراسات في تاريخ طرابلس وحاضرها

مقتطفات تاريخية عن قلعة طرابلس

قـلعـــة طـرابلــس

اسد رستم – قلعة طرابلس

(ضمن آراء وابحاث) ص 45-46

منشورات الجامعة اللبنانية بيروت 1967

 

     القلعة مستطيلة الشكل متعددة الاضلاع، يبلغ طولها من مدخلها الشمالي الى اقصى طرفها الجنوبي 136 متراً، ومعظم عرضها يتجاوز الـ 70 متراً. اما “استحكاماتها” فقسمان: داخلي وخارجي. فالخارجي مؤلف من خندق وسلسلة ابراج وحجب. والخندق منقور في الصخر عند طرفه الغربي، ومبني فوق سطح الارض عند الطرف الآخر. وهو يمتد من وجه البرج الرابع والعشرين الى وجه البرج الرابع فيتجاوز طوله الـ 70 متراً ومعدل عرضه الـ 5 امتار. اما عمقه فيتراوح بين الـ 2 والـ 3 امتار.

   وسلسلة الابراج والحجب تتألف من 25 برجاً وحجاباً. فلو خرجت من باب القلعة الكبير وحاولت ان تدور حول هذه السلسلة لرأيت الى يمينك ويسارك برجين من الابراج التي جددها السلطان سليمان القانوني عام 1251. وهما لا يتجاوزان خمسة امتار ارتفاعاً. اما ثخن جدرانها فانه يبلغ عند السطح 120 سنتيمتراً ولعله كان عند القاعدة 240 سنتيمتراً. ويمكنك ان تشاهد في أعلى هذين البرجين أربعة طيقان وعدداً وافراً من المزاغل والمكاحل وبعض الشرف الحربية. وكذلك يمكنك ان ترى أطراف بعض الاعمدة القديمة، التي استعملت لربط جدران هذين البرجين وتقويتهما، ناتئة ومرتبة ترتيباً هندسياً مضبوطاً، سبعة في البرج الاول وستة فقط في الثاني.

   واذا اكملت سيرك الى اليسار نحو التحصينات الخارجية الغربية والجنوبية تجدها مركبة من سبعة ابراج واربعة حجب. وتجد في اعلاها كلها عشرة طيقان للمدافع وحوالي عشر مزاعل ايضاً.

   وللقلعة في استحكاماتها الخارجية ما عدا بابها الكبير في البرج الاول، بويبان يكادان يكونان خفيّين: الواحد في اسفل البرج الـ 12، والآخر في قاعدة البرج الـ 22. وكانت طريق خضر آغا تزيد القلعة مناعة أيام القلاقل والحصار، لأنها كانت تصل بيت المتسلم في البلد بباب القلعة الكبير. وذلك بواسطة سراديب واقبية محصنة ودور عالية ضخمة متلاصقة بعضها مع بعض. 

 

التصنيفات
دراسات في تاريخ طرابلس وحاضرها

مقتطفات تاريخيةعن تأسيس مدينة طرابلس(جديد)

تأسيس المدينة.

بقلم السيد عبد العزيز سالم

 

