تراث طرابلس

التصنيفات
من علماء طرابلس

يوسف عبد الله الخال

يوسف عبد الله الخال

(1917-1987)


 
الشاعر المجدد والمنظر للحداثة

  تلقى يوسف الخال علومه الابتدائية والمتوسطة والثانوية في المدرسة الأميركية للصبيان بطرابلس 1926-1932، ثم تابع تحصيله العالي في الجامعة الأميركية في بيروت (1942-1944) وكان بين 1934 و1938 انصرف إلى العمل الصحفي، فلما اندلعت نيران الحرب العالمية الثانية غادر طرابلس إلى حلب ليتابع الدراسة الجامعية في الكلية الأميركية فيها. على أن ذلك لم يطل أكثر من سنتين. بعدها اشتغل بتدريس الأدب العربي في مدرسة الفنون في صيدا.

  وكانت دراسته في الجامعة الأميركية في بيروت في دائرة الفلسفة التي كان يرأسها الدكتور شارل مالك. وتخرج منها بدرجة بكالوريوس علوم. وفي السنة التي تخرج فيها أصدر أول مجموعاته الشعرية (الحرية) وفي العام 1947 ترك التدريس وتسلم رئاسة تحرير (صوت المرأة) التي أنشأتها جامعة نساء لبنان خلفاً لرشدي معلوف.

  وبعد سنة سلّم رئاسة تحريرها إلى صديقه فؤاد سليمان لعزمه على السفر إلى الولايات المتحدة الأميركية.

  ومن العام 1947 حتى العام 1955 عمل في الأمانة العامة للأمم المتحدة بنيويورك كعضو في هيئة تحرير الطبعة الإنجليزية لمجلة الأمم المتحدة مما زاد في خبرته الصحفية.

  وأتيح له أن يتجول في كثير من الأنحاء الأوروبية عندما عين في العام 1950 ملحقاً صحفياً للبعثة التي أنشأتها الجمعية العامة للأمم المتحدة لتهيئة ليبيا للاستقلال في غضون سنتين.

  وفي ليبيا عمل على كتابة مسرحية هيروديا التي كان بدأها في بيروت ثم أنهاها آخر الأمر في نيويورك حيث صدرت عن مطابع جريدة الهدى في العام 1955.

  وفي العام 1952 وبعد استقالته من الأمم المتحدة تسلم رئاسة تحرير جريدة “الهدى” لصاحبها سلوم مكرزل. وقد أتيح له أن يطلع على أعمال الرابطة القلمية ويستفيد من نتاجهم الأدبي.

  وأخيراً عاد إلى بيروت في العام 1955، وتسلم تحرير مجلة “الصياد” التي كان يصدرها سعيد فريحة. إلا أنه لم يمكث فيها طويلاً واستقال وعاد إلى تدريس الأدب العربي في الجامعة الأميركية.

  وفي العام 1956 بدأ الاستعداد لإصدار مجلة (شعر) وكان صدورها- كما يقول هو- “حدثاً هاماً في حياته وفي مسيرة الشعر العربي”.

  وفي العام 1958 ترك التدريس في الجامعة الأميركية وانصرف إلى تحرير مجلة “شعر” وأنشأ مطبعة ودار لنشر المؤلفات الأدبية “التي تلتزم بدعوة المجلة إلى الثورة على السلفية والاتباع، والى إعادة النظر من الداخل في معطيات التراث الثقافي العربي، والى ربط مستقبل الثقافة العربية بتفاعلها الحميم الخلاق المبدع مع الحضارة الإنسانية منذ أرسطو إلى اليوم”. وقد توقفت “شعر” عن الصدور في أواخر العام 1964 بعد أن نشرت خلال ثماني سنوات 32 جزءاً وعدداً لا يستهان به من المؤلفات الأدبية الطليعية التي كونت النواة الصالحة لحركة الشعر العربي الحديث.

  وفي العام 1967 راودته فكرة إصدار مجلة شعر مجدداً، وذلك عن دار النهار للنشر التي كان تولى رئاسة تحريرها. غير أنه- بعد صدور العدد الأول منها- وقعت حرب حزيران بين الدول العربية وإسرائيل، فتوقفت نهائياً عن الصدور.

  وفي العام 1970 استقال من رئاسة تحرير دار النهار للنشر لينصرف إلى وضع ترجمة عربية حديثة للكتاب المقدس فصدر العهد الجديد من هذا الكتاب.

  وتوفي يوسف الخال في العام 1987 تاركاً وراءه تراثاً شعرياً وعدداً من المقالات والدراسات والترجمات.

مؤلفاته

أ- شعري (ونثر فني):

1- سلماي. طرابلس لبنان، لا ناشر، 1936م. رواية.

2- الحرية. بيروت، منشورات دار الكتاب، 1945م.

3- هيروديا. نيويورك، مطبعة الهدى، 1954م، مسرحية شعرية في ثلاثة فصول.

4- البئر المهجورة. بيروت، دار مجلة شعر، 1958م.

5- قصائد في الأربعين. بيروت، دار مجلة شعر، 1960م.

6- قصائد مختارة. جمعها مع مقدمة علي أحمد سعيد (أدونيس)، بيروت، دار مجلة شعر، 1963م.

7- الأعمال الشعرية الكاملة. بيروت، التعاونية اللبنانية للتأليف والنشر، 1973م، ط2 (مزيدة)، دار العودة، 1979م.

8- الولادة الثانية. بيروت، دار مجلة شعر، 1981م.

ب- مقالات ودراسات:

1- الحداثة في الشعر. بيروت، دار الطليعة، 1978م.

2- رسائل إلى دون كيشوت. بيروت، دار النهار للنشر، 1979م.

3- يوميات كلب، بيروت، دار النهار، 1987م.

4- على هامش “كليلة ودمنة”: منطق الحيوان. بيروت، دار النهار، 1987م.

5- دفاتر الأيام: أفكار على ورق. لندن، رياض الريّس للكتاب والنشر، 1987م.

ج- ترجمات:

1- وجوه سوفياتية في تسع قصص. لريموندبور. بيروت، دار الثقافة، 1955م.

2- الديموقراطية: أمل الإنسانية الأكبر. لليلاند ديويت بولدوين. بيروت، دار الثقافة، 1956م.

3- ترجمات من الشعر الحديث. لـ تي. اس. اليوت. دار مجلة شعر، 1958م. (ترجم منها يوسف: “الرجال الجوف” (ص119-126)، و “الأرض الخراب” بالاشتراك مع أدونيس (ص127-148).

4- ديوان الشعر الأميركي. بيروت، دار مجلة شعر، 1958م.

5- خواطر عن أمريكا. لجاك ماريتان. بيروت، دار مجلة شعر، 1958م.

6- إبراهيم لنكولن، من الكوخ إلى البيت الأبيض. لكارل ساندبرغ. بيروت، دار مجلة شعر، 1959م.

7- الطريق نحو الغرب. قصة في البطولة والشجاعة والحب لـ هـ. ب. فان وسب. بيروت، دار الثقافة، ؟ 196م.

8- قصائد مختارة. لروبرت فروست. بيروت، اتحاد جمعيات الكتاب المقدس، 1978م.

9- الحكماء السبعة. لـ هـ. ب. فان وسب. نقله عن الإنكليزية يوسف الخال وأنيس فاخوري. صيدا، دار مجلة شعر، المكتبة العصرية، 1963م.

10- لبنان في الأمم المتحدة. ليوسف سلامة. بيروت، دار مجلة شعر، 1965م.

11- ثلاثة قرون من الأدب. لنورمان فورستر، جزءان، إشراف نورمان فورستر، روبرت فوك، اختاره وأشرف على ترجمته جبرا إبراهيم جبرا. ترجمة يوسف الخال وآخرون. مراجعة عبد الواحد لؤلؤة. بيروت، مكتبة الحياة بالاشتراك مع مؤسسة فرانكلين، 1966م.

12- تاريخ لبنان الحديث. لكمال سليمان الصليبي. بيروت، دار النهار للنشر، 1967م.

13- النبي. لجبران خليل جبران. بيروت، دار النهار للنشر، 1968م.

14- الكتاب المقدس. العهد الجديد. الترجمة العربية من اللغة الأصلية. بيروت، اتحاد جمعيات الكتاب المقدس، 1978م.

15- التحول السياسي في تاريخ لبنان الحديث. لاليّاف. حريق. بيروت، دار الثقافة، ؟196م.

16- الكتاب المقدس. أي كتاب العهد القديم والعهد الجديد. الترجمة العربية الجديدة من اللغات الأصلية مع الكتب اليونانية من الترجمة السبعينية. بيروت، دار الكتاب المقدس في الشرق الأوسط، 1993م.

