تراث طرابلس

التصنيفات
من علماء طرابلس

عثمان سلطان

عثمان سلطان

(1883-1958)

  رجل القانون والأستاذ الجامعي

  هو عثمان بن كامل بن أحمد بن محمد بن أحمد سلطان.

  وجده أحمد هو القاضي الشهير الذي عرف “برحابة الصدر وسعة العلم والفضل”. وقد تولى جده القضاء الشرعي في طرابلس مدة أربع وعشرين سنة متواصلة. “وكان مثالاً للنزاهة والفضل معروفاً بمساواته بين الجميع من سائر الملل” كما يقول عنه عبد الله نوفل في كتابه التراجم (ص97) ويقول عن آل سلطان أنهم قدموا إلى طرابلس منذ ما يقارب الثلاثماية سنة [ أي ما يقارب الثلاثماية وثمانين سنة في يومنا هذا ] واتخذوها لهم موطناً. وقد أنجب القاضي أحمد أربعة أنجال هم عبد اللطيف وكامل وعبد الحميد وعبد العزيز.

  ويقول نوفل عن عبد اللطيف بأنه عالم وأديب “تقلب في مناصب الحكومة كرئيس لمجلس طرابلس البلدي وكمدير لتحريراتها ووكيل لمتصرفيتها وغير ذلك في طرابلس وغيرها مدة خمسة وأربعين عاماً. وله مؤلفات نفيسة ومراسلات بديعة وشعر هو السحر الحلال. ويذكر له مأثرة خلال الحرب الأولى (1914-1918) وهي “أن الوظيفة لم تنسه الواجب الإنساني فكان متى عثر برسائل وأوراق يتلفها لأن وجود بعضها كان كافياً لإيذاء صاحبها قتلاً أو تغريباً جزاه الله خيراً..” (ص97).

  ويقول عن عبد العزيز بن أحمد سلطان، بأنه: “تعاطى مهنة المحاماة وبأثنائها تولى وكالة رئاسة البلدية”. ويضيف “.. ومما يعرف عنه أنه كان مفوهاً حلو الحديث سريع الخاطر وأديباً حاذقاً.. وله آثار أدبية لطيفة” (ص215).

  أما المترجم له عثمان فقد أنهى دراسته الثانوية في طرابلس ثم توجه إلى استانبول حيث درس الحقوق. ويقول نسيبه الدكتور منير إنه بعد عودته شغل منصب رئيس بلدية طرابلس. وفي عهده تم شق الطريق الذي يصل بين طرابلس والميناء ودعي طريق عزمي نسبة إلى المتصرف عزمي بك.

  وعند قيام الحكم الفيصلي في دمشق انتدبت طرابلس عثمان سلطان وعبد الحميد كرامي لتمثيلها في المؤتمر السوري الأول.

  وفي عهد الإنتداب الفرنسي على سوريا ولبنان، بقي عثمان سلطان في دمشق وشارك في التدريس بكلية الحقوق في الجامعة السورية. وكان معه كذلك الشيخ عبد القادر المغربي.

  وقد ساهم في وضع دستور الجمهورية السورية إلى جانب الدكتور عبد الرزاق السنهوري. وتابع التدريس في كلية الحقوق وعين عميداً لها، قبل إحالته إلى التقاعد ببضع سنوات. بعد ذلك عاد إلى طرابلس واستقر فيها حتى وفاته (1958).

  كان عثمان سلطان فقيهاً ضليعاً مشهوداً له بالكفاءة العلمية يشهد بذلك طلابه ومؤلفاته القانونية.

مؤلفاته

1- شرح أحكام الأراضي الأميرية ونظام الملكية العقارية والحقوق العينية غير المنقولة الصادر بالقرار 3339، مطبعة الجامعة السورية 1936، جزءان الأول في 361 صفحة.

2- شرح قانون التجارة البرية.

 

 

 

التصنيفات
من علماء طرابلس

عبد القادر الأدهمي

عبد القادر الأدهمي

(1839-1907)

  ولد في طرابلس وأخذ العلوم العقلية والنقلية عن الشيخين محمود عبد الدائم نشابه وعبد الرزاق الرافعي. كما نال الإجازة في الطريقة الشاذلية من شيخه أبي المحاسن القاوقجي الذي تأثر به كثيرون في عصره.

  سافر إلى الحجاز بعد تخرجه في الأزهر، ونزل في المدينة المنورة، فخدم الحجرة النبوية فيها بمرسوم من السلطان العثماني. ثم عاد إلى مسقط رأسه طرابلس وتوفي فيها عام 1907م.

  تتلمذ على الشيخ أبي المحاسن القاوقجي، وتأثر به ولا سيما في شعره الديني، حيث يكثر من قصائد الدعاء والتوسل والمدائح النبوية، ويقلد أستاذه في ألفاظه ومعانيه. إلا أنه لا ينغمس كما يفعل أستاذه في ألفاظ الصوفية ومفاهيمها ومصطلحاتها، كالجذب والتجلي وكشف الحجب والغناء والسكر وما إلى هنالك.

  والأدهمي من أكثر شعراء زمانه قصائد في مدح الرسول، على غير إبداع أو تجديد وقد قلّد شعراء المديح من الصحابة، أمثال حسان بن ثابت الأنصاري وكعب بن زهير، إلا أنه لم يرق إلى مستواهم، فاهتم كثيراً للمحسنات البديعة كالجناس والطباق والتورية وغيرها، بالإضافة إلى ما أدخله من مفاهيم صوفية لم تكن معروفة في شعر أولئك.

  ولم يفت الأدهمي أن يقلّد قصائد البوصيري وغيره، كما فعل في البديعة المسماة (ترجمان الضمير في مدح الهادي البشير) فقد قلّدها وزناً وقافية.

مؤلفاته

  ترك الأدهمي عدة كتب أشهرها:

1- تذكرة أولي البصائر في الكبائر والصغائر، طبع في 1311 هـ/ 1892 م. درج فيه على ذكر المسائل المخالفة للشرع والتنبيه من ارتكابها. وقد قرظه أستاذه أبو المحاسن القاوقجي.

2- إرشاد المريد للمنهج السديد. وهو في التصوف، واستقى فيه آراء شيخه القاوقجي.

3- غرر الائتناس ودرر الاقتباس.

4- هداية الناسك وهداية السالك في المناسك.

5- وسيلة النجاة والإسعاد في معرفة ما يجب من التوحيد والاعتقاد.

6- كشف الأسرار المددية.

7- ترجمان الضمير في مدح الهادي البشير. مطبعة الجريدة، بيروت 1309 هـ. وقد قام بشرحه الشيخ محمد بدر الدين الرافعي الخلوتي.

8- ترجمة قطب الواصلين، المطبعة الأدبية، بيروت 1306 هـ.

9- نزهة العقول في معالم طه الرسول، لا مط، لا ت.

10- مورد الصفا ومصدر الوفا. مطبعة البلاغة، طرابلس 1312 هـ، وكل قصائده دعاء وتوسل ومدائح نبوية، وفيه قصائد طويلة بلغ بعضها مئات الأبيات.

11- الدر النظيم بمدح النبي الكريم.

12- تعطير الوجود بمدح صاحب المقام المحمود.

13- خير الكلام في مدح خير الأنام. ديوان شعر.

14- مباهج النفس.

15- تبييت البردة. الإسكندرية 1313هـ. أي تذييل كل بيت من الأصل ببيت آخر مع حسن الارتباط والمماثلة. فضلاً عن قصائد أخرى جاءت بمثابة محاكاة أو تشطير أو تخميس لقصائد شعراء آخرين.

 

التصنيفات
من علماء طرابلس

عبد السلام الأدهمي

عبد السلام الأدهمي

(1900-1971)

  الصحافي والمفكر التقدمي.

  من مواليد طرابلس.

