تراث طرابلس

التصنيفات
من علماء طرابلس

الشيخ عبد الغني الرافعي

الشيخ عبد الغني الرافعي

(1816-1890م)

  الفقيه والقاضي والشاعر

  ولد الشيخ عبد الغني بن أحمد بن عبد القادر الرافعي في طرابلس وتلقى العلم على أشياخها: الشيخ مصطفى الحفار، والشيخ إبراهيم الزيلعي، والشيخ نجيب الزعبي القادري. ثم سافر إلى دمشق وأخذ عن علمائها أمثال الشيخ عبد الرحمن الكزبري والشيخ عبد الله الحلبي. وبعدها سافر إلى مكة لأداء فريضة الحج، وهناك أخذ العلم عن الشيخ محمد الكتبي مفتي مكة.

  وبعودته إلى طرابلس سلك الخلوتية على يد أستاذه الشيخ محمد رشيد الميقاتي. وانقطع للتدريس في الجامع الكبير المنصوري حيث تخرج عليه كثيرون منهم الشيخ إبراهيم الأحدب.

  وتولى الشيخ عبد الغني الرافعي الإفتاء في مدينة طرابلس لمدة ثلاث سنوات، لكنه ترك الإفتاء لوشاية أوقع الوشاة بها بينه وبين متصرف طرابلس، وسافر إلى مصر حيث اتصل بعلمائها فأعجبوا به و “لقبوه بعالم الشام”.

  ومن هنا توجه إلى استانبول حيث قلده شيخ الإسلام نيابة (تعز) باليمن، ثم عيّن رئيساً لمحكمة الاستئناف في ولاية صنعاء. وفي صنعاء كان يعقد مجالس العلم التي كان يرتادها علماء المدينة من الزيدية. وقد أفاد من هذه المجالس، من مناظرة علماء الزيدية كما من اطلاعه على المصنفات الموجودة في خزائن صنعاء.

  وعندما عاد إلى طرابلس راح يقيم في بهو داره حلقات الدرس التي يحضرها خيرة طلاب المدينة. وغلب عليه التصوف في أواخر أيامه فانقطع للعبادة وظل على هذه الحال إلى أن وافاه الأجل في مكة بعلّة الهواء الأصفر العام 1307هـ/1890م.

 

 

مؤلفاته

1- رسالة إشراق الأنوار في إطلاق العذار. لا مط. لا ت. وهي قسمان: في الأول يعلل ضرورة الالتحاء ووجوبه شرعاً. وفي الثاني يجمع طائفة من القصائد لشعراء قدامى ومعاصرين قيلت في العذار وصاحبه مدحاً وتغزلاً وتشجيعاً.

2- ترصيع الجواهر المكية في تزكية الأخلاق المرضية. وهو في التصوف، المطبعة العامرة الشرقية، مصر 1301هـ، 73 صفحة.

3- أسرار الاعتبار فيما أودعه الله تعالى من الحكم في الأشجار.

4- شرح على بديعية صفي الدين الحلي في الأدب في مجلد ضخم.

  وله غير ذلك: تعليق على حاشية ابن عابدين. ورسائل في فنون شتى ومجموعة من الفتاوى. ومقالة بديعة أنشأها حين زار بخعون من قرى الضنية.

 

التصنيفات
من علماء طرابلس

الشيخ حسين الجسر

الشيخ حسين الجسر

(1845-1909)

  المصلح الاجتماعي والمفكر التربوي:

  هو ابن الشيخ محمد الجسر المعروف “بأبي الأحوال” الذي ترك طرابلس هرباً من المصريين والتجأ أولاً إلى قبرص ثم إلى استامبول واقترن فيها بالسيدة التي أنجبت حسيناً. وفي السنة التي ولد فيها حسين توفي والده وهو في فلسطين فنشأ حسين يتيماً. وقد اجتهد فيما بعد، ليتعرف إلى والده من خلال من كان يعرفه وسجل ما سمعه منهم في كتاب سمّاه “سيرة حياة أبي الأحوال”. وفي العاشرة من عمره فقد والدته، إلا أن تربيته، لم تتأثر كثيراً بفقد والديه، فقد نشأ في رعاية عمه الذي سهر على تعليمه. وبين العاشرة والثامنة عشرة من عمره، أتيح له أن يدرس على أيدي بعض المشايخ أمثال أحمد عبد الجليل، وصهريه عبد القادر وعبد الرزاق الرافعيين والشيخ عرابي. فلما أنهى هذه المرحلة سافر إلى الأزهر على غرار كثير من أبناء مدينته، حيث مكث في أرجائه أربع سنوات ونصف السنة، بشكل متواصل ودون انقطاع.

  وكان قبل وصوله القاهرة، أقام حسين أياماً في بيروت في ضيافة مفتيها آنذاك الشيخ محمد افندي الطرابلسي وكان تلميذاً لوالده، وهناك التقى بالمتصرف الذي نصحه بالاهتمام للعلوم العقلية كالمنطق والحكمة والفلسفة التي يحتاج إليها معظم العلماء. وقد أخذ حسين بهذه النصيحة.. الأمر الذي مكنه من مناظرة العلماء من غير المسلمين عندما نشر رسالته الحميدية.

  وفي الأزهر كان للشيخ حسين المرصفي تأثير بعيد على أفكار التلميذ الجسر الذي لازمه واستمع إلى دروسه، وذلك من خلال تدريسه لمقدمة ابن خلدون التي منحت حسيناً عناصر وأدوات لتحليل المجتمع، ومن خلال ما كان يدور على لسانه من مصطلحات حديثة بدأت تستخدمها الأقلام آنذاك من مثل: الحرية والعدالة والوطن والسياسة.. ومن خلال اهتمامه للدور الإصلاحي الذي يمكن أن تنهض به التربية في المجتمع.

  وكان في نية حسين الجسر البقاء عشرين عاماً في الأزهر، حتى يتابع تحصيله لولا.. رسالة وصلته من طرابلس تدعوه إلى العودة بسبب مرض عمه الشديد. وبعد عودته بقليل توفي عمه فاضطر حسين إلى أن يتحمل أعباء العائلة المعيشية والروحية..

  كان والد حسين وعمه على الطريقة الخلواتية، فلما عاد إلى طرابلس 1867 خلف أباه وعمه في رئاسته الطريقة، وقام بما ترتب عليه من عقد الحلقات الصوفية في داره. وفي الوقت عينه انصرف إلى التعليم فبدأ بإعطاء الدروس في المدرسة الرجبية في الجامع المنصوري الكبير. ومكث في ذلك عشر سنوات، لا يشتغل سوى بالتعليم وبإحياء حلقات الطريقة الخلوتية. وكانت فكرة إنشاء مدرسة عصرية قد راودته منذ زمن طويل. فأقدم في العام 1880 على إنشاء المدرسة الوطنية التي حظيت بتأييد من المصلحين مدحت باشا وحمدي باشا. وقد شهدت المدرسة إقبالاً شديداً لتميزها عن سائر المدارس التي كانت قائمة آنذاك. فهي كانت المدرسة الإسلامية الأولى في طرابلس التي شاءت أن تدرس العلوم الحديثة. وكان من تلامدتها رشيد رضا وعبد القادر المغربي وعبد المجيد المغربي واسماعيل الحافظ وعبد الكريم عويضة.

  وكانت المدرسة تدرس: العلوم الدينية (تفسير وحديث وفقه وعبادات وتوحيد) وعلوم الآلة (نحو وصرف ولغة وبيان ومعاني وإنشاء وأدب وعروض) والعلوم الفنية (منطق وحساب وجغرافية وهندسة) والقانون العثماني واللغات (التركية والفرنسية قراءة وكتابة).

  وقد أشاد رشيد رضا- في ما بعد- بأثر هذه المدرسة. ومما قاله عن شيخه الجسر: “وكان أستاذنا العلامة الشيخ حسين الجسر الأزهري هو المدير لها بعد أن كان هو الذي سعى لتأسيسها، لأن رأيه أن الأمة الإسلامية لا تصلح وترقى إلا بالجمع بين علوم الدين وعلوم الدنيا على الطريقة العصرية الأوروبية مع التربية الإسلامية الوطنية تجاه التربية الأجنبية في مدارس الدول الأوروبية والأميركانية..”.

  غير أن المدرسة لم تستطع الاستمرار لأسباب متعددة ومتداخلة بينها حسد بعض علماء المدينة الذين مكروا به (بالشيخ حسين) لدى أولياء الأمر، وبينها كذلك عدم قبول الدولة عدّها من المدارس الدينية التي يعفى طلابها من الخدمة العسكرية وبينها تراجع الأجواء الإصلاحية بعد تعليق الدستور في العام 1876. فكان ذلك سبباً لإلغائها.

  وبعد إغلاق المدرسة الوطنية انتقل الشيخ حسين إلى بيروت ليدير المدرسة السلطانية فيها. وقد أفاد كثيراً من إقامته في بيروت إذ أتيح له أن يكثّف اطلاعاته على العلوم العصرية والنظريات الحديثة من خلال الكتب التي كان يطالعها في مكتبة الكلية الانجيلية السورية.. وأن يكون على اتصال بالشيخ محمد عبده المصري الذي كان يلقي محاضرات على طلبة المدرسة السلطانية، الأمر الذي مهّد لصدور رسالته المعروفة برسالة التوحيد والتي يدافع فيها عن التوحيد الإسلامي ومقارعة النظريات الحديثة.

  وفي بيروت أمضى الشيخ حسين فترة قصيرة نسبياً عاد بعدها إلى طرابلس ليرجع إلى التدريس والكتابة والتأليف 1883، وأمضى خمس سنوات على هذا المنوال حتى العام 1888 حين صدر له أول كتبه: “نزهة الفكر في مناقب مولانا الشيخ محمد الجسر” وكذلك “الرسالة الحميدية في حقيقة الديانة الإسلامية وحقيقة الشريعة المحمدية”.

  ويبدو أن الرسالة الحميدية جلبت له الشهرة فانتشرت نسخها في بلاد الشام ومصر وغيرها من الأقطار الإسلامية، واتصل خبرها بالسلطان عبد الحميد الثاني فاستدعاه للإقامة في استامبول فلبى الدعوة وأقام فيها تسعة أشهر أمضاها في تأليف رسالة متممة للرسالة الأولى. ودعاها “الحصون الحميدية للمحافظة على العقائد الإسلامية”. وأفاد الشيخ حسين من إقامته في عاصمة السلطنة فاستحصل على رخصة بإصدار جريدة طرابلس لأحد معارفه من أبناء المدينة محمد كامل البحيري، وكان ذلك في العام 1893. فلما عاد إلى طرابلس أمضى أغلب سنوات حياته في كتابة افتتاحيات الجريدة وفي المطالعة والتأليف والعبادة. وقد جمعت افتتاحياته في عشر مجلدات باسم “رياض طرابلس”.

  ووافته المنية في العام 1909 بعد أن ترك مجموعة من المؤلفات والرسائل منها المطبوع ومنها المخطوط.

المؤلفات المطبوعة

1- الرسالة الحميدية في حقيقة الديانة الإسلامية وحقيقة الشريعة المحمدية. بيروت 1305هـ 524 صفحة (وفي أولها ترجمة حياته، وطبعة ثانية 1933 وطبعت مؤخراً بتحقيق د. خالد زيادة وتقديمه. منشورات جروس برس، طرابلس والمكتبة الحديثة في 354 صفحة بدون تاريخ).

2- الحصون الحميدية للمحافظة على العقائد الإسلامية. طبعت بالمطبعة العامرة المليحية 1328هـ

1510 صفحة من القطع الصغير وطبعة ثانية في مطبعة مصطفى البابي الحلبي مصر، 1955، في 160 صفحة.

3- العلوم الحكمية في نظر الشريعة الإسلامية.

4- البدر التمام في مولد سيد الأنام.

5- مهذب الدين.

6- هدية الألباب في جواهر الآداب، بيروت، 1289هـ في 8 صفحات.

7- تربية المصونة.

8- التوفير والاقتصاد.

9- حكمة الشعر.

10- إشارة الطاعة في صلاة الجمعة.

11- تربية الأطفال سعادة النساء والرجال وعموم الشعب في المآل.

12- تعدد الزوجات.

13- الأدبيات.

14- كلمات لغوية.

15- رياض طرابلس الشام (مجموعة مقولات في جريدة طرابلس في عشرة أجزاء.

16- نزهة الفكر في مناقب الشيخ محمد الجسر، طبع في المطبعة الأدبية في بيروت، 1306هـ في 271 صفحة.

المؤلفات غير المطبوعة

1- العقيدة الإسلامية والعقيدة النصرانية والمناظرة بينهما باستدلال من كتبهما.

2- القرآن الكريم وعدم التباسه.

3- بنات الأفكار في كشف حقيقة الكيمياء ومشارق الأنوار.

4- الذخائر في الفلسفة الإسلامية.

5- الكواكب الدرية في العلوم الأدبية.

6- رسالة في صدقة الفطر.

7- ذخيرة الميعاد في فضائل الجهاد.

8- خديجة وبثينة.

9- رسالة في آداب البحث والمناظرة.

10- مجموعة في خطب الجمعة.

11- مجموعة من الشعر (1375 بيتاً).

فكره التربوي والاجتماعي

  آمن الشيخ حسين بأن التربية هي الطريق إلى إصلاح ما فسد من أحوال الأمة.. وانسحب في ذلك على أذيال أستاذه في الأزهر الشيخ حسين المرصفي. والفكرة كانت شائعة بين متنوري عصر النهضة أمثال الطهطاوي وعلي مبارك وغيرهما.

  برز اهتمامه بالتربية في الأعداد الأولى من جريدة طرابلس ونشر في أعدادها الأولى كتابه الذي يحمل العنوان التالي: “تربية الأطفال سعادة النساء والرجال وعموم الشعب في المآل”. فقد رأى “أن حسن تربية آحاد الشعب ذكوراً وإناثاً أغنياء وفقراء وتعميم ذلك فيهم ينتج عنه حسن تربية الهيئة الاجتماعية، أعني الأمة بتمامها فإن مجموع الشعب ليس إلا مركباً من آحاده وأفراده”.

  كما رأى بأنها يجب أن تطول أفراد المجتمع كافة دون تمييز وأنها فنّ أي علم قائم بذاته وأنها “تنمية الأعضاء الحسيّة والقوى العقلية وطريقة تهذيب النوع الإنساني ذكراً وأنثى على طبق أصول معروفة يستفيد منها الطفل هيئة ثابتة يتخذها عادة وشأناً واستنارة عقله بالمعارف المعقولة والمقبولة”.

  ويقسم الشيخ حسين التربية قسمين: حسية ومعنوية. “فالحسية تتجه إلى الجسد والعناية بالأطفال، والمعنوية تربي الأخلاق وتحصنها من الرذائل والخصال غير المقبولة، وفيها تربية العقل بتنميته بالعلوم الشرعية والمعارف العقلية وتحليته بالكمالات السامية والفضائل العالية”.

  ويرى بعد تقليب الأمر على وجوهه المختلفة، “أن تربية البنات من أسباب سعادة الشعوب وعليها مدار النجاح وقوام الاصلاح..”.

  وهو يعتقد بأن التعليم والتربية أساسان لنهضة الأمة. فالغرب إنما تقدم عن هذا الطريق وسبب تقدمه “انتشار المعارف بينهم وتعميمها بين الكبير والصغير والغني والفقير والعظيم والحقير”.

  وهو يحذو، في نظرته إلى تقدم الغرب وضرورة التوفيق بين الإسلام وحسنات التقدم الغربي، حذو كبار مفكري الإسلام في عصره. فالتقدم الغربي أمر واقع ولا بد من الأخذ به.. مع التمسك بديننا.

  ويرى بأن بإمكان المسلمين الاستعانة بما وصل إليه الغرب واتخاذه أساساً للبناء عليه، توفيراً للوقت والجهد، “فالطفرة من المحال العادي فلا نحاول خرق العادة ونسلك سبيل العجلة”.

  ويؤكد الشيخ حسين أن الانفتاح على علوم أوروبا أمر لا مناص منه فيتساءل: ما الذي يمنعنا من إقامة مدرسة صنائع يدوية، ويدعو أهل زمانه قائلاً: شيّدوا المدارس وانصروا الصنائع واجلبوا الفبريقات لعمل البضائع واجتهدوا..

  ولم ينسى أن يؤكد على الجانب الأخلاقي حسب التصور الإسلامي لمفهومه التربوي ولإصلاحه الاجتماعي. معتقداً بأن المشكلة الأخلاقية هي أصل المشاكل المعاصرة.