 

 

التصنيفات
من علماء طرابلس

وجيه علم الدين

وجيه علم الدين

(1897-1976)

  شاهد على الانتداب

  من مواليد الميناء- طرابلس. درس المرحلتين الابتدائية والثانوية في مدارسها. وفي العام 1915 انخرط في الجندية بمناسبة اندلاع الحرب العالمية الأولى وحاز على رتبة ضابط احتياط في الجيش التركي.

  غير أنه بعد محاكمة شهداء الوطن وإعدامهم في 6 أيار، ونشوب الثورة العربية بقيادة الشريف حسين، التحق بالأمير فيصل وقاتل في صفوف الجيش العربي حتى إنهزام الجيش التركي وجلائه عن سوريا ولبنان عام 1918.

  وقد عاصر المترجم له مراحل النهضة العربية والحركات الاستقلالية وعاش معها وأتيح له أن يحصل على مستندات هامة من أوثق مصادرها، مما مكّنه من أن يكتب بالاستناد إليها عدداً من المؤلفات.

  وكان قبل تقاعده يعمل موظفاً في شركة الريجي التي انتقل إليها بعد إغلاق معمله الذي كان ينتج فيه التنباك والسجاير بسبب الاحتكار الذي منح للشركة المذكورة.

  وتوفي ودفن في مدافن الميناء (1976).

مؤلفاته

– مشاهداتي في اصفهان- المصورة، العرب فتوحاتهم وآثارهم (1957).

– 6 أيار، قصة شهداء الوطن

الاصدار 1966، كتب القصة: سميح الزين، مجاز بالصحافة من كلية القاهرة. ساهم بالوقائع التاريخية: وجيه علم الدين، الضابط في الجيش العربي خلال الحرب العالمية الأولى.

– العهود المتعلقة بالوطن العربي 1908-1922.

– مراحل استقلال دولتي لبنان وسوريا. وهو أشهر كتبه 1922-1943 طبع في بيروت 1967 في 308 صفحات مع الفهارس.

التصنيفات
من علماء طرابلس

واصف علي البارودي

واصف علي البارودي

(1897-1962)

  ولد في طرابلس، وتعلم في مدارسها. تزوج من كريمة الشيخ محمد الحسيني الذي كان له أثر بعيد في حياته الفكرية، وأنجب منها ولدين هما الدكتور عصام القاضي المعروف، والدكتور هشام الطبيب الاختصاصي في جراحة العظم.

  بدأ حياته الوظيفية معلماً فمفتشاً معاوناً فمفتشاً للتعليم الثانوي، فرئيساً لمصلحة التفتيش، فأميناً عاماً لدار الكتب الوطنية.

  طالع أمّات الكتب في التربية وعلوم البيداغوجيا، واستطاع أن يكوّن لنفسه شخصية فكرية مميزة أهّلته، باحثاً ومنظماً، ومحاضراً ومؤلفاً وإدارياً… لأن يكون واحداً من أعلام الفكر التربوي، لا في لبنان وحده، بل في العالم العربي. وقام خلال تمرسه بالوظيفة ببعض رحلات إلى أوروبا، كما اشترك بعدد من المؤتمرات التربوية والثقافية التي عقدت في بعض الدول العربية. وأرسل في بعثة إلى باريس استمرت بضعة أشهر تدرب خلالها على التفتيش المدرسي وذلك في معهد سان كلود.

  كان البارودي صاحب قضية، وقضيته هي التربية، ومحور قضيته هو الإنسان، وقلب هذا المحور هو الشباب… فالشباب هو الأمل وهو المرتجى… لذلك يدعوه إلى أن يكون هو ذاته، ويحثه على الثورة والتحرر، نابذاً التقليد وداعياً إلى التجديد.

  ولم يكن البارودي منظّراً يخاطب الشباب من برج عاجي… بل كان معهم ولهم، في قلب العملية التربوية، في مختبرها. ذلك أنه كان يدرّس في دار المعلمين والمعلمات أولاً، في بيروت، ثم في معهد المعلمين العالي في اليونسكو، الذي أنشئ لإعداد أساتذة التعليم الثانوي بعد ذلك.

  والحق أنه لا يمكن التأريخ للتربية والتعليم في لبنان، وللفكر التربوي، ولنشاط وزارة التربية الوطنية، تنظيماً وإدارة ومناهج وتفتيشاً وبحوثاً، وتعليماً عالياً… دون التوقف ملياً عند ما قام به المترجم له.

  فقد طالب بجعل التعليم الابتدائي الزامياً ومجانياً، وبمنع استخدام الأولاد الذين هم في سن التحصيل الابتدائي وبإنزال العقاب بالآباء الذين يهملون أولادهم وبمن يجرؤ على استخدامهم.

  ودعا إلى إصلاح التربية يقول: “الاصلاح لا يرتجل: فأول علاج.. مركب من عنصرين أساسيين هما الاستقرار والتنظيم. فالاستقرار الذي تحتاجه إدارة التربية الوطنية يعني اتباع منهج معين وخطة فنية مدروسة تستمر في السير عليها مهما تبدلت الوزارات، وتغيّر الوزير.. وأما التنظيم الذي تحتاجه وزارة التربية فالهدف منه: إيجاد قسم فني يعمل تحت إشراف المدير العام، ويعطى الصلاحيات التي تقتضيها طبيعة وظائفه فيكون مسؤولاً:

– عن كل ما يتعلق بدراسة المناهج وتطبيقها وطرق التربية والتوجيه والتعليم الإلزامي، ومشاريع تشييد الأبنية وإصلاحها، واستئجارها وإيجاد الأثاث الملائم والأدوات الفنية وغيرها.

– عن تنظيم التفتيش من الوجهة الفنية بصورة خاصة.

– عن دراسة الأنظمة المتعلقة بالمعلمين وحفظ حقوقهم وعرض مشاريعها وتنفيذها.. فيستشار هذا القسم في اختيار المعلمين وترقيتهم ونقلهم وتأديبهم..

  ويقترح البارودي الأخذ بالاختبار والتجريب في صياغة المناهج. يقول: “متى وضع مقرر أي مادة، تطبع منه نسخ عدة توزع على المدارس الكبرى لتقول رأيها بعد الدرس والاختبار.. وبعد التنقيح والتعديل على ضوء هذه الاختبارات وغيرها يعرض على الحكومة للنظر في أمر إقراره نهائياً.

  ويقترح البارودي إحداث فرع لتخريج المفتشين والمديرين في دار المعلمين العليا وإحداث شهادة خاصة به، على أن يؤخذ طلابه من أفراد الهيئة التعليمية.

  ومن أقواله في المربي: “المربي هو روح المدرسة. فقضية القضايا في نظري هي هذه، فإذا كنا نريد تربية وطنية صحيحة تمنحنا نشئاً يستطيع تثبيت الاستقلال والاحتفاظ به، فلنعنّ بالمربي أولاً. يجب أن نهتم به الاهتمام الذي يستحقه وأن نكوّن له الجو الصالح الذي يمكنه من تأدية رسالته الوطنية خير أداء. والمنهاج الذي تضعه الحكومة لكل مدارسها لا يصلح بذاته، ولا لمدرسة واحدة أتقن وضعه والمربي وحده هو الذي يكيفه ويجعله صالحاً.

  المربي أولاً: هذا هو شعار المدرسة الحديثة”.

  وقد أقيم للبارودي حفل تكريمي بعد وفاته في العام 1962 إحياءً لذكراه، وتعاقب على الكلام في شهادات عنه الأساتذة: زهير عسيران ممثلاً نقابة الصحافة، وجورج سالم وفائق الرجي ومحمد الخطيب (مسؤول الإذاعة التربوية في إذاعة لبنان) والدكتور بطرس ديب ممثلاً الحكومة اللبنانية في المهرجان، والدكتور عبد الله الطباع والشاعر سعيد عقل والرئيس رشيد كرامي، والأديبة السورية وداد سكاكيني والرئيس صائب سلام والدكتور طه حسين والدكتور جميل جبر.

  فمما قاله الرئيس صائب سلام عنه:

  “كان واصف البارودي معلماً، وتلك صفة أصيلة لا تتأتى اكتساباً، وإنما هي تولد مع الإنسان فيشعر صاحبها أنه صاحب رسالة عليه أن يؤديها، فيهبها نفسه وما امتلكت. ولا يهدأ له بال، ولا يطمئن إلا إذا شعّت معرفته على ما حوله وانتقلت إلى من حوله، فانتفع بها الآخرون.. لقد أثر فقيدنا في توجيه التربية والتعليم في هذا البلد، وأفاد العالم العربي كافة من تعاليمه ونظرياته، وذلك أنه كان على اتصال دائم برجال الفكر والثقافة في كل بلد عربي، وكانت له عندهم من المكانة والثقة ما أهّله لعقد أول مؤتمرعربي ثقافي في لبنان عام 1954”.

