مسجد برسباي
يقع داخل برج برسباي وقد قام بتأسيسه الأمير سيف الدين برسباي الناصري، يعود تاريخ بناءه إلى ما بين 843-851 هـ/1440-1448 م أي في العصر المملوكي.
من خصائصه: صغير، محصّن، له محراب من غير مئذنة في الطابق الثاني من البرج الحربي.
مسجد برسباي
يقع داخل برج برسباي وقد قام بتأسيسه الأمير سيف الدين برسباي الناصري، يعود تاريخ بناءه إلى ما بين 843-851 هـ/1440-1448 م أي في العصر المملوكي.
من خصائصه: صغير، محصّن، له محراب من غير مئذنة في الطابق الثاني من البرج الحربي.
يقع مسجد بني عمّار داخل قلعة طرابلس، وقد أسسه أحد أمراء بني عمّار الكُتاميين، في القرن الخامس هجري / الحادي عشر ميلادي وذلك في العصر الفاطمي.
من خصائصه أنه مثمّن الأضلاع، بجانبه آثار المئذنة، أزال الصليبيون محرابه، وحوّلوه إلى كنيسة، تهدم سقفه.
كنائس أخرى
بالإضافة إلى ذلك أقام المبشرون كنائس أخرى في طرابلس منها كنيسة “الإخوة المسيحيين” التي أنشأها الرهبان اليسوعيون في حرم المدرسة التي أقاموها في طرابلس عام 1879 والتي عرفت بمدرسة الفرير[1]. وكنيسة الكرمليين في شارع الكنائس، التي تمّ هدمها في عام 1914م. وكنيسة الراهبات العازاريين في مدرسة الراهبات في محلّة النجمة، وقد أزيلت المدرسة والكنيسة، وانتقلت الراهبات إلى منطقة الكورة. وكنيسة مار يوسف للسريان الكاثوليك التي أقيمت في شارع الكنائس أيضاً. أمّا الروم البروتستانت فقد كان لهم كنيسة واحدة في مطلع القرن العشرين، بنوها في شارع الراهبات، وعرفت بالكنيسة الإنجيلية[2].
كنائس الروم الكاثوليك
وقد حاربتهم الدولة العثمانية في البداية. ففي العام 1818 أصدر السلطان محمود خان الثاني (1808- 1839) فرماناً بوقف نشاط المبشرين الكاثوليك[1] في بلاد الشام وذلك بعد أن أقنعه بطريرك الأرثوذكس بأنّ التحوّل إلى الكاثوليكية يعني التحول إلى مذهب الإفرنج أعداء الإسلام والدولة العثمانية. ولذلك لم يتمكن الكاثوليك من إقامة كنائس لهم، وكان عليهم الانتظار إلى فترة الحكم المصري في بلاد الشام، الذي عرف بتسامحه مع الطوائف النصرانية كافة. وفي ذلك العهد تمكّن بطريرك الروم الكاثوليك مكسيموس مظلوم، نظراً للصداقة التي كانت تربطه بالأمير بشير حليف إبراهيم باشا المصري سر عسكر بلاد الشام آنذاك[2]، من استصدار إذن ببناء عدّة كنائس، كان من بينها كنيسة القديس جاورجيوس في طرابلس. والكنيسة تحمل بأعلى مدخلها نقشاً كتابياً يحمل تاريخ بنائها في العام 1835. ثم أقيم في صحن الكنيسة بناء لقلاية الروم الكاثوليك في طرابلس.
كنيس اليهود
بالإضافة إلى معابد المسلمين والمسيحيين، كانت طرابلس تضم كنيساً لليهود وكان هذا الأخير قائماً جنوبي خان العسكر في محلة الدبّاغة التي كانت تعرف قديماً بمحلة اليهود[1]، ويعرف اليوم بوقف اليهود. ولا نعلم بالضبط تاريخ تأسيس هذا الكنيس، وجلّ ما نعلمه عنه أنه كان قائماً في العام 1230هـ/1814م. وكان له أوقاف ملحقة به كما نتبين من نص الوثيقة الآتية:
“حجة بيع لكنيسة اليهود
بمجلس الشرع الشريف بطرابلس الشام المحمية لدى متوليه مولانا الدرويش محمد أفندي الحاكم الشرعي بها حالاً، حضر كل من اليهوديان خضر وسليمان ولدي اليهودي يوسف وباعا وهما في حال من صحتهما ونفوذ تصرفاتهما الشرعية ما هو لهما وملكهما وتحت طلق تصرفهما ومنتقل إليهما بالشراء الشرعي بموجب حجة شرعية سابقة التاريخ على تاريخه، بحيث يسوغ لهما بيعه وقبض ثمنه وأنواع التصرف فيه شرعاً من حافظ هذا الكتاب الشرعي وناقل ذا الخطاب المرعي اليهودي خضر ولد سليمان اليهودي المتكلّم على وقف كنيسة اليهود بالمحمية، وهو إشترى منهما بمال وقفها لها دون المتكلم وغيره، وذلك جميع النصف الشايع وقدره إثني عشر قيراطاً من أصل أربعة وعشرين قيراطاً من كامل الدار الكاينة في محلة اليهود من محلات طرابلس الشام المحمية الشهيرة بدار اليهودي مراد هارون دانا، يحدها قبلة القليط وشرقاً قسيمها وشمالاً الطريق وفيه الباب وغرباً بيت اليهود المرتب على كامل الدار لوقف جامعي الكبير والتوبة بطريق الحكر الشرعي في كل سنة قرش واحد وبما لذلك كذلك النصف الشايع من كامل الأدب والمطبخ المشترك وبكل حق وتابع هو للمبيع شرعاً من طرق وطرايق ومضافاة ولواحق وما يعرف به ويعزى إليه شرعاً بيعاً باتاً قطيعاً وشراءً صحيحاً مرعياً عن الغبن والضرر والمفاسد الشرعية كل منهما خليا بالإيجاب والقبول والتسلم والتسليم الشرعي بثمن وقدره من القروش الأسدية ثمانماية قرش وخمسة وعشرون قرشاً دراهم سلطانية معاملة يومئذ مقبوضة تماماً بيد البايعين من يد المشتري من مال وقف الكنيسة القبض التام الشرعي بالإعتراف المرعي، فبريت بذلك ذمة المشتري والوقف من عامة الثمن المعين ومن كل جزء ومنه البراءة الشرعية غب الروية والخبرة والمعاقدة الشرعية وضمان الدرك والتبعة لازمة (اللازمة) شرعاً حيث يجب قطعاً. وأجاز مولانا وسيدنا الحاكم الشرعي المومى إليه ذلك وحكم بصحته ولزومه وأمر بتسطيره، فسطّر بالطلب في ثالث عشر صفر الخير سنة ثنتين وثلاثين ومايتين وألف”[2].