  ” اشرنا فيما سبق إلى أن مدينة طرابلس مدينة فينيقية الانشاء، أسسها الفينيقيون في تاريخ لا يمكننا تحديده على وجه الدقة، على امتداد الساحل الشمالي لشبه جزيرة الميناء، وأشرنا ايضاً الى عدم توصلنا الى معرفة اسمها الفينيقي القديم، وان كنا نرجح رأي الدكتور أنيس فريحة في احتمال تسميتها بتربيل. وعلى هذا الاساس فانني أميل الى تسميتها بتربيل او طوربيل، في الفترة الواقعة ما بين انشائها الى ان تأسست فيها الاحياء الثلاثة الممثلة لمدن فينيقيا الكبرى: صور وصيدا وأرواد. ولم تكن طوربيل في هذا العصر القديم سوى قرية صغيرة لا حظّ من الأهمية/ ولم تبدأ طوربيل تأخذ طريقها في الظهور الا بعد أن أصبحت مركزا للاتحاد الفينيقي الذي يضم المدن الثلاثة المذكورة التي رأت ضرورة اقامة مركز لهذا الاتحاد يرعى مصالحها كمدن فينيقية مستقلة. وقد وقع اختيار ممثلو هذا الاتحاد على قرية طوربيل لهذا الغرض باعتبارها موضعاً غير معروف، تجنباً لعوامل النزاع والخلاف التي يمكن ان تنشب لو أن هذا الاتحاد أقيم في احدى هذه المدن. وأطلق على المدينة طوربيل اسم سامي هو “أثر”، وقد بدل هذا الاسم فيما بعد الى تريبوليس وهي لفظة اغريقية تعني المدينة الثلاثية او الثلاث مدن، تعبيراً عن الاحياء الثلاثة التي أصبحت تتألف منها المدينة، وكان يحيط بكل من هذه الاحياء سور قائم بذاته. ووردت أسماء هذه الأحياء في حوليات آشور نصربال على هذه الصورة: مخلات وماييز وكايير. وهكذا أقيمت مدينة أثر أو طرابلس وأصبحت مركزاً للاتحاد الفينيقي، ومقراً لاجتماع المؤتمر الفينيقي العام، وهو مؤتمر كان يعقد في أوقات الخطر، ويحضره نحو ثلاثماية عضو يمثلون المدن الفينيقية الثلاثة المذكورة، للبحث في المشاكل التي تتعلق بمصالح البلاد. وكانت المدن الفينيقية في العصر الفارسي تتمتع بحرية كبيرة في التجارة واستقلال جزئي، ويبدو ان التدخل المتواصل الذي كان يقوم به الملك ارتحشستا الثالث في شؤون هذا المؤتمر، وأعمال العنف التي يمارسها الفرس وتسلطهم في البلاد، يبدو ان كل ذلك أثار عوامل الثورة في النفوس. فعندما انعقد المؤتمر في سنة 352-351 ق.م. في طرابلس، تباحث المؤتمرون في ضرورة المحافظة على استقلال مدنهم، ورفع راية الثورة بطبيعة الحال ضد السيادة الفارسية.”

 طرابلس الشام في

 التاريخ الاسلامي ص 18-19

الاسكندرية 1967

التصنيفات
دراسات في تاريخ طرابلس وحاضرها

… عن السنّة وطرابلس: القلعة والعاصمة والعيش الواحد(جديد)

 
عن السنّة وطرابلس: القلعة والعاصمة والعيش الواحد

د. عبد الغني عماد

   هل تحوّل السنّة في لبنان إلى طائفة كما غيرهم من طوائف هذا “البيت ذي المنازل الكثيرة” كما يصف هذا الوطن المؤرخ اللبناني كمال الصليبي؟ علماً إنهم لم يتصرفوا يوماً على هذا النحو طوال تاريخهم في لبنان، فقد كانوا دوماً “أهل الجماعة”، أي لم يعتبروا أنفسهم أقلية ضمن الأقليات في هذا الكيان، فقد كانوا الشريحة التي تمثل “الأمة” الحاملة لشعور الأكثرية تاريخياً واللاعبة لدور “الجماعة المركزية” في الدفاع عن الأمة والهوية، لذلك كانوا دائماً أكثر تحرراً من هواجس الشعور الأقلوي وما ينتج عنه من قلق وخوف وريبة تجاه الآخر. لقد كانت ساحتهم متحررة طيلة تاريخها من “فوبيا الأقليات” التي تفتقر إلى شعور الأمان الجمعي وينتابها رهاب الذوبان والإندماج وقلق الهوية.