  وقال فيه الرئيس رشيد كرامي:

  “… كانت له اليد الطولى في ازدهار دار المعلمين، ولم يقنع– رحمه الله-، بممارسة هذه الرسالة مجلياً، بل وضع له أسساً وقواعد نجد إشراقها في كتبه ومؤلفاته ومحاضراته ومقالاته وآرائه التي كان لها دوي في مؤتمرات التربية العربية والأجنبية. وكانت جامعة الدول العربية في نشاطها الثقافي التعليمي تعتمد على أمثال واصف البارودي للاحتفاظ بالتراث العربي الثمين، وصيانته من الضياع والاندثار، عن طريق نقله إلى الناشئة ميناً، نزيهاً..”

  وقالت فيه الأديبة السورية وداد سكاكيني:

  “… ما كان يبدو إلا على سجيته، باسماً، أنيساً، راعياً للمروءة والوفاء، في زمن تقطعت فيه أواصر الصداقة الخالصة… لقد اختاره مجمع اللغة العربية في القاهرة عضواً فيه.. لقد عاش لغيره وأعطى كثيراً، ولم يأخذ إلا القليل.. لقد فقدنا في غيابه عنا إنسانية تجلت معانيها في سيرته وتقواه وإيثاره قيماً ومفاهيم في التربية والأدب، لن تسمو الحياة بغير الحفاظ عليها والعمل في سبيلها،… وسيبقى اسم الفقيد مقروناً بكلمة التربية في نهضتنا الحديثة”

  أما الدكتور طه حسين فقال في تقديمه كتاب البارودي (الحياة والشباب)

  “الحياة والشباب كتاب شارك في تأليفه القلب والعقل جميعاً. بثّ فيه القلب قوة العاطفة ورقة الحس وصدق الشعور، وأشاع فيه القلب صواب الرأي ونفاذ البصيرة وبعد النظر وحسن الاستقصاء.. وما أكثر ما في هذا السفر النفيس من طرافة تسر العقل وتمتع القلب وترضي الشعور. ولعل الصدق والحب والإخلاص وسداد الرأي هي أخص ما يمتاز به هذا السفر القيم الممتع من الخصال.

مؤلفاته

ترك البارودي، بالإضافة إلى تقاريره واقتراحاته التربوية التنظيمية، عدداً من المؤلفات أهمها:

1.  الحياة والشباب، الطبعة الثانية، وقد قدم له الدكتور طه حسين.

2.  التربية ثورة وتحرر، وهو في جزئين:

والكتاب من نشر دار النشر للجامعيين، وطبع في المطبعة التجارية، تاريخ مقدمة الجزء الأول كانون الأول 1957.

3.  مقالات في التربية والتعليم، الطبعة الثالثة.

4.  وعي الشباب، الطبعة الأولى، سلسلة اقرأ، رقم 150، دار المعارف بمصر، 1955، 156 صفحة.

5.  هذا التاج.

6.  الشباب بين المثالية والواقع (نفد)

7.  المدرسة الرسمية (نفد)

8.  المشاكل الاجتماعية وعلم النفس (نفد)

9.  تجدد وانطلاق (نفد)

10. الشكليات وروحها في الأديان (الطبعة الأولى)

11. محاضرات في التربية والتعليم. أمثل طريقة لتعليم اللغة هي الطريقة المباشرة لأنها تجعل اللغة سليقة في الولد، مطبعة الكشاف، بيروت، 1972، 73 صفحة مع ثلاثة ملاحق. أهداه إلى أستاذه ومربي روحه الشيخ محمد إبراهيم الحسيني وقال: “أقدم كلماتي هذه، وهي ثمرة من ثمار تثقيفه واثر من آثار دروسه، اعترافاً بما له عليّ من الفضل والمنّة”.

  12. وله عدا ذلك كتب مدرسية وضعها بالاشتراك مع بعض الأساتذة أهمها كتاب (الأدب العربي في آثار أعلامه) بالاشتراك مع فؤاد البستاني وخليل تقي الدين، ثلاثة أجزاء، بيروت، 1934.

 

 

 

 

 

 

 

 

التصنيفات
من علماء طرابلس

هكتور خلاط

هكتور خلاط

(1888-1972)

  الشاعر الموهوب بالفرنسية

  من مواليد الإسكندرية حيث كان عدد من أقاربه يعملون في التجارة ويتعاطون أعمال البورصة.

  تلقى علومه في كلية الأخوة المسيحيين وبرع بالفرنسية وتبحر في آدابها.

  عين مستشاراً خاصاً لرئيس الجمهورية في الأمور الثقافية، ثم نقل أميناً عاماً لدار الكتب اللبنانية (1940) على أثر إحالة مديرها السابق الفيكونت فيليب دي طرازي إلى التقاعد. وفي العام 1945 عين قنصلاً عاماً للبنان في مدينة سان باولو- البرازيل، خلال تولي الأديب يوسف السودا السفارة فيها.

  وبعد خمس سنوات قضاها في البرازيل عين رئيساً لدائرة الثقافة في وزارة الخارجية، ولبث في مركزه هذا إلى حين إحالته إلى التقاعد عام 1952. وقد كفّ بصره في السنوات الأخيرة وعاش مكفوفاً في منزل شقيقته السيدة لورا خلاط ثابت.

  وهكتور خلاط من كبار شعراء الفرنسية في لبنان ومن أبعدهم شهرة وصيتاً. وقد ربطته صداقة وثيقة بعدد من شعرائها اللبنانيين وفي طليعتهم ميشال شيحا وشارل قرم وإيلي تيان.

  “وهو شاعر كلاسيكي إنساني الترعة عميق الثقافة لاتصاله بالثقافتين اللاتينية واليونانية”.

  وأوتي ذاكرة شديدة الحفظ سريعته، مكنته من حفظ القصائد الطوال لبعض كبار شعراء العصر الفرنسيين أمثال ادمون روستان دون أن يتلعثم.. كما ربطته بشعراء فرنسا المعاصرين وشائج من الود الخالص والتقدير المتبادل، فذكر منهم مارسال بروست، بول جيرالدي، ادمون روستان وبيارلوتي.. وتأثر بهم.

  لم يؤثر عن خلاط أنه كتب بالعربية، فنتاجه كله كان بالفرنسية. وهو شاعر مرموق، ترك عدداً من الدواوين ذكرها يوسف أسعد داغر في (مصادر الدراسة الأدبية – الطبعة الألفية) ص 1370، وهي:

 Poemes, Beyrouth, 1969, 119p. – Du cedre au Lys  

التصنيفات
من علماء طرابلس

نسيم نعمة خلاط

نسيم نعمة خلاط

(1833-؟)

  ولد نسيم خلاط في طرابلس وتعلم في مدارسها، غير أنه ما لبث أن لازم أحد المرسلين الأميركان وأخذ عنه اللغة الإنكليزية كما تعلم اللغة الإيطالية على راهب إيطالي، ثم راح يتثقف على نفسه من خلال مطالعات مكثفة باللغات الثلاث: العربية والإنكليزية والإيطالية.

  بدأ حياته العملية ترجماناً لقنصلية الولايات المتحدة الأميركية بطرابلس واستمر في عمله هذا حتى سفره إلى مصر حيث أنشأ في مدينة الإسكندرية محلاً تجارياً بشراكة ابن عمه أسعد مخائيل خلاط.

  ويبدو أن النشاط التجاري كان مزدهراً.. فلما آثر شريكه العودة إلى وطنه، استقدم المترجم أخويه تيودور وقيصر لمساعدته فراجت أعمال المحل واشتهر بحسن المعاملة. وقد ترك نسيم مصر عائداً إلى طرابلس سنة 1872 لينشئ فرعاً لمحله الاسكندري.

  وفي طرابلس عين خلاط عضواً في مجلسها البلدي، وكذلك عين عضواً في كل من شركتي الترامواي بين البلد والأسكلة (الميناء) والشوشة بين طرابلس وحمص وحماه. ثم انتخب عضواً في مجلس إدارة طرابلس ونال من الحكومة العثمانية الرتبة الثانية والوسام العثماني الثالث والمجيدي الرابع، كما يذكر عبد الله نوفل في كتابه تراجم علماء طرابلس وأدبائها (ص130-131).