ونستدل من عبارة “المرتب على كامل الدار لوقف جامعي الكبير والتوبة بطريق الحكر الشرعي في كل سنة قرش واحد” التي وردت في نص الوثيقة، أنّ هذه الدار التي بيعت لوقف كنيس اليهود، مبنيّة في عقار تابع لوقف الجامعين المذكورين، وأن أحد اليهود كان قد اشتراها دون أرض الوقف المنشأة عليها والتي بقيت ملكاً لوقف الجامعين. فأصبحت الدار ملكه ملكاً صحيحاً شرط استمراره في دفع إيجار أرض الوقف المبنيّة فيها والمحدّد بقرش واحد في كل سنة[3].
وهكذا نتبين الأخلاق السامية التي حافظ عليها المسلمون من أبناء طرابلس في معاملة اليهود فيها إذ أنهم تسامحوا معهم في استخدام أراضي أوقاف الجوامع لمصالح معابدهم.
[1] – تم تحويله مؤخراً إلى محل لدبغ الجلود بعد أن هجر اليهود مدينة طرابلس.
[2] – سجلات المحكمة الشرعية في طرابلس: سجل42، ص204، تاريخ 1232هـ.
[3] – لم يكن مسموحاً بيع الأوقاف قبل عهد الإنتداب، بل كان يجوز إيجارها بطريق الحكر الشرعي أو الجدك. وبموجب صك الإيجار كان يحق للمستأجر زراعة أرض الوقف أو إقامة منشآت معمارية فيها على أن تبقى الأرض ملكاً للوقف وأن تكون الأغراس أو المنشآت المعمارية ملكاً للمستأجر يحق له التصرف به أو بيعه متى شاء شرط استمراره في دفع بدل الإيجار الذي يعرف بالحكر الشرعي أو قيمة الجدك.
1- كنيسة ماريوحنا:
قائمة في مقبرة مار يوحنا بالقرب من القلعة. وهي خربة من بقايا الصليبيين[1].
2- كنيسة السّيدة:
وقد عُرفت قديماً بكنيسة سيّدة الحارة نسبة إلى وقوعها في حارة الحصارنة[2] وتعرف هذه الحارة اليوم بحارة السيدة، وهي حيّ من أحياء التبانة.
وقد ذكر الكونت فيليب دي طرازي أنّها تعود إلى القرن السادس عشر[3]. بينما يرجح سيادة المطران جبير، مطران الموارنة في طرابلس، أنها تعود إلى الأجيال النصرانية الأولى، أي حوالي سنة 200م تقريباً. كما ذكر أنّ اليعاقبة طالبوا بها، فاتّصل الموارنة، بوالي الشام أو بالباب العالي، وثبّتوا حقهم فيها[4].
وقد كان لهذه الكنيسة أوقاف كثيرة ضبطها أنطوان زكار عام 1812م على الشكل الآتي: “ثلاثة أقبية يعلوها طبقات، قبو دار إبن راحيم طبقة من دار جرجس رزق، جنينة توت بجانب الكنيسة، قلالي فوق الكنيسة معدّة لسكن الرهبان والخادم[5]، وقبو بجانب الكنيسة تعلوه غرفتان، وإثنتان وسبعون شجرة زيتون[6].