فكره السياسي

  كان الشيخ حسين من مؤيدي السلطان عبد الحميد الثاني لوقوفه في وجه مطامع الدول الأوروبية بالاستيلاء على مناطق الدولة الإسلامية. فالسلطان وقف مدافعاً عن الدولة عاملاً على وحدة الأمة الإسلامية، وقد اكتسب إعجاب العدد الكبير من متنوري عصره الثائرين بمن فيهم الأفغاني وعبده وأديب اسحق ومصطفى كامل.

  والمدافعة عن السلطان بالنسبة لهؤلاء، وللشيخ الجسر، ليست إلا دفاعاً عن المسلمين في وجه أعدائهم من الأوروبيين الذين كانوا يسعون إلى قضم أقاليم الدولة العثمانية اقليماً بعد آخر.

  وكان يرى أن الخلافة لها المنزلة العليا في المذهب الإسلامي: فالإسلام والسلطان توأمان كل واحد منهما لا يصلح إلا بصاحبه. الإسلام أساس والسلطان حارس.

  ولم يكن الشيخ حسين غافلاً عن دسائس الأجانب وسعيهم إلى تفتيت الوحدة السياسية للأمة حسب مفهومه.. يقول: “لم يزل الأجنبي الحسود الطماع يسعى إلى إلقاء المفاسد بين رعايا دولتنا العلية حتى يغتنم غنيمة جديدة، أو يرفع المطالبة عنه في غنيمة غصبها قديماً”. “ولهذا كان يعمل على تنمية روابط الألفة بين العثمانيين من المذاهب المختلفة خوفاً من أن تعمل الدعايات الأجنبية عملها وتبلغ غرضها في خلق الانفصال داخل الأمة التي يريدها موحدة.

  وكان مؤيدي التنظيمات الحديثة التي أعلنها السلاطين في استامبول خلال القرن التاسع عشر والتي أعطت الاعتبار الأول للمواطنية وقدمته على اعتبارات الانتماء الديني في حقوق الأفراد المدنية.

  غير أن الشيخ حسين لم يكن يملك برنامجاً للاصلاح بالرغم من معرفته بأزمات الدولة العميقة، وما تواجهه من تقهقر في الداخل ومطامع في الخارج. ولقد عوّل الكثير على إنشاء الخطوط الحديدية التي كانت في رأيه- الضمانة المادية- لتحقيق الوحدة الإسلامية وترجمتها بشكل عملي وواقعي، كما أمل أن تكون مدينة طرابلس مركزاً لمحطة سكك حديدية تنطلق منها وإليها القطارات فتزدهر أحوالها الاقتصادية.

  ولم يكن الشيخ حسين مقتنعاً بالدور الذي يجب أن يعطى للعامة في إصلاح الأحوال والتغيير السياسي. لذلك ابتعد عن سياسة التحريض والعمل العام، والاشتغال بشؤؤن السياسية وصراعات عصره.

  وقد عاب عليه بعضهم شدة تحفظه وتهيبه الخوض في الأمور العامة وابتعاده عن المشاركة في العمل السياسي، على احترامهم الشديد لعلمه فقد قال فيه تلميذه الشيخ عبد القادر المغربي: “كان مصلحاً دينياً دقيق النظر لكنه مع هذا بقي طول حياته محافظاً شديد الحذر”.

فكره الديني

  أثناء إقامة الشيخ حسين في بيروت مديراً للمدرسة السلطانية فيها أتيح له أن يطلع على ترجمات عربية لبعض المؤلفات العلمية، ولا سيما في مكتبة الكلية الانجيلية السورية (الجامعة الأميركية فيما بعد).

  وفي كتابه المعروف باسم “الرسالة الحميدية” حاول الشيخ حسين أن يرد على بعض النظريات الحديثة التي تعرّف إليها من خلال المؤلفات التي تمت ترجمتها، ومن خلال الصحف التي كانت تكثر آنذاك من عرض الاكتشافات الحديثة وتلخيص النظريات المعاصرة الناشئة في أوروبا. وهو أراد التأكيد على كون الدعوة المحمدية دعوة “صحيحة” في الأصل وأن الشريعة الإسلامية صالحة لكل زمان. فإذا كانت الاكتشافات العقلية العلمية تناقض ظاهرياً ما جاء في القرآن، فإن ذلك يعود إلى خطأ في تأويل النصوص الشرعية إذ إن هذه النصوص تتفق مع العقل، وهو يدعو الماديين إلى المذاكرة مع علماء الشريعة المتبحرين فيها العالمين بقواعدها المحيطين بما قاله أجلاّؤها في تفسير نصوصها.. ليعلموا أن ما من شيء منها إلا له انطباق صحيح على قانون العقل لا يخالفه بأدنى مخالفة.

  والشيخ حسين الجسر يسعى إلى التوفيق بين الإيمان والعلم، بل هو على استعداد لأن يقبل بكل نتائج العلم الحديث إذا ما اقر العلماء بأولوية الخالق. وليس الشيخ الجسر معادياً للعلم، بل على العكس من ذلك، إنه معنيّ بقضية الإيمان ونشره، فيدعو الماديين الطبيعيين إلى الإيمان، ويطعن بأصدقاء الدين الجهلة الذين يضرون قضية الدين.

  والشيخ الجسر يظهر في الرسالة الحميدية متكلماً فقهياً: فقد انبرى للرد على ما أثاره علماء الغرب من شبهات كثيرة تقوم على ان هذا المذهب مع تقدير صحته ليس من شأنه أن يتعارض مع القرآن.

  ومع أن الشيخ الجسر ليس عالماً وليس فيلسوفاً بالمعنى الدقيق للكلمة، فقد استطاع أن يكون على مستوى النقاش الذي تفرضه النظريات الحديثة بوجهيها العلمي والفلسفي. وهو متمرس بتقاليد المدرسة السنية الأشعرية، وهدف إلى إحياء تقاليد الفقهاء والمتكلمين المسلمين الكبار، ولم يسلّم بفتح باب الاجتهاد تفادياً للآراء الجاهلة والمغرضة في زمن قلّ فيه الورع وكثرت فيه الدعاوى الباطلة.

  هذا وقد تناول الشيخ الجسر في رسالته التي كتبها كمقال متواصل لا انقطاع فيه المسائل التالية:

– الدفاع عن العقيدة الإسلامية وتبيان صحتها

– شرح أركان الإسلام والإيمان

– الرد على النظريات الحديثة من وجهة نظر الإيمان

– تأسيس موقف إسلامي معاصر أو علم توحيد جديد

– الرد على بعض ما ينتقض به الإسلام

  وتثبت له من الرسالة الحميدية بيان أسباب تأليفها وتسميتها بالحميدية.

  بسم الله الرحمن الرحيم

  بيان أن سبب تأليف الرسالة ما حاوله بعض أحبار الانكليز من تقريب الدين الإسلامي لدينهم.

  الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد فيقول الفقير إلى عفو مولاه حسين بن محمد الجسر الطرابلسي: أنني في هذه الأثناء وجدت في جرائد بلادنا الشامية بعض مقالات مترجمة عن جرائد أورباوية منسوبة لبعض أحبار الانكليز المدعو اسحاق طيلر قد حاول فيها التوفيق بين معتقد الإسلام ومعتقد المسيحيين وإقامة الدلائل على تقاربهما وتشابه كتبهما، وأن الاختلاف بين الطائفتين ليس إلا في أمور غير جوهرية، وذكر في إحدى تلك المقالات أنه أتى البلاد المصرية لمخالطة الإسلام واستكشاف حقيقة دينهم لبلوغ هذه الغاية، وكلامه وإن كان صريحاً بهذا المقصد ولكنه يشف عن استحسان الدين الإسلامي ويرنو إلى دفع اعتراضات يوردها بعض أحبار بلاده على المسلمين فيعارضهم بورود أمثالها عليهم ويدعوهم للنصفة ولاعتبار الدين الإسلامي أول مساعد على تمدن الأمم المتوحشة التي يدعون حرصهم على تمدنها مستدلا بأن الذي شوهد في أفريقيا أن تلك الأمم هناك أسرع قبولاً للدين الإسلامي من سواه. وهو افعل في تهذيب أخلاقهم وتعزيز أنفسهم من كل ما عداه، وما ذاك إلا لمطابقته لصريح العقول وسهولة فهمه عليها، وقد انتشر هناك في هذه السنين انتشاراً غريباً مع عدم المبشرين به والداعين إليه، ومع ذلك كله فالناظر في كلام هذا القس لا يقطع بحقيقة مقصده وإن كان يتخيل للفكر أن بحثه في هذا الشأن للتوصل إلى كشف الحقيقة لبني جلدته وإقناعهم بالصواب، أعانه الله تعالى على عمله الذي يرضي الله تعالى وبلغه مقصده فيه، وبلغني أيضاً أن بعضاً آخر من رجال الإنكليز المتضلعين في اللغات والفنون قد سعى هذه الأيام ببناء معبد للإسلام في البلاد الإنكليزية وأنه يباشر هناك بنشر جريدة عربية ليكون جل مقصدها البحث عن حقيقة الدين الإسلامي وإشهار فضائله لدى غير العارفين بها وقد رغب الرجل بواسطة أحد أذكياء المسيحيين اللبنانيين الموجود الآن في لندن من بعض فضلاء بلدتنا أن تقدم بعض مقالات للجريدة المذكورة في هذا البحث الرفيع، وفقه الله لما فيه خير العالم الإنساني وما يرضي مولانا جل وعلا، وقد خطر لي حيث وجدت مجالاً للكلام وسميعاً للنداء أن أحرر رسالة يستبان منها حقيقة الدين الإسلامي وكيفية تحققه لمتبعيه على أسلوب جديد سهل الفهم لا تمله الأنفس ولا تستوعره الأفكار، يروق العقول الحرة ويعجب الأذهان المطلقة عن قيود التعصب إن شاء الله تعالى.

تسميتها بالحميدية نسبة لاسم الخليفة عبد الحميد رحمه الله تعالى

  وحيث إن الحامي للدين الإسلامي والمؤيد لشعائره، والمحافظ على أوامره هو حضرة مولانا أمير المؤمنين، وخليفة رب العالمين حامي حمى الإسلام، ومشيد أركان شريعة المصطفى عليه الصلاة والسلام السلطان الأعظم والخاقان الأفخم السلطان ابن السلطان السلطان الغازي عبد الحميد خان ابن السلطان الغازي عبد المجيد خان أدام الله أيامه، ونشر أعلامه، وأمده بالإمدادات الإلهية والتوفيقات الصمدانية فكان من كمال حظ هذه الرسالة وطالع سعدها الأكبر أن تكون لاسمه الكريم منسوبة، وفي صحائف حسناته مكتوبة إذ هي حسنة من حسنات عصره السعيد وقطرة من بحار تقدم رعاياه في منهج المعرفة والتسديد فسميتها الرسالة الحميدية في حقيقة الديانة الإسلامية وحقيقة الشريعة المحمدية فأسأل الله تعالى التوفيق لطرق الصواب وهداية قلوب ذوي الألباب للنظر في عاقبة يوم المآب إنه قريب مجيب، وهذا أوان الشروع بالمقصود بعون الملك المعبود.

 

 

   

 

 

 

 

  

 

 

 


[1]  – اعتمدنا أساساً على كتاب الدكتور خالد زيادة: الشيخ حسين الجسر. حياته وفكره، سلسلة أعلام طرابلس، دار الإنشاء للصحافة والطباعة والنشر، 1982، ط أولى.

التصنيفات
من علماء طرابلس

الشيخ اسماعيل الحافظ

الشيخ اسماعيل الحافظ

(؟-1940م)

  القاضي الفقيه والشاعر.

  هو نجل العلامة الشيخ عبد الحميد وحفيد العلامة الشيخ اسماعيل “ابن الشيخ أحمد الأحمدي نسبة إلى قبيلة بني أحمد أو إلى بلدة بني أحمد التابعة لمديرية المنيا من الأقاليم المصرية..”.

  وكان جده قد حفظ القرآن الكريم منذ صباه وأتقن أداءه ثم تلقى علومه في الجامع الأزهر على جماعة من مشاهير علمائه وتميز بين أقرانه بوفرة الذكاء وقوة الحافظة واستظهار كثير من متون العلم وأصوله”.

  وسلك الجد على شيخه العلامة أحمد الصاوي طريق الخلوتية التي كان سلوكها وسلوك أمثالها من طرق الصوفية من أعظم الوسائل لتربية النفس وتهذيب الأخلاق، وكان شيخه يلقبه بالحافظ تنويهاً بكثرة محفوظه فغلب عليه اللقب. وأجاز له شيخه نشر الطريقة الخلوتية في البلاد السورية. وبعد أداء فريضة الحج ومجاورته في مكة المكرمة عاد إلى طرابلس لينشر طريقته الصوفية وليدرس ويمارس الفتوى. وقد ذاع صيته، واختاره مفتي طرابلس آنذاك عبد الحميد كرامة أميناً للفتوى.

  وواظب الشيخ اسماعيل على التدريس فكان يقرئ الفقه والعلوم الأدبية والآلية في مدرسته المعروفة بالخاتونية.

  وترك الحافظ الجد حواشي وتعاليق على شرح الدر المختار في فقه الحنفية، ورسالة في علم الفرائض وفتاوى كثيرة، مع عدد من الخطب المنبرية، وبعض المقامات. وبعض القصائد في المديح والرثاء ضاع أكثرها. أما ولده الشيخ عبد الحميد والد الشيخ اسماعيل فكانت ولادته في العام 1270هـ. وقد تتلمذ على والده الذي حفظه بعض المتون ولقنه شيئاً من مبادئ العلوم، وبعد وفاة والده 1288هـ قرأ علم الفرائض على الشيخ اسماعيل الخطيب والعربية وشيئاً من فنون الأدب على الشيخ عبد الحميد الخطيب. ثم لازم دروس العلامة الشيخ عبد الرزاق الرافعي.. وكان بطبعه ميالاً إلى الأدب مكثراً من حفظ الخطب والأشعار. وتوفي وهو في مقتبل العمر عن ثلاث وثلاثين سنة (1303هـ) ولم يرزق إلا بولد واحد هو الشيخ إسماعيل الذي نترجم له.

  ولد الشيخ إسماعيل (الحفيد) في طرابلس ودرس فيها.

  “وقد تولى من المناصب الدينية أسماها بعد دراسة كثيرة وبحوث فياضة في العلوم والفنون، وعين عضواً في محكمة الاستئناف الشرعية في فلسطين. وكان عالماً يرجع إلى علمه في أكثر الشؤون الدينية والدنيوية، كما كان شاعراً بليغاً نظم كثيراً من القصائد. وقد توفاه الله في العام 1940”. كما جاء ذلك في الأعلام الشرقية لزكي محمد مجاهد، وأنجب ابناً هو الرئيس الدكتور أمين النائب ورئيس لجنة الشؤون الخارجية الأسبق في مجلس النواب اللبناني.

  وقال الميقاتي في كتابه “طرابلس في النصف الأول من القرن العشرين الميلادي” ص104-105.

  “كان شيخنا الحافظ على جانب كبير من العلم والفضل، وقد انقضت حياته في الوظائف الدينية العالية خارج طرابلس، حيث كان يشغل حتى تاريخ انسلاخ البلاد العربية عن السلطة العثمانية عضوية المجلس الإسلامي الأعلى في العاصمة استانبول. وبعد الحرب العمومية الأولى انتقل إلى طرابلس وتعاطى المحاماة، ثم انتقل إلى القدس، وتولّى رياسة محكمة الاستئناف الشرعية العليا، وبقي فيها إلى قبيل ولادة دولة اسرائيل، ثم عاد إلى طرابلس وتقاعد عن العمل حتى توفي”.

  وكان إلى جانب علمه وطنياً صلب العقيدة في عروبته، ساهم برزانة مع رجالات العرب في خدمة القضية العربية أيام المنتدى الأدبي في استنبول، وكانت روحه الصافية لا تميل إلى الجهر بآرائه الوطنية، وهذا ما أنجاه من نقمة الأتراك يوم أعدموا رفاقه، ومنهم: عبد الوهاب الإنكليزي، وعبد الحميد الزهراوي، وغيرهما من أحرار العرب. وكان ضد الانتداب الفرنسي وضد إلحاق طرابلس بدولة لبنان الكبير، ووقع على مذكرة الاحتجاج التي قدمها عدد من رجالات البلاد في العام 1923 إلى الجنرال ويغان.