  وكان نسيم خلاط واسع الاطلاع، حر الضمير، وكاتباً بارعاً وجريئاً مقداماً. فقد سافر إلى أوروبة سنة 1900 وألف في أثر سياحته في مدنها، كتاباً يعد من أفضل ما صنّف في أدب الرحلات.

  كما كان له مقالات شائقة في مجلتي المقتطف والمنار، وكان ينظم الشعر في بعض الأوقات. وقد ذكر نوفل أنه ترجم قصيدة دانتي من الإيطالية.

  ومما يذكر له أنه كان أحد المؤسسين لمدرسة بكفتين الداخلية الأرثودكسية وقد بذل في سبيل إنشائها مالاً وجهداً، “فمشت المدرسة شوطاً بعيداً من النجاح” إذ يسّر الله نخبة من أبناء الطائفة خدموها بكل إخلاص “فنالت المدرسة شهرة واسعة وخرج من صفوفها بضعة من كبار الأدباء..” وكانت وطنية الروح والنهج وغلب عليها التساهل الديني الذي كان يرفرف بين جدرانها.

 

التصنيفات
من علماء طرابلس

محمد أمين الصوفي السكري

محمد أمين الصوفي السكري

(1868-1933)

  أديب وباحث جغرافي ومؤرخ.

  ولد في طرابلس وتعلّم في مدارسها ثم راح يتردد على أهل العلم والأدب فأتقن العربية والتركية وألم بالفارسية. وكان كثير المطالعة كثير الأسفار. والده هو عمر باشا، وكان جنرالاً في الجيش التركي من أصول ألبانية. وشغل المترجم بعض الوظائف الحكومية فعّين عضواً في مجلس بلدية طرابلس سنة 1901؛ وكان آخر منصبين تقلدهما باشكاتب مجلس الإدارة في طرابلس والشمال، ثم باشكاتب الأوقاف . وكان صاحب خط جميل على الطريقة الفارسية.

  وقد وضع كتاباً مشوقاً مسلياً فيه ظرف وطرافة ومعرفة وثقافة. ودعاه سمير الليالي (وهو في عشرة أجزاء: تناول في الأول جغرافية الدول العثمانية وفصّل ولاياتها وطريقة الحكم فيها وعدد السكان والفرق الدينية وفي الثاني أشهر الحوادث التاريخية وفي الثالث ما اتصفت به سكان الكرة الأرضية من العوائد الغربية والأخلاق العجيبة، وفي الرابع غرائب في الفوائد العلمية، وفي السادس حكايات شيقة ونوادر عصرية، وفي السابع أمثالاً شعرية ونثرية وعامية. وفي الثامن بعض فوائد صناعية وفوائد طبية، وفي التاسع ألغازاً وأحاجي شهية وألعاباً سيماوية وفي العاشر حكايات ومناقب عن الصحابة الكرام.

  طبع الكتاب للمرة الأولى في العام 1317هـ في مطبعة البلاغة بطرابلس الشام، برخصة نظارة المعارف الجليلة رقم 29 صفر سنة 1316هـ عدد 405 في 262 صفحة من القطع المتوسط.

  ثم طبع طبعة ثانية في المطبعة ذاتها سنة 1328هـ مع إضافات كثيرة تتميماً للفائدة (الجزء الثاني)، أما الجزء الأول فطبع للمرة الثانية في مطبعة الحضارة بطرابلس الشام سنة 1327هـ. والكتاب مثقّف لتعدّد موضوعاته وللفوائد الكثيرة التي يشتمل عليها وأسلوبه واضح لا تعقيد فيه.

وفي ما يأتي نماذج من الكتاب:

أولاً: وصف طرابلس في عهده: ص102-106.

ثانياً: وصف الأسكلة ( الميناء اليوم ): ص107-108.

    ومن الطرائف التي يذكرها ما تفعله العامة وقت الكسوف والخسوف، وما يفعله العوام من النذر للأموات، فضلاً عن أوهام النساء الخرافية.

ثالثاً: سبب ما تفعله العامة وقت الكسوف والخسوف: ص317-318.

رابعاً: ما يفعله العوام من النذر للأموات: ص325-326.

خامساً: أوهام النساء الخرافية: ص326-327.

أولاً: وصف طرابلس في عهده

  طرابلس وهي بلدة وافرة المياه كثيرة المنتزهات ذات حدائق غناء ورياض فيحاء تجري مياهها في دورها وشوارعها وجوامعها وحماماتها ومحلاتها العمومية ويحيط بها البساتين والجنائن المزدانة بأنواع الأثمار سيما الليمون والبرتقان على اختلاف أنواعهما من الغرب والجنوب والشمال حتى البحر ويصل إليها الماء بقناة وأصل منبعه من نبع يقال له نبع رشعين وهو يبتدئ أولاً من بقعته المعروفة ويجري نهراً عذباً سائغاً وبعد مسافة قليلة ينفصل منه سكر يدعى بسكر المرداشية مسامتاً له ثم يعود إليه من طاحونة المرداشية أمام قرية زغرتا وبعد أن يتجاوز طاحونة المرداشية وسكرها المنصب فيه بمسافة قليلة ينقسم إلى ثلاثة أقسام قسم منه يدخل في قناة البلدة المخصوصة وينتهي إلى طرابلس وقسم منه يدخل فيسكر مخصوص للطواحين وقسم يبقى جارياً في الوسط نهراً يجري بين بساتين حتى يختلط بنهر أبي علي غير أنه من الأسف أن ماء طرابلس يرد في فصل الشتاء إلى البلد ممزوجاً بالمواد الغريبة التي تغير أوصافه الثلاث وذلك من السواريط التي تنصب في القناة ولا طريقة لوصول الماء سالماً ومنع هذه الأوخام عنه سوى جريان الماء بقساطل من حديد أو تصليح القناة وتغطيتها. ونهر أبي علي يدخل البلدة في محلة السويقة فيجعل البلدة شطرين وعليه جسران داخل البلدة وهو بعد أن يدير طواحينها ويسقي بساتينها يصب في البحر عند مرج بديع موسوم ببرج رأس النهر وفي الجهة الشرقية من طرابلس ( قلعة) من آثار الصليبيين بناها ريموند من تولوس سنة 1103 ميلادية على ذروة جبل وهي تشرف على عموم البلدة والجنائن والأسكلة وعلى قسم من جبال الضنية وجبل لبنان وهي الآن محبس عمومي.

  وبطرابلس اثنا عشر جامعاً منها (الجامع الكبير) ويعرف بالمنصوري وهو أعظمها أنشئ سنة 693 وله أربعة أبواب أعظمها الباب الشمالي الموصل إلى سويقة النوري ويليه الباب الشرقي ومنه يتوصل إلى سوق العطارين وبحذاء هذا الباب مدرسة القرطائية وفي وسط صحن الجامع حوض ماء كبير وعليه قبة وبحذائه مصلى وعلى دائرة صحن الجامع أروقة وبجانب الحرم في الجهة الغربية عن يمين الداخل إليه غرفة بها الآثار النبوية ومنها (جامع العطار) وقفه الشيخ ناصر الدين العطار المتوفي سنة 749هـ و (جامع طينال) وهو خارج البلدة من الجهة الغربية منتهى مقبرة باب الرمل و (جامع أرغون شاه) و (جامع محمود الزعيم) ويعرف بجامع المعلق في محلة الحدادين و (جامع الطحام) و (جامع البرطاسي) و (جامع محمود بك).