  تعلم في مدارسها، ثم تثقف على نفسه إذ كان شغوفاً بالمطالعة، ومارس العمل الصحفي وانتسب إلى نقابة المحررين.

  عمل عبد السلام الأدهمي في القطاع الصناعي والتجاري قبل أن ينصرف إلى العمل الصحافي والتأليف، ويذكر د. مسعود ضاهر[1] أن عبد السلام أدهمي كان حضر المؤتمر الصناعي الاقتصادي لعام 1929 في دمشق. وهو المؤتمر الذي كان الدافع إليه معاداة الانتداب الفرنسي وتشجيع الصناعة الوطنية ومقاطعة السلع الأجنبية ودعوة المصانع اللبنانية والسورية إلى تطوير إنتاجها ببناء مصانع حديثة للوقوف في وجه المزاحمة الخارجية.

  وكانت غرفة التجارة والصناعة في دمشق هي التي دعت إلى عقد المؤتمر وقد ذكر د. ضاهر اسم عبد السلام الأدهمي كواحد من أبرز وجوه ذلك المؤتمر وكانت ابرز نتائج هذا المؤتمر إقامة معرض دمشق الدولي الدائم منذ 31 أيار مايو 1936 الذي انطلق أساساً كمعرض للصناعات المحلية أولاً، ثم أصبح معرضاً عاماً للصناعات الداخلية والخارجية.

  قصد دمشق في العام 1956 حيث عمل في الصحافة الدمشقية ومكث فيها أربع سنوات، ثم عاد إلى طرابلس 1960 ليكتب وليحرر في أمات الصحف اللبنانية، وليؤلف بعض التمثيليات لصالح الإذاعة اللبنانية.

  وكان عبد السلام أدهمي صاحب رأي حر، وأفكار تقدمية، فقد وجهت إليه الدعوة لزيارة الاتحاد السوفياتي ورومانيا والصين، كما كان مؤمناً بالقومية العربية، مؤيداً للرئيس جمال عبد الناصر. وقد نشر كتباً عن زياراته. كما أصدر كتاباً أهداه إلى الرئيس عبد الناصر بعنوان نضال القومية العربية، وكان ألفه وهو في دمشق.

مؤلفاته

  ترك عبد السلام الأدهمي عدا المقالات والإذاعيات التي كان يعدها للإذاعة الرسمية في بيروت ولغيرها من الإذاعات العربية، ترك المؤلفات التالية وهي مطبوعة.

1.  في ظل الاشتراكية- الصين الجديدة، دار العلم للملايين، الطبعة الأولى، 1954، في 178 صفحة من القطع الوسط

2.  رومانيا

3.  الاتحاد السوفياتي

4.  بين فكّي الكارثة، حقيقة اسرائيل. لا ت. لا م. في 135 صفحة. وقد نشر تباعاً في جريدة الانشاء الطرابلسية

5.  نضال القومية العربية. مطبعة الحياة بدمشق، 1959، في 248 صفحة، وقد أهداه “إلى سيادة الرئيس الملهم جمال عبد الناصر”.

 

 


[1]  د. مسعود ضاهر، لبنان الاستقلال الصيغة والميثاق. دار المطبوعات الشرقية، الطبعة الأولى، 1977، ص 23-25.

التصنيفات
من علماء طرابلس

سميح وجيه الزين

سميح وجيه الزين

(1902-1974)

  المؤرخ

  ولد سميح الزين في ميناء طرابلس عام 1320هـ/1902م. تعلّم في طرابلس ونال شهادة الرياضيات عام 1340هـ/1921م، عمل بعدها موظفاً في بنكو دي روما في طرابلس، ثم انتقل إلى حمص وكيلاً مفوضاً، وتزوج هناك من ابنة عمته لواحظ مصطفى عبد الوهاب الهندي، عاد بعدها إلى طرابلس فبيروت فطرابلس حيث استقر فيها، رئيساً لقسم المحاسبة في بلديتها.

  حصل على دبلوم الصحافة من جامعة القاهرة، ومارس مهنة الصحافة فكتب لصحيفتي (الجريدة) و   (لسان الحال) وعمل في الترجمة عن الفرنسية والإيطالية.

  كتب في القصة والمقال الأدبي ومن أعماله “6 أيار”[1]، و “لمياء” و “أحمد جمال باشا” وكتب في التاريخ فألف كتاب “تاريخ طرابلس قديماً وحديثاً” وهو مطبوع وكتاباً عن بيروت لم يطبع، كما ترك مخطوطين لم يطبعا حتى الآن “تاريخ الفلسفة عند الإغريق والعرب” و “رسالة الغفران لأبي العلاء”. توفي في طرابلس عام 1974م.

  وفي ما يأتي كلمة على كتابه (تاريخ طرابلس قديماً وحديثاً)

  مثل كل كتاب، قديم تاريخاً لمدينة طرابلس، يعتمد المؤلف في عمله على كتب التاريخ القديمة، يستلّ منها ما تعلق بالمدينة، فيحدّد ويدقق ويحلل، ويصوغ في النهاية كتابه، يعد إضافة ما اقتضاه العمل من أحداث جرت في فترات متأخرة زمنياً شهدها المؤلف أو استمدها ممن شهدوها أو عاشوها.

  ولعل أصدق توصيف لهذا الكتاب هو ما جاء في المقدمة، بقلم المؤلف إذ يقول:

 “وبإمكان قارئي أن يطلق على كتابي هذا اسم تاريخ طرابلس، فقد جمعت فيه كل ما ورد في كتب المتقدمين والمتأخرين عن المراحل التي مرّت على طرابلس، ولم أنس تسجيل ما جمعته من أفواه المتقدّمين بالسنّ ما عرفوه أو سمعوه ممن تقدّمهم من مجريات الحوادث التي مرّت على هذه البلدة وما زالت عالقة بالأذهان”.

  ويبين المؤلف أسلوب عمله فيقول:

  “وقد تعمقت في سرد صحة الفصول التي يحتويها كتابي هذا، ولم أذكر إلا ما كنت واثقاً من حقيقته وأنه قد حدث فعلاً، ذلك أني محّصت كل التمحيص ما ورد عن طرابلس في مختلف كتب التاريخ من قديم ومن حديث إن كان للشرقيين أو للغربيين، ولم أرغب في اتباع طريقة بعض المؤرخين العرب في ذكر الحوادث سنة فسنة، بل فضّلت سرد هذه الحوادث عهداً متسلسلاً لأضع بين أيدي الراغبين في تتبع تاريخ طرابلس، صورة متواصلة عن تاريخها على مدى الأزمان.

  وبعد أن يذكر المؤلف الصعوبات التي اعترضته، حيث إن أخبار طرابلس كانت تأتي عرضاً في سياق وقائع التاريخ، يعدّد بعض المراجع التي اعتمد عليها، آملاً أن يسدّ كتابه فراغاً في تاريخ المدن العربية.

  بعد المقدمة يتحدث المؤلف عن أسباب وضع تاريخ للمدن، مبيناً الفرق بين التاريخ العام وتاريخ المدن، وأهمية تدوين تاريخ المدن لأنه موضوعي، يذكر الحوادث وأبطالها ومجرياتها وأسبابها، في حين أن التاريخ العام قد لا يذكر مدينة ما إلا عرضاً وفي سياق الحديث عن تاريخ المنطقة إذا مرت فيها أحداث هامة. كما أن تاريخ المدينة يذكر ما أقيم من منشآت عمرانية، وأنواعها وأسماء منشئيها وسنة إنشائها وقد لا يأتي التاريخ العام على ذكرها.

  يبدأ تاريخ طرابلس بذكر الأسباب التي أدت إلى تأسيسها على يد الفينيقيين ويتنقل بين محطاتها والعهود التي تعاقبت عليها. والحروب التي جرت فيها والدول التي احتلتها والشعوب التي سكنتها، حتى يصل إلى فترة الاحتلال الصليبي ويسهب في الحديث عنها ثم يورد أخبار تحريرها على يد المنصور قلاوون.