 

 

التصنيفات
من علماء طرابلس

الشيخ أبو المحاسن القاوقجي

الشيخ أبو المحاسن القاوقجي

(1810-1887)

 

   أغزر علماء عصره في التصنيف والتأليف. شهرته أبو المحاسن وهو شمس الدين محمد بن إبراهيم القاوقجي. ولد في طرابلس في العام 1224هـ وتلقى علومه الابتدائية على مشايخها. ولما بلغ الخامسة عشر ربيعاً توجه إلى مصر طلباً للعلم في الأزهر ومجاوراً فيه. ومكث في الأزهر سبعاً وعشرين سنة يتلقى العلوم الدينية عن العلماء المحققين الذين ذكرهم في كتابه الموسوم (معدن اللآلي في الأسانيد العوالي) ثم عاد إلى طرابلس يدرس فيها ويعلم ويقيم حلقات الذكر. وقد تفقه ومهر القاوقجي في العلوم العقلية والنقلية. وبرع في علم الحديث والرواية، وكان خطيباً مفوّهاً ومنشئاً بليغاً وشاعراً وترك مؤلفات عديدة تزيد على مئتي مؤلف بين كبير وصغير طبع بعضها.

  كما قام بسياحة في القطر المصري وفي البلاد الحجازية والشامية. وتوفي القاوقجي في مكة وهو في زيارة الحج. وعمّر نيفاً وإحدى وثمانين سنة. وقد رثاه الشعراء أمثال الشيخ حسين الجسر والشيخ عبد الكريم عويضة والشيخ عبد الفتاح الزعبي والشيخ عبد اللطيف نشابه والشيخ صالح الرافعي وكذلك عبد القادر الأدهمي وعبد الغني الأدهمي وغيرهم.

  وقد ترجم له عبد القادر الأدهمي في كتابه (ترجمة قطب الواصلين) المطبعة الأدبية بيروت 1306هـ.

  وكان للشيخ القاوقجي تأثير كبير في ثقافة معاصريه الطرابلسيين الدينية والأدبية، فقد كان شيخاً لأكثر علمائهم الذين برزوا في تلك الفترة، سواء أتتلمذوا عليه في القاهرة أم في طرابلس، بعد عودته إليها.

تصوفه ومؤلفاته

وسلك أبو المحاسن طريق التصوف، وانتسب إلى الطريقة الشاذلية وأنشأ له ثلاث زوايا. الأولى في منزله في منطقة الدفتردار وسط المدينة والثانية في جامع الطحام إذ كان خطيب هذا الجامع وإمامه ومدرّسه والثالثة في الميناء.

  وتتناول مؤلفاته موضوعات مختلفة كالتصوف الذي خصه بأغلب هذه المؤلفات، والتفسير والحديث واللغة.

  وكان أبو المحاسن شاعراً، كما كان ناثراً مجيداً يذكرك نثره بنثر الكتّاب العرب البلغاء في العصر العباسي.

من مؤلفاته

1- شرح حزب سيدي إبراهيم الدسوقي، لا مط، 1302هـ.

2- المنتقى الأزهر على ملتقى الأبحر.

3- المقاصد السنية في آداب الصوفية.

4- الفيوضات القدسية. لا مط. لا ت. وصلوات السادة الدسوقية.

5- تحفة الملوك في السير والسلوك.

6- الدر الغالي على بدء الأمالي. المطبعة النصرية، شيين الكوم منوفية، 1317هـ.

7- اللؤلؤ المرصوع في الحديث الموضوع، المطبعة البارونية الجدرية بمصر. لا ت. كشف فيه النقاب عن الأحاديث الموضوعة والأكاذيب المنتشرة لدى بعض الجهلة والعامة التي تنسبها خطأ إلى الرسول. وقد طبع طبعة ثانية في منشورات دار البشائر الإسلامية وحققه وعلق عليه فواز أحمد زمرلي.

8- مفتاح الكنز الأفخر لمن أراد أن يصل إلى العلي الأكبر. القاهرة، لا مط. 1294هـ.

9- البدر المنير على حزب الشاذلي الكبير.

10- مولد البشير النذير. الطبعة الثانية، المطبعة النصرية، شيين الكوم، منوفية مصر، 1317هـ.

11- شرح على الكافي في علمي العروض والقوافي.

12- بغية الطالبين فيما يجب من أحكام الدين. 1322هـ. 110 صفحات، وهي رسالة في المذاهب الأربعة.

13- سفينة لنجاة في معرفة الله وأحكام الصلاة. طبعت مع الرسالة السابقة بنفقة خادم الأعتاب القادرية وأحد مريدي الطريقة الكيلانية السيد الحاج موسى بن السيد الحاج عبد العزيز كنج الطرابلسي الشامي عفي عنه. طبع سنة 1322هـ، من ص111-141.

14- الغرر الغالية على الأسانيد العالية.

15- شرح الأجرومية على لسان أهل التصوف.

16- تسهيل المسالك مختصر لموطأ الإمام مالك بن أنس.

17- مواهب الرحمن في خصائص القرآن.

18- خلاصة الزهر على حزب البحر، القاهرة، 1304هـ.

19- الاعتماد في الاعتقاد. القاهرة، 1926.

20- الذهب الإبريز على المعجم الوجيز. بيروت، 1310هـ. وفيه شرح للأحاديث النبوية.

  وقد ذكر له الدكتور محمد درنيقة مؤلفات أخرى في كتابه الطرق الصوفية. وأكثرها مخطوط لم يطبع.  

  

 

 

 

التصنيفات
من علماء طرابلس

الشيخ إبراهيم الأحدب

الشيخ إبراهيم الأحدب

(1826-1891م)

 

  جاء في موسوعة أعلام القرن الرابع عشر والخامس عشر لإبراهيم ابن عبد الله الحازمي[1] “كان من المشتغلين بالعلم والأدب ونظم الشعر، وكان سيال القلم وذا قريحة شعرية مع سرعة الخاطر ينظم القصيدة في جلسة واحدة. وبلغ ما نظمه نحو ثمانين ألف بيت من الشعر. وكان كثير المداراة، لين الجانب، بشوش الوجه، واسع الاطلاع في الفقه واللغة. وقد وعى كثيراً من أشعار المتقدمين وأقوالهم وأدبهم ونوادرهم”. وجاء مثله كذلك في موسوعة الأعلام الشرقية[2] .

مؤلفاته:

  بالإضافة إلى مسرحياته التي بلغ تعدادها نحواً من عشرين رواية تمثيلية بعضها مبتكر وبعضها مأخوذ من التاريخ الإسلامي، والآخر مقتبس عن اللغات الأوروبية[3] ترك الأحدب الآثار الآتية:

1. ديوان شعر نظمه في صباه ورتبه على ثمانية فصول.

2. ديوان “النفح المسكي في الشعر البيروني” المطبعة العمومية، بيروت، 1284 هـ، 232 صفحة.

3. ديوان آخر نظمه بعده 1284 هـ.

4. مقامات تبلغ ثمانين مقامة أملاها على لسان أبي عمر الدمشقي وأسند رواياتها إلى أبي المحاسن حسان الطرابلسي على نحو مقامات الحريري.

5. فرائد الأطواق في أجياد محاسن الأخلاق. تحتوي على مائة مقالة نثراً ونظماً على مثال مقامات الزمخشري.

6. فرائد اللآل في مجمع الأمثال: نظم فيه الأمثال التي جمعها الميداني في نحو ستة الآف بيت. وقد شرح هذا الكتاب في مجلدين وجعله خدمة لجلالة السلطان. وعني ولداه بطبع هذا الكتاب بعد موته، فجاء كتاباً ضخماً صفحاته تسعمائة صفحة كبيرة مطبوعة طبعاً جميلاً تلونت به الأمثال باللون الأحمر لتظهر وحدها دون سائرالنظم والشروح. المطبعة الكاثوليكية، بيروت، 1312 هـ، جزءان 380 و 418 صفحة.

7. تفصيل اللؤلؤ والمرجان في فصول الحكم والبيان. فيه مايتان وخمسون فصلاً في الحكم والآداب والنصائح.

8. نشوة الصهباء في صناعة الإنشاء.

9. إبداع الإبداء لفتح أبواب البناء في التصريف. مطبعة جمعية الفنون في بيروت 1299 هـ في 135 صفحة من القطع الصغير.

10. مهذب التهذيب في علم المنطق نظما.

11. ذيل على ثمرات الأوراق لابن حجة الحموي، طبع بهامش المستطرف وغيره، المطبعة الوهيبة بمصر 1300 هـ.195 صفحة.

12. كشف المعاني والبيان عن رسائل بديع الزمان. ألف هذا الشرح في أواخر أيامه وطبع بنفقة الأباء اليسوعيين، المطبعة الكاثولكية، بيروت 1890م وطبعه ثانية 1921م ، 545 صفحة.

13. الوسائل الأدبية في الرسائل الأحدبية.

14. وشي اليراعة في علوم البلاغة والبراعة. المطبعة العمومية، بيروت، 1286 هـ/ 1871م، 55 صفحة.

15. تحفة الرشيدية في علوم العربية. بيروت، 1285 هـ 89 صفحة. المطبعة العمومية، بيروت.

16. كشف الأرب عن سر الأدب. بيروت، مطبعة دار الفنون، 1293 هـ، 65 صفحة. 

 

 


[1]  دار الشريف، الطبعة الأولى، 1419 هـ، ص 132.

[2]  زكي محمد مجاهد: الأعلام الشرقية. نشر دار الغرب الاسلامي، الطبعة الثانية، بيروت، 1994، ص 249.

[3]  نزيه كبارة: المسرح في لبنان الشمالي، اصدار المجلس الثقافي للبنان الشمالي، نشر دار جروس برس، 1998، ص 59 و 60.

التصنيفات
من علماء طرابلس

الدكتور معن زيادة

الدكتور معن زيادة

(1938-1997)

  المفكر المناضل .

  معن زيادة (1938-1997) مفكر ومناضل، أستاذ جامعي رئيس قسم الفلسفة في كلية الآداب الجامعة اللبنانية. رئيس تحرير مجلة الفكر العربي رئيس تحرير الموسوعة الفلسفية العربية.

  ولد في طرابلس حي الحدادين، درس في مدارسها، ولم يكن تجاوز العاشرة حين شهد أرتال النازحين الفلسطينيين تصل إلى طرابلس بعد نكبة 1948، فيقيمون في المدارس والمساجد. وقد رأى أولئك الفلسطينيين الذين اسكنوا في جامع طينال الأثري. فأثر مشهدهم في نفسه، وأدرك وهو الحدث شدة معاناة من يجير على ترك وطنه، فبقيت الصورة في مخيلته وكانت دافعاً له للانخراط في النضال حتى وفاته.

  بدأ اهتمامه بالحياة السياسية والأفكار الوطنية منذ مرحلة الدراسة المتوسطة، حسبما يذكر في مذكراته “الفصول الأربعة”.

  “في المرحلة التكميلية (المتوسطة) بدأت الأفكار السياسية تغزو العقول الصغيرة شيئاً فشيئاً، بدأنا نسمع بحزب البعث العربي الاشتراكي، وحركة القوميين العرب والحزب القومي السوري الاجتماعي، بدأنا نسمع عن الصهيونية والشيوعية وغيرها..” (ص33 و34).

  وشارك في النشاطات الطلابية من إضرابات ومظاهرات دعماً للقضية الفلسطينية والقضية الجزائرية. وفي سن السادسة عشرة كان من بين ثلاثة شكلوا أول حلقة لحركة القوميين العرب في طرابلس. وبين عام 1956 الذي شهد العدوان الثلاثي على مصر، واندلاع حرب التحرير الجزائرية وعام 1958 الذي شهد الوحدة بين سوريا ومصر، كما شهد الثورة على حكومة الرئيس شمعون التي اختارت الانحياز إلى حلف بغداد، شغله العمل الحزبي حتى كاد أن ينسى درسه، بل أن العمل الحزبي وتوزيع المنشورات ضد الرئيس شمعون عرضه للسجن لمدة ثلاثة أشهر في صيف 1958. وفي سجن الرمل في بيروت التقى برفاق حزبيين من بينهم محسن إبراهيم الذي صار مفكراً وسياسياً مرموقاً. فجعل الرفاق من السجن خلية نضالية، وقد زادت تجربته في المعتقل وخبرته وسرعت في نضجه.

  غادر إلى القاهرة في أواخر عام 1958 للالتحاق بجامعتها. فانتسب إلى قسم الفلسفة. فكان اختياره لمادة التخصص يدل على ميوله في التعمق بالأفكار. وصار صديقاً لأساتذته الكبار، أمثال زكريا إبراهيم وفؤاد زكريا. ولم يبتعد عن العمل السياسي والحزبي، فقد وجد في القاهرة رفاقاً من سائر الأقطار العربية، فصار مسؤولاً في حركة القوميين العرب ومن بين رفاق الحركة قحطان الشعبي الذي أصبح في ما بعد أول رئيس للجمهورية في اليمن بعد الاستقلال.

  وبالرغم من تفوقه في الدراسة، فإن تحصيله العلمي لم يمنعه من العمل، فقدم برنامجاً سياسياً في إذاعة صوت العرب، وأصبح مراسلاً لجريدة الحرية الناطقة باسم حركة القوميين العرب. وخلال سنوات دراسته الأربع كون العديد من الصداقات مع أدباء ومفكرين من أمثال نجيب محفوظ ومحمود تيمور، وأحمد عبد المعطي حجازي وصلاح عبد الصبور فضلاً عن الصحافيين من أمثال رجاء النقاش ومفيد فوزي والفنانين من أمثال جورج البهجوري ورجائي وغيرهم الكثير ممن احتفظ بصداقتهم طوال حياته.

  وبعد عودته إلى لبنان عام 1962، أصبح محاضراً في قسم الفلسفة في جامعة بيروت العربية الفتية، واستمر في العمل الصحافي فكان مسؤولاً عن القسم الثقافي في جريدة الحرية وكاتباً في جريدة المحرر وناشراً للمقالات في مجلة الآداب. وتابع عمله السياسي كمسؤول في حركة القوميين العرب.

  ولم ينس مدينته طرابلس، بالرغم من إقامته في بيروت، فنظم خلال سنوات 1962-1964 برنامجاً للمحاضرات، وبفضل صداقاته الكثيرة للأدباء والمفكرين والكتاب، استقبل النادي الثقافي العربي في طرابلس محمود تيمور، وزكي نجيب محمود، وصديقه في النضال والكتابة غسان كنفاني، والشاعر القروي وتوفيق يوسف عواد وغيرهم الكثير.

  وبهذا الصدد يقول د. هاشم أيوبي (عميد كلية الفنون في الجامعة اللبنانية) “كان معن زيادة يدعو مفكرين وشعراء معروفين ليحاضروا في طرابلس. وعن طريقه تعرفنا إلى الكثير منهم. هكذا تعرفنا إلى الشاعر القروي وسمعناه مباشرة للمرة الأولى في أمسية من أحلى الأمسيات التي ما زالت عالقة في ذاكرتي، مقترنة بالشاعر القروي وبمعن زيادة وبذكرى لا تنسى، فقد امتدت الأمسية إلى وقت متأخر، ولم نجد نحن أبناء القرى المجاورة سيارات تنقلنا إلى قرانا، فبات من له أقرباء في المدينة عند أقربائه، واضطر البعض الآخر وأنا منهم إلى الذهاب مشياً تلك الليلة إلى بيوتنا، وكانت تضحية اعتبرناها في سبيل الشعر”.

  حصل عام 1965 على منحتين دراسيتين واحدة من اسبانيا وأخرى من كندا، وقد نصحه صديقه د. حسن صعب بالتوجه إلى كندا لأن جامعة ماغييل في مونتريال، هي واحدة من أهم جامعات أميركا الشمالية، فغادر في أواخر صيف السنة المذكورة للالتحاق بمعهد الدراسات الإسلامية في ماغييل لتحضير شهادة الدكتوراه. وقد شعر عند وصوله بالألم، كما ذكر في الفصول الأربعة، بسبب ما أدركه من فارق بين تقدم هذا البلد وبين أحوال العالم العربي.

  أمضى في مونتريال كندا- سبع سنوات، شغلها بالدراسة والنشاط والكتابة والعمل السياسي. فبالإضافة إلى تحضيره دكتوراه في فلسفة ابن باجة الأندلسي، أصبح عضواً في الهيئة التنفيذية لمنظمة الطلبة العرب في أميركا الشمالية التي كانت شديدة التأثير في تلك الآونة، وأصبح رئيساً لتحرير مجلتها. وبسبب دوره في المنظمة زار العديد من المدن الكبرى في الولايات المتحدة الأميركية لحضور مؤتمرات المنظمة وإلقاء المحاضرات. وبعد عام 1967 أصبح مسؤولاً في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين فكان يتنقل بين أميركا وأوروبا بصفته مسؤولاً في التنظيم الخارجي للجبهة.