وتفيد المصادر التاريخية عن حصول خلاف بين الموارنة والسريان الكاثوليك حول ملكية كنيسة سيدة الحارة وأوقافها في مطلع القرن التاسع عشر، كان بنتيجته أن استولى الموارنة على الأراضي الزراعية التابعة لأوقاف الكنيسة لمدة ثلاث سنوات، فلجأ بطريرك السريان الكاثوليك إلى الأمير بشير الشهابي للتوسّط له لدى بطريرك الموارنة كي يمنع هذا الأخير أبناء مذهبه من التعدّي على أوقاف الكنيسة، فوجّه الأمير بشير إلى بطريرك الموارنة الرسالة الأتية:
“حضرة عزيزنا البطرك حنا المكرّم، سلّمه الله تعالى:
أولاً مزيد الأشواق إلى رؤياكم في كل خير وعافية، وبعده نخبر محبتكم، أعرض لنا عزيزنا المطران أنطوان السرياني بأنّ للكنيسة بأرض طرابلس…. زيتونات. وعزيزنا سالفكم البطرك يوسف[7] مصرّفهم وعاطيهم أوراق تصريف في الكنيسة والوقف. ووكيلهم ما ترك الكنيسة إلاّ من وقت الحصار[8] والآن متعللين محبّتكم عليهم أن أصحاب الوقف صاروا موارنة. والحال الوقف للكنيسة ومادة جزئية لم تذكر. مرادنا من محبتكم تُعَرّفوا الذي الزيتونات بيده يصرّفهم فيهم ويعطيهم غلالهم عن الثلاث سنين الماضية…”
بشير شهاب”[9]
يُفهم من هذه الرسالة أنّ كنيسة سيدة الحارة وأوقافها، كانت للسريان الكاثوليك. وعندما فرّ وكيل أوقافها من طرابلس بعد أن اشتد عليها الحصار، قام الموارنة بالاستيلاء على أوقافها. كما يُفهم من الوثيقة أنّ حجة الموارنة في ذلك، اعتمدت على أنّ الأشخاص الذين أوقفوا بعض الأراضي على كنيسة السيدة، كانوا سرياناً “كاثوليك” ثم تحولوا إلى مذهب الموارنة فأصبحوا نادمين على ما فعلوه وأرادوا استرداد ما أوقفوه لكنيسة السريان وإلحاقه بكنيسة الموارنة. كما نلاحظ بداية تحوّل السريان الكاثوليك في طرابلس إلى المذهب الماروني[10].
إلا أنّ البطريرك الماروني يوسف تيان (1796- 1809) رفض ذلك لما فيه من تعدّ على السريان الكاثوليك، وحرّر بذلك إعلاماً في العام 1812م هذا نصه:
إعلام بالرب لكل واقف على أسطرنا هذه إنّه من خصوص الزيتون الذي يخصّ وقف سيدة الحارة التي للسريان ناحية طرابلس، وقع سابقاً عليه تعدٍ من أبناء طائفتنا وراموا يُتبعوه لوقف كنيستنا، وارتفع الأمر لدينا، ونحن بعد وقوفنا على صحّة وقف الزيتون المذكور لسيدة الحارة المرقومة، رفعنا يد أبناء طائفتنا عنه وصرّفنا به إخواتنا السريان الكاثوليكيين، كما يفضي العدل. وكما أننا بقوّة إعلامنا هذا نوضح في أنّ هذا الزيتون يخصّ السريان لا الموارنة، ولأجل خلاص الذمّة حرّرنا هذا الإعلام بيد من يخصه تحريراً في 1 شباط 1812:
الإمضاء: الحقير البطريرك يوسف تيان”[11]
وفي هذا الإعلان تأكيد واضح على أنّ كنيسة سيدة الحارة كانت لطائفة السريان الكاثوليك في ذلك العام 1812م.
وبعد ذلك نجح الموارنة في استمالة أعداد كبيرة من السريان الكاثوليك إلى طائفتهم، فتناقص عدد هؤلاء في طرابلس. وعند ذلك انتهى الخلاف بين الطائفتين، وقام بطريرك السريان الكاثوليك، أغناطيوس بطرس السابع جروة (1820- 1851) بتحرير ترخيص للموارنة باستعمال كنيسة سيدة الحارة واستغلال أوقافها وأرزاقها[12]، وهي ما تزال بتصرّفهم إلى يومنا الحاضر.
3- كنيسة مار مخائيل الكاتدرائية:
وتقع في حارة النصارى، في شارع الكنائس. وهي من أضخم كنائس المدينة، بناؤها على النمط الغربي، وفيها قناطر مرتفعة وأعمدة ضخمة. وبأعلى مدخل الكنيسة نجد نقشاً كتابياً محفوراً على لوحة من الرخام الأبيض، ويحمل تاريخ البدء ببنائها 1858م والانتهاء منه عام 1889م، وهذا نصه:
“هذا المصلّى، ناج ربّك خاشعاً، ومع الملائكة سبّحه إلى الأبد، قد شيّد على اسم مخائيل ترعاه عيناه وساعده الأسد، سنة 1858، من مثله بحميّة ومهابة… سنة 1889”.
وقد شُيّدت هذه الكنيسة على نفقة وجهاء طائفة الموارنة في طرابلس، من أمثال مخائيل طربيه، وبالاشتراك مع المونسنيور يوسف السمعاني[13].
وتضّم الكنيسة في داخلها ثلاثة مدافن، الأول لسيدة فرنسية توفيت في طرابلس عام 1861م، ويبدو أنه كان لها أياد بيضاء على أبناء الطائفة، أو أنها أسهمت في نفقات بناء الكنيسة، فدُفِنت فيها. وضريحها قائم في طرف الكنيسة الأيمن بالقرب من مدخلها الرئيس، وهو يحمل الكتابة الآتية:
Ci Git
Marie DELPHINE LANDOIS, née à Paris le 23 Septembre 1834, Mariée à Paris le 17 avril 1860 à Charles ISIDORE, Blanche, Morte en Dieu comme elle avait vecu, le 22 octobre 1861. Elle était heureuse depuis peu sur la terre, lorsque jeunesse, talents, amour, Bonheur, tout a passé comme un souffle. Vanité des vanités.