التصنيفات
دراسات في تاريخ طرابلس وحاضرها

طرابلسيات الزمن الماضي… مع عامٍ جديد مدينة لا تزال تبحث عن مكان في وطن؟

طرابلسيات الزمن الماضي… مع عامٍ جديد
مدينة لا تزال تبحث عن مكان في وطن؟

بقلم الدكتور عبد الغني عماد

   كان لمدينة طرابلس حصة كبيرة من الإهمال والحرمان، فهو في الحقيقة لم يكن عادياً كباقي المحافظات والمناطق الطرفية التي أصابها من دولة الاستقلال. بل إن الدراسة الموضوعية تكشف عن أبعاد جديدة لهذا الحرمان والإهمال، يمكن تلخيصها بالتهميش المنظّم الذي تعرضت له، قبل الاستقلال، بل قبل نشوء مشروع الدولة بحد ذاته مع الانتداب الفرنسي، لذلك يقتضي العودة قليلاً إلى بدايات القرن الماضي.
    والواقع أن طرابلس بقيت دائماً، حتى بدايات القرن العشرين، تلعب دوراً مميزاً في بلاد الشام، فقد كانت تمثل الرأس لشبكة من المدن والقرى والبلدات التي تملك إنتاجاً محلياً متكاملاً ومتنوعاً. كانت هذه الشبكة أشبه بمثلث قاعدته حمص وحماة ورأسه طرابلس من جهة، وحلب من الجهة الأخرى. في القرن الثامن عشر برزت مدينة جديدة دخلت ميدان المنافسة وهي اللاذقية، وبالتالي تغيّر المثلث وأصبح أقرب إلى المربع غير متساوي الأضلاع.

التصنيفات
النشاطات والاخبار

خبر ندوة كتاب طرابلس وتحديات العيش الواحد من خلال السير والوثائق والتواريخ

    أقيم في قاعة جمعية مكارم الاخلاق الاسلامية في طرابلس ندوة حول كتاب طرابلس وتحديات العيش الواحد من خلال السير والوثائق والتواريخ بدعوة من المركز الثقافي للحوار والدراسات وجمعية العزم والسعادة الاجتماعية وذلك نهار الخميس الواقع في 11/11/2010، وقد حضر الندوة الرئيس نجيب ميقاتي وجمع من الفعاليات الثقافية والاجتماعية في المدينة .

  استهل الحفل بالنشيد الوطني اللبناني ثم كلمة ترحيبية  لمدير “منتديات العزم” مقبل ملك بعدها كلمة رئيس “المركز الثقافي للحوار والدراسات” الدكتور عبد الغني عماد.

 

 

التصنيفات
دراسات في تاريخ طرابلس وحاضرها

إنصافاً ودفاعاً عن طرابلس…(جديد)

إنصافاً ودفاعاً عن طرابلس…

                                                        

 الدكتور عبد الغني عماد

 

    في كل مرة تزداد حدة التجاذب السياسي في لبنان وترتفع وتيرة التشنج والاتهامات في الخطاب الإعلامي بين الفرقاء المتصارعين، تتجه الأنظار نحو طرابلس، حتى باتت المدينة وكأنها الساحة المفضلة عند البعض لإرسال الرسائل وتسجيل النقاط وممارسة الضغوط.

   بدايةً لا يمكن تجاهل حقيقة أن شيئاً من هذا كان يحدث خاصةً في السنوات الخمس الأخيرة إثر اغتيال الشهيد رفيق الحريري. لكن الاختلالات الأمنية التي شهدتها المدينة لم تكن بلا سياق أو بلا تاريخ، بل كانت وقائع جرى توظيفها وتغذيتها وإيقاظها لتكون ساحة المدينة صندوق بريد للرسائل الضاغطة تارةً ولتسجيل النقاط تارةً أخرى.

التصنيفات
جوامع

جامع الطحّام

جامع الطحّام

 

  يقع في محلّة الحدادين بالقرب من قهوة الحتة، وهو مرتفع يصعد إليه بدرج، له مئذنة قصيرة لكنها حافلة بالزخارف الرائعة، في حرمه أربع أعمدة غرانيتية لها أربعة تيجان كورنثية. هو لا يحمل كتابة تاريخية تبيّن تاريخ بنائه. وأقدم وثيقة وصلت إلينا عن هذا الجامع تعود إلى سنة 1077هـ/1667م وهي عبارة عن تعيين كاتب لوقف الجامع، وهذا نصها:

  “قضية تقرير وظيفة

  سبب تحريره هذا الرقيم الذي هو على نهج الشرع القويم هو أنّه بمجلس الشرع الشريف ومحفل الحكم المنيف بطرابلس الشام المحمية أجلّه الله تعالى، قرّر متوليه مولانا وسيدنا المولى الحاكم الشرعي المُوقّع خطّه الكبرى أعلاه دام فضله وعلاه حامل هذا الكتاب الشرعي وناقل ذا الخطاب المرعي فضل الصلحا الشيخ علي بن المرحوم الشيخ محمد في وظيفة الكتابة على وقف جامع الطحان المعمور بذكر الله تعالى الكاين باطن طرابلس وعيّن للوظيفة المزبورة من متحصّل وقف الجامع المذكور في كل يوم ثلاث عثمانيات فضيات وأذن له بمباشرة الكتابة المزبورة وتناول معلومها المرقوم وذلك لصلاحيته للخدمة المزبورة ولما رأى في ذلك منه الأنفعية لجهة الوقف المزبور، تقريراً وإذناً شرعيين مقبولين من الشيخ علي المذكور… القبول الشرعي، تحريراً في أوايل شهر شوال المكرم من شهور سنة سبع وسبعين وألف.

شهود الحال:

  مولانا الشيخ أحمد زين فضه- مولانا الشيخ مصطفى زين فضه- مولانا عبد الرحمن جلبي كاتب الرقيم الحاج عبد الله جلبي. وغيره من الحاضرين.

  ونجد في شمالي غرفة الوضوء داخل الجامع الكتابة التالية: “أنشأ هذا الخير لوجه الله العزيز الغفّار عبده الحاج حسن بن البيرقدار رحمه الله سنة 1111هـ“.

  ويغلب على الظن أن هذا الجامع يعود إلى زمن المماليك وقد ذكره الشيخ عبد الغني النابلسي باسم الطحال، وذكره ابن محاسن باسم الطحان وقد التبس أمر هذا الجامع على الدكتور عبد العزيز سالم، فخلط بينه وبين جامع المعلّق ورأى أن بناءه كان على يد محمود بن لطفي الزعيم سنة 967هـ- 1559م، في مدة سلطنة سليمان القانوني

ويذكر المؤرخ الدكتور عمر تدمري بالاعتماد على دفاتر الأرشيف العثماني بأن الدفاتر تسميه “جامع الطحّاني”، وتذكر أن الذي أنشأه هو “الزيني عبد القادر بن العلائي علي الشهير بابن الطحّان، وتاريخ وقفيّته في سنة 929هـ/1522م، وجاء في دفتر ثاني وتاريخه 1003هـ. أنه من وقف “يوسف وعلي بن عبد القادر طحّان” في سنة 927هـ/1520م.1

 

 

 

– ورد في سجلات المحكمة الشرعية في طرابلس.

– سجلات المحكمة الشرعية في طرابلس، سجل 1، ص 3.

-كرد علي: خطط الشام، ج6، ص 54.

– عبد الغني النابلسي: التحفة النابلسية في الرحلة الطرابلسية، مخطوط، ص 75.

– إبن محاسن، المنازل المحاسنية في الرحلة الطرابلسية، تحقيق عدنان البخيت، دار الآفاق الجديدة بيروت 1981، ص 83، وكذلك ذكرته سجلات المحكمة الشرعية.

– السيد عبد العزيز سالم: طرابلس الشام في التاريخ الإسلامي، الإسكندرية، 1967، هامش ص 417؛ أنظر أيضاً فاروق حبلص: طرابلس/ المساجد والكنائس، دار الإنشاء للصحافة والطباعة والنشر، طرابلس، ط1، 1988، ص66.

 

 

 

الأوقاف في بلاد الشام منذ الفتح العربي الإسلامي إلى نهاية القرن العشرين، من المؤتمر الدولي السابع لتاريخ بلاد الشام (17-21شعبان 1427هـ/10-14 أيلول 2006م، المجلد 4، عمر عبد السلام تدمري، تحرير محمد عدنان البخيت، منشورات لجنة تاريخ بلاد الشام – الجامعة الأردنية، عمان، 1431هـ/2010م، ص32.