  رجع إلى لبنان عام 1972، لينضم إلى هيئة التدريس في قسم الفلسفة في كلية الآداب، الجامعة اللبنانية، وكان يشغل منصب رئيس القسم آنذاك د. كمال يوسف الحاج الذي لم يفكر أحد بمنافسته على هذا المنصب، إلا أن معن استطاع عام 1974 أن ينتزع منه الرئاسة في معركة تعدت أصداؤها جدران الجامعة واستمر في الرئاسة لعشر سنوات متواصلة.

  وخلال سنوات التدريس الجامعي أثبت حضوره الأكاديمي، كما أثبت حضوره في الحياة الثقافية في بيروت من خلال عضويته في النادي الثقافي العربي، ومن خلال مشاركته في تأسيس دار الندوة لاحقاً. وبعد أن اندلعت الحرب في لبنان شارك في العديد من لقاءات الحوار الهادفة إلى تقريب وجهات النظر بين الأطراف اللبنانيين. وفي عام 1977 بعد أن توقفت حرب السنتين نظم في النادي الثقافي العربي سلسلة من المحاضرات من أجل التأكيد على وحدة الثقافة. وقد صدرت المحاضرات في كتاب تحت عنوان “لبنان الحضارة الواحدة”.

  وإذا كان معن زيادة قد قلص نشاطه السياسي خصوصاً بعد انفجار الأحداث في لبنان التي لم يجد لنفسه مكاناً فيها رافضاً منطق الحرب والاقتتال . فإنه ركز على دوره الأكاديمي كأستاذ وباحث، وكمفكر مدافع عن قضايا العروبة والحرية والتقدم.

  عمل باحثاً في معهد الإنماء العربي، وتسلم رئاسته لفترة من الوقت. ثم عمل رئيساً لتحرير مجلة الفكر العربي التي تصدر عن المعهد المذكور. أما العمل الكبير الذي بدأه في مطلع الثمانينات واستمر في رعايته حتى وفاته فهو رئاسته لتحرير الموسوعة الفلسفية العربية التي صدر الجزء الأول منها عام 1986 والجزء الثاني في 1988، أما الجزء الثالث والأخير فقد تأخر إلى سنة 1997 وهي السنة التي توفي فيها. والموسوعة الفلسفية العربية هي إنجاز ضخم، تمكن من إتمام العمل فيها بسبب صداقته الواسعة مع الباحثين والمفكرين العرب من كافة الأقطار، فقد شارك في تحريرها عشرات من الأساتذة العاملين في حقل الفلسفة.

  وقد قسمت هذه الموسوعة إلى ثلاثة أجزاء:

الجزء الأول: المصطلحات والمفاهيم.

الجزء الثاني: المدارس والمذاهب في مجلدين.

الجزء الثالث: أعلام الفكر الإنساني.

وتجاوز عدد صفحات الموسوعة الثلاثة آلاف صفحة.

  داهمه المرض ولم يكن يتجاوز سن الخمسين، فلم يقعده مرض عضال عن متابعة العمل والسفر وحضور المؤتمرات ومواصلة إنجاز مشروعه في الموسوعة الفلسفية. وحين استبد به المرض آثر أن يتابع العلاج في كندا، إلا أن ذلك لم يمنعه من تأسيس مشروع ثقافي، فكان يستقبل المحاضرين العرب في مكتبة الشرق الأوسط في مونتريال.

  عاد معن زيادة إلى لبنان في آذار 1997 بعد أن أعياه المرض، وكان قد بدأ بكتابة مذكراته التي لم يستطع أن يكملها. وفي شهر آذار أقامت دار الندوة لقاء معه حضره العديد من المفكرين والكتاب والأصدقاء فرحب به المفكر منح الصلح الذي قال “انتمى معن منذ البدء إلى الحلم الوطني والقومي الإنساني”.

  ورد بكلمة معبرة “أشعر أنني وقضية فلسطين متماهيان.. تخلى الأطباء عن مرضي الأساسي على أنه لا أمل من معالجته وصبوا اهتمامهم على الأعراض الجانبية الناتجة عن المرض وهي كثيرة.. والسلطة التنفيذية والقيادات العربية تفرط في هذه الإهتمامات الفرعية عن غير وعي. وفي الكثير من الحالات عن وعي وهذا أخطر وأفدح”.

  رافقت قضية فلسطين معن زيادة منذ الطفولة وحتى الوفاة. ولم تغب عن باله في أشد لحظات معاناته ومرضه.

مؤلفاته

  كان معن زيادة استاذاً متخصصاً بالفلسفة الإسلامية. أنجز أطروحة عن فلسفة ابن باجة الأندلسي، وقد نشر وحقق نصين من مؤلفات هذا الفيلسوف.

– تدبير المتوحد، دار الفكر، بيروت، 1977.

– السماع الطبيعي، دار الفكر، بيروت، 1978.

  كما نشر دراسة عن فلسفة ابن باجة تحت عنوان:

– الحركة من الطبيعة إلى ما بعد الطبيعة. دار اقرأ، بيروت، 1985.

وفي إطار اهتمامه بالفلسفة الإسلامية حقق مع د. رضوان السيد كتاب من الفكر المعتزلي: ” مسائل الخلاف بين البصريين والبغداديين للنيسابوري “، معهد الإنماء العربي، بيروت.

  كما ترجم إلى العربية مع د. رضوان السيد، كتاب: ” مفهوم الحرية في الإسلام “، لفرانز روزنتال، معهد الإنماء العربي، بيروت.

  وقد وسّع معن زيادة مجالات بحثه فانصرف إلى الإهتمام بالفكر العربي الحديث في عصر النهضة، فحقق ونشر كتاب المفكر النهضوي خير الدين التونسي: ” أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك “. دار الطليعة، بيروت، 1978.

  وكتب معن زيادة دراسة وضع فيها أفكاره وتطلعاته حول حاضر العرب ومستقبله، نشرها سلسلة عالم المعرفة، الكويت، العدد 115، تموز 1987، تحت عنوان: ” معالم على طريق تحديث الفكر العربي “.

  وفي إطار انشغاله بالفكر القومي العربي أشرف على إصدار مجموعة من الدراسات صدرت في جزئين.

  وآخر ما كتبه كانت مذكراته التي صدرت بعد وفاته والتي اختار لها عنواناً: ” الفصول الأربعة “، منشورات دار رياض الريس، بيروت، 1999.

  وبعد فإن معن زيادة المفكر والمناضل الذي توفي في التاسعة والخمسين من العمر عاش حياة كثيفة وزعها بين النضال القومي والعمل الأكاديمي والبحث والتأليف.

  وأفضل ما يمثل فكره هو الخاتمة التي كتبها لـ ” معالم على طريق تحديث الفكر العربي “.

” هل يمكن صياغة مشروع تحديثي نهضوي دون أخذ عناصر من الثقافة القومية واعتمادها كأساس نبني عليها البناء الثقافي والفكري الجديد. ودون أن يؤدي ذلك إلى فقداننا لشخصيتنا القومية؟ تجربة النهوض العربية الأولى، والمشروع النهضوي كما صاغه الطهطاوي والتونسي يؤكدان أنه لا بد من أرضية نبني عليها، وإلا فقدنا شخصيتنا وتحولنا إلى نسخ كرتونية عن المجتمعات الأخرى نقلد ولا نجدد، نتبع ولا نبدع.

   وهل يمكن نجاح المشروع النهضوي دون النهوض بالإنسان الذي تصاغ من أجله مشاريع النهوض، ودون العناية به وهو الأداة التي لا يتحقق المشروع إلا بها وعبرها؟ هذا ما يؤكده نجاح العرب في تجربتهم الأولى وسقوطهم في تجاربهم الحديثة.

  وهل يمكن نجاح المشروع التحديثي إذا لم يكن مشروعاً قومياً ووحدوياً؟ لقد وضع مشروع محمد علي التحديثي على طريق الفشل والسقوط عندما حصر هذا المشروع في إطار مصر وحدها، وكل المشاريع التحديثية العربية القطرية هي مشاريع محدودة الأفق والنتائج لأنها مشاريع لا تملك القوة اللازمة لاختراق الحلقة المفرغة.

  وهل يمكن نجاح المشروع النهضوي إذا لم يكن مشروعاً نضالياً، يقتبس عن الغرب ويواجه الغرب في آن واحد؟ وهل يمكن إفراغ المشروع التحديثي من أبعاده السياسية؟ وهل يمكن التحديث في ظل القمع والإرهاب؟ ألم تبين تجربة محمد علي أنها عندما طوقت من الخارج لم تعد تملك مقومات الصمود، لأنها لم تجد القوى الداخلية الشعبية الواسعة التي تشعر أن التحديث هو من أجلها أولاً وأخيراً؟ ألم يوضح التونسي بما لا يقبل الخلاف أن الاستبداد من أسباب تخلف العرب، وأن النهوض لايكون إلا مع الحرية؟؟ ألم يقنعنا الكواكبي أن التخلف ملازم للاستبداد وأن الازدهار والتقدم ملازمان للحرية؟؟

  عبارات تلخص فكر معن زيادة الذي أمضى حياته من أجل حرية العرب وتقدمهم.

  ومات معن زيادة وحزن يكتنفه لما آلت إليه البلاد العربية.. مريضاً بمستشفاه في الجامعة الأميركية في 14 أيار 1997. ودفن في ذكرى نكبة فلسطين التي شغلته في 15 أيار.

    

   

 

 

التصنيفات
من علماء طرابلس

الدكتور عزمي رجب

الدكتور عزمي رجب

(1923-1981)

  الباحث والمؤلف في الاقتصاد.

  من مواليد طرابلس. درس في دار التربية والتعليم الإسلامية (الكلية) بطرابلس ونال شهادة البكالوريا اللبنانية- القسم الثاني. ثم قصد القاهرة للتخصص في العلوم الاقتصادية، فنال الإجازة فيها، ثم تابع دراساته العليا في الاقتصاد، في فرنسا وبعودته إلى لبنان درّس الاقتصاد السياسي في كلية الحقوق والعلوم السياسية التابعة للجامعة اللبنانية، وذلك منذ تأسيسها في العام 1959-1960.

  وعندما أنشئت الفروع الجامعية على أثر الحرب اللبنانية 1975-1976، عين مديراً للفرع الأول في كلية الحقوق، وقد شغل هذا المنصب حتى وفاته في العام 1981.

  كان عضواً مؤسساً لندوة الدراسات الإنمائية في بيروت التي ترأسها الدكتور حسن صعب، وشغل منصب المستشار الاقتصادي في الهيئة الإدارية، وله مساهمات علمية نشرت في منشورات الندوة، كما ترك عدداً من البحوث والدراسات لا تزال مخطوطة، وقد حالت وفاته المبكرة دون نشرها.

  وكان من خلال تدريسه مبادئ الاقتصاد أعد محاضرات لطلاب السنة الأولى- حقوق- منذ العام الدراسي 1959-1960 ثم طورها وأغناها ونشرها في جزءين، وهي تحمل العنوان التالي:

  مبادئ الاقتصاد السياسي. دار العلم للملايين، الطبعة الأولى، بيروت، كانون الثاني 1964. الجزء الأول في 328 صفحة، والجزء الثاني في 248 صفحة من القطع العادي.

التصنيفات
من علماء طرابلس

أكرم محمد نوري صوفي

أكرم محمد نوري صوفي

(1920-1986)

  الأديب الوجداني

  هو ابن محمد نوري الصوفي حفيد والي طرابلس محمد باشا الصوفي. كان والده أديباً وشاعراً بالعربية والفارسية والتركية. درس في اسطنبول ونال شهادة الحقوق من جامعتها. وهو منشئ جريدة “الثريا” في طرابلس في العام 1920 أي في السنة التي ولد فيها أكرم.

  درس أكرم في مدارس طرابلس “ونشأ في عائلة عريقة برزت فيها غير شخصية شعرية وقضائية”.

  وتعلق بالحرف منذ صباه ونشأت بينهما صداقة ومودة، ما لبثت أن نمت مع ميله نحو الصحافة. وقيل إنه بدأ يراسل الصحف الشمالية ولما يتجاوز الخامسة عشرة من عمره.

  وعندما اشتد عوده، وعرفت موهبته الأدبية، كان من المشاركين في تأسيس الرابطة الأدبية الشمالية التي ضمت في حينه 1938 العديد من أدباء الشمال. وحرر في مجلة “الأفكار” وهي المجلة التي كانت لسان حال الرابطة. كما كتب لغيرها من المجلات والصحف، كالأخبار والرائد والمستقبل والجمهور والإنشاء والاتحاد اللبناني وصدى الشمال.. وكان يوقع بعض مقالاته باسم “كنعان”.

  والى جانب نشاطه الأدبي شغل أكرم صوفي منصب رئيس مصلحة الاقتصاد في الشمال فترة طويلة، وانتدب مرات عديدة لتمثيل لبنان في مؤتمرات اقتصادية في الخارج.

  وكان له دور مرموق في أحداث السنتين يوم تقطعت أوصال البلاد، فعمل بكل جد وتفان وإخلاص مع التجمع الوطني للعمل الاجتماعي الذي ضم الجمعيات والروابط الناشطة والفاعلة في طرابلس، ليؤمن للمدينة والشمال اجمالاً، ما تحتاجه من مواد وفي طليعتها القمح والمحروقات.

 

التصنيفات
دراسات في تاريخ طرابلس وحاضرها

سوسيولوجيا العمل الأهلي والبلدي نموذج طرابلس

سوسيولوجيا العمل الأهلي والبلدي
محددات التكامل وعناصر التباعد
نموذج طرابلس

                                                               د. عبد الغني عماد
أستاذ في الجامعة اللبنانية
                                                          معهد العلوم الإجتماعية

   تصاعد الإهتمام على مستوى العالم في  الآونة الأخيرة بدور الجمعيات والهيئات الأهلية غير الحكومية ، وقد حظي دورها التنموي بإهتمام خاص في دول العالم الثالث ، الذي تعتبر التنمية التحدي الأساسي بالنسبة له وتعتبر الجمعيات الأهلية عموماًَ وسائط إجتماعية للتغيير الإجتماعي ، وهي على الرغم من أهميتها في مجتمعاتنا لا تزال تعاني من معوقات كبيرة تمنعها من أن تكون إطارافعالاً لتحقيق التنمية والمشاركة والتكامل .

   ولكي يقوم العمل الأهلي بهذا الدور لا بد من تحديد معالمه وآلياته ومعوقات تطوره ، وتقديم قراءة نقدية لتجربته طيلة المراحل الماضية وهذا ما تطمح اليه  هذه الدراسة .

   ولا شك ان تقاليد العمل المشترك في المجالات التنموية والإجتماعية والسياسية لا تزال متواضعة في مجتمعاتنا ، بل إننا نفتقر الى الخبرة والتجربة في هذا المجال ، إذ لم نقل أننا نفتقر الى الإرادة والقناعة بالعمل المشترك وأهمية المشاركة والتكامل كفعل جماعي يتخطى حدود التكوينات التنظيمية المتناثرة في زوايا المجتمع .

   كيف يمكن بناء هذه القناعة ومراكمة الخبرة والتجربة ؟ كيف يمكن تدعيم أواصر التعاون بين التنظيمات الأهلية وشركائها في مؤسسات الخدمة العامة البلدية؟ وكلاهما خرج من رحم المجتمعات الأهلية سواء بالإنتخاب او بالتجمع والتكتل في أطر العمل الطوعي ؟ ومعاً يستهدفان تقديم الخدمات التنموية والإجتماعية ويتنافسان على نفس الساحة بدل أن يتكاملا في شبكات من العمل الذي يتيح تبادل الخبرات وإغناء التجربة ومضاعفة الخدمات .

   ما هي الشروط الموضوعية لإزالة الإلتباس وتشكيل أرضية تفاهم ورأسمال ثقة يحددان مجالات التخصص وضوابط التعاون أولاً ، ويرسيان ثانياً تقاليد جديدة للتخطيط والعمل المشترك ؟

   هذه التساؤلات الإشكالية تشكل خلفية الدراسة التي تعتمد طرابلس كإطار تحليل ميداني , وهي تعتمد من الناحية المنهجية على مقاربتين أساسيتين :

أ‌- المقاربة الوظيفية  Functional approach 
ب- المقاربة البنيوية  Structural approach     

وقد إعتمدت الدراسة مقابلات وإستمارة إستبيان في نموذجين متشابهين لكل من البلديات والجمعيات تم ملؤها وفرزها بمساعدة فريق من طلاب الجامعة اللبنانية ـ معهد العلوم الإجتماعية في الفرع الثالث ، فضلاً عن قراءة تحليلية للأساس القانوني وظروف نشأة العمل الأهلي في المجتمع الطرابلسي .