  وبها ثمانية حمامات متقنة نظيفة أرحبها وأبهجها (حمام الجديد) في محلة الحدادين و (حمام عزالدين) و (حمام النوري) و (حمام الحاجب) وبها (مارستان) بناه الأمير بدرالدين محمد بن الحاج أبو بكر أحد الأمراء بحلب المتوفي والمدفون بها سنة 742هـ و (خانقاه) معدة لسكنى الأرامل من فقراء النساء و (مطبعة البلاغة) تطبع بها جريدة طرابلس أيضاً وهي جنوبي دار الحكومة و (مطبعة الحضارة) و (مكتب اعدادي) في موقع التل و (مولويخانه) مبنية في واد بهيج على ضفة نهر أبي علي بها مياه وافرة و (مدرسة للبنات) وتجاهها (دير الراهبات العازارية) و (ثلاث عشرة مصبنة) لطبخ الصابون و (ثمانية طواحين) للدقيق مبنية على ضفاف نهر أبي علي ومن أشهر منتزهاتها (موقع التل) وهو ميدان فسيح واقع شمالي البلدة على الطريق الاخذ إلى الأسكلة ويشتمل على مبان أنيقة أحدثت على الطرز الجديد منها (دار الحكومة) صرف على إنشاءه نحو ثمانية آلاف ليرة ومنها (المكتب الإعدادي) وبحذائه قهوة بها حديقة نضرة (لوكندة بهجة الشرق) و (البنك العثماني) و (قهوة التل) النادرة المثال لما اشتملت عليه من حسن المنظر ولطافة الموقع وهي على ربوة بديعة ضمن حديقة مزدانة بأنواع الأشجار والأزهار وفي بهرة الحديقة حوض ماء تستقي منه أشجارها وترتوي أنوارها وتتخلل هاتيك البنايات البديعة والمنازل العمومية والقهاوي خضرة الأشجار وحمرة الرمول وقد شيد في هذا الموقع سنة 1318هـ ساعة عمومية تجاه دار الحكومة وقد كان هذا الموقع منذ أمد لا يتجاوز الثلاثين عاماً قاعاً صفصفاً. ومن منتزهاتها (البداوي) وهوّ موقع بهيج شرقي طرابلس على بعد نصف ساعة عنها وفيه ينبوع ماء زلال مستدير يحيط به جدار محيطه نحو ثمانين ذراعاً وترى السمك يتخلل ذلك الماء وعلى دائرة الينبوع مصاطب مبلطة بأحجار ملونة وبحذائه مقام البداوي وهناك مصلى أيضاً. وأزقة طرابلس وشوارعها مبلطة نظيفة وأشهر شوارعها (سوق البازركان) و (سوق العقادين) و (الصياغة) ولها شارع عمومي يبدأ من أول البلدة وينتهي بأخرها بطول ثلث ساعة ويشتمل على مخازن ودكاكين وخانات وقهاوي وحمامات وجوامع وأسبلة متعددة وتتفرع منه شوارع وأزقة كثيرة ومبدأ هذا الشارع محلة الحدادين قرب المقبرة العمومية المدعوة بباب الرمل وهناك الطريق العمومي الآخذ إلى جبل لبنان وبيوت وينتهي إلى باب التبانة شرقي البلد ومتى خرجت من باب التبانة وسرت قليلاً تجد أمامك طريق الشوسة الممتد إلى حمص وحماه. وبين طرابلس واسكلتها التي تبعد عنها نحو نصف ساعة (خط ترامواي) يبلغ طوله أربعة آلاف متر وهو مملوك لشركة وطنية بموجب فرمان عال وبينهما (طريق شوسة) أيضاً تسير عليه عربات تظللها افنان الأشجار المغروسة على حافتي الطريق وبين طرابلس وحمص فحماه (طريق شوسه) تمر عليه عربات منتظمة طوله 135 كيلومتراً ومدة امتيازه خمسون سنة اعتباراً من 5 صفر سنة 1300. وفي شوال سنة 1327 صدرت الإرادة السلطانية بإعطاء الامتياز للخط الحديدي بين طرابلس وحمص إلى شركة دمشق وحماه وبوشر بالعمل.

  وأهلها يبلغون خمسة وعشرين ألف شخص ثلاثة أرباعهم مسلمون وهم موصوفون بشدة الشكيمة وعزة النفس وحب المجد ولديهم سرف في المأكل والملبس وبها عدد وافر من العلماء والأدباء. وقيل أن أصل أهاليها من أناس هاجروا من صيدا وصور وارواد فبنت كل فرقة محلة لها ومن ثمة دعيت باسم (ترثيوبوليس) ومعناه في اليونانية المدن الثلاث. وهذه المدينة استولى عليها الافرنج أيام حروب الصليبيين وذلك سنة 503 للهجرة واستمرت بأيديهم إلى أن قيض الله لها الملك المنصور قلاوون فافتتحها أوائل سنة 688 فتكون مدة لبثهم بها 185 عاماً وكانت حينئذ بغاية المنعة والحصانة ويحيط البحر بغالب جهاتها إلا الجهة الشرقية وحينما حاربها الملك المنصور واستولى عليها عنوة هرب أهلها إلى الميناء فنجى اقلهم في المراكب وقتل غالب رجالها وذكر الملك المؤيد إسماعيل أبو الفدا في تاريخه ما نصه: ” وحصار طرابلس هو أيضاً مما شاهدته وكنت حاضراً فيه مع والدي الملك الأفضل وابن عمي الملك المظفر صاحب حماه قال ولما فرغ المسلمون من قتل أهالي طرابلس ونهبهم أمر السلطان المنصور فهدمت ودكت إلى الأرض وكان في البحر قريباً من طرابلس جزيرة وفيها كنيسة تسمى كنيسة سنسطماس وبينها وبين طرابلس المينا فلما أخذت طرابلس هرب عالم عظيم من الافرنج والنساء إلى الجزيرة المذكورة والى الكنيسة التي فيها فاقتحم العسكر الإسلامي البحر وعبروا بخيولهم سباحة إلى الجزيرة المذكورة فقتلوا جميع من فيها قال وهذه الجزيرة بعد فراغ الناس من النهب عبرت اليها في مركب فوجدتها ملأى من القتلى بحيث لا يستطيع الإنسان الوقوف فيها من نتن القتلى ا. هـ.

  ثم أن المسلمين بنوا على ميل عن طرابلس مدينة أخرى دعيت باسمها واستوطنوها. وحين حضور الافرنج إلى طرابلس كان بالمينا مكتبة جمعها القاضي أبو طالب تحتوي على ثلاثمائة ألف مجلد فاحترقت وفي سنة 1366 مسيحية استرجع طرابلس ملك قبرص فأحرقها ثم عمرت أيضاً وفي سنة 922 هجرية استظلت تحت لواء السلطان سليم الأول والى هذا التاريخ لم يعلم بالتحقيق محل طرابلس الأصلي.

ثانياً: وأما الأسكلة فهي على لسان داخل في البحر وبينها وبين طرابلس نحو نصف ساعة ودار حكومتها على جانب الرصيف الحجري ومتى انتهى القادم من البحر إلى نصف الرصيف يشاهد على يساره دار الحكومة وعلى مقربة منه حوض ماء جار وبقربه (جامع الداكيز) ثم يدخل الشارع المسمى بسوق المسلمين وبعد بضعة خطوات يتراءى له جامع الاسكلة وهو راكب على الطريق فيجتاز من تحته وهناك على يمين السائر (حمام) وبعد أن ينتهي من السوق يرى (جامع غازي) على يمينه وورائه جبانة ثم يصل إلى (الجامع الحميدي) وهناك يتراءى له محطة خط التراموي الموصل إلى طرابلس فيدفع متالكين ويركب التراموي فيسير به بين الجنائن والبساتين وحينما ينتهي إلى نصف الطريق وهو موقع (بركة المرج) يرى على يمينه بناية كانت (مستشفى للغرباء) وعلى يساره طريق الشوسة وبحذائه حوض ماء عذب ومصلى فيقف التراموي ريثما تصل العربة الثانية الآتية من طرابلس ثم يسير به بين الجنائن والبنايات إلى موقع التل السابق ذكره فيرى (دار الحكومة) على يمينه و (الساعة العمومية) على يساره ثم تبدو له بناية (البنك العثماني) على يمينه وتجاهها حديقة وحوض ماء ثم يرى (المكتب الاعدادي) على يساره وتجاهها (لوكندة بهجة الشرق) وغيرها من المباني البديعة ثم ينتهي إلى موقف التراموي وعدد نفوس الأسكلة زهاء ستة آلاف شخص وأعظم شوارعها سوق المسلمين وسوق الخراب وبها أربع جوامع أعظمها جامع الأسكلة ومكاتب عادية والمكتب التهذيبي وكمرك أنشئ حديثاً وحمامان أنظمهما (الحمام الجديد.  

 

التصنيفات
من علماء طرابلس

لبيبة ميخائيل صوايا

لبيبة ميخائيل صوايا

(1876-1916)

  شاعرة وروائية.

  ولدت في طرابلس وتلقت علومها في مدرسة الأميركان للبنات ونالت شهادتها، ولما تخرجت منها، علّمت فيها بضعة أعوام، ثم مالت إلى الكتابة والأدب والخطابة. ونشرت لها خطب كثيرة ومقالات في المجلات والجرائد كـ “المورد الصافي” و “لسان الاتحاد”، وهي تدل على أدبها الجم، فضلاً عن أنها كانت شاعرة مجيدة.

  وعملت في الحقل الاجتماعي الخيري فكانت رئيسة لجمعية السيدة الأرثوذكسية لعضد اليتامى التي أسست في عهد البطريرك غريغوريوس حداد الملقب ببطريرك العرب، وكذلك كانت عضواً في جمعية الأمهات وانتخبت مراسلة لجمعية تهذيب الشعلة السورية.