  ويخصص لطرابلس في العهد المملوكي حيزاً وافياً فيتحدث عن بناء المدينة الجديدة على ضفة النهر بعد تدمير القديمة في الميناء، ويعدّد ولاة المدينة المستحدثين في الفترة المملوكية محدداً فترات توليهم، ثم يتعرض لحالة المدينة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية في تلك الفترة.

  ثم يعرّج المؤلف على العهد العثماني في طرابلس وما جرى فيه من أحداث ويذكرّ بأسماء شكلت علامات في تاريخ المدينة العثمانية، فآل سيفا والأمير فخر الدين، وحروبهم الدائمة ومصطفى بربر وحكمه لطرابلس واحتلال إبراهيم باشا المصري لطرابلس ومذبحته فيها، وخروجه منها ويدخل في أواخر هذا العهد إلى القرن العشرين متحدثاً عن انهيار السلطنة العثمانية أمام الجيوش الأجنبية وبداية عهد الإنتداب في لبنان.

  وينهي المؤلف هذه المرحلة بالحديث عن نضال المدينة ضد سلطات الانتداب وتضحياتها الكبيرة حتى نيل الاستقلال.

  إن أهم ما في الكتاب هو تصويره الدقيق لحالة طرابلس في القرن العشرين، هذا ما نستطيع تسميته تأريخاً للمدينة، هو ما يراه ويسمعه المرء حياً أمامه فينقله عن الحدث وليس بالتواتر أو نقلاً عن المصادر.

  في هذه الفترة يقدم المؤلف مسحاً شاملاً لمدينة طرابلس، ووصفاً دقيقاً للمشهد الطرابلسي، فهو حين يذكر المؤسسات الرسمية، لا يفوته أن يذكر المؤسسات الأهلية، وحين يذكر المؤسسات الدينية، لا ينسى النقابات المهنية، وذلك مع ذكر المتغيرات فيها وإيراد أسماء ممثليها، ويعرّج على الجمعيات الأهلية والخيرية فيقدم عرضاً للجمعيات الإسلامية والمسيحية والمدارس الرسمية والخاصة، وهو حين يذكر كل ذلك لا يغفل أن يقدم شريطاً حياً لآثار المدينة، مساجد ومدارس وكنائس وأبرشيات وحمامات وخانات، وذلك في طرابلس والميناء، وهذا ليس نهاية الكتاب، إنه ينهي كتابه بسجلّ للأعياد في طرابلس  على امتداد تاريخها، وبحسّه الثقافي المرهف لا يفوته أن يذكر علماء المدينة، وأن يقدم ثبتاً غنياً بمكتبات المدينة الخاصة وهذا يجعل من الكتاب مرجعاً معاصراً لكل باحث.

الكتاب: تاريخ طرابلس قديماً وحديثاً.

المؤلف: سميح وجيه الزين.

الناشر: الأندلس للطباعة والنشر- بيروت.

المطبعة: الطبعة الأولى، بيروت- لبنان، 1389هـ/1969م.

الصفحات: 615 صفحة من القطع المتوسط.

  يضم الكتاب ستة وعشرين رسماً فوتوغرافياً، ويحوي فهرساً للمراجع وفهرساً ابجدياً لعلماء طرابلس، ثم فهرساً للموضوعات، وفهرساً للرسوم.

  

 

 


[1]  – 6 أيار، قصة شهداء الوطن. وكتب الزين قصتها وساهم بالوقائع التاريخية وجيه علم الدين الضابط في الجيش العربي خلال الحرب العالمية الأولى. وأهديت “إلى فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية الأستاذ شارل حلو رائد الوحدة الوطنية ” 1966 في 168 صفحة.

التصنيفات
من علماء طرابلس

سعدي توفيق بصبوص

سعدي توفيق بصبوص

(1924-1997)

  ولد في طرابلس في العام 1924. درس العلوم الدينية في القسم الشرعي التابع لكلية التربية والتعليم الإسلامية في طرابلس.

  في أوائل الأربعينات سافر إلى العراق وإلتحق بثورة “رشيد عالي الكيلاني”، عقب الإحتلال الإنكليزي والفرنسي، مقاوماً “الوجود الإنكليزي هناك؛ تحت لواء عصبة العمل القومي.

  بعد فشل ثورة رشيد عالي الكيلاني وإصابة صديقه القائد فوزي القاوقجي غادر إلى سوريا.

  في سوريا قام بطلب من الجيش الألماني، وبتكليف من القائد الجنرال هملر بالاتصال بالقبائل والعشائر العربية، لحضهم على القيام بانتفاضات عسكرية.

  بعد ذلك غادر سوريا جواً بواسطة طائرة حربية المانية، إلى أثينا في اليونان، حيث خضع لدورة تدريبية عسكرية وافتتح إذاعة سرية للمحور باسم “إذاعة العرب الأحرار” وكانت تابعة مباشرة لأركان حرب القوات الألمانية المكلفة بمهاجمة الشرق الأوسط.

  اشتهر في “إذاعة العرب الأحرار” كخطيب سياسي مكافح في محاربة الإنكليز والفرنسيين، مستنهضاً الشباب العربي في الكفاح والنضال.

  بناء على ذلك صدر قرار عن الجيش الفرنسي بقيادة الجنرال “ديغول” قضى بملاحقته وإلقاء القبض عليه.

  بعد ذلك سافر إلى المانيا حيث قابل الزعيم هتلر الذي كلّفه بموافقة مفتي القدس الشيخ أمين الحسيني والقائد فوزي القاوقجي ورشيد عالي الكيلاني، بتسلم “إذاعة برلين العربية” التي تولى العمل فيها طوال المعارك في برلين، حيث أقيمت الإذاعة في الطابق العاشر تحت الأرض؛ توقّياً من القصف الجوي الذي كان يستهدف برلين من قبل حوالي 2200 طائرة.

  وقد تمّ التركيز على أن تكون إذاعة برلين العربية، إذاعة سياسية بامتياز من حيث التعليقات والتحليلات والتوجّهات، وقد كان سعدي بصبوص يضع القناع على وجهه كي لا يختلط صوته بدوي القذائف ويرسل عبر الأثير عبارات الحماس والتشجيع والاستنهاض غير عابئ باللهيب الجهنمي الذي كانت تتعرض له برلين.

  بعد سقوط برلين، اعتقل سعدي بصبوص من قبل القوات البريطانية وتعرض للتعذيب وللسجن إلى أن أطلق سراحه بوساطة عربية.

  لم يركن سعدي للهدوء ولم تخب شعلة الكفاح في صدره، إذ إنه في أول فرصة انتقل إلى فلسطين ممتشقاً سيف الكلمة مقاتلاً عبر الأثير القوات الصهيونية في فلسطين من خلال إذاعة سرية قام بتأسيسها في قرية “جبع” الفلسطينية في نابلس، وعرفت باسم “صوت النضال العربي من فلسطين العربية”.

  بعد انسحاب الجيوش العربية من فلسطين وكانت شهرته قد عمّت البلاد العربية استدعى سعدي بصبوص إلى سوريا حيث ساهم في تأسيس “الإذاعة الرسمية السورية” في دمشق.

  ثم عاد إلى وطنه لبنان حيث عيّن “مذيعاً في الإذاعة اللبنانية” ثم رئيساً لدائرة الإذاعة.

  وأثناء رئاسته للإذاعة اللبنانية، شارك في عدة لجان لاختيار المذيعين والمطربين، وكان من بينهم السيدة نهاد حداد (فيروز) التي عيّنت في كورس الإذاعة اللبنانية.