 أولا : في الأساس القانوني للعمل الأهلي والبلدي :

   في المفهوم القانوني تعرف البلدية بأنها : ” إدارة محلية تقوم ، ضمن نطاقها بممارسة الصلاحيات التي يخولها إياها القانون ” . وصلاحياتها تشمل كل عمل ذي طابع او منفعة عامة ، وقد إعتمد المشترع منحى واضحاً في توسيع هذه الصلاحيات على قاعدة الشمول بحيث عددّها ” على سبيل المثال وليس على سبيل الحصر ” بهدف عدم التضييق وإنسجاماً مع توسيع الدور .

   والقانون يرسم ملامح الدور التنموي الذي يمكن للبلدية ان تلعبه ، بدءاً من تحديد معدلات الرسوم ووضع دفاتر الشروط لصفقات اللوازم والأشغال والخدمات، وصولاً الى برامج الأشغال والتجميل والتنظيفات والشؤون الصحية ومشاريع المياه والإنارة وتخطيط الطرق وتقويمها وتوسيعها وإنشاء الحدائق والساحات العامة ووضع تصاميم البلدة ، والمخطط التوجيهي العام بالتعاون مع التنظيم المدني ، فضلاً عن إنشاء الأسواق والمنتزهات والملاعب والمتاحف والمستشفيات والمستوصفات والملاجئ والمكتبات والمساكن الشعبية ، وكافة عناصر البنية التحتية .

   وهناك المزيد من الصلاحيات بحيث يستطيع المجلس البلدي أن ينشئ او يدير مباشرة او بالواسطة المدارس الرسمية ودور الحضانة ، والمدارس المهنية ، والمساكن الشعبية والمستشفيات والمصحات ودور السينما والمسارح وغيرها ، إضافة الى مراقبة سير المرافق العامة وإعداد تقارير عن سير العمل فيها  الى الإدارات المعينة .

   المشكلة أن التطبيق العملي أفرغ هذا القانون من مضمونه ، فالحكومات المتعاقبة والسياسيون المهيمنون كانوا دائماً متخوفين من قيام مجالس بلدية قوية ، ولعل ذلك ما يبرر تعطيل الإنتخابات البلدية وتأجيلها المتكرر ، فمنذ الإستقلال لم تجر سوى ثلاث عمليات إنتخابية بلدية ( 1953 و 1963 و1998 ) أي بمعدل دورة كل 18 سنة ، في حين صدرت ثمانية قوانين بلدية وعشرة قوانين اومراسيم لتنظيم العمل البلدي  ، أي بمعدل مرسوم كل أربع سنوات تقريباً . وهذا ما يعكس غياب الإستقرار التشريعي فيما يتعلق بالبلديات ، ويبرر ضعف تقاليد العمل البلدي وتبعيته ، وهيمنة القائمقامين والمحافظين على نصف عدد البلديات تقريباً .

   ويشكو العديد من رؤساء البلديات من أن الإستقلالية التي أعطاها القانون للبلدية سلبت منها في التطبيق العملي من قبل السلطة المركزية فالرئيس السابق لبلدية طرابلس يقول انه في العودة الى المواد 59 وحتى62 ضمناً ، نجد ان 6 أنواع من القرارات تصبح نافذة دون تصديق ، و 10 تحتاج الى تصديق القائمقام و 6 تحتاج الى تصديق المحافظ ، و 11 لا تصبح نافذة إلا بعد تصديق الوزير . ويمكن الإستشهاد بالعديد من المعاملات  التي غرقت في غياهب الإدارة المركزية رغم الحاجة الملحة اليها ولدى رؤساء البلديات قصص وأمثلة ومعاملات عديدة قضت سنوات دون أن يتم الإفراج عنها . هذا الواقع يدعو الى إعادة تقويم التجربة التطبيقية للبلديات والتي لا يزال عملها بطيئاً على العموم وفيه الكثير  من الشوائب وغياب القدرة على المشاركة الفعالة في إطلاق العملية التنموية ، وهو أمر يعيده أغلب رؤساء البلديات الى تلك الرقابة الروتينية الغليظة لإدارة مركزية متخلفة ومهترئة وبيروقراطية ، وهي تهمة الرد عليها ياتي منها ، ذلك أن البلديات كأجهزة وإدارات ينطبق عليها هذا التوصيف الذي يتخذه الموظفون في أجهزة الرقابة مبرراً لما يجري من إعاقات وعرقلات  .

   في الخلاصة ليس المطلوب أن تصبح البلدية إدارة مستقلة عن الدولة ، ولا المطلوب تذويب ” الإدارة ذات الشخصية المعنوية ” للبلدية ، كي تصبح ملحقة بالأجهزة المركزية ، وبالتالي تجويف إستقلالياتها المالية والقانونية ، والنابعة بالدرجة الأولى من كونها إدارة محلية منتخبة وإطاراً للمشاركة من قبل المجتمع المحلي في إدارة شؤونه ومصالحه المباشرة . ولا حل بتقديري لهذه المشكلة الا بإطلاق مشروع اللامركزية الإدارية الموسعة الذي نصّت عليه وثيقة الوفاق الوطني والتي صدقها مجلس النواب في جلسته الشهيرة في القليعات بتاريخ 15/11/1989 .

   اما الجمعيات في لبنان فلا يزال المرجع القانوني لها قانون الجمعيات العثماني الصادر عام 1909 . وهذا القانون لم يفرق بين الجمعيات الإجتماعية كالأندية والروابط غير السياسية وبين الأحزاب السياسية ، رغم الفوارق البنيوية في تركيبة وأهداف كل منهما . ومع ذلك يبقى هذا القانون المرجعية المعمول بها حتى الآن لتحديد الجمعية الإجتماعية وتنظيم العمل الأهلي .
   وقد أشارت المادة الأولى منه بوضوح الى ان الجمعية هي مجموعة من الأشخاص تألفت لتوحيد معلوماتهم او مساعيهم بصورة دائمة ولغرض لا يقصد به إقتسام الربح . وهذا التعريف يحدد ثلاثة أمور :

1- إن الجمعية هي تجمع منظم لايهدف الى الربح الخاص .
2- الجمعية لها صيغة الديمومة وليست تجمعاً عابراً لا نظام له .
3- الجمعية لها شخصية معنوية مستقلة عن شخصية أعضائها . وعن هذه الشخصية ينشأ بالتالي حقوق وواجبات .

     اما لجهة غايات الجمعية فإن القانون لم يحددها إيجاباً ، وهذا يعني ان غايات الجمعية يمكن أن تطال جميع الميادين الحياتية ما عدا الأهداف الممنوعة والتي هي مخالفة للقواميم والآداب العامة أو تلك التي تخل بالأمن .

   القانون إذاً لا يتضمن تصنيفاً للجمعيات ، وهذا مصدر الإلتباس القائم والمفضي الى غياب التخصص في عمل الجمعيات . في كل الأحوال هناك تصنيفات سائدة عملياً ، تعتمد نوع الخدمات أساساً لها ( تربوية ، صحية ، رياضية ، ثقافية .. ) او تعتمد الإنتماء الإقليمي او الطائفي او العائلي او الجنسي.

ثانياً : في المصطلحات والمفاهيم والدلالات السوسيولوجية :

   التعريف القانوني للعمل الأهلي لا يشتمل على البعد السوسيولوجي ، ولعل المقاربة المعروفة والمتداولة تميل الى تعريف العمل الأهلي بإستخدام المعيار الوظيفي  Functional criteria  بإعتباره جهات او هيئات تؤدي خدمات إجتماعية او تهتم بالرعاية الإجتماعية ، وفي هذا السياق جاء التعريف المبسط للبنك الدولي بإستخدام مصطلح ” التنظيمات غير الحكومية ” لوصف العمل الأهلي بإعتبارها ” مؤسسات وجماعات متنوعة الإهتمامات ، إما مستقلة كلياً أو جزئياً عن الحكومات ، وتتسم بالعمل الإنساني والتعاوني وليس لديها أهداف تجارية ” (1)
1- the World Bank ” Involving NGOS in bank supported activities operational directive/1989,p.1-6
   سنستخدم في الدراسة مصطلح ” العمل الأهلي ” ، إلا أنه لا بد من الإشارة الى ان هناك تسميات عديدة لهذا القطاع ، منها ” المنظمات غير الحكومية ” وهي تبدو غير مقبولة لدى بعض المثقفين ، حيث توحي بأن الحكومات هي مركز المجتمع ، والجمعيات الأهلية ليست اكثر من ملحقات ، وعليه يفضل بعضهم مصطلح   “القطاع الثالث ” . وعربياً فإن تسمية ” المنظمات الأهلية” لا تحظى بالقبول أيضاً ، وخاصة بين علماء الإجتماع ، فهي تمثل صورة لنمط إنتاج قديم ، ياخذ بثنائية العائلة او القبيلة / الدولة ، ويتجاهل وجود تنظيم إجتماعي إسمه المجتمع المدني . 

   وإذا كان تعريف البنك الدولي قاصرا ، فالأمم المتحدة تجنبت الإلتزام بتعريف صارم لعمل التنظيمات غير الحكومية سواء في الشمال او الجنوب او على المستويات الدولية والإقليمية ، وإقترحت بدلاً منه قواسم مشتركة يمكن ان تحدد عمل ” القطاع الثالث  ” ومكانته ، وهي :
   التكافل (solidarity)  والعدل الإجتماعي (social justice ) ومن خلال هذا المنظور يتصف هذا القطاع بأنه :

– منظمات متمحورة حول خدمة الجماعات community based .
– لها رؤية إنمائية محددة .
– مهتمة بتحسين أوضاع الفئات التي تتجاوزها او تضرها التوجهات الإنمائية.
– يتحدد عملها في حقول المشروعات الإنمائية ، الطوارئ ، إعادة التأهيل ، وكذلك ثقافة التنمية والدفاع عن الحقوق الإقتصادية والإجتماعية
  
   اما من الناحية العملية فإن الهدف يتحدد أساساً في مساعدة المواطنين كي يكونوا أقل إعتماداً على الدولة ، واكثر وعياً وتمكيناً more empowered  مما يوصلهم الى حالة الإعتماد على الذات  ونحن في هذه الدراسة نتبنى هذا المنظور .
   أما في الأبعاد السوسيولوجية فنجد مقاربة اكثر شمولية ، فهي تعتبر ” القطاع الثالث ” أو العمل الأهلي نمط من أنماط المشاركة في الحياة الإجتماعية والخدمية والسياسية والثقافية ، بما يمثله كأحد هياكل الإدماج السياسي والإجتماعي ، حيث يتم من خلاله التدريب الفردي والجماعي على الإستفادة من الخبرات والمعارف ووضعها موضع التطبيق تحقيقاً للنفع العام .

   وتذهب العلوم السياسية الإجتماعية الى تعريف الحياة الجمعياتية بأنها سلطة مضادة تضمن لقوى المجتمع السياسية والإجتماعية قنوات المشاركة والإندماج والتعبير المستقل عن السلطة . إنها تمثل بالفعل قوة ثالثة تتولى مهمة التوسط بين مجالين مستقلين ، وربما متناقضين ، السلطة من جهة ، وما يمكن ان نسميه   “المجتمع الأهلي ” في سيرورته نحو التكوّن كمجتمع مدني من جهة أخرى . والجمعيات في هذا الإطار ، إذ هي شكل من أشكال التنظيم الإجتماعي ، هي لبّ المجتمع وعموده الفقري , يتدرّب الأفراد من خلالها على المشاركة والتعبير عن ذواتهم ومصالحهم .

   وهذا ما أكد عليه ماكس فيبر (1920-1864 )عالم الإجتماع الألماني الشهير والمتخصص في التنظيمات ، حين أكد على الجانب الطوعي والتطوعي وعلى القبول الحر بالنشاط الجمعياتي كتعبير عن فعاليات المجتمع المدني أو الأهلي .

   والعمل البلدي في جوهره أيضاً نمط من أنماط المشاركة الأهلية والأدماج الإجتماعي الذي يستهدف تنظيم الخدمات والمرافق الخدمية والتنموية ، لكن إشكاليته أنه جزء من السلطة ، لكنه جزء غير مباشر ، انه يقع في منطقة وسطى ورمادية بين العمل الأهلي ومؤسسات السلطة الرسمية . وكلاهما ، أي العمل البلدي والجمعياتي ينهض بثلاث وظائف :

1- وظيفة الإدماج والمشاركة وهي تحقق التوازن الإجتماعي وإدماج الأفراد في الحياة العامة عن طريق التدريب على العمل التطوعي .
2- وظيفة التسيير وتحمل المسؤولية التي إكتسب من خلالها الأفراد الخبرة والتجربة على مهمة التسيير المالي والإداري وحتى السياسي في بعده الإجتماعي .
3- الوظيفة التعبيرية والتي يكتسبها الأفراد من خلال إنخراطهم في الدفاع والتعبير عن قضاياهم بالعمل الجماعي بما يؤمن تكامل الطاقات وتكيفها مع الحياة العامة .

ثالثاً : في تقاليد العمل الأهلي ومرجعياته :

   ولعله من المفيد الإشارة الى أن تقاليد العمل الأهلي ليست طارئة على حياة المجتمعات المحلية العربية ، التي ساد في أريافها وحواضرها نسيج من التجمعات والإطارات الخدمية والإجتماعية ذات الطابع الأهلي ، فكانت المدارس والكتاتيب والزوايا والمساجد وتجمعات العمل الخيري ذات الخلفية الدينية ، بل وحتى مؤسسة الأوقاف بحد ذاتها هي ذات طبيعة أهلية ، وهي مؤسسة راسخة الجذور وعميقة التأثير في المجتمعات العربية والإسلامية . لقد حققت هذه الإطارات والتجمعات قدراً من الإستقلالية التنظيمية النسبية عن السلطة المركزية طيلة المرحلتين الأموية والعباسية وصولاً الى المرحلة العثمانية .

   وإستمر تأثيرها في المرحلة الإستعمارية ولا يزال في ظل الدولة الوطنية , وهي كانت تقوى حضوراً وتأثيراً حين تغيب سلطة الدولة المركزية او تضعف ، وخاصة في الحواضر والمدن الكبرى ، وهي شملت حتى الحرف التقليدية التي كان لها تنظيماتها وتقاليدها الأهلية شبه المعممة في المدن . في كل الأحوال من الثابت ان تقليد العمل الأهلي لم يكن في المجتمعات المحلية العربية مناهضاً للدولة المركزية ، ذلك انه نشأ بالتفاعل مع المعتقد الديني ، وكان له دور تكاملي على المستوى الإجتماعي والسياسي ، فالعقيدة الدينية كانت هي الموّجه والمرجع العملي لكل من تقاليد العمل الأهلي والسياسي . ولم يخل الأمر من توتر في بعض المراحل سعت فيها السلطة لإستتباع هذه الإطارات والتجمعات .
   ومهما تكن العلاقة بالدولة ، فقد شكلت هذه الأطر نموذجاً لمجتمع مصغر ، ينهض بأعباء عجزت الدولة السلطانية عن النهوض بها او لم تتفرغ لإنجازها ، ولعل ذلك ما أدى الى ضرب من التعايش بين نوعين من المجتمعات : واحد تقوده الدولة وتتحكم فيه ، وآخر يتحرك في فضاء إكتسب نوعاً من الإستقلالية النسبية في إطار العقيدة او الإيديولوجيا الدينية الناظمة لحركة المجتمع ، يؤمن من خلالها خدمات العلاج والتعليم والغذاء ويعزز أواصر التضامن الإجتماعي ، بعيداً عن مفهوم ” الأجرة ” الذي كان دخيلاً على الحضارة العربية الإسلامية ، حيث لم يكن التصدي للتدريس او معالجة المرضى في الماريستانات يخضع لنظام ” الأجرة ” مثلما هو الآن. لذلك نهضت تلك الإطارات بدور الوسيط بين المجتمعات الأهلية والسلطة المركزية , معتمدة بذلك على تمويل مؤسسات الأوقاف الغنية ، وتلك كانت مظاهر بارزة في كل من القاهرة وإستامبول ودمشق وبدرجة اقل في كل المدن والحواضر الأسلامية .

   لقد ساعدت هذه الأطر والتجمعات الأهلية على تعزيز فرص المشاركة والحوار والشورى في زمن لم تكن الهياكل التمثيلية قد شقت طريقها بعد ، والأمثلة على ذلك كثيرة . لذلك تخطت هذه الأطر والتجمعات في مراحل معينة الدور الخيري والديني لتؤسس أرضية لعملية إدماج سياسي وإجتماعي ، ولترسي بذور منابر التكوين السياسي والإيديولوجي ، ولتلعب دوراً مؤثراً في تعبئة الرأي العام في مواجهة قضايا عامة شكلت تحديات كبيرة أمام المجتمع ، كالإحتلال الأجنبي .