  وتوفيت لبيبة في إبان الحرب الكونية الأولى (1916) في حمص حيث كانت تدير إحدى مدارسها عن عمر يناهز الأربعين عاماً، تاركة مقالات وخطباً نشرت بعضها مجلة “المباحث” لجرجي وصموئيل يني، فضلاً عن قصائد لطيفة.

مؤلفاتها

1- رواية حسناء سالونيك، دمشق، المطبعة البطريركية الأرثوذكسية، 1909، في 180 صفحة. بمثابة تاريخ للحركة الاصلاحية التي قام بها رجال جمعية الاتحاد والترقي نشرتها بعد اعلان الدستور (1908) ولاقت رواجاً كبيراً.

2- الحنو الطاهر (رواية) ترجمتها عن الإنكليزية ونشرتها تباعاً في جريدة “دليل حمص”، عام 1913.

3- عدد من الخطب المنشورة ومنها:

   – خطاب البنفسجة: ألفته في أحد المنتدبات العلمية ونشرته في مجلة المباحث.

   – خطاب (الحسبان بالإحسان) ألقته في الجمعية الخيرية النسائية ونشر أيضاً في مجلة المباحث.

4- قصائد متفرقة قالتها في مناسبات عدة ولم تجمع في ديوان.

 

التصنيفات
من علماء طرابلس

فريدة يوسف عطية

فريدة يوسف عطية

(1867-1917)

  أديبة روائية

  ولدت في طرابلس سنة 1867. ودرست في المدرسة الأميركية للبنات وكان أستاذ اللغة العربية فيها جبر ضومط الذي انتهى أستاذاً للغة العربية في الكلية الإنجيلية السورية (الجامعة الأميركية في بيروت).

  وبعد تخرجها رغبت في التدريس لتوسيع معارفها، فدرّست في بينو لمدة سنتين، ثم دعيت للتدريس في المدرسة الأميركية التي تخرجت منها.

  كان بها ميل إلى الأدب والكتابة فحررت المقالات والأبحاث في العديد من الصحف والمجلات اللبنانية كـ “النشرة اللبنانية” و “المراقب” و “الأحوال” و “مدرسة التهذيب” و “المهذب”.

  ولها خطب عديدة في الجمعيات الأدبية وفي الحفلات السنوية التي درجت المدارس آنذاك على إحيائها.

  وبالإضافة إلى عملها التعليمي والتربوي وكتابة المقالات اهتمت فريدة عطية للرواية فألفت فيها وترجمت عن الإنكليزية. وتزوجت من متى عطية وكان “كاتباً أديباً” ورزقت أولاداً، وتوفيت سنة 1917.

  وتعد فريدة عطية من رائدات النهضة النسوية في لبنان في الربع الأخير من القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين. و “عرفت بالجرأة والإقدام وقوة الحجة وسرعة الخاطر مع علم جزيل وأدب وافر”.

مؤلفاتها

  تركت بعض الروايات وهي:

1- بهجة المخدرات في فوائد علم البنات. طبعت في مطبعة الأميركان في بيروت سنة 1893 في 139 صفحة من القطع الصغيرThe Education of women  .

2- الروضة النضيرة في أيام بومباي الأخيرة. وهي معرّبة عن اللورد ليتن، طبعت في مصر 1899، في 300 صفحة، وهو مؤلف شيق ومفيد.

3- بين عرشين (رواية) أي عرش السلطان عبد الحميد ومحمد رشاد، مطبعة النجاح، طرابلس 1912، في 323 صفحة. وهي رواية طلية الأبحاث لطيفة العبارة بحثت فيها عن الانقلاب العثماني وأطرت رجال تركيا الفتاة كثيراً.

4- تربية البنين. 

التصنيفات
من علماء طرابلس

فرح أنطون

فرح أنطون

(1874-1922)

   ولد فرح أنطون في ميناء طرابلس عام 1874 لأب يعمل في تجارة الأخشاب وقد التحق في السادسة من عمره بالمدرسة الإبتدائية الأرثودكسية في الميناء، ليتخرج بعد ست سنوات، وقد تمكن من القراءة والكتابة العربيتين والحساب.

  وفي الثانية عشرة من عمره، دخل معهد كفتين في الكورة، وكان معهداً له شهرته، لما كانت عليه برامجه الواسعة من الدقة في التطبيق، ولما لأساتذته من ذيوع الصيت في العلم والتعليم، ولترعته الوطنية والعلمانية معاً. وقد مكث فرح في هذا المعهد أربع سنوات غرف خلالها من العلم والمعرفة الشيء الكثير، ولا سيما من اللغة الفرنسية وآدابها. ويبدو من شهادات بعض أساتذته وزملائه أنه كان ذكياً، مدمناً على القراءة، واثقاً من نفسه، يمشي إلى المنبر بقدم ورأس مرفوع.

  وبعد تخرجه من معهد كفتين في العام 1890 وهو ابن ست عشرة سنة عكف على متابعة التحصيل في بيته عبر قراءات فرنسية غزيرة، بحيث أتيح له أن يطلع على الفكر الغربي ويتعرف مباشرة على الآراء السياسية والاجتماعية والفلسفية والاقتصادية لأهم المفكرين، أمثال روسو في “العقد الاجتماعي”، وكارل ماركس في “البيان الشيوعي” و “رأس المال”، وأرنست رينان في “تاريخ السيد المسيح” وجول سيمون في “حل المشاكل العمالية”، وفريدريك نيتشه في “مفهوم الرجل المتفوق”، وليون تولستوي في رائعته “الحرب والسلام”.. وقد كان لما اختزنه عقله من هذه المطالعات أثر بارز في ما كتبه في ما بعد في مجلته التي أنشأها (الجامعة).

  ولم يختر فرح أنطون العمل في التجارة كما كان يتمنى والده، بل اختار طريق الفكر والكلمة. من هنا كان قبوله لإدارة مدرسة أرثوذكسية في الميناء “فيفلح على صغر سنه وقلة خبرته”. وتمثل نشاطه الفكري آنذاك في الكتابة “للمقتطف” المصرية، وفي العمل في إطار جمعية أدبية هي جمعية “النادي الأدبي” التي أسسها جرجي يني في طرابلس، وكان غرضها إلقاء الخطب على الجمهور، وفي “جمعية كفتين التعليمية” وفي جمعية “روضة الآداب” التي كانت تضم نخبة من أدباء الميناء والتي كان لفرح فضل إنشائها.

  ولكن المحيط ضاق به، على الرغم من نشاطه الفكري الذي تميز به، فسافر إلى مصر، وحط الرحال في الإسكندرية باحثاً عن مكان فكري له في أرض النيل على غرار من سبقه، ولحق به من الكتاب اللبنانيين والسوريين.

  وانصرف فرح في الإسكندرية إلى الكتابة في صحفها ومجلاتها، وما لبث أن أصدر مجلته (الجامعة العثمانية) في آذار 1899 وكان هدفه المعلن “خدمة الوطن العثماني والمصري والجامعة العثمانية بنوع مخصوص”.

  وصادفت المجلة رواجاً كبيراً في أوساط القراء، في مصر وسورية ولبنان وفلسطين والعراق والهند والأمريكيتين، وبعض دول أوروبا والروسيا، وزاحمت “المقتطف” و”الهلال” في الانتشار، بسبب طبيعة موضوعاتها وجدتها ولغة التعبير عنها ببساطة ويسر.

  كما أنشأ في العام 1903 مجلة (السيدات والبنات) وأوكل أمر إدارتها إلى شقيقته الأديبة روز، وهي مجلة كانت تعنى بالجانب النسائي وأهمية تعليم المرأة وتحريرها وتوجيهها بما ينسجم مع دورها البيتي والاجتماعي والإنساني. وعلى أثر مناظرة فكرية بينه وبين الإمام محمد عبده حول مقالة كتبها فرح أنطون عن ابن رشد وفلسفته، ضاقت السبل أمام “الجامعة” بسبب إرجاعها إلى إدارتها “مع الشكر”، الأمر الذي أدى إلى إفلاسها. غير أن فرح أنطون ما لبث أن تلقى رسالة من ابن عمه الياس التاجر في نيويورك يدعوه إلى أميركا “لإنشاء مركز صحفي واسع النطاق لبث المبادئ الحرة” فلبى فرح الدعوة وسافر في العام 1905.