CHRETIENS, priez pour elle.”
ونجد في الجهة اليسرى من الكنيسة، مدفن المونسنيور يوسف فاضل السمعاني، وقد نقش عليه الكتابة الآتية:
“المونسنيور يوسف فاضل السمعاني، الساعي ببناء هذه الكاتدرائية، المتوفي في 12/2/1887”. ونجد على اللوحة نفسها أسماء الآباء الذين تولوا خدمة رعية الكنيسة.
وفي الجانب الأيمن وبقرب الخوروس، أي الهيكل، نجد ضريح الخوري أنطونيوس عبد، وعليه النقش الكتابي الآتي:
“هنا يستريح بالرب الخوري أنطونيوس عبد، كاهن الرعية المارونية في طرابلس 1836- 1917، توفيّ بمرض التيفوس”.
4- كنيسة مار مخايل:
وتقع في محلّة القبّة. والكنيسة الحالية بُنيت حوالي عام 1925م، أمّا الكنيسة القديمة، فكانت قائمة عند “طلعة” القبة القديمة (الطريق القديم)، وهُدمت في مطلع القرن العشرين، وبُني في موضعها بناية للسكن، ويظن الأب جبير أنه لا يزال يوجد من بقاياها في الطابق “تحت الأراضي”[14]. ونرجح أنّها أقدم كنيسة مارونية في طرابلس، وأنّها هي الكنيسة نفسها التي ذكرها القنصل الفرنسي في طرابلس عام 1714[15] لأننا لا نجد داخل المدينة القديمة كنيسة مارونية سواها[16].
[1] – عمر عبد السلام تدمري: تاريخ طرابلس السياسي والحضاري عبر العصور، دار البلاد، طرابلس، 1978، ج2، ص 370.
[2] – سجلات المحكمة الشرعية في طرابلس، سجل 8، ص 44، سنة 1157 هـ.
[3] – فيليب دي طرازي: أصدق ما كان عن تاريخ لبنان، بيروت، 1948، ج1، ص 58.
[4] – فاروق حبلص: طرابلس/ المساجد والكنائس، دار الإنشاء للصحافة والطباعة والنشر، طرابلس، ط1، 1988، ص124.
[5] – سجلات المحكمة الشرعية في طرابلس: سجل 7، ص 356، سنة 1153هـ/1741م.
[6] – فيليب دي طرازي: مرجع سابق، ج1، ص 144- 145.
[7] – يوسف تيان (1796- 1809).
[8] – ربما كان ذلك الحصار الذي قام به ابراهيم آغا الدلبة بمساعدة الأمير حسن الشهابي عام 1215هـ/1800م، سجلات المحكمة الشرعية في طرابلس: سجل 36، ص 35.
[9] – فيليب دي طرازي: مرجع سابق، ج1، ص144.
[11] – فيليب دي طرازي: مرجع سابق، ج1، ص 259- 260.
[12] – فيليب دي طرازي: المرجع نفسه، ج1، ص 260.
[13] – عبد الله نوفل: تراجم علماء طرابلس، مطبعة الحضارة، طرابلس، 1929، ص 213.
[14] – الأب جبير مطران الموارنة في طرابلس.
[15] – Adel Ismail: Documents diplomatiques et consulaires relatifs à l’histoire du Liban, beyrouth 1976, p 287
كنائس الأرثوذكس
نظرت الدولة العثمانية في بداية حكمها في بلاد الشام، إلى الكنيسة الأرثوذكسية على أنّها كنيسة وطنية، كي تشجّع الأرثوذكس للوقوف في وجه الكاثوليك الموالين لكنائس أوروبية أجنبية معادية. إلا أنّها لم تلبث أن سحبت تأييدها لهم بسبب قبولهم الحماية الروسية وتعاطفهم مع الحركات الاستقلالية في البلقان؛ فغيرت سياستها تجاههم، واعترفت في الربع الثاني من القرن التاسع عشر، بالكنائس المنشقة عنهم[1]. وكان لهم في طرابلس قبل الحرب العالمية الأولى، ثلاث كنائس هي:
1- كنيسة مار نيقولاوس:
وهي أقدم الكنائس الأرثوذكسية في طرابلس. وبناؤها القديم كان في موضع غير موضعها الحالي اليوم؛ ذلك أنّها كانت ملاصقة لجامع الأويسية من الجهة الغربية[2]. وقد ورد ذكرها في سجلات المحكمة الشرعية في طرابلس منذ تاريخ 1077هـ/1666م[3]. ويبدو من طراز بنائها أنّها قديمة تعود إلى العهود المملوكية. فهي كنيسة صغيرة لا تزيد مساحتها عن عشرين متراً تقريباً، وهي عبارة عن عقد واحد.