   فشاركت هذه الإطارات التي تحولت الى جمعيات ، في بناء الوعي الوطني والقومي، وتأكيد هوية الإنتماء العربي إبان المرحلة الإستعمارية ، وبالتالي شهدت الحياة الأهلية تحولاً بارزاً لبعض الجمعيات من الفضاء الديني والخيري الى المجال السياسي والوطني ، وإنخرط بعضها في النضال السياسي وإن حافظت في أدائها على طابعها وجذورها الدينية .

   وشهدت مرحلة مابعد الإستعمار إعادة ترتيب للمجتمع الأهلي بما يتلاءم مع المتطلبات الإيديولوجية للدولة الوطنية ، فالديناميات السياسية في هذه المرحلة كانت تتطلب تأسيس شرعية جديدة هي شرعية دولة الإستقلال ، لذلك عملت النخب الوطنية على تدعيم حضور الدولة ونشر سلطانها ، وإكسابها أدوات العمل القانونية والردعية ، وعليه تمت دولنة المجتمع ، أي إحتكار أنماط تعبير المجتمع عن ذاته وطريقة ضبطه لإحتياجاته . ولعل هذا ما شجع النخب الجديدة على مراجعة أشكال تعبير المجتمع ، ووسائط التنظيم والوساطة السياسية من خلال المنظمات الشعبية والجمعيات والروابط المهنية والنقابية .

   لقد تلازمت دولنة المجتمع في مرحلة ما بعد الإستعمار وبناء المؤسسات الرسمية للدولة الوطنية ، مع محاولات إستتباع مؤسسات المجتمع الإهلي المستقلة ودمجها في المؤسسة الإيديولوجية للدولة وخاصة في الأنظمة الأحادية السياسية ، وإذا ما إستثنينا بعض النماذج العربية كالنموذج اللبناني مثلاً نجد سياقاً من نوع آخر ، فدولة الإستقلال تميزت بعلاقات مشوبة بالحذر والخوف و حتى الشك من قبل المنظمات الأهلية وكافة قطاعات المجتمع المحلي وتحديداً الإسلامي بنموذجه الطرابلسي ، وهو حذر وخوف يعود في أصوله الى بدايات القرن عندما تفككت أواصل الدولة العثمانية إثر الحرب العالمية الأولى ، وإنهار بعدها الحلم بالدولة العربية مع الهيمنة المباشرة للإستعمار الفرنسي .

   ومما زاد في هذه العلاقة الملتبسة بين طرابلس والدولة ، إعلان لبنان الكبير بداية العشرينات ، فمشروع الدولة المعلنة في ظل الرعاية الفرنسية سعى لإخضاع المدينة العروبية المتمردة لتتخلى عن مناصرتها للسياسة الفيصيلية آنذاك ومناهضتها للدولة ” اللبنانية ” الوليدة . هذه العلاقة إتسمت دوماً بالسلبية ، ورافقها الشك والهواجس والصراعات المتتالية، مع الأجهزة الأمنية الرسمية ، منذ رفض طرابلس لإعلان الدستور عام 1926 الى مناصرتها للثورة العربية مروراً بإضراب ال 36 يوماً عام 1936 وثورة 1958 ضد حكم الرئيس كميل شمعون ، وبينها مواجهات صغيرة وفرعية عديدة رسخت تقاليد المعارضة الشعبية للدولة ، تحولت معها الازمة الضيقة والدروب الداخلية والأسواق ، الى هوامش مستقلة وبؤر شبه مغلقة على الدولة تصلّب فيها مفهوم الممانعة الذي نشأت في سياقه المنظمات والجمعيات وحتى الأحزاب ، بل سايرته وسارت في ركابه الزعامة المحلية التقليدية ، والتي شاركت على الدوام في تركيبة السلطة ، لكن من موقعها الملتبس في إنتماءها الى تاريخ مناهض للدولة ، وواقع يجذبها الى المشاركة في فوائد الإلتحاق بركبها .

   في هذا السياق لازم طرابلس المتمردة شعور بالغبن ، رغم ان بعض ابنائها تبوأ مراكز عليا ، ومناصب رسمية ، شاركت بفعالية في الحكم ،إلا أن هذا الشعور لم يتبدد وأخذ طريقه الى الترسخ في الذهنية المحلية ، وهو كان يتغذى ويتعزز من خلال الإهمال المتراكم والحرمان شبه المتعمد للمدينة في كافة العهود والحكومات المتعاقبة . خوف متبادل وترصد متواز بين الدولة والمدينة ، أنتج علاقة ملتبسة تمت ترجمتها بالإهمال والحرمان الفاضح لكل أوجه الحياة فيها . في سياقه نشأت الجمعيات والمنظمات الأهلية ، ودخلت في هذا التجاذب ، فبقيت على هامش السلطة ولم تنجح في الإستفادة من إمكانياتها الرسمية لتفعيل خدماتها وعطاءاتها .

   وفي نفس السياق نشات المؤسسة البلدية التي كانت ولا تزال محط صراع لتقاسم النفوذ والهيمنة بين قوى المدينة وفعالياتها وبين محاولات الدولة للهيمنة عليها والحد من إستقلالياتها وعرقلة إنجازاتها وأعمالها حين تكون القوى التقليدية المهيمنة عليها في موقع المعارضة لمن يتولى الحكم والحكومة . هكذا عاشت المدينة تجاذباً مزّق منظومة عملها وبنيتها الأهلية ، وعطل إمكانيات تطورها وإندماجها الإجتماعي وتواصلها مع المحيط ومع مؤسسة الدولة من جهة أخرى .

 

   رابعاً : طرابلس وإشكالية العمل الأهلي والبلدي :

   ولإستكشاف محددات التكامل وعناصر التباعد بين مختلف أطر العمل الجماعي المحلي شملت الدراسة الميدانية عينة من النشطاء ورؤساء الجمعيات وأعضاء المجالس البلدية في طرابلس والميناء بلغ عددها سبعين جمعية وفعالية . تم جمع المعطيات منهم بواسطة مقابلات إستخدمت فيها إستمارة غالبية أسئلتها مغلقة ، عمدنا من خلالها الى تفكيك العمل الأهلي لجهة أسلوب العمل وآلياته ومعوقاته وهيكلياته . وأبرز ما توصلت اليه الدراسة هو التالي :

أ- على صعيد وعي أهمية العمل المشترك : تبين أن نسبة الرضى عن الإنجازات منخفضة عند الفئتين . فقد صرح ( 24 % ) من الجمعيات أنهم راضون عما أنجزوه حتى الآن ، في حين لم يتجاوز الرضى ( 8 % ) عند عينة أعضاء المجلس البلدي . اما الوعي بأهمية التعاون فكان مرتفعاً تمثل بـ (88 % ) عند الجمعيات و (96 % ) عند البلديات . اما عن المحاولات الجدية المبذولة للتعاون فكانت ( 63 % ) عند الجمعيات و ( 81 % ) عند البلديات في المقابل إعتبر (44 % ) من الجمعيات أن تجربة العمل المشترك ناجحة مقابل ( 65 % ) من العينة البلدية. 
    اما الذهنية المهيمنة في نظرة كل منهما للآخر فتتأسس على مجموعة من الإنطباعات السلبية المتبادلة . فقد إعتبر ( 26 % ) من الجمعيات أن العمل البلدي غير فعال و (15 % ) إعتبره سيئاً و(15 % ) إعتبره خاضعاً لرغبة الرئيس ومصالحه و (3 % ) فقط إعتبره متعاوناً ، مقابل (7 % ) إعتبره فاقداً للثقة الأهلية . أما عينة البلدية فاعتبر (15 % ) منها أن الجمعيات غير فاعلة و (23 % ) إعتبرها مسيسة و (6 % ) إعتبرها غير متعاونة و    (17%) إعتبرها نفعية ومصلحية و(9 % ) إعتبرها خاضعة لرغبات مؤسسيها.

   في تحليل الإستجابات لاحظنا أن التحفظ والإمتناع عن الإجابة حاز نسبة عالية ( 49 % ) في العينة البلدية و (55 % ) عند الجمعيات مما يؤشر لغلبة الإعتبارات والحسابات فيما يتعلق بكل منهما .

   وعند السؤال عن أسباب عدم التعاون إكتفى ( 7 % ) من عينة الجمعيات بالقول لغياب الجدية و(8 % ) لغياب القناعة بجدوى التعاون و ( 4 % ) لغياب الإمكانات عند الطرفين . وعما إذا كان هناك خطط مستقبلية للتعاون صرح (56 % ) من الجمعيات بالإيجاب مقابل    (58 % ) من العينة البلدية . ويمكن تفسير ذلك بالمبادرة التي قام بها إتحاد بلديات الفيحاء خلال هذا العام ، فقد دعا حوالي 160 جمعية ، إستجاب منها نحو 65 جمعية لتوقيع إتفاق تعاون مع الإتحاد ، وهو إتفاق ينص على :

– السعي لتحقيق تبادل وتبادل طرق إدارة وتنظيم العمل التطوعي والبلدي بوسائل أكثر كفاءة وشفافية وفاعلية .
– خلق شبكة علاقات محلية ودولية تخدم مصلحة كافة المؤسسات المتعاونة عبر التنسيق والتعاون .
– إعتماد الشورى والتبادلية في وضع روزنامة خطة تنموية لمدن إتحاد الفيحاء . ويتضمن إتفاق التعاون ستة بنود تتحدث عن كيفية إعتماد المشاريع والتعهد بتقديم الدعم المادي والمعنوي لها بما يحقق الأهداف المشتركة .

أما عن ماهية المشاريع والأهداف المشتركة المزمع تنفيذها مستقبلاً فكانت الإستجابات متنوعة، مما يدل على غياب الرؤية المشتركة والتخطيط والبرمجة لهذه المشاريع . و جاءت على الشكل التالي : ( حملات الصحة المدرسية ، تقديم المساعدات المادية للمحتاجين ، الإنشطة الثقافية والتوعية الإجتماعية ) وهذه العناوين  هي التي تكررت أكثر من غيرها ، وعدا ذلك جاءت الإستجابات مشتتة مثل ( مشاريع للمعاقين ، تنظيم السير ، حدائق ، مخيمات صيفية ، دورات تدريب وتقوية ، تأهيل المشردين ، الكتاب المدرسي ، دعم الرياضة ، تأهيل الآثار … )

   وإنعكس الإنقسام السياسي في المدينة على تقييم الجمعيات لأداء البلدية لجهة دعمها أنشطة الجمعيات فأعتبر ( 44 % ) البلدية مقصرة مقابل ( 42 % ) إعتبرها غير مقصرة وإمتنع الباقي عن الإجابة . وحين السؤال عن أبرز الأنشطة التي تقاعست البلدية عن دعمها رفضت غالبية الجمعيات الإستجابة ، والأقلية قدمت أجوبة شديدة العمومية .

ب- اما ابرز معوقات المجلس البلدي فتمثلت حسب العينة البلدية بعدد من الأسباب( 56 % ) منها أعادها لتسييس المشاريع والخدمات مع غلبة واضحة لهذا الأمر في بلدية طرابلس بلغت (71 % ) . في حين اعتبر( 45 %  ) من العينة غياب التعاون مع هيئات المجتمع المحلي معوقاً مهماً ، مقابل (93 % ) أعاد ذلك لقلة الإمكانيات و ( 84 % ) لضعف كفاءة الجهاز الإداري و (80 % ) لعدم تعاون المواطن و (30 % ) لغياب المصداقية والشفافية في المجلس البلدي و (20 % ) للصراعات والتكتلات في المجالس البلدية و (38 %) لغياب المبادرة والشلل في الإجتماعات .

   من الواضح إن قلة الإمكانيات وضعف كفاءة الجهاز الإداري وعدم تعاون المواطن ، معوقات تحتل المرتبة الأولى، وتتميز بلدية طرابلس بتسييس المشاريع والخدمات، في المقابل تتفوق بلدية الميناء بمسألة الشلل وغياب المبادرة والتعاون مع المجتمع المحلي .

 وعند السؤال عن مسالة قلة الإمكانيات أجابت غالبية العينة أنها تعرضت للدرس في إجتماعات المجلس البلدي . اما عن نتائج الدراسة فجاءت الإستجابات مفتوحة على الشكل التالي :
– لا شيء سوى التشدد بتحصيل الرسوم البلدية .
– تفعيل الإدارة بغية إدراج أسماء المكلفين الجدد .
– وقف الهدر وتوجيه وترشيد الصرف .
– متابعة الحكومة لتحصيل الأموال المستحقة .
– تطبيق مشروع اللامركزية الإدارية .
– توعية المواطن وتعزيز الثقة مع المجتمع .

ورغم أهمية بعض هذه الإجابات ، إلا انه يلاحظ عموميتها وإكتفاؤها بالحلول التقليدية في مثل هذه الحالات ، وغياب الخطط البلدية كالسعي لإشتراك المجتمع المدني وهيئاته ونقاباته وممثليه للإستفادة من مختلف مصادر التمويل المحلي والعربي والدولي . علماً أن بعضها قد تم الإتفاق معه لتمويل مشاريع محددة ، والمطلوب تفعيل هذا الإتجاه والبحث عن مصادر تمويلية أخرى وتفعيل التنفيذ وفق خطط وبرامج واضحة ومحددة .

   ويوضح رئيس إتحاد بلديات الفيحاء أن احد المعوقات البنيوية الكبرى تتمثل في نسبة الشواغر الضخمة في الدوائر المختلفة وخاصة في الوظائف الإدارية القيادية والتي تصل الى  ( 64 % ) ، وهي التي تعطل إمكانية تطوير وتحديث البنى الإدارية والفنية للبلدية ، وفي الميناء هناك (14) موظفاً يعملون من أصل (64) وهو ما ينعكس تخلفاً وتباطؤاً وتردياً في نوعية الخدمات البلدية . والشكوى أيضاً تشمل التأخر في دفع مستحقات البلديات من أموال الصندوق البلدي المستقل وعلاوة ال (10%) من فواتير الهاتف والماء والكهرباء ، رغم نص المرسوم 1917 والقانون 60/88 الذي يحدد مهلاً واضحة لدفع هذ المستحقات ( اقصاها شهر أيلول من كل سنة ) وكل 3 أشهر بالنسبة لعلاوة ال ( 10 % ) .