  وفي نيويورك التي أستقبل فيها فرح أنطون بكل حفاوة، أصدر “الجامعة” مجلة اجتماعية علمية تهذيبية تاريخية في أول تموز 1906، واستحضر لها مطبعة عربية خاصة لإصدارها، ولطبع الكتب الأدبية والمطبوعات التجارية، ولاقت المجلة رواجاً كبيراً، ثم ما لبث أن أعلن، بعد العدد التاسع، عن إصدار الجامعة اليومية، بشراكة أحد التجار السوريين في نيويورك (رشيد سمعان) وأسند رئاسة تحريرها إلى نقولا الحداد، ولحقته شقيقته روز لتساعده. لكن الجامعة اليومية فقدت قدرتها على الاستمرار بسبب انسحاب الشريك الآخر منها (رشيد سمعان) وأعلن فرح عن إصدارها أسبوعية بمساعدة الثري “النيل” نعمة تادرس ولكن الأمور تعثرت فتوقفت الجامعة الأم عن الصدور بالعدد العاشر من سنتها السادسة 1908.

  وبعد أربع سنوات قضاها فرح في أميركا، يعود إلى مصر بعد إعلان الدستور العثماني، مستبشراً بأجواء الحرية التي وعد الناس بها أنفسهم، وأعاد إصدار الجامعة في غرة كانون الأول 1909، ولكن لم يصدر منها سوى عددين يتيمين لتتوقف بعدهما نهائياً عن الصدور. على أن فرحاً لم يتوقف عن الكتابة في الجرائد المصرية، ثم مال إلى المسرح الذي تألق آنذاك بممثلين كبار، أمثال الشيخ سلامة حجازي واسكندر فرح وغيرهما، وقدم أعمالاً مسرحية تراوحت طبيعتها بين الترجمة والتأليف والاقتباس مثل أكثرها جوق الشيخ سلامة حجازي.

  ولم يعش فرح أنطون بعد ذلك طويلاً فقد قضى فجأة بسكتة قلبية حادة وهو ابن ثمانية وأربعين. وأقيم له احتفال تأبيني في الجامعة الأميركية بالقاهرة، وآخر في النادي الحمصي في سان باولو. وتحدثت الصحف والمجلات عن نضالات فرح الفكرية والسياسية والاجتماعية مشيدة بدوره في الفكر العربي الحديث.

  ترك فرح أنطون نتاجاً فكرياً وأدبياً غزيراً، تمثل في “الجامعة” التي أصدرها سبع سنوات وفي عدد من الكتب والروايات والمسرحيات وقد قام بإحصائها يوسف أسعد داغر في كتابه مصادر الدراسة الأدبية.

أخلاقه    

  يقول عنه عبد الله نوفل في ترجمته (ص 229):

  “كان عزيز النفس أنوفاً شديد الثقة بنفسه، فمهما تحرّجت الحال كان يتحمل بصبر وجلد، وكان رقيق الإحساس حنوناً، وله في رثاء أخيه كتابات بديعة جداً نشرت في الجامعة”.

  وكان مطالعاً نهماً. يقول عن نفسه: “لقد قرأت من الكتب في بضع سنين ما لا يقرأه الإنسان في مئة سنة” (سلسلة مناهل الأدب العربي رقم 29 فرح أنطون ص 4).

 

مؤلفاته

  كان فرح أنطون أديباً مفكراً روائياً مسرحياً، غزير الإنتاج، أصدر مجلته “الجامعة”، وعدداً من الروايات بعضها موضوع والآخر معرب، وأربع عشرة مسرحية. فضلاً عن مقالاته التي غلب عليها الطابع الاجتماعي والفلسفي والنقد الرصين والرأي الناضج.

  وقد سبق لنا أن تناولنا في كتابنا (المسرح في لبنان الشمالي)[1] مسرحياته ونقصر كلامنا هنا، على الجامعة ورواياته.

أولاً: الجامعة

  أنشأها فرح أنطون في الاسكندرية، وسمّاها بداية (الجامعة العثمانية) مجلة سياسية أدبية علمية تهذيبية. ظهر العدد الأول في 15 مارس آذار 1899 الموافق 3 ذي القعدة سنة 1316هـ وقد جعل شعارها على الصفحة الأولى (الله والوطن- الاتحاد والارتقاء) وتحت كلمة الجامعة العثمانية والشعار المشار إليه. اثبت أنطون كلمتين: الأولى لجان جاك روسو، والثانية لجول سيمون. كلمة روسو تدور حول أهمية تعليم المرأة: “يكون الرجال كما يريد النساء، فإذا أردتم أن يكونوا عظماء وفضلاء فعلموا النساء ما هي العظمة والفضيلة.

  أما كلمة جول سيمون فتدور على وظيفة المدرسة: “ليست وظيفة المدرسة مقصورة على تعليم العلوم فقط، فإن بث الفضيلة والإقدام من أخص وظائف المدرسة”.

  وجاء في المقدمة: “.. وسيكون أهم أغراض هذه المجلة خدمة الوطن العثماني والمصري والجامعة العثمانية بنوع مخصوص فتبحث في ما يجمع لا في ما يفرق، وفي ما يرتق لا في ما يفتق. واضعةً أمرها الوطني فوق كل أمر سواه، معتمدة في مباحثها على الفائدة قبل اللذة، مجتنبة رذيلة الطعن ورذيلة التملق، وهما الداءان الفاشيان اليوم من سوء حظ الشرق في كثير من الجرائد الشرقية..”.

  ويبدو من خلال خطة المجلة كما عبّرت عنها المقدمة أنها ستتناول بالإضافة إلى المباحث الأدبية والسياسية والتاريخية، باباً للتربية، للبحث في إصلاح طرق التعليم والتربية في مدارس الشرق، وباباً آخر للمرأة والعائلة مفتوحاً للكتابات الأديبات، للبحث في تحسين حالة المرأة والعائلة في بلاد الشرق “ليكون النسل الناشئ خلقاً جديداً فيه ما يجب من فضائل الغد، وليس فيه شيء من رذائل الأمس. فإن هذا دون سواه طريق كل إصلاح وصلاح كل هيئة اجتماعية”.

  وبعد أن بين خطة (الجامعة) وأبوابها يتوجه بالدعاء إلى الله تعالى “أن يحفظ للوطن العثماني جلالة مولانا السلطان الأعظم (عبد الحميد خان الثاني) حامي حمى الدولة وجامع الجامعة الوطنية العثمانية تحت راية واحدة”.

  ولا ينسى كذلك أن يسأل الله عز وجلّ “أن يديم على هذا القطر السعيد نور نبراسه وبهاء مجد عبّاسه، رأس مصر الذي به تفتكر، وعينها الذي [ التي ] بها ترى وقلبها الذي به تحس وتشعر، سمو الجناب الخديوي المعظم الذي أينع في عهده غرس الأدب في مصر فحقّ لسموه الشكر والدعاء في مفتتح جميع الأعمال الأدبية”.

  وبعد المقدمة. أورد أنطون (بيان أبواب الجامعة العثمانية) فإذا هي:

1- باب المقالات: يتضمن هذا الباب مقالات مختلفة في السياسة والأدب والتاريخ بعضها مقتطف من أبحاث لأشهر كتاب الإفرنج، وبعضها مكتوب بأقلام نخبة من أشهر كتاب العصر.

2- التربية والتعليم: يشتمل هذا الباب على أبحاث في طرق التربية العائلية والتربية المدرسية وفي إصلاحهما وفي المدارس ووظيفتها والمعلمين وواجباتهم وكتب التعليم.

3- المرأة والعائلة: فتحنا هذا الباب لأديبات الشرق ليبحثن فيه معنا في ما يكون فيه صلاح حال المرأة الشرقية وبنيناه على المبدأ الآتي: “أساس الهيئة الاجتماعية الأمة، وأساس الأمة العائلة، وأساس العائلة الأم أي المرأة. ففي إصلاح شأن المرأة إصلاح الهيئة الاجتماعية كلها، تعليم البنات، تدبير المنزل، استقلال المرأة.

4- باب الشعر والإنشاء: يشتمل على قصائد وشذرات بمواضيع مختلفة لنوابغ الشعراء والكتاب المتأخرين والمتقدمين.

5- الأخبار الداخلية: يتضمن خلاصة الأخبار العثمانية والمصرية المحلية والسياسية والإدارية.

6- الأخبار الخارجية: يشتمل على خلاصة أهم الأخبار السياسية الخارجية.

7- باب الروايات: رواية الحب حتى الموت. وهي رواية أدبية اجتماعية غرامية حدثت حوادثها في أميركا ومصر والقدس الشريف وطرابلس الشام ولبنان. تأليف منشئ هذه المجلة.

  ويبدو جلياً من خطة المجلة أنها تهدف إلى الإصلاح والتثقيف وجمع كلمة العثمانيين تحت راية واحدة، وتفرد للمرأة حيزاً كبيراً من حيث الاهتمام بها وإصلاح أحوالها وتعليمها وإفساح المجال للكاتبات أن يعبرن عن وجهة نظرهن في كيفية هذا الإصلاح. وقد اصدر منها سبع مجلدات.