وكان بناء الكنيسة القديمة قريباً من سكن الأرثوذكس في طرابلس. وفي القرن التاسع عشر، وبعد أن أصبح تجمّع الأرثوذكس في مناطق التربيعة وحارة النصارى، بدت هذه الكنيسة بعيدة عن أماكن سكنهم. فاجتمع رؤساء الطائفة، وارتأوا تغيير موضعها، وبناء كنيسة جديدة، عوضاً عنها، وأرسلوا بطلب الإذن بذلك من الدولة العثمانية. وقد وافقت الدولة على ذلك وصدر في العام 1809 فرماناً بالموافقة، في مدّة ولاية يوسف باشا الكنج على طرابلس، ومتسلميّة علي بك الأسعد المرعبي[4]. وبناء على ذلك تمّ الاتفاق بين النصارى والمسلمين من أبناء المدينة، على استبدال الكنيسة القديمة بمصبنة في محلة التربيعة، كانت في الموضع نفسه الذي أقيمت فيه كنيسة مار نيقولاوس التي نعرفها اليوم في شارع الكنائس. وبوشر ببناء الكنيسة في العام 1809. أما الكنيسة القديمة التي كانت ملاصقة لجامع الأويسية، فقد تمّ تحويلها بعد أن آل أمرها إلى المسلمين، إلى مصلى عُرف بجامع السروة[5]، ثم صار إلحاقه بجامع الأويسية بإزالة الحائط الفاصل بينهما، وهو اليوم يشكّل جزءاً من جامع الأويسية، ويمكن تمييزه عنه لأن أرضه ما تزال مرتفعة نسبياً عن أرض الجامع. وقد روى لنا السيد عبد الله غريب في تاريخه المخطوط تفصيل بناء هذه الكنيسة. ولا بأس في نقل روايته هنا، لنقف على ذلك الشعور النبيل الذي أحس به بعض وجهاء المسلمين في طرابلس تجاه إخوانهم النصارى، فارتفعوا فوق مستوى الحزازات الطائفية، وبذلوا ما في وسعهم لمساعدة إخوانهم على إنجاز بناء كنيستهم، فسطّروا بذلك صفحة رائعة من تاريخ الإنسانية والمحبّة والإخاء. وإليك رواية عبد الله غريب بنصّها الحرفي:
“صدر الفرمان السلطاني ببناء كنيسة مار نقولا على مساحة أقلّ من مساحتها المبنية، وعليه زادوا على البناء المأذون به من السلطة مساحة هيكل مار جرجس الذي بيسار الكنيسة. وإذ رجل فاسد الأخلاق من بيت دده[6] ذهب لعند الحاكم ووشى له على أبناء طائفته بأنّ مساحة الكنيسة هي أزيد من المساحة المأذون بها بموجب الفرمان. فغضب الحاكم وقرّر أن يحضر بذاته لمحل بناء الكنيسة ويحقق بنفسه عن هذا التعدي ضد الفرمان. فشعر المرحوم جد جدي إلياس غريب بهذا الأمر؛ فحالاً إجتمع بحضرة المفضال الشيخ المرحوم رشيد الميقاتي، وأخبره القضيّة بأنّ أحد سفلة الطائفة الأرثوذكسية من بيت دده، فسد على الطائفة للحاكم بخصوص بناء الكنيسة وترجاه بأن يدبّر الأمر بما يرتئيه من الحكمة وحسن التدبير. فطيب خاطره ووعد بأنه “أي الشيخ” يحضر مع الحاكم للكشف على الكنيسة، ولكن إذا اقتضى الأمر، والضرورة أحوجته لشتم المعمارية ومسبّتهم وإهانتهم لا أحد يزعل منه، بل يكون ذلك لسياسة حيث يقول المثل: “تعال ضدي وخلّصني، ولا تجي معي وتشركلني”. فثاني يوم حضر الحاكم ومعه الشيخ وبعض أرباب الحلّ والعقد للكشف على الكنيسة. فتناول التحقيق الشيخ وحده وانتهر المعمارية قائلاً لهم:
يا كفّار، يا قليلي الحياء، أنا كنت أعطيتكم حبالاً قياس الكنيسة، أين هو الحبل؟ فابتدأ المعمارية يتظاهرون بالتفتيش على الحبل، فوجدوه بحوذة الماء. ومن عادة وطبيعة الحبال إذا وضعت بالماء، تنكمش ويقصر طولها. فأخذ الحبل وقاس مساحة البناء، ولّما رآها مقصّرة قليلاً لوجودها بالماء، التفت نحو الحاكم ووشوشه في أذنه، بأنّ المسيحيين ما زادوا على المساحة المعطاة لهم، ويبنوا ضمن المأذونية الممنوحة لهم. ثمّ التفت نحو المعمارية والعملة صارخاً بهم، يا ملاعين إياكم ثم إياكم أن يخطر على بالكم أن تزيدوا شبراً واحداً عمّا هو الحبل. وانصرف الحاكم ورجال الحكومة، وكُمّل بناء الكنيسة بهذه الصورة، أربع هياكل أي خلافاً لبناء الكنائس التي جميعها مبنية من ثلاث هياكل. وأمّا هيكل مار جرجس فهذا هو الزيادة، ولا بأس من بيان تاريخ هذه الكنيسة فأقول: كانت الكنيسة المختصّة بالطائفة الأرثوذكسية هو جامع السروة الكائن في محلّة الصاغة على شمالي طلعة القلعة. وكانت هذه الكنيسة ضمن البيوت الإسلامية، منفردة عن حارات النصارى، سيّما أيام المواسم والأعياد الإحتفالية. فصارت كأنّها في منعزل عن المسيحيين. وحصل نوعاً ما ضيق وحجز حريّة في إقامة الحفلات. إرتأت الطائفة أن يصير المبادلة بين الطائفتين الإسلامية والأرثوذكسية. فالإسلام استلموا الكنيسة وجعلوها جامعاً بعدما إستلمت النصارى محتويات الكنيسة من أيقونات وخلافها، واستلمت مصبنة وعمّرت في أرضها كنيسة مار نقولا. وبذلك أصبحت المصبنة كنيسة والكنيسة جامعاً. وأوّل طفل إعتمد (عمّد) في جرن معمودية كنيسة مار نقولا هو جدي عبد الله غريب، وأول طفل إعتمد في جرن معمودية مار جرجس هو كاتبه عبد الله غريب، فهذه صدفة من أحسن الصدف”[7].