ج- أما أبرز المعوقات البنيوية للعمل الأهلي  فتتمثل بعدد من المؤشرات نوجزها على الشكل التالي :

1- الحجم الإقتصادي للجمعيات : مثل قياس هذا الجانب صعوبة بالغة لهذه الدراسة وذلك لعدم توفر البيانات عند الغالبية ، إضافة الى تواضع التقنيات المحاسبية ، وإمتناع البعض . لذلك إكتفت الدراسة بهدف متواضع هو معرفة حجم الموازنة بإعتبارها تمثل الواردات والنفقات الجارية ، غير أن هذا الهدف المتواضع إصطدم أيضاً بمقاومة المبحوثين . ويشير ماحصلنا عليه ان (24 % ) من الجمعيات يعمل بموازنة أقل من (3000 ) دولار أميركي سنوياً و(19 % ) يعمل بموازنة تتراوح بين ( 3000 و 6000  ) دولار أميركي و (29 %) يعمل بموازنة بين (6000و 10000 ) دولار و(7 % ) بما يفوق ال (10 ) آلاف دولار والباقي إمتنع عن الإجابة . ومع الشك بصحة البيانات المقدمة ، فالنتائج تشير الى ضعف القدرة الإقتصادية للجمعيات ، وهو ما يتطلب منها إحداث نقلة نوعية وكمية في الحجم الإقتصادي لها إذا كانت تريد أن تفعّل دورها في المجتمع المحلي .
2- الهيكل المؤسسي والإداري : لوحظ إرتفاع نسبة الذكور عن الإناث على مستوى اللجان المختصة بإتخاذ القرار ، حيث لم تزد نسبة الإناث في المجالس الإدارية عن ( 15%) اما في الأعمال التنفيذية المدفوعة الأجر فترتفع بشكل ملحوظ  لتصل الى (60 % ) مما يعكس النمط العام لعمالة المرأة في مجتمعنا ، والذي  يرتكز في الأعمال التنفيذية والمكتبية والتربوية . اما في عضوية الجمعيات العمومية والعمل التطوعي فهي لم تتجاوز (33% ) . وبينت الدراسة وجود توتر وصراعات بين الموظفين والمتطوعين على الأقل في 35 % من الجمعيات ، على الرغم من أن الملاحظة الميدانية تعطي إنطباعاً بان النسبة أعلى من ذلك بكثير . وهو ما ينعكس سلباً على التناغم والإنسجام بين العاملين ويضعف بالتالي فاعلية و  كفاءة الأداء .
3- الديموقراطية داخل الجمعيات : وقد تبنت الدراسة عدداً من المؤشرات لقياس الممارسة الديموقراطية ، أهمها الطريقة التي يشغل بها المسؤولون مناصبهم ، ومعدل التداول في مراكز إتخاذ القرار ، وعدد إجتماعات مجالس الإدارة والجمعيات العمومية . وقد أشارت غالبية الجمعيات ( 90 % ) الى سيادة أسلوب الإنتخاب بالنسبة لمجلس الإدارة والرئيس ، مع وجود نسبة من الأعضاء المعينين من قبل الجهات الممولة أو المهيمنة على الجمعية . على أن أسلوب الإنتخاب لا يعني بالضرورة وجود أسس ديموقراطية حقيقية. فكثيراً ما يكون الإنتخاب شكلياً، بحيث يؤدي الى التمديد او التجديد لنفس المسؤولين لسنوات طويلة ، مما أدى الى إرتباط بعض الجمعيات بأسماء رؤسائها ، وهوما يمكن ان نسميه بظاهرة ” شخصنة الجمعيات” .  وقد تبين أن (80% ) من الجمعيات قام على رئاستها من واحد الى 3 رؤساء منذ نشاتها . وبربط عدد الرؤساء بعمر الجمعية تبين أن هناك إرتفاعاً ملحوظاً لمتوسط عدد السنوات التي يقضيها الرؤساء وأعضاء مجالس الإدارة ، (15 سنة و 12 سنةعلى التوالي) وأظهر التدقيق الدور الهامشي الذي تلعبه الجمعيات العمومية ، وهي الإدارة المركزية للديموقراطية في الجمعيات ، مما يجعل آلية إتخاذ القرار حكراً على الرئيس وبعض الأعضاء. هذه الملاحظات تظهر أن الممارسة الديموقراطية داخل الجمعيات لا تزال ترفاً يمارس على المستوى الشكلي والفولكلوري  .
4- العلاقات والتفاعلات : رصدت الدراسة علاقة الجمعيات بالدولة وبالجهات الأجنبية والعربية الممولة وبالفئات المستهدفة . وتبين ان (80% ) اعتبر القانون الرسمي الذي ينظم عملها جيداً ويوفر الإستقلالية. ولاحظنا ان الجهات الرسمية والجمعيات تتعامل مع القانون بطريقة وظيفية حيث تتمسك الدولة بحرفيته او تتغاضى عنه ” حسب العلاقة مع الجمعية ” او بحسب الجهة الراعية ، والجمعيات تلجأ الى الثغرات الموجودة في القانون او الى العلاقات الشخصية بذوي النفوذ ، وصرح ( 40 % ) من الجمعيات بوجود علاقة مع وزارات رسمية ( صحة ، تربية، شؤون … ) . وبشكل عام لوحظ غياب النظرة النقدية ، فقد كانت الإستجابات أكثر تحفظاً وهي تأثرت بدرجة العلاقة الوظيفية مع الدولة ، مما يؤشر لوجود ثقافة نفعية في هذا المجال .
 اما العلاقة مع الجهات الخارجية فيلاحظ فيها التركيز على المشروعات التي يمكن تقييمها كمياً وتظهر نتائجها بسرعة ، مع تواضع الإهتمام ببناء قدرات الجمعية ، بل أن بعضها يمارس نوعاً من الوصاية . وبلغت نسبة التعامل مع المنظمات الأجنبية ( 35 % ) مع إنخفاض ملحوظ لنسبة التعامل مع الجهات العربية ( 20 % ) مقارنة بالأجنبية . وتبين أن التمويل هو أهم أشكال التعاون ( 30% ) ولوحظ أن بعض الهيئات عمد الى تعيين موظفين من طرفه بنسبة تتراوح بين (20 – 30 % ) الى جانب الإشتراط بشراء التجهيزات من دولها حتى ولو كانت أقل تكلفة بدول أخرى . ومع ذلك إعتبرت الجمعيات العلاقة تتميز       بالندّية والتكافؤ (30% )

   اما العلاقة مع الفئات المستهدفة فقد لوحظ أنها تتسم بالوصاية من قبل الجمعيات ، بل وبنظرة فوقية لا تثق بقدرات الفئات المستهدفة على تحديد إحتياجاتها لإنخفاض وعيها ، مما يعني إحتكار الجمعية للوعي والمعرفة وبالتالي لصنع القرار ، وتكريس دور الفئات المستهدفة كمتلقية للمساعدة فقط . ويرجع شكل هذه العلاقة الى الخلفية  التراثية للعمل الإهلي والذي إرتبط بفعل الخير والإحسان . كما يرتبط ذلك بغلبة الوظيفة الخدمية والرعائية على الوظيفة التنموية والتعبوية والتدريبية .       
    5 – إشكالية التمويل و هي من أبرز الصعوبات فقد إمتنع ( 60% ) من العينة عن الإستجابة ، و يرجع ذلك إلى عدم التبلور الإداري و المؤسسي و إلى قصور القدرات المحاسبية و الفنية ، و بسبب الإتجاه إلى إخفاء المعلومات من قبل الجمعيات و الجهات المانحة. و تنقسم  بشكل عام مصادر التمويل إلى ذاتية و رسمية و خارجية.

   المصادر الذاتية تتمثل في إشتراكات الأعضاء و عائد الأنشطة و منتجات الجمعية و التبرعات و الهبات غير المشروطة المحلية ، و لوحظ أن حجمها لا يعتد به رغم أن (80% ) من العينة صرح بأنه من أهم المصادر ، فضلاً عن إرتباط هذا المصدر بالوازع الديني الخيري حيث تذهب معظم التبرعات إلى جمعيات المساعدات و الرعاية الصحية و الإجتماعية و ليس إلى الجهود التنموية.

   أما مصادر التمويل الرسمية فهي أيضاً متدنية و بلغت ( 15% ) من العينة على الرغم من إقرار ( 40% ) من العينة بوجود علاقة مع وزارات رسمية . أما القطاع الخاص فمساهمته غير متبلورة و تقتصر على بعض رجال الأعمال كأفراد و كفاعلي خير بنسبة ( 30% ) من حجم المصادر الواردة كتبرعات .

   أما في إطار التمويل الخارجي فأظهرت الدراسة إنخفاض عدد الجمعيات المستفيدة من التمويل العربي ( 15% ) مقارنة بالتمويل الأجنبي (20% ) ، مع ملاحظة أن الحصول على التمويل الأجنبي العربي ما زال مطلباً لحوالي (60%) من العينة ، علماً أن غالبية الجمعيات تعلم بوجود مصادر تمويل خارجية لكنها لا تعرف كيفية الإستفادة و الإتصال بهذه الجهات ، و عبرت عن حاجتها لوسيط أو مراجع ترشدها إلى ذلك .

   و تطرح مسألة التمويل مسألة أخرى هي المحاسبية ( accountability ) ، و من له حق بالمحاسبة . هل هذا الحق للدولة ؟ أم للمانحين ؟ أم لأعضاء الجمعية العمومية ؟ أم للمجتمع ممثلاً بالفئات المستفيدة ؟ والإجابة على هذا السؤال تحسم توجهات و مستقبل العمل الأهلي و تأثيره في التغيير الإجتماعي .

6- الأداء ، والإحتياجات ، من أبرز المميزات المفترضة في العمل الأهلي أنه أكثر حركية و تعبيراً عن ثقافة المجتمع من العمل الإداري الرسمي . لذلك حاولنا إستكشاف النقص في آليات عمل الجمعيات و الخبرات التي تحتاجها بما يؤدي إلى تحسين الأداء بشكل عام . وقد بينت الدراسة أن التصريح بالحاجة إلى الخبرات مثل نسبة مرتفعة ( 65% ) و هذا ما يفسر بداية وعي بأهميتها . إلا أن الرؤية لهذه الخبرات لا تزال بسيطة . و ميدانياً لوحظ القصور الكبير في المهارات الإدارية ، فإعداد التقارير المنتظمة للمتابعة و التقويم وفق خطة معدة سلفاً بلغ   ( 35% ) . في المقابل اعتبر (55%) من الجمعيات أنهم نجحوا في تحقيق خطتهم للعام الفائت بنسبة ( 75% ) . أما الفشل في الجوانب فتمت إحالته إلى محدودية التمويل و الإمكانات .

   و اظهرت النتائج غياب القدرة عند الغالبية في تحديد حجم الفئات المستهدفة أو المستفيدة . فقد صرح ( 55% ) من العينة أنهم لا يجدون صعوبة في الوصول إلى الفئات المستهدفة و (65% ) بأن حجم الفئات المستفيدة يقل عن 3 آلاف شخص ، و صرح ( 80% ) أنهم يعملون حيث تغيب الدولة ، أما عن الفعالية فيرى ( 85% ) أن جمعيتهم فعالة .

7- إشكالية التطوع : لا شك أن التطوع هو أحد تعبيرات التطور السياسي و الثقافي للمجتمع الذي يشجع على المشاركة و يحترم مبادرات الأفراد . و قد تبين رغم غياب الدقة في الإستجابات أن هذه المشكلة موجودة بحدة عند غالبية الجمعيات ، و لوحظ وجود علاقة بين حدة المشكلة و طبيعة الجمعية فهي تقل فهي تقل عند الجمعيات الدينية الطابع ، حيث يقبل الأفراد على التطوع بإعتباره واجباً دينياً و عملاً يتقربون به إلى الله . كما تنخفض المشكلة عند الجمعيات الشبابية و ترتفع عند الجمعيات النسائية . و يعود سبب نقص المتطوعين حسب غالبية الجمعيات إلى كثرة الأعباء ، و تفضيل العمل بأجر و إنخفاض قيمة العمل التطوعي ، بالإضافة إلى العادات و التقاليد بالنسبة للإناث . و بينت الدراسة إنخفاض قيمة العمل التطوعي بشكل عام عند الذكور، رغم غلبة تمثيلهم في المجالس الإدارية . و قد أكد ( 65%) من العينة أن نقص المتطوعين يؤثر سلباً على تحقيق أهداف الجمعية . و تنوعت المقترحات لتشجيع العمل التطوعي بدءاً بالتوعية بأهميته ، و تكريم المتطوعين معنوياً ، إلى منح حوافز مالية رمزية ، وصولاً إلى غرس قيم التطوع في الناشئة .

   نخلص في الملاحظات الختامية إلى أن هناك فورة أكثر منها صحوة ، في مجال العمل الأهلي ، و أنه رغم هذه الفورة فالعمل الأهلي لا يزال يتحرك ضمن آليات و شروط و علاقات و تفاعلات مجتمعية تقليدية تؤثر على فعاليته و تعوق من قدرته على الإنطلاق . و إن هذا القطاع ينشط فقط في إطار دوره الرعائي و الخدمي و الخيري ، و هو دور لا بد من تخطيه لتأسيس دور تنموي يشارك و يسهم في عملية التغيير الإجتماعي ، و بالتالي في تغيير التوازنات و شبكة العلاقات و التفاعلات التقليدية و الأهلية . و يمكن تصنيف أبرز المعوقات وفق العناوين التالية :

1- معوقات بنيوية : و هي تواجه غالبية الجمعيات و التي إنحصرت عضويتها على عدد أو ” فئة ” محدودة ، بالتالي بات الإنتساب إليها غير مرغوب أو غير متيسر . و في كلتا الحالتين نتج عن ذلك أن أصيبت هذه الجمعيات ” بفقر الدم ” الذي حرمها من طاقات جديدة و مجددة .
2- معوقات قيادية  تتمثل في مشكلة الشخصنة و الإفتقار إلى الثقافة الديموقراطية التي تكفل تجديد النخب و الهياكل التنظيمية ، و بالتالي تحقيق مبدأ تداول المسؤولية و تفعيل مبدأ المحاسبة و المراقبة و المساءلة   من قبل الأعضاء ، بحيث أصبحت بعض هذه الجمعيات إرثاً و ملكاً خاصاً لبعض الأفراد و عائلاتهم .
3- معوقات مادية و لوجيستية : حيث تفتقر الغالبية إلى البنى الأساسية و المستلزمات الضرورية لمباشرة العمل ، إذ لم تكن موالية لجهة رسمية أو جهة ممولة ، حيث تفتقر إلى المقرات و الأدوات اللازمة لتطوير أداء العمل المنوط بها.
4- معوقات عملانية و غياب البرامج : و هي من أولويات العمل الجماعي و ضرورياته ، فمن خلالها يبتعد عن المزاجية و الفردية ، و ينضبط في إستراتيجية عمل مستقبلي ، تنتظم في إطارها جهود و طاقات ، و تتراكم حولها خبرات و تتكامل عطاءات و مشاريع ، بدلاً من أن تتضارب و تهدر في جهود لا طائل منها.
5- معوقات تأهيلية : تتمثل في غياب الكادر البشري المدرب و المؤهل وفق مجالات التخصص . و يبرز بوضوح غياب الأطر الآيلة إلى تبادل الخبرات و التجارب . فالعلاقات على مستوى الجمعيات و الدولة ، و بين بعضها البعض ، تسودها الريبة و عدم الثقة ، فضلاً عن عدم القناعة بجدوى التدريب ووجود مكان للتوتر و اللاثقة .
6- معوقات تمويلية : وهي كما نفترض الإشكالية المشتركة التي تعاني منها كل أطر العمل الأهلي و البلدي ، و أبرز أسبابه تعود لغياب الثقة المتبادلة أو سعي الجهات الممولة للهيمنة ، سواء كانت هذه الجهات رسمية أو خارجية . و لعل تحليل المعوقات يساهم في تحديد بعض العناوين التي ترسم شروطاًَ لنجاح العمل الأهلي و البلدي و هي :

– الفاعلية و القدرة على التأثير في أنماط حياة الفئات المستهدفة .
– وضوح البرامج و الإستراتيجيات .
– إحترام التخصص و الكفاءة و الأهلية في العنصر البشري .
– الشفافية و فتح باب المساءلة و المحاسبة
– المحاسبة الديموقراطية بما يفتح باب المشاركة الحقيقية في الهياكل التنظيمية لأطر العمل الأهلي .
– المصداقية و تتمثل في ردم الفجوة بين القول و الفعل
– الأداء الجيد و المنظم و القدرة على الإقناع و كسب المتطوعين .
– الشمولية من حيث الإحاطة المبرمجة و العلمية بالأهداف .

خامساً : نحو رؤية إستراتيجية لتفعيل العمل الأهلي و البلدي والنهوض بالمدينة :

لا بد للعمل الأهلي والبلدي من أن يتم تفعيله ، فالواقع الراهن محزن ، وعملية التفعيل لن تكون مثمرة ما لم تكن متجهة نحو أهداف وأولويات تستهدف النهوض بالمدينة . إن الطاقات المبعثرة ستكون جهداً ضائعاً ما لم تتوجه نحو أهداف محددة ووفق أولويات نابعة من ” رؤية ” إستراتيجية ترسم دوراً يمكن لطرابلس ان تتبوأه وموقعاً يمكن ان تشغله وتنافس فيه بجدارة . هذا الدور وهذا الموقع يجب أن يمثل المجال الحركي لغالبية أطر العمل الأهلي ، وهو لا يمكن ان يقوم الا بتنسيق تام مع العمل التنموي البلدي .

   اما لماذا رؤية إستراتيجية ؟ وما علاقتها بتفعيل العمل الأهلي والبلدي ؟ والجواب يمكن صياغته بسؤال ايضاً : وهل يمكن تفعيل العمل البلدي والأهلي دون ان يكون له أهداف واضحة ودون ان يستهدف تحقيق منجزات مادية ملموسة؟ وفي الحقيقة لا قيمة لأية منجزات ما لم تكن نابعة من ” رؤية ” إستراتيجية تستهدف النهوض بالمدينة نحو دور ووظيفة متميزة على مستوى الوطن أولاً والمحيط الجغرافي ثانياً ، على ضوء ذلك يمكن تصور برامج و أولويات ترسم الأهداف العامة لعملية النهوض بالمدينة ، بحيث تشارك بتنفيذها في إيقاع متناسق ، كل أطر العمل الأهلي والبلدي ، وهو أمر لا يزال مبهماً ومفقوداً اليوم .

   بناء على ذلك نتساءل هل طرابلس اليوم هي مدينة صناعية يمكنها أن تنافس ؟ ام هي مدينة تجارية ؟ أم زراعية ؟ أم هي مدينة خدمات وتسلية وترفيه تشكل بؤرة إستقطاب لمجالها الطبيعي ؟ بالطبع لا ينطبق أي من هذه التوصيفات عليها بغض النظر عن طموحات البعض وتمنياتهم . وما لم تحدد وظيفة المدينة ودورها وموقعها ، سوف يبقى العمل الأهلي والبلدي يسير بلا هدى ولا ” رؤية ” ، وسوف تهدر الطاقات وتضيع الجهود .