  في العام 1958 استقال من رئاسة الإذاعة اللبنانية فمنحه رئيس الجمهورية كميل شمعون وسام الأرز الوطني من رتبة فارس تقديراً لجهوده وخبرته الواسعة في النضال والتوجيه الاعلامي.

  بعد استقالته سافر سعدي بصبوص إلى السعودية حيث أسس هناك “أول إذاعة في الخليج العربي”.

  هذا وقد عمل مراسلاً لجريدة “الحياة” وكان عضواً في نقابة الصحابة اللبنانية.

  وبعد عودته إلى لبنان، أسس مع الموسيقارين حليم الرومي وتوفيق الباشا شركة للانتاج الفني ثم أسس مكتباً للتدقيق اللغوي وهو الذي اشتهر بلغته العربية اللافتة وبصوته الإذاعي الممّيز، هذا الصوت الذي يدرّس حتى اليوم كنموذج للصوت الإذاعي في كليات الإعلام في بريطانيا.

  وقد جمعته صداقة حميمة بالشاعر القروي رشيد سليم الخوري، فقد أهداه الشاعر نسخة من ديوانه وفي إهدائه هذان البيتان:

أزفّ إليك شعراً عبقرياً               ترتله شباب العرب بعدي

وأرجع هازئاً بنحوس دهري          وهل أخشى النحوس وأنت سعدي!

  بعد عمر قضاه في النضال الإعلامي توفي سعدي بصبوص في بيروت بتاريخ 4/10/1997. ومن المؤسف أن تكون تعليقاته وتحليلاته في الإذاعة اللبنانية كلها على الهواء كما أفاد مدير الإذاعة الحالي، لذلك لم يكن ممكناً تقديم أي نصّ له.

 

 

  

التصنيفات
من علماء طرابلس

رضوان جميل الشهال

رضوان جميل الشهال

(1915-1988)

  ولد في طرابلس عقب اندلاع الحرب الكونية الأولى. وأمضى طفولته الأولى في دارة جده لأمه محمد كامل البحيري مؤسس أول جريدة ومطبعة في طرابلس (1893) ثم انتقل إلى اللاذقية حيث عين والده جميل الشهال في منصب قضائي. وفي اللاذقية كان لقاء الفتى مع البحر ورجاله ومراكب الصيادين وشباكهم، ولسوف يكتنز هذا اللقاء معرفة أكثر بالبحر ورجاله، عندما انتقل والده إلى رئاسة محكمة بداية صيدا العام 1920 وسكنت العائلة منزلاً على مشارف الأمواج.

  وفي صيدا تلقى الفتى علومه الابتدائية في مدرسة الشمعون الرسمية حيث حفظ القرآن الكريم وختمه مرتين. ثم انتقل إلى مدرسة المطران؛ وفي تلك الفترة ظهرت ميوله الأدبية والفنية وشغفه بالمطالعة والكتابة والرسم. “وكان رضوان مجلياً في اللغة العربية والإنشاء حتى إن أساتذته شكّوا بادئ الأمر في أن يكون هو نفسه من يكتب فروضه”.

  وإذ لاحظ الوالد ميل رضوان إلى الموسيقى أتاه بمدرس يعلمه قراءة النوتة وأصول العزف على الكمان. غير أن اهتمامات الفتى الأدبية والفكرية كانت هي الغالبة في تلك الفترة. ولم يعد إلى الموسيقى إلا بعد ربع قرن عندما اقتنى عوداً وانصرف إلى تعلم العزف عليه مع التعمق في دراسة المقامات الموسيقية.

  وبعد تسع سنوات على الإقامة في صيدا، يعود الوالد إلى طرابلس ليرئس محكمتها، ويعود الفتى إلى أجواء طفولته الأولى، حيث “جو النخلات الباسقات في منزل جده البحيري وعبق الياسمين ونافورة المياه الرخامية، والمناخ الشاعري الموحي بألف صورة وصورة”.

  وفي تلك الحقبة اتجه رضوان إلى الأدب الغربي ينهل من روائعه فيقرأ لأدباء أمثال “توماس مان” و “مكسيم غوركي” و “تشيكوف” و “دوستويفسكي” و “تولستوي” وغيرهم.

  ولم يمكث الوالد قاضياً في طرابلس إلا قرابة السنة، نقل بعدها إلى الشوف. غير أن رضوان استقر مؤقتاً في بيروت وانتسب إلى الكلية البطريركية، حيث كان من أساتذته الأديب الكبير الشيخ إبراهيم المنذر.. ثم يعود إلى طرابلس، بعد أن استقال والده من حاكمية صلح الشوف، ويتابع دراسته الثانوية في كلية التربية والتعليم وينال شهادة البكالوريا (1933) وكان عمره آنذاك ثمانية عشر عاماً.

  وبعد نيل البكالوريا انتقل رضوان إلى بيروت حيث استقر لفترة عند أخواله آل البحيري أصحاب “دار الأحد” التي كان يلتقي فيها أهل السياسة في ذلك الزمان أمثال رياض الصلح وكاظم وعادل وتقي الدين الصلح، وغيرهم كما كان يتردد عليها العديد من الأدباء والمفكرين والشعراء اللبنانيين كأمين الريحاني وميخائيل نعيمة وبشارة الخوري (الأخطل الصغير) وغيرهم. غير أن سلطات الانتداب لم تسمح لآل البحيري بإصدار مجلة الأحد التي كانوا يرغبون بإصدارها، فآثر عندها رضوان أن يغادر إلى مصر، فوافق والده شريطة أن ينتسب رضوان إلى كلية الحقوق ليصبح رجل قانون مثله. وغادر إلى الإسكندرية (1936) ملتحقاً بكلية الحقوق، ولكنه نادراً ما كان يحضر المحاضرات، فقد كان هاجسه الأدبي والفني يطغى على كل شيء.

  واشتغل رضوان في مجال الرسم في قسم الإعلانات بدار الهلال لفترة قصيرة، ثم في شركة الإعلانات الشرقية بالقاهرة التي كانت تضم عدداً كبيراً من الرسامين المصريين والأجانب. وفي مصر أتيح له أن يكون على اتصال وثيق بالحركة الثقافية والأدبية والفنية في القاهرة. وهناك اتجه رضوان إلى رسم وجوه الشخصيات المعروفة في ذلك الحين أمثال طه حسين ومصطفى النحاس باشا ومحمد عبد الوهاب وموسوليني وهتلر.. واعتبرها النقاد في حينه أعمالاً مميزة لجودتها وطريقتها المبتكرة.

  وقضى رضوان في مصر سنتين عاد بعدهما إلى مسقط رأسه طرابلس. وبعد شهور اندلعت الحرب العالمية الثانية، فانتقل الوالد بعائلته إلى بزبينا (عكار) ثم إلى بعقلين في الشوف حيث كان له صداقات مع عائلاتها. ومن بعقلين تنتقل العائلة إلى بيروت في العام 1942 بعد دخول القوات البريطانية وقوات فرنسا الحرة واستقرار الوضع في لبنان.

  وتميزت الرحلة التي امتدت حتى مطلع الخمسينات بنتاج غزير في الرسم والكتابة، فعمل رضوان في عدد من المجلات ونفّذ رسوماً لها، وابتكر شخصية (أبو خليل) ابن الشعب اللبناني لمجلة الصياد. كما نفذ رسوماً للعديد من الكتب والمؤلفات الأدبية ولا سيما كتب مارون عبود وديوان الأخطل الصغير ودواوين سعيد عقل.. ثم انصرف إلى تنفيذ رسوم الكتب المدرسية، فضلاً عن عمله في مجال الرسم الإعلاني.

  في العام 1945 يتزوج رضوان من حنيفة ابنة فهيم كفرسوسا ويرزق منها بولدين هما إبراهيم وعمر.

  وفي مطلع الخمسينات، وبعد عودته من مؤتمر لأنصار السلام في (وارسو) اعتقل رضوان بتهمة الإخلال بالأمن العام. وأمضى حوالي الأسبوعين في السجن. غير أن النائب العام أخلى سبيله وأصدر قراراً بمنع المحاكمة عنه.

  وفي العام 1951 يدخل المعترك السياسي فيرشح نفسه للانتخابات النيابية في طرابلس إلا أنه لم ينجح.

  وبعد هذا التاريخ أتيح له أن يصدر عدداً من الأعمال الأدبية والفنية.

  وعند اندلاع الحرب الأهلية غادر وزوجته إلى طرابلس (1977) حيث انصرف إلى المطالعة والكتابة وتنفيذ بعض الرسوم لبعض أصدقائه في بيروت والشمال. وفي العام 1981 أقام معرضاً للوحاته في مركز رشيد كرامي الثقافي بطرابلس (قصر نوفل سابقاً) اشتمل على 45 لوحة (حبر صيني وغراتاج ومائيات) وفي طرابلس وضع كتابه (عن الشعر ومسائل الفن) بناء على طلب وزيرة الثقافة في الجمهورية العربية السورية الدكتورة نجاح العطار (1986).

  وفي أواخر العام 1987 شعر رضوان ببوادر المرض. وما هي إلا أشهر قليلة حتى وافاه الأجل في 15 تشرين الأول 1988 تاركاً وراءه تراثاً من الأعمال الأدبية والفنية.

  وبمناسبة الأربعين على وفاته أقامت الهيئات الثقافية في 11 و 12 كانون الأول 1988 برنامجاً لتكريمه في قاعة الرابطة الثقافية بطرابلس وكانت كلمات لرشيد جمالي (الرابطة الثقافية) والدكتور نجاح العطار (وزيرة الثقافة في الجمهورية العربية السورية) ولأحمد سويد (اتحاد الكتاب اللبنانيين) ولحبيب صادق (المجلس الثقافي للبنان الجنوبي) ولثرية كبارة (المجلس الثقافي للبنان الشمالي) ولأنطوان سيف (الحركة الثقافية انطلياس) ولحنا مينه ولرشيد درباس (قصيدة) ولعدنان درويش (ممثلاً وزير التربية) ولآل الفقيد (زوجته).

مؤلفاته

  ترك رضوان الشهال عدداً من المؤلفات ومجموعة شعرية بعضها طبع والآخر لم يطبع. وهي:

1- امرؤ القيس، كبير شعراء الجاهلية، 1961.

2- في الشعر والفن والجمال، 1961.

3- أبو الطيب المتنبي، عملاق الواقعية في الشعر العربي، 1962. 

4- كيف نتفهم الشعر ونتذوقه، 1963.

5- جرار الصيف، مجموعة شعرية، 1964، نالت جائزة أصدقاء الكتاب مناصفة مع الشاعر يوسف غصوب، وجائزة سعيد عقل.

6- رجال في البحر وقصص أخرى، 1966. نال عليها جائزة وزارة التربية الوطنية والفنون الجميلة مناصفة مع الأديب خضر نبوة.

7- ملحمة لينين: نشيد لمجد الإنسان والأرض، 1970.

8- عن الشعر ومسائل الفن. منشورات وزارة الثقافة دمشق، 1986، 249 صفحة.

9- رشيد وهبي، فنان الطبيعة والإنسان، ط. أولى، منشورات دار الآفاق الجديدة، بيروت، 1982، 200 صفحة، وترجمه إلى الإنكليزية، د. جبرائيل جبور والى الفرنسية، د. محمد وهبي.

مؤلفات غير مطبوعة

10- مصرع العفريت (رواية)

11- على البحر القديم (مجموعة قصائد)

12- محاولات في علم الاستاطيق.

13- خواطر في الحياة والفن والأدب (مجموعة مقالات).

  

التصنيفات
من علماء طرابلس

رأفت شفيق شنبور

رأفت شفيق شنبور

(1902-1988)

  الكاتب السياسي

  من مواليد طرابلس. تلقى علومه فيها، ثم سافر في أوائل العشرينات إلى فرنسا ثم إلى سويسرا لمتابعة تحصيله الجامعي فدرس الحقوق والعلوم السياسية.

  وفي العام 1925 شغلته مسألة الانتدابات فعكف على تأليف كتاب عن جمعية الأمم والانتدابات وطبع الكتاب في مطبعة صدى الشعب في طرابلس الشام 1926، والكتاب كما يقول هو عنه ” سياسي وانتقادي يبحث عن تاريخ جمعية الأمم والانتدابات بوجه عام، وعن الانتداب بوجه خاص وأصول تطبيقه في سوريا ولبنان.. مذيل بدرس حقوق الانتداب درساً قضائياً وأساسياً مع نص صك الانتداب، والمادة الثانية والعشرين من عهد الجمعية وترجمة الأجوبة الرسمية الواردة من شعبة الانتدابات في هذا الخصوص..”.

  واهتم شنبور للسياسة فجاء إلى طرابلس في أوائل الثلاثينات ورشح نفسه للانتخابات ولكن الحظ لم يحالفه.

  حرّر في جريدة الشباب لمؤسسها ومديرها المسؤول سميح القصير والتي صدرت في طرابلس اعتباراً من العام 1933.

  وقد استقر في بيروت بعد الحرب العالمية الثانية وكان يتردد إلى طرابلس من حين لآخر، كما كانت له علاقات مع شخصيات سياسية واجتماعية لبنانية وسورية.

  وتوفي شنبور في العام 1988 تاركاً وراءه عدداً من المؤلفات وجلها سياسي وقانوني ودستوري.

مؤلفاته

1- جمعية الأمم والانتدابات، 1926، مطبعة صدى الشعب طرابلس الشام، في 174 صفحة. وقد تحدثنا عنه.

2- لخدمة بلادي، 1933.

3- من رومة إلى مكة. تعريب.

4- الإصلاح العام في الدولة، 1946.

5- إلى أين؟، 1954.

6- دستور الحكم والسلطة في القرآن والشرائع 1954.

7- الوجود العربي وأزمة الشرق الأوسط، بيروت، 1974، دار الريحاني للطباعة والنشر، في 363 صفحة.

وله بالفرنسية:

La responsabilite de l’occident devant le danger de guerre.

Lausanne 1971, Editions Mediterraneennes.

  وله تفسير للقرآن الكريم (تبويب الآيات وتفسيرها ومقابلتها مع الديانات والشرائع، 14 مجلداً) ولكنه ظل مخطوطاً.

  ونثبت له (المقدمة) التي صدر بها كتابه (جمعية الأمم والانتدابات) (ص 4-11) وقد أهدى شنبور كتابه هذا إلى والديه شفيق شنبور وبديعة خلوصي، معترفاً بفضلهما عليه..

التصنيفات
من علماء طرابلس

حكمت بك شريف

حكمت بك شريف

(1870-1948)

(بقلم: سعيد السيد)

المؤرخ والموسوعي

  هو حكمت شريف بن محمد يكن شريف بن محمد أمين بك ابن حمزة باشا يكن زاده. أديب ومفكر نهضوي، مؤرخ وصحافي، رحّالة جوّال، تطرق في كتاباته لمختلف المواضيع، فكان متعدد الاهتمامات، متنوّع النتاج.

  ولد في طرابلس بين عامي 1868 و 1870م، وهذا التأريخ تم تقديره استناداً إلى تاريخ زواجه وعمره في ذلك الحين، وتاريخ وفاته بعد أن بلغ الثمانين من عمره عام 1948.

  والدته عليا هانم، سيّدة تركية، ووالده محمد شريف يكن، ولقب يكن يدل على القرابة من السلطان، والمرجح أنّ جدّه لأبيه حمزة باشا يكن، كان ابن أخت أحد سلاطين آل عثمان.

  حصّل علومه الأولى في طرابلس، ثم دراساته العليا في الاستانة، وكان يتقن إلى جانب العربية، عدة لغات، كالتركية والفارسية والأوردية والفرنسية، هذه اللغات كانت من مستلزمات الرجال المعدّين لتسلّم الوظائف العليا في الدولة.

  واستناداً إلى ما جاء في مقدمة كتابه (تاريخ طرابلس الشام) فإن حكمت شريف قد زاول التأليف والكتابة الصحفية، فراسل سبعاً وثلاثين جريدة ومجلة في لبنان وسورية وفلسطين والعراق، بالإضافة إلى عمله الرسمي لاحقاً (باش كاتب المجلس البلدي في طرابلس الشام) أولاً ثم رئيساً لمجلس بلدية اللاذقية، حيث تزوج من السيدة نظيرة المفتي ابنة مفتي المدينة الشيخ عبد القادر المفتي، وأنجبت له ثلاث بنات.

  وإذ فتنه العمل الصحافي، أسّس في طرابلس سنة 1907 جريدة “الرغائب” التي عرّفها في صدر صفحتها الأولى (جريدة عثمانية علمية أدبية سياسية تجارية أسبوعية). ويبدو أن هذه الجريدة كانت واسعة الانتشار، حيث يظهر في أسعار الاشتراكات أن قيمة الاشتراك السنوي في البلاد العثمانية والقطر المصري، 6 روبيات في البلاد الهندية، و7 روبلات في البلاد الروسّية.

  توقفت الصحيفة أثناء الحرب العالمية الأولى، بسبب فقدان الورق. ثم عادت للظهور عام 1929 في اللاذقية مع السيد محمد صائب نحلوس.

  جاءت “الرغائب” صحيفة شاملة، تنقل الخبر وتنشر الإعلان والقصص، وتكتب في التاريخ والشعر، وموضوعات في الصحة والزراعة والتجارة، وكانت تنضح بالمعارف والثقافة، أملاً في إيصال المعرفة إلى الناس بأقرب الأسباب وأزهد الأثمان. هذا وقد كانت “الرغائب” ثانية الصحف الطرابلسية بعد “طرابلس الشام” لمؤسسها محمد كامل البحيري عام 1893 وسابقة “المباحث” لجرجي يني عام 1908.

  كان حكمت شريف ككثير من المفكرين المسلمين في تلك الفترة، غيوراً على السلطنة العثمانية باعتبارها خلافة إسلامية، ولكنّه كان من الداعين إلى إصلاح شأن الدولة بعدما آلت إليه من ضعف وعجز قبالة الدول الغربية ووجد في الاتحاديين الداعين إلى الإصلاح والتجديد بارقة أمل، ورأى في الماسونية التي أسس صديقه جرجي يني أول محفل لها في طرابلس، نافذة على التقدم والحرية والعمل للإصلاح، ومن المفارقات أن أكثر رجالات طرابلس وعلمائها المتعاطفين مع الاتحاديين قد انتسبوا إلى الماسونية في تلك الفترة، أما حكمت شريف فقد انسحب بعد فترة وجيزة من المحفل الاسكتلندي، ليؤسس محفلاً وطنياً لا علاقة له بالمحافل الأجنبية، وظل يرى في الماسونية الوطنية طريقاً للانفتاح على العصر مما دعاه بعد انتقاله إلى اللاذقية، رئيساً لبلديتها عام 1927، إلى تأسيس محفل وطني فيها.

  تجلّت دعوة حكمت شريف للإصلاح والتقدم، في افتتاحيات “الرغائب” وعبرمؤلفاته التاريخية، ففي التاريخ دروس وعبر، وفي ثناياه بيان أسباب التخلّف ودواعي التقدم والتطوّر، وبين صفحات كتابه (تاريخ طرابلس الشام) شواهد كثيرة على ذلك.

  ويبدو أن الكتابات التاريخية كانت من أهم أعماله وأكثرها، والأوفر حظاً في الطباعة والنشر أيّام حياته، ومن بعض عناوين الكتب التي طبعت تلك الفترة يبدو لنا بوضوح أن حكمت شريف كان يكتب تواريخ البلدان، بعد أن يزورها ويشاهدها عياناً، فقد كان الرجل سائحاً ثقافياً بامتياز، وجوالاً كبيراً داخل بلاد السلطنة العثمانية وخارجها، فكتابة المطبوع (سياحة في التيبيت ومجاهل آسيا) مشفوعاً بكتابه (تاريخ سيام) ثم (تاريخ اليابان) الذي نشر على أجزاء في جريدة لسان الحال، و (تاريخ زنجبار) الذي منحته حكومتها على أثره وسام الكوكب الدريّ، كلها تؤكد مشاهدته لتلك البلاد، في حين نراه عندما يكتب تاريخاً لفرنسا، يعرّفه بأنه (ترجمة).

  كان رحمه الله غزير الإنتاج، ثرّ المواهب، يكتب في شتى المواضيع، لكن شغفه الأكبر كان الكتابة في التاريخ، ولو لم يقيض لكتابه (تاريخ طرابلس الشام) التحقيق على يدي السيدة منى حداد يكن والأستاذ مارون عيسى الخوري، لغاب هذا الرجل وتاريخه وذهب طيّ النسيان ولضاعت أعماله المطبوعة والمخطوطة، ولقد كشف هذا الكتاب الذي طبعته دار الإيمان عام 1407هـ1987م، عن الكم الوافر لمؤلفاته المطبوعة والمخطوطة إذ يقول محققاً الكتاب:

  “إن ما يعزينا في حكمت شريف، ويعزّي الفكر العربي في آن، أن معظم أعماله (مطبوعة ومخطوطة) قد انتهت إلى حفظ، بعد إهمال شديد لها إثر وفاته وقد أربى هذا المحفوظ من المخطوطات على الثمانين، تضرب في حقول شتى من حقول المعرفة التاريخية والأدبية والإنسانية”.

  هذا ما شجّع على البحث والتنقيب عن أعمال حكمت شريف المطبوعة على الأقل والتي بلغت العشرات، فعثر على بعضها متناثرة هنا وهناك وعلى بعضها الآخر مذكوراً في كتب المؤلفات، ولقد أورد الأديب يوسف أسعد داغر في كتابه (مصادر الدراسة الأدبية) عدداً من مؤلفات أديبنا الراحل المطبوعة وهي:

1- الدرر العتيقة في شرح البراءة الشريفة.

2- سعادة المعاد في شرح بانت سعاد.

3- قصارى الهمم في شرح لاميّة العجم.

4- النفح الوردي في شرح لاميّة ابن الوردي.

5- كليمات في علم الروايات.

6- تاريخ سيام، نشر في جريدة طرابلس وطبع على حده.

7- تاريخ زنجبار، نشر في جريدة طرابلس وطبع على حده.

8- المرأة الصحية والأحكام الإسلامية.

9- الكواكب السيارة في ترجمة أبي نظّاره.

10- سياحة في مجاهل آسيا، نشرت في جريدة لسان الحال وطبعت على حده.

11- نوادر جحا الكبرى، طرابلس المطبعة الأهلية 1928 (مترجم عن التركية).

  ويكمل كتاب (مصادر الدراسة الأدبية) بقوله: وله العديد من المؤلفات المخطوطة تجد قائمتها في الصفحة 641-644 من الجزء الثاني من (تنوير الأذهان في تاريخ لبنان) لابراهيم الأسود.

  ومن موجودات مكتبة الآداب الشرقيّة في بيروت عدة كتب مطبوعة هي:

1-  تاريخ سيام

2- الفوائد الكبرى في السياحات الصغرى. الجزء الأول: سياحة في التيبيت ومجاهل آسيا، المطبعة الأدبية، 1907.

3- قصارى الهمم في مختصر شرح لامية العجم. المكتبة الرفاعية، طرابلس، 1906م.

4- النفح الوردي في شرح لامية ابن الوردي، المكتبة الرفاعية، طرابلس الشام، 1906م.

  وفي كتابه (تاريخ طرابلس الشام) الذي نشر حديثاً عام 1987م يذكر محققاً الكتاب أهم أعماله التاريخية المخطوطة وهي كما يلي:

1- الآثار الحميدة في البلاد العثمانية.

2- تاريخ الانكشارية.

3- تاريخ سوريا ولبنان.

4- تاريخ فرنسا (ترجمة).

5- تاريخ مسقط.

6- الخلافة الإسلامية.

7- الدولة العثمانية.

8- فتح القادر في تاريخ الجزائر.

9- قلادة الذهب في تاريخ وأحوال لاذقية العرب.

10- المؤنس في أخبار تونس.

11- تاريخ الأديان، من 32 جزءاً.

  وفي مكتبة مركز رشيد كرامي الثقافي البلدي في طرابلس، نسخة مطبوعة من كتابه (تاريخ سيام) طبعت في مطبعة البلاغة بطرابلس الشام، 1316هـ/1898م، يذكر المؤلف في آخر صفحة منه بعض الكتب المخطوطة المعدّة للطباعة بعد ذكر ما طبع يقول: هذه الكتب المطبوعة أما التي سنباشر بطبعها إن شاء الله تعالى فهي:

1- تاريخ اليابان. وقد نشر في جريدة لسان الحال الغرّاء.

2- تاريخ اليمن. وقد نشر مختصراً في مجلّة الفيّوم البهية.

3- تاريخ زنجبار.

4- تاريخ طرابلس الشام. وقد أدرج قسم منه في جريدة طرابلس الغرّاء.

5- التالد والطريف، وهي مجموع المقالات التي كتبها العاجز بالجرائد ذات مواضيع مختلفة من علمية وأدبية وسياسية وغيرها.

6- ألف حكمة وحكمة. نشر شيء منها في مجلة (الثمرة) الشهيّة.

7- تاريخ الجرائد وأصولها.

8- رواية غادة الفيحاء. رواية تاريخية أدبية غرامية.

9- الطرق المستحسنة إلى المبادئ الحسنة. نشرت في جريدة طرابلس الفيحاء.

  وفي كتابه (تراجم علماء طرابلس وأدبائها) يذكر الأديب الطرابلسي عبد الله نوفل بعض أسماء الكتب المطبوعة لحكمت شريف وهي:

1- شرح عينيّة ابن زريق البغدادي.

2- تاريخ الخواتم ونقوشها (نشر في المقتطف والهلال).

3- مضحك العبوس ومؤنس النفوس.

4- دموع الأسيف على محمد بك شريف (رثاء لوالده).

  هذا ما عرفناه لحينه وهو بالتأكيد غيض من فيض هذا الموسوعي الطرابلسي الكبير، والذي لم ينل ما يستحق من الدراسة والتحقيق، وهو الذي أثرى المكتبة العربية بكتب مختلفة العلوم متنوعة الموضوعات، وتتميز باهتماماتها وحداثتها عن أكثر ما كان يكتب في تلك الفترة.          

 

 

 

التصنيفات
من علماء طرابلس

جهان غزاوي عوني

جهان غزاوي عوني

(1916-1956)

  إن الحديث عن جهان غزاوي عوني والتي سميت بـ “أديبة الحسناء” له طعم خاص، ليس لأنها أديبة وشاعرة وروائية فحسب بل لأن ما وصلت إليه من ملكات الفكر والإبداع وصلته في عصر كانت المرأة فيه في مجتمعنا ما زالت تستهدي خطواتها في عالم العلم والمعرفة.

  ولدت جهان غزاوي في طرابلس عام 1916 ولقد نالت قسطاً من التعليم الأكاديمي في مدرسة الطليان، لكنها اضطرت بسبب وفاة والدتها للتوقف عن متابعة دراستها والتفرغ للاهتمام بشؤون منزل الأسرة، أو بالوظيفة الأساسية التي تعد لأدائها فتاة ذلك الزمان منذ الطفولة. إن هذا الواقع البيئي الاجتماعي لم يقف أمام طموح هذه الأديبة التي بنت معظم ثقافتها بجهدها الشخصي من خلال المطالعة والدراسة البعيدة عن نظام الأكاديمي، أمر يأتي ليزيد في رفعة ما قدمته في مجال الفكر والإبداع.

  لو تتبعنا المسار الحياتي لجهان غزاوي نجد أن لعبة القدر معها في عرقلة طموحها العلمي والإنساني كانت أقسى من أن يستطيع أي إنسان عادي التصدي لها، وبقدر صعوبة اللعبة بقدر عزيمة هذه المرأة في التصدي والنضال من أجل الترقي. فجهان كانت حياتها قصيرة عانت خلالها آلام المرض وماتت في العام 1956.

نشاطها الأدبي

  قدمت هذه الأديبة الطرابلسية كل نتاجها الأدبي والفكري في مرحلة الصبا والشباب بشكل متقاطع مع نشاطاتها الحياتية كفتاة مسؤولة عن المساهمة بإدارة منزلها الأبوي، ومن ثم كزوجة وأم ترعى أسرة مكونة من زوج وثلاثة أولاد. هذه المهام التي كانت تعتبر الوظيفة الوحيدة لكل فتيات جيلها لم تكن كافية، فطاقتها كانت كبيرة وقد وزعتها أيضاً في العمل كمدرسة (1946-1956) وكأديبة نشرت نتاجها في العديد من المجلات كمجلة: دنيا المرأة، العرائس، الأديب، والأدب والرسالة، وقدمت الكثير منه من خلال الإذاعة اللبنانية. نضيف طبعاً لكل هذا الحراك العلمي دورها كناشطة اجتماعية في نطاق الميدان الذي أحبته، فلقد كانت أولى النساء اللواتي انتسبن إلى الرابطة الأدبية الشمالية كما فتحت بيتها لملتقى الأدباء والشعراء.

  لا بد من القول هنا أن هذا المثال الرائد في تغيير الصورة النمطية التقليدية للنساء بدايات القرن هو مثال قليل في مدينة طرابلس التي يمكن توصيفها اجتماعياً بالمدينة المحافظة على التقاليد والتي ما زالت دينامية التغيير الاجتماعي فيها كمدينة أبطأ نسبياً مما عاشته العاصمة اللبنانية بيروت. صحيح أن طرابلس قد وصفت تاريخياً بمدينة العلم والعلماء، لكن هذا التوصيف كان خاصاً “بعالم الرجال” فيها.

التصنيفات
من علماء طرابلس

العلامة الدكتور مصطفى محمود الرافعي

العلامة الدكتور مصطفى محمود الرافعي

(1924-2000)

  ولد في طرابلس العام 1924، والده هو الشيخ محمود الرفاعي وجده لأبيه هو العلامة الشاعر الشيخ عبد الغني مفتي طرابلس ورئيس محكمة الاستئناف في صنعاء اليمن.

  تلقى علومه الابتدائية والثانوية في دار التربية والتعليم الإسلامية بطرابلس وزاول في مطلع شبابه وظيفتي الإمامة والخطابة في جامع الأسكلة (الميناء) ثم سافر إلى الأزهر لنيل شهادته العالمية (1945) ثم إجازة التخصص في القضاء الشرعي (1947) كما انتسب إلى كلية الآداب بجامعة القاهرة محققاً دراساته العليا في الجامعتين.

  ولم يكتف بما ناله في مصر، بل سافر إلى باريس ليحصل من جامعتها (السوربون) على شهادة دكتوراه في الحقوق (1950) وكان موضوع أطروحته: الطلاق في الإسلام، وناقشها بالفرنسية.

  بعودته إلى لبنان، مارس المحاماة لفترة وجيزة، ثم عين قاضياً شرعياً لمحافظة البقاع (1951) لسنتين، عاد بعدهما قاضياً شرعياً إلى مدينته طرابلس.

  ومن ثم اختير قاضياً شرعياً للمحكمة السنية الشرعية في بيروت (1954) حيث استمر في هذا المنصب حتى العام 1961، وكان في تلك المرحلة يدرس في معهد المعلمين العالي بالجامعة اللبنانية، ويشغل في الوقت نفسه عضوية المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى.

  وفي العام 1962 انتدب مستشاراً ثقافياً للبنان من الدرجة الأولى ليتولى الشؤون الثقافية على اختلافها في كل من مصر والسودان والحبشة. وعومل معاملة السفراء ومكث الدكتور مصطفى في مركزه هذا بالقاهرة نحواً من عشر سنوات كان خلالها يدرس (مادة التنظيم القضائي في لبنان) لطلبة قسم الماجستير في معهد الدراسات القانونية التابع لجامعة الدول العربية.

  عندما عاد إلى لبنان التحق بملاكه الأساسي (القضاء الشرعي)، واستأنف التدريس في كليتي الحقوق والآداب، ثم أسندت إليه إدارة الفروع المنشأة حديثاً للجامعة اللبنانية في محافظة لبنان الشمالي، فتولاها لمدة سنتين. وعند بلوغه السن القانونية صدر مرسوم بترقيته واعتباره (قاضي شرف) ثم انتسب إلى نقابة المحامين وزاول مهنة المحاماة منذ مطلع التسعينات من القرن العشرين حتى وفاته.

  وكان الدكتور الرافعي عضواً بارزاً في العديد من الجمعيات والهيئات أهمها:

– هيئة التقريب بين المذاهب الإسلامية.

– هيئة جماعة علماء المسلمين في طرابلس وكان رئيساً لها.

– المجلس الثقافي للبنان الشمالي وكان رئيسه لثلاث دورات متتالية (1975-1979) ثم انتخب رئيساً فخرياً له لمدى الحياة.

– وكان عضواً بارزاً ومؤسساً في المجتمع الثقافي العربي في بيروت.

  كما شارك في العديد من المؤتمرات والندوات والحلقات العلمية ولا سيما مؤتمرات “مجتمع البحوث العلمية” في القاهرة، وكذلك في تلك التي عقدت في إيران وتونس ولبنان وسوريا والجماهيرية العربية الليبية. وكان آخر نشاط فكري له مشاركته بمحاضرة بعنوان (بيروت ملتقى الأديان والمذاهب والثقافات) بمناسبة الاحتفال ببيروت عاصمة ثقافية للعالم العربي وقد نشرت له الصحف والمجلات العربية الكثير من مقالاته.

  ونال الدكتور الرافعي الكثير من الأوسمة من دول ومنظمات دولية تقديراً لجهوده ومواقفه.

  وأقيم له احتفال تأبيني في قاعة المحاضرات بنقابة المحامين في طرابلس وتناول الخطباء وتناول الخطباء مزاياه ومآثره. كما سمّى المجلس البلدي في العام 2004 أحد شوارع مدينة طرابلس باسمه.

  وكان الدكتور الرافعي خطيباً مفوهاً حاضر البديهة يكثر من الشواهد القرآنية والأحاديث الشريفة. ويتمتع بثقافة علمية ودينية وعصرية مشهود له بها.

مؤلفاته

  وقد ترك مؤلفات عديدة تدل على عمق تفكيره وشمول ثقافته من أهمها:

1- كتاب الطلاق في الإسلام. وضع في العام 1952 وهو موضوع أطروحته بالفرنسية، 92 صفحة، ويعد مرجعاً في بابه.

2- الإسلام نظام إنساني (1958) في 232 صفحة وطبع في القاهرة وبيروت عدة مرات ودرس بكلية الآداب في الجامعة اللبنانية، “أكد فيه عالمية الدعوة الإسلامية وإنسانيتها وكمال المنهج الإلهي ديناً ودنيا”.

3- في تقسيم العمل الاجتماعي (1959) تعريب: بتكليف من منظمة اليونسكو في بيروت.

4- نحن وأميركا (1960) في 238 صفحة وهو حصيلة رحلته إلى الولايات المتحدة حيث زار ما يقارب العشرين ولاية وتفقد أحوال الجالية اللبنانية فيها وزار جامعاتها ومنتدياتها العلمية والثقافية وكتب عن انطباعاته.

5- من فوق المنبر. مجموعة الخطب المنبرية التي ألفها بطلب من وزير الأوقاف المصري لتعمم على المساجد المصرية (1965) 221 صفحة، وقد طبعه المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في القاهرة مرتين.

6- التنظيم القضائي في لبنان من الناحيتين الشرعية والقانونية (1969) في 113 صفحة وهو محاضرات الدكتور الرافعي الجامعية التي ألقاها على طلابه في قسم الماجستير بمعهد الدراسات العليا في القاهرة. وطبعته جامعة الدول العربية.

7- الدعوة والدعاة في الإسلام (1977) في 223 صفحة. تحدث فيه عن أهمية الدعوة في نشر الإسلام وعن سلوكيات الداعية الملتزم.

8- فنون صناعة الكتابة: محاضرات في الفن الكتابي وتراكيب اللغة العربية ووظيفتها وعلوم اللغة وفن البلاغة وعلم الجمال.. وعلوم البيان والمعاني والبديع، وقد ألفها لطلاب اللغة العربية في كلية الآداب بالجامعة اللبنانية.

9- الإسلام ومشكلات العصر (1972-1981) في 309 صفحات. رؤية واضحة لمعرفة موقف الإسلام من مشاكل العصر، تمتاز بالموضوعية والصراحة بعيداً عن التزمت والانفلات.

10- الإسلام انطلاق لا جمود (1981) في 199 صفحة. طبع عدة مرات وترجم إلى الفارسية.

11- حضارة العرب (1981) في 315 صفحة. من جميع جوانبها. درّس في كلية الآداب في الجامعة اللبنانية وفي معاهد الكويت.

12- الأحوال الشخصية في الشريعة الإسلامية والقوانين اللبنانية (1982) في 338 صفحة. دراسة لأوضاع محاكم الأحوال الشخصية والقوانين التي تطبقها بالنسبة لمختلف طوائفه ومذاهبه.

13- إسلامنا في التوفيق بين السنة والشيعة (1984) في 225 صفحة. وهذا الموضوع كان من اهتمامات الدكتور الرافعي إذ كان يدعو إلى التوفيق بين المذاهب وقد ترجم الكتاب إلى غير لغة.

14- نظام الأسرة في الإسلام فقها وقضاء (1990) في 272 صفحة.

15- الإسلام دين المدينة القادمة (1990) في 294 صفحة. ينطوي على رد على (سلمان رشدي) صاحب كتاب آيات شيطانية الذي يتهجم فيه على نبي الاسلام، ومن غير أن يسميه. وهو استشراف لدور الإسلام في تحقيق العلاج للمشكلات والأزمات التي تعترض العالم المعاصر.

16- تاريخ الشرائع والقواعد القانونية والشرعية (1993) في 378 صفحة.

17- تاريخ الفقه والفقهاء عند المذاهب الستة (1994) نشر على حلقات في مجلة الشراع. وهو محاولة توفيقية بين المذاهب الحنفية والشافعية والمالكية والحنبلية والجعفرية والزيدية.

18- خروج العرب من التاريخ أو عودتهم لقيادة العالم من جديد. دعوة إلى التمسك بقيم العرب الصحيحة وبتراثهم العريق.

19- الإمام الخميني (1995) في 392 صفحة. دراسة لشخصيته وسياسته وفقهه.

20- أحكام الجرائم في الإسلام (1996) 148 صفحة. اعتمد في الإمارات العربية المتحدة كمرجع قانوني شرعي. هذا فضلاً عن المقدمات التي وضعها لكتب الآخرين.