2- كنيسة القديس جورجيوس
وتقع في محلّة الدباغة بالقرب من شارع الكنائس. وهي أكبر الكنائس القديمة في طرابلس وأضخمها على الإطلاق. وبها قبّة ضخمة سقطت عدة مرات وأعيد بناؤها[8]. وفي العام 1900 تمّ تشكيل جمعية الأخوية الأرثوذكسية برئاسة البطريرك غريغوريوس حداد ونائبه حنا غريب، وتولّت هذه الجمعية تجديد بناء الأيقونسطاس لكي يتناسب مع ضخامة الكنيسة، وبنت هيكلاً جديداً غاية في الزخرفة والإتقان. فهو من الرخام المزخرف والمجمّل بنقوش نباتية ومجموعة من الأيقونات وصور القديسين، وأشكال زخرفية ملونة على شكل صلبان.
وبأعلى باب الكنيسة كتابة تحمل تاريخ بنائها 1863، واسم بانيها صفورنيوس. وفي حرم الكنيسة من الجهة الشرقية مقبرة معدّة لرجال الدين الذين عملوا على خدمتها. وقد روى لنا عبد الله غريب قصّة بناء هذه الكنيسة، فقال: “تاريخ بناء كنيسة مار جرجس في طرابلس الشام التي هي على اسم القديس جاورجيوس بأيام المطران صوفورنيوس، ورياسة سيادة البطريرك إيروسيوس. فكان وضع الأساس المبارك المقدّس نهار عيد القديس أنطونيوس الكبير، الواقع في السابع عشر من كانون الثاني 1862. والكنيسة المذكورة أصلها بيت مُشترى من مال أوقاف كنيسة القديس نيقولاوس، وإحسان المسيحيين أصحاب الغيرة الأرثوذكسية، من الخواجة جرجس ابن المرحوم حنا مسعد، ربّنا يهنينا بها، نقلاً عن كتاب الإنجيل المحرر بخط جدنا الياس الغريب رحمه الله.
هذه الكنيسة كلّفت الطائفة ما يقرب من خمسة عشر ألف ليرة فرنساوية ذهب. وفوّضت الطائفة المرحوم جدي عبد الله غريب للاهتمام بالقيام بهذا المشروع الضخم الجبار، وتهافت ذوات الطائفة ورجالها ونساؤها ببذل الإعانات بسخاء وافر وأرباب الصنعة تتبرع بالشغل مجاناً لبعض الأيام. وما يكاد الأسبوع ينتهي ويصرف جدي للفعلة أجرتهم، ولمواد البناء ثمنها حتى ينفذ المال من الصندوق، فيتأوه متحسّراً لخلو الصندوق من الدراهم. وما يكاد ينتهي الأسبوع ويأتي نهار السبت، فيعاد صرف الأجر وثمن المواد الأصلية، حتى يكون موجود الصندوق تراكم من إحسان المسيحيين، فيشرح صدرهم. وهكذا دواليك إلى أن انتهى بناؤها الفخيم…”[9].
3- كنيسة مار مخايل
وتقع في محلّة القبة، وهي كنيسة حديثة، يعود تاريخ بنائها إلى أوائل القرن العشرين، بُنيت على نفقة الأسر الأرثوذكسية الطرابلسية، وبمساعدة البطريرك غريغوريوس حداد، عندما كان مطراناً في طرابلس[10]، أي أن بناءها كان قبل عام 1890، وهو العام الذي انتخب فيه المطران المذكور لمركز البطريركية.
بالإضافة إلى هذه الكنائس، هناك مزارٌ آخر للروم الأرثوذكس في طرابلس في زقاق البرطاسي، من محلّة الرمانة، وهو على رأي بعضهم من بقايا الصليبيين[11].
4- كنيسة القديس جاورجيوس
وتقع في مدينة الميناء. فقد عثرت في سجلات المحكمة الشرعية في طرابلس على وثيقة تعود إلى العام 1151هـ- 1737م، وهي تتحدث عن صدور فرمان عن الباب العالي، في تاريخ سابق لتاريخها بأربع سنوات أي في العام 1733، يأذن للنصارى بفتح باب الكنيسة والصلاة فيها. ولا تحدد الوثيقة تاريخ بناء الكنيسة ولا اسم بانيها، بل تكتفي بالقول أنّها بنيت في تاريخ سابق لتاريخ تحريرها. وتبيّن المصاعب المادية التي عاناها المطران نقولا الذي اضطر للاستدانة من رعيّته لجمع أجرة ساعي البريد (القبوجي) الذي حمل الفرمان من إستنبول إلى طرابلس. ولم تكن أجرته بالمبلغ اليسير، بل بلغت سبعة عشر كيساً- الكيس خمسمئة غرش- وهو مبلغ لا بأس به بالنسبة لذلك الزمان. كما نتبيّن من الوثيقة أنه كان يتوجب على النصارى، بعد إنجاز بناء كنيستهم، إستصدار فرمان من الدولة في إستنبول، يأذن لهم باستخدامها والصلاة فيها. وتذكر الوثيقة أن الكنيسة بنيت في أرض الخراب الذي أحدثه المماليك في طرابلس إبَّان دخولهم إليها عام 1289م. وإليك نصّها الحرفي:
“بمجلس الشرع الشريف المشار إليه حضر الذمي ياسف مابرو ولد أنطانيوس وادّعى على المطران نقولا ولد جرجس مقرراً في دعواه عليه بمواجهته أنّه من نحو أربع سنوات تقدّمت تاريخه، أدانه خمسماية غرش بربح خمسين غرشاً وكتب له تمسُّكاً مختوماً بختمه، طالبه بالمبلغ المرقوم وسأل سؤاله فسئل فأجاب بالإنكار لتسلّمه المبلغ المذكور، بل أنّه لما ورد الفرمان الشريف في مدّة المرحوم الوزير المكرّم إبراهيم باشا الكردي ضابط طرابلس حينئذ، بالإذن بفتح باب الكنيسة التي كانوا بنوها في أرض الخراب والإذن لهم بالصلاة فيها، وطلب منهم سبعة عشر كيساً خدمة القبوجي الذي أتى بالفرمان المذكور، فجمعت طايفة النصارى وإستشرتهم فاتفقوا على أن يستدينوا من بعضهم بعضاً دراهم ويكتبوا بذلك تمسّكات، فكتبوا التمسّكات، وقالوا لي إدفع لنا ختمك، فدفعته لهم فختموا التمسّكات ومن جملتهم تمسّك المدّعي، وقالوا نحن ندفع هذا المبلغ بناء على أنه مهما حصل من صدقات الكنيسة، يتوزّعونه بينهم بحسب دراهم كل منهم، فجمعوا المبلغ وأذنوا لي بصرفه وبدفعه للقبوجي فسلّموه بأيديهم للصراف، فلم يصدّقه المدّعي على ما أجاب به، فأحضر للشهادة كل من الذميين نعمة ولد صدقة وعيسى ولد إلياس وسليمان توفيق، فشهدوا غب الإستشهاد أنّ طايفة النصارى ومن جملتهم المدّعي أدانوا في التاريخ المرقوم للمدعى عليه أموالاً لمهمات الكنيسة. وطلب من المدعى عليه بيّنة تشهد له بما أجاب به الأول لكون الشهود المرقومين من جملة المدنيين، فأحضر للشهادة، كل من الذميين ديب ولد صلمان ونادر ولد فارس ومخائيل ولد سندروسي، وإبراهيم ولد فرح وياقوب ولد رزق وياسف ولد إلياس وديب ولد ياقوب، فشهدوا غبّ الإستشهاد الشرعي بأنّ طايفة النصارى ومن جملتهم المدعي كانوا لمّا طلبت خدمة القبوجي المرقوم. وجمعوا للمطران المرقوم أموالاً وأذنوا له بصرفها في مهمات الكنيسة، وكتبوا عليه تمسّكات لتلون[12] (لتكون) معلومة القدر لكل منهم، وليدفع لهم بحسب دراهمهم ما يحصل من صدقات الكنيسة، شهادة مقبولة منهم شرعاً. فلما شهدوا بذلك واطّلع الحاكم الشرعي على ما أجاب به عمدة العلماء المحققين علي أفندي الكرامي المفتي حالاً بطرابلس……………………. فسطّر بالطلب في العشرين من شهر ربيع الثاني سنة إحدى وخمسين وماية وألف.
“شهود الحال” [13]
ويعلو باب الكنيسة لوحة رخامية نقش عليها اسم بانيها وتاريخ بنائها على الشكل الآتي: “تمّ بناء هذه الكنيسة للقديس جاورجيوس برئاسة كيريوس كير مكاريوس مطران طرابلس عهد الوزير إبراهيم باشا الملقّب بالكردي وذلك في أول كانون الثاني 1735”.
ونلاحظ أنّ النقش الكتابي يرجع بناء الكنيسة إلى المطران كيريوس كير مكاريوس سنة 1735م في حين تنص الوثيقة على أن بناءها سابق لتاريخ 1737 بحوالي أربع سنوات أي في العام 1733، وأنّ المباشرة بالصلاة فيها كانت في عهد المطران نقولا. وبذلك يمكننا القول إنّ المباشرة ببناء الكنيسة كانت في العام 1733 في عهد المطران كيريوس كير مكاريوس والانتهاء منها كان في العام 1735 في عهد المطران نقولا.
[1] – عبد العزيز عوض: الإدارة العثمانية في ولاية سورية 1864- 1914، دار المعارف، مصر، 1969، ص 309.
[2] – عبد الله غريب: مخطوط بعنوان تاريخ آل غريب، ص 43- 44.
[3] – سجلات المحكمة الشرعية في طرابلس: سجل 1، ص 13.
[4] – إلياس غريب: الإنجيل المخطوط وفي نهايته تاريخ بناء كنيسة مار نيقولاوس، ص 675.
[5] – عبد الله غريب: المخطوط، ص 43.
[6] – هكذا وردت ولعله يقصد- رجلاً من قرية دده.
[7] – عبد الله غريب: المخطوط، ص 42- 44.
[8] – عبد الله غريب: المخطوط، ص 44.
[9] – عبد الله غريب: المخطوط، ص 44- 45.
[10] – فاروق حبلص: طرابلس/ المساجد والكنائس، دار الإنشاء للصحافة والطباعة والنشر، طرابلس، ط1، 1988، ص137.
[11] – عمر عبد السلام تدمري: تاريخ طرابلس السياسي والحضاري عبر العصور، دار البلاد، طرابلس، 1978، ج2، ص 301.
[12] – هكذا وردت في النص، ويرجح أنها لتكون.
[13] – سجلات المحكمة الشرعية في طرابلس: سجل 8، ص 84.
المدارس الدينية[1]
تضمّ طرابلس عدداً كبيراً من المساجد والمدارس الدينية، فقد ذكر النابلسي عام 1112هـ/1700م أن “ببلدة طرابلس المحمية مدارس وزوايا ومساجد لا تعدّ ولا تحصى، وسمعنا أنه كان بها ثلاثمائة وستون مدرسة ولكن أكثرها متهدم وغالبها مهجور…”[2]. ونظراً لكثرة هذه المدارس، فقد رأينا أن نوجز الحديث عنها، بذكر ما تبقى منها بحالة جيّدة حتى مطلع القرن العشرين.
|
اسم المدرسة |
مكان وجودها |
تاريخ إنشائها |
ملاحظات |
|
الدبوسية |
حي الدبابسة – الحدادين |
– |
حُولت إلى مستودع اليوم |
|
الخاتونية |
محلة أق طرق قديماً – زقاق البلاط حديثاً. |
775 هـ |
تضم كتابات تاريخية هامّة. |
|
السقرقية[3] |
محلة أق طرق |
قبل 760 هـ |
تضم كتابات تاريخية هامة. |
|
الدايم الله |
الحدادين |
– |
حُولت إلى مستودع اليوم |
|
الشيخ رجب |
حي الدبابسة – الحدادين |
– |
عرفت بالرجبيّة ومدرسة حسين الجسر |
|
المحمودية |
حي العوينات – الحدادين شرقي جامع المعلّق |
حوالي 997 هـ |
جدّدها علي آغا في ربيع أول 995 هـ |
|
الشمسية |
النوري – قرب الجامع الكبير |
مملوكية |
|
|
النورية |
النوري – مدخل سوق الصياغين |
733 هـ |
محرابها من أجمل محاريب طرابلس |
|
القرطاوية |
النوري ملاصقة للجامع الكبير |
716 – 726 هـ |
تضم أهم النقوش الكتابية في طرابلس |
|
الناصرية |
النوري قرب مدخل الجامع الكبير |
حوالي 755 هـ |
تشغلها جمعية دفن الموتى اليوم |
|
خيرية حسن |
النوري – قرب مدخل الجامع الكبير |
709هـ/725هـ |
|
|
الرفاعية |
الرمانة – مدخل سوق الكندرجية |
مملوكية |
جُدد بناؤها وحُوِّلت إلى جامع |
|
الحباك |
المهاترة – تحت القلعة |
– |
|
|
الدبّهاء |
زقاق سيدي عبد الواحد |
1234 هـ |
في صحنها مقبرة فيها عدّة أضرحة |
|
الشيخ قاسم |
سوق العطارين |
– |
في صحنها مقبرة فيها عدّة أضرحة |
|
التدمرية |
التربيعة |
724 هـ |
كانت تعرف بمدرسة سنجر |
|
القادرية |
الحديد – سوق السمك قديماً |
مملوكية |
|
|
الزاهرية |
قرب حمّام عز الدين في باب الحديد |
– |
|
|
سبط العطار |
الحديد – السوسية |
750- 800 هـ |
|
|
البرطاسية |
ضمن الجامع البرطاسي |
مملوكية |
|
|
القاضي أوغلو |
الرمانة سوق الكندرجية |
عثمانية |
|
|
الطواشية |
عديمي المسلمين- سوق الصياغين اليوم |
قبل 875 هـ |
|
|
الأشرفية[4] |
زقاق الرفاعي |
– |
جدّدها شرف الدين الرفاعي سنة 1293 هـ |
[1] – د. فاروق حبلص: طرابلس/ المساجد والكنائس، دار الإنشاء للصحافة والطباعة والنشر، طرابلس، ط1، 1988م، ص80.
[2] – عبد الغني النابلسي: التحفة النابلسية في الرحلة الطرابلسية، مخطوط، ص 75.
[3] – ذكرها التميمي السكركية (التميمي وبهجت: ولاية بيروت، دار لحد خاطر، بيروت، 1979، ج2، ص 125)
[4] – سمّاها التدمري الرفاعية، وهي تحمل نقشاً كتابياً يشير إلى اسمها: “جدد بناء