  وكانت نزعة المجلة فلسفية اجتماعية، “وقد اشتدت فيه النزعة إلى الإصلاح الفكري والاجتماعي، ودفعه ذلك إلى أن ينقل إلى العربية كثيراً من الآراء الفلسفية الحرة دون مبالاة بما قد يحدثه من “رد فعل” في الشرق كما يقول أنيس المقدسي[2] لذلك اصطدم فرح أنطون بقادة التفكير الروحي وفي طليعتهم الإمام محمد عبده والسيد رشيد رضا. ولا سيما بعد نشره كتابه (فلسفة ابن رشد) وتعليقه عليه. كما اصطدم باللاهوتيين بعد تلخيصه حياة المسيح لرينان. فقد درس حياة المسيح كإنسان ولم ينظر إلا بعين المؤرخ الذي يطلب الحقيقة بعقله لا بما يرويه الناس.

  هذا وظلت الجامعة تصدر في الإسكندرية حتى العام 1905. ثم انتقل بها إلى نيويورك، ويقول بهذا الصدد: “إن الذي أقنعنا بنقل الجامعة من مصر إلى نيويورك أمران: الأول: “الرغبة في مشاهدة أميركا والمعيشة حيناً من الدهر وسط مدنيتها العظيمة. والثاني: الرغبة في ضم عمل تجاري في أميركا إلى عمل صحافي”[3]. ولكن مشروعه لم ينجح، فعاد بعد أربع سنوات (1909) عقب إعلان الدستور العثماني. وفي هذه المرحلة اندفع يكتب مقالات مناصرة للحركة الوطنية في مصر، ويقدم للمسرح المصري ترجمةً وتأليفاً روايات تمثيلية. وقد بلغ عدد ما قدمه من ذلك 14 رواية.

ثانياً: رواياته

  ألف فرح أنطون أربع روايات فلسفية اجتماعية هي:

1- أورشليم الجديدة أو فتح العرب بيت المقدس.

2- الوحش الوحش الوحش أو سياحة في أرز لبنان، وتدور حول رحلة قام بها كليم وسليم في لبنان من قرية قلحات التي تقع فوق مدينة طرابلس الشام إلى الحدث فالأرز، وتعالج مشكلات اجتماعية وخلقية.

3- المدن الثلاث أو “الدين والعلم والمال” وهي أقرب إلى “البحث الفلسفي الاجتماعي في خلائق المال والعلم والدين” وهو ما يسمونه في أوروبا بالمسألة الاجتماعية. وهي عندهم في المنزلة الأولى من الأهمية لأن مدنيتهم متوقفة عليها.

4- مريم قبل التوبة أو العالم الجديد. وهي رواية اجتماعية غرامية تاريخية مات فرح ولم يتمها.

5- الحب حتى الموت. وهي رواية أدبية اجتماعية غرامية جرت حوادثها في أميركا ومصر والقدس الشريف وطرابلس الشام ولبنان. ونشرها فرح متسلسلة في السنة الأولى من الجامعة العثمانية.

كما عرّب الروايات التالية:

1- الكوخ الهندي لبرناردين: موضوعه البحث عن الحقيقة وتقرير ماهيتها والطريق إليها. ونشرت في الجامعة غير تامة.

2- بولس وفرجيني. لبرناردين.

3- أتالا لشاتوبريان، وهي “أجمل وأشهر رواية فرنسوية بشأن أميركا” تصف البلاد الأميركية وطبيعتها الجميلة وقبائل هنودها بأسلوب رائق وغزل رقيق وغرام بالغ منتهى الشغف.

4- ثلاث روايات عن الثورة الفرنسية لديماس: وهي نهضة الأسد- وثبة الأسد- فريسة الأسد. وهي: “تفصيل حوادث الثورة الفرنسية الكبرى التي تحسب أعظم عمل سياسي واجتماعي عمل في هذا القرن يتخللها ذكر أعظم الرجال الذين عاصروها وما صنعوه فيها من الكبائر والصغائر والحسنات والسيئات مع وصف الحالة الاجتماعية قبلها وذكر أسبابها وسيرها وما كان من نتائجها”.

5- ملفا لمكسيم غوركي. نشرها بعد عودته من أميركة إلى مصر واستقراره في القاهرة. أبطالها صيادون متشردون وفيهم امرأة ساقطة “هي أهم شخص في الرواية” ولم يتم نشرها بالكامل بسبب توقف الجامعة نهائياً..[4].

  أما مباحثه التي ترجمها أو لخصها فهي:

1- تاريخ المسيح لرينان، هو جزء من تاريخ أصل الديانة المسيحية المؤلف من خمسة أجزاء: تاريخ حياة المسيح- تاريخ أعمال الرسل- تاريخ حياة القديس بولس- المسيح الدجال- وكتاب آخر. وقد أوجز فرح هذا الكتاب على صفحات الجامعة (1901).

2- المرأة في القرن العشرين، لجول سيمون. نشر بعض فصول منه في الجامعة بإذن مؤلفه.

3- السماء وما فيها من الأجرام. ربما ترجمه عن العالم الفرنسي فلاماريون الذي كان فرح قد نشر شيئاً عنه في الجامعة.

 

 

 

   

 


[1]  د. نزيه كباره: المسرح في لبنان الشمالي منذ نشأته حتى نهاية القرن العشرين. اصدار المجلس الثقافي للبنان الشمالي، منشورات جروس برس. الطبعة الأولى 1998. (ص87-120).

[2]  أنيس المقدسي: الفنون الأدبية وأعلامها في النهضة العربية الحديثة. دار العلم للملايين، بيروت، الطبعة الثانية، 1978، ص 276.

[3]  الجامعة 5- 359 . هذا وقد صدر منها اثنا عشر عدداً باسم “الجامعة العثمانية” ثم تخلت عن لفظة “عثمانية” وصارت تصدر باسم “الجامعة” كما حذفت ابتداء من العدد الثالث عشر حتى انتهائها على مدى السنوات الست الباقية جملتا روسو وجول سيمون (راجع مارون عيسى الخوري، في اليقظة العربية، الخطاب السوسيولوجي عند فرح أنطون. جروس برس، 1994، ص 92 و93.

[4]  من أجل مزيد من معرفة مضمون الروايات التي ألفها أو عربها والمباحث التي ترجمها أو لخصها، يمكن الرجوع ألى كتاب مارون عيسى الخوري، في اليقظة العربية. الخطاب السوسيولوجي عند فرح أنطون، منشورات جروس برس، الطبعة الأولى، 1994، ص 92-105.

التصنيفات
من علماء طرابلس

فؤاد عبد القادر إشراقية

فؤاد عبد القادر إشراقية

(1906 م-1971 م)

  هو فؤاد بن عبد القادر بن محمود بن إبراهيم بن علي بن يوسف إشراقية. كانت ولادته في طرابلس، وأخواله آل الزعبي: فوالدته هي كريمة الشيخ فتح الله الزعبي شقيق الشيخ عبد الفتاح الزعبي نقيب السادة الأشراف في طرابلس.

  درس الشيخ فؤاد على والده الشيخ عبد القادر ثم على العلامة الشيخ عبد الكريم عويضة حيث أجازه بخطه. ثم التحق بالمدرسة العلمية وتخرج منها في العام 1927. وبعدها رحل إلى مصر والتحق بإحدى حلقات الجامع الأزهر. وهناك التقى بالشيخ محمد رشيد رضا صاحب “المنار” وبعد أربع سنوات (1931) عاد إلى طرابلس حيث عمل في التدريس، في كلية الوعظ وفي عدد من المساجد، بينها وكالته عن شيخه عبد الكريم عويضة في الجامع المنصوري الكبير، وقد صار أصيلاً فيها بعد وفاة شيخه. كما تولى رئاسة قلم محكمة طرابلس الشرعية والقضاء الشرعي بالوكالة عدة سنوات.

  وكان الشيخ فؤاد فقيهاً محدثاً. وكانت له ردود على الملاحدة والمبشرين والمستشرقين، كما ترك عدة أبحاث مستفيضة في عدد من المجلات العلمية والأدبية وعدة كتب مخطوطة منها كتاب في علم أصول الفقه وكتاب في علم البلاغة وكتاب في مصطلح علم الحديث. وكتاب في علم المواريث، وكان الشيخ فؤاد شاعراً وأديباً. وله قصائد كثيرة قيلت في مناسبات مختلفة.

  وتوفي الشيخ فؤاد عن خمس وستين سنة.