   طرابلس بإتفاق الغالبية تملك ما لا تملكه أي مدينة في لبنان ، وهو ذلك الماضي المتجسد بالمدينة القديمة التي تؤلف بكليتها نظاماً إستقطابياً فريداً ، لما تتضمنه من منشآت أثرية متكاملة تشكل متحفاً تاريخياً ضخماً ، لا يعبر فقط عن هوية المدينة القديمة بل يشكل رأسمالاً ضخماً يجب إستثماره ، وهو أمر إذا ماتم يمكنه أن يرسم معالم الدور المستقبلي الذي يجب بلورته ، في هذا المعنى فإن الإستثمار الحقيقي هو إعادة احياء المدينة القديمة وتأهيلها وإنقاذ منشآتها وأسواقها، وخانا تها ومدارسها وجوامعها وحمماتها و كنائسها و زواياها و أسبلتها ، و حرفها ، كما تفعل كل المدن التي لها تاريخ ، بل و حتى المدن التي ليس لها تاريخ عن طريق الإفتعال بل و التزييف أحياناً .

   و ليس معنى ذلك طبعاً إهمال المرافق الحيوية و الخدماتية الضرورية من بنى تحتية وغيرها. بل المقصود وضع سياسة أولويات ، و هو أمر لا يمكن أن يتم بشكل موضوعي و علمي ، دون رؤية إستراتيجية لموقع و دور طرابلس المستقبلي . فإذا كنا نرى هذا الموقع و الدور في الصناعة أو الخدمات أو التجارة، فسوف تكون سياسة الأولويات مختلفة عما هي الحال لو كانت الرؤية الإستراتيجية تقوم على تنمية آثارها و تراثها و مواقعها و أسواقها و منشآتها العريقة ، لتشكل عنصر جذب و إستقطاب سياحي في عصر أصبحت السياحة فيه ، صناعة ثقيلة بكل معنى الكلمة . و كثيرة هي المدن التي نهجت هذا الطريق و إستطاعت أن تستثمر مقومات تميزها بفعالية ، و بالتالي أن تحفظ لنفسها موقعاً و دوراً في خريطة البلاد . و لا جدوى من أي خطة تنموية بلا رؤية إستراتيجية .

   إن هكذا رؤية تحدد بدقة لآي نوع من المدن تنتمي طرابلس ، أو يمكنها أن تنتمي ، و من خلالها يمكن برمجة سياسة الأولويات لتنمية رصيدها ، و توجيه إمكانياتها  الأهلية و الرسمية و البلدية ، نحو إقامة البنى التحتية اللازمة لإعادة تظهير عمران المدينة المملوكية ذات الطابع الفريد على الساحل المتوسطي .

   تتكامل هذه الرؤية لمدينة طرابلس مع معطيات أخرى تتوفر فيها ، و تتمثل بقوة في إتساع قاعدة بعض الحرف فيها ، و بالتالي إستثمار المدينة في المجال و المحيط الذي تنتمي إليه ، كمرتكز و عاصمة حرفية لبعض الحرف و السلع و المنتوجات ، كالمفروشات و التجارة و الصابون و النحاسيات و الحلويات و الموالح …. و إرتكاز النشاط الإقتصادي في المدينة على مجموعة محدودة من الحرف ، هو في الحقيقة مسألة قديمة تعكس مجموعة علاقات موروثة لم تجد ظروفاً مؤاتية للتطور . و السبب في هذا يعود إلى طبيعة البنية الإجتماعية التقليدية المهيمنة ، حيث كانت الأصناف الحرفية ، حسب التسمية العثمانية ، يتم توارثها عائلياً ، بحيث تبقى ” الصنعة ” أو ” الكار ” سراً ثم ” إرثاً ” يتناقله الأبناء و الأحفاد ضمن حلقة شبه مغلقة . هذا الواقع أدى إلى تجذر عقلية تقوم على الإقتصاد العائلي الحرفي المتخصص و المغلق . هذه الحرف و إن تحولت بالإسم إلى ” مؤسسة  ” فإنها بقيت تدار بذهنية ” الصنعة ” أو ” الحرفة ” . مما عرقل تطورها ، و أفقدها القدرة على المنافسة ، و بالتالي مراكمة و تجميع رأسمال ، و إعادة ضخه في عمليات متكاملة تؤدي لتأمين المزيد من فرص العمل من جهة و تطوير الإستثمارات الإقتصادية من جهة أخرى .

   المسألة تتعلق بتخلف الذهنية الإقتصادية الطرابلسية ، وميلها الى الأنشطة الإقتصادية الريعية المأمونة ، وغيابها عن مواكبة المفاهيم الإدارية الجديدة التي تتطلب إستخداماً لتقنيات لم تكن معروفة سابقاً .

   ان التخطيط لمستقبل المدينة يتطلب بتقديري التركيز على هذين المستويين وتامين مقومات الإنطلاق والتحديث والتأهيل اللازمة لهما ، وبدون ذلك تذهب الجهود في طريق التبعثر بعيداّ عن رؤية إستراتيجية ترسم ملامح المستقبل . ولا تدعي هذه الرؤية التي نقدمها الشمولية بقدر ماتطرح نفسها للنقاش بهدف الإغناء اوالتطوير والتعديل بل وحتى النقض .

   إن التخطيط لمستقبل المدينة هو من صميم مهمات المجتمع الأهلي بكافة قطاعاته عبر أطره الجمعياتية والنقابية والبلدية ، واذا كان الأمر يتخطى امكاناتهم ويتعلق برؤية النظام اللبناني لموقع ودور المدينة في هذا ” الوطن ” ، وهي رؤية لا تزال ضبابية ، فيها الكثير من الإلتباس والحذر، وهو الذي أدى الى سياسة التهميش ، ووضع طرابلس في دائرة الحرمان والنسيان ، فإن هذا دافعاً قوياً لتصحيح هذا ” الإرث ” في التعامل الرسمي مع المدينة ، يتطلب الضغط لتعديل سياسات وأولويات الإنماء والإعمار لتنطلق من مبدأ الإنماء المتوازن الذي نص عليه إتفاق الطائف . على أن هذا لا يعفي أهل المدينة وفعالياتها وتياراتها من مسؤوليتهم تجاه الواقع المتردي ، بل يفرض عليهم تفعيل حركتهم وفق رؤية إستراتيجية واضحة وبعيدة عن الضبابية والديماغوجية .

– في أساليب العمل : ويقودنا التسلسل المنطقي للدراسة الى طرح رؤيةمتوازية لتطوير العمل الأهلي بحيث يرقى الى مستويات أفضل يستطيع من خلالها القيام بواجباته بصورة أفضل وفي إطار إستراتيجية ورؤية تتكامل فيها الجهود وتتلاقى على أهداف واضحة ومحددة. لذلك لابد من خطوات تندرج في إطار ” مأسسة ” العمل الأهلي وإبعاده عن الشخصانية ، ويصبح في هذا المجال ، من الأوليات تطوير إدارات كفؤة للعمل الأهلي ، وتحديث العقلية الإدارية بما يضمن تحقيق ما يلي :

1- ترسيخ مفهوم العمل الجماعي من خلال بناء وتشجيع فرق العمل كأساس لتنفيذ برامج وأهداف الجمعيات ، بما يحد من التوجه الفردي والمصالح الذاتية الضيقة لدى الأعضاء والذي يمثل عائقاً لإنطلاقة الجمعيات الأهلية.
2- التأكيد على الممارسة الديموقراطية داخل أطر العمل الأهلي ، إن من حيث مشاركة الأعضاء في تشخيص وتحليل المشكلات التي تواجه الجمعية وعملها , او لجهة مشاركتهم بإتخاذ القرارات بشكل جماعي ، بما يخلق لديهم شعوراً بالإنتماء وحافزاً متجدداً لمزيد من العطاء . إن الممارسة الديموقراطية تشكل حقلاً لتدريب الأعضاء على تحمل المسؤولية وتنمي داخلهم روح المبادرة والتي غالباً ما يفتقد اليها العمل الأهلي .
3- تنمية وتشجيع مهارات التفكير الإبتكاري والإبداعي في التخطيط والتنفيذ ، من خلال إعتمادطرق الإدارة بالمشاركة ” Management by participation” وهي أكثر أنواع الإدارة إتساقاُ مع مفهوم العمل الأهلي ، لإنها تساعد على التخلص التدريجي من الثقافة الإدارية التقليدية الموروثة لدى الأعضاء .
4- التشجيع على إعتماد أشكال التنظيمات الإدارية الأفقية الشبكية ، بدلاً من التنظيمات الهرمية المتفقة مع التسلسل السلطوي الرأسي ، لأنها أكثر إنسجاماً مع فكرة العمل الجماعي وديموقراطية الإداء الإداري وهي تتيح هامش حركة أكبر للأعضاء , الأمر الذي يحفزهم على المبادرة وتحمل المسؤولية .
5- تعزيز ما يعرف بمبدأ ” الرقابة الذاتية ” و ” تقييم الأداء المتبادل ” فالعمل الجماعي وروح الفريق والمشاركة الجماعية في إتخاذ القرارات من خلال إتصالات مفتوحة ، تخلق رقابة ذاتية لدى الأعضاء, بإعتبار روح المسؤولية المتولدة عن الإتفاق والمشاركة مع الآخرين . إن مفهوم ” الرقابة والتقييم المتبادل ” يعتبر إفرازاً ومكوناً طبيعياً لنظام الإدارة بالمشاركة ، وبالتالي فإن مفهوم الشفافية ، الذي كثر الحديث عنه سوف يكتسب مضموناً حقيقياً في ظل تطبيق هذا المبدأ .
6- إن مرونة الهيكل الإداري وديموقراطية الأداء ، تخلق بشكل تلقائي مناخاً افضل لتشجيع التطوع ، وبالتالي الإستجابة لمتطلبات المجتمع المحلي المحيط بالجمعية . وبصفة أخرى انه يتيح إمكانية مشاركة مواطني المجتمع المحلي أنفسهم في إدارة أعمال الجمعية وممارسة الرقابة على هذه الأعمال مباشرة ، وهذا ما يساعد على إكتساب الجمعية صفة المصداقية وبالتالي الشرعية الشعبية التي تساعد على إستمرارها ونموها .
7- تبني قضايا التمكين (Empowerment)   والمناصرة advocacy  لتأكيد مبدأ الدفاع عن الحقوق الإقتصادية والإجتماعية ، في إطار رؤية إسترتيجية متكاملة للتنمية تتبنى المنظورين ، بعيد المدى المعني بالعملية التنموية ، وقصير المدى المعني بتقديم الخدمات ، وبدون ذلك لا يمكن للبنى المجتمعية الأساسية ان تتغير بما يحقق العدل الإجتماعي .
8- تجاوز الإيدولوجيات ، بما يوفر ساحة للتفاعل والإحترام المتبادل لوجهات النظر من منطلق المداخل المختلفة Entry points وصولاً الى المقاربة الشاملة والإجماع على الأهداف المشتركة .

   إن إسترتيجية التنمية المحلية بعناوينها العريضة ، لا يمكن تحقيقها إلا من خلال تناغم مشترك ، وإيقاع متناسق ، ينخرط فيه المجتمع ممثلاً بقواه الحية والنشطة والواعية للأهداف البعيدة ، والمدركة لأهمية دورها ومساهمتها ومبادرتها، والواثقة أن جهودها ستجد مكاناً لها في لوحة العملية التنموية ، المحلية منها والعامة . لذلك فإن تبصير وتعبئة المجتمع المحلي وقوى العمل الأهلي بالرؤية الإستراتيجية وإبراز أهميتها ، وخلق الأطر الحاضنة لمبادراتها ، من الأولويات الهامة للنجاح وإستمرار العطاء في الإتجاه الصحيح .

   وطرابلس بقدر ما تحتاج الى طاقات ابنائها ومبادرتهم ، تحتاج لأن تكون هذه الطاقات والمبادرات في الطريق الصحيح نحو تحديث وتطوير العمل الأهلي ببعديه الجمعياتي  والبلدي، بل نقول والنقابي والسياسي ، وكلما كان هذا الجهد نابعاً من رؤية إستراتيجية تتطلع نحو دور ووظيفة لمدينة تبحث عن موقع لها في هذا الوطن كطرابلس ، كانت هذه الجهود أكثر فعالية وتأثيراً .  
     

 

 

      

 

  

التصنيفات
من علماء طرابلس

الشيخ ابراهيم الاحدب

 

الشيخ إبراهيم الأحدب

(1826-1891م)

 

  جاء في موسوعة أعلام القرن الرابع عشر والخامس عشر لإبراهيم ابن عبد الله الحازمي[1] “كان من المشتغلين بالعلم والأدب ونظم الشعر، وكان سيال القلم وذا قريحة شعرية مع سرعة الخاطر ينظم القصيدة في جلسة واحدة. وبلغ ما نظمه نحو ثمانين ألف بيت من الشعر. وكان كثير المداراة، لين الجانب، بشوش الوجه، واسع الاطلاع في الفقه واللغة. وقد وعى كثيراً من أشعار المتقدمين وأقوالهم وأدبهم ونوادرهم”. وجاء مثله كذلك في موسوعة الأعلام الشرقية[2] .

مؤلفاته:

  بالإضافة إلى مسرحياته التي بلغ تعدادها نحواً من عشرين رواية تمثيلية بعضها مبتكر وبعضها مأخوذ من التاريخ الإسلامي، والآخر مقتبس عن اللغات الأوروبية[3] ترك الأحدب الآثار الآتية:

1. ديوان شعر نظمه في صباه ورتبه على ثمانية فصول.

2. ديوان “النفح المسكي في الشعر البيروني” المطبعة العمومية، بيروت، 1284 هـ، 232 صفحة.

3. ديوان آخر نظمه بعده 1284 هـ.

4. مقامات تبلغ ثمانين مقامة أملاها على لسان أبي عمر الدمشقي وأسند رواياتها إلى أبي المحاسن حسان الطرابلسي على نحو مقامات الحريري.

5. فرائد الأطواق في أجياد محاسن الأخلاق. تحتوي على مائة مقالة نثراً ونظماً على مثال مقامات الزمخشري.

6. فرائد اللآل في مجمع الأمثال: نظم فيه الأمثال التي جمعها الميداني في نحو ستة الآف بيت. وقد شرح هذا الكتاب في مجلدين وجعله خدمة لجلالة السلطان. وعني ولداه بطبع هذا الكتاب بعد موته، فجاء كتاباً ضخماً صفحاته تسعمائة صفحة كبيرة مطبوعة طبعاً جميلاً تلونت به الأمثال باللون الأحمر لتظهر وحدها دون سائرالنظم والشروح. المطبعة الكاثوليكية، بيروت، 1312 هـ، جزءان 380 و 418 صفحة.

7. تفصيل اللؤلؤ والمرجان في فصول الحكم والبيان. فيه مايتان وخمسون فصلاً في الحكم والآداب والنصائح.

8. نشوة الصهباء في صناعة الإنشاء.

9. إبداع الإبداء لفتح أبواب البناء في التصريف. مطبعة جمعية الفنون في بيروت 1299 هـ في 135 صفحة من القطع الصغير.

10. مهذب التهذيب في علم المنطق نظما.

11. ذيل على ثمرات الأوراق لابن حجة الحموي، طبع بهامش المستطرف وغيره، المطبعة الوهيبة بمصر 1300 هـ.195 صفحة.

12. كشف المعاني والبيان عن رسائل بديع الزمان. ألف هذا الشرح في أواخر أيامه وطبع بنفقة الأباء اليسوعيين، المطبعة الكاثولكية، بيروت 1890م وطبعه ثانية 1921م ، 545 صفحة.

13. الوسائل الأدبية في الرسائل الأحدبية.

14. وشي اليراعة في علوم البلاغة والبراعة. المطبعة العمومية، بيروت، 1286 هـ/ 1871م، 55 صفحة.

15. تحفة الرشيدية في علوم العربية. بيروت، 1285 هـ 89 صفحة. المطبعة العمومية، بيروت.

16. كشف الأرب عن سر الأدب. بيروت، مطبعة دار الفنون، 1293 هـ، 65 صفحة. 

 

 


[1]  دار الشريف، الطبعة الأولى، 1419 هـ، ص 132.

[2]  زكي محمد مجاهد: الأعلام الشرقية. نشر دار الغرب الاسلامي، الطبعة الثانية، بيروت، 1994، ص 249.

[3]  نزيه كبارة: المسرح في لبنان الشمالي، اصدار المجلس الثقافي للبنان الشمالي، نشر دار جروس برس، 1998، ص 59 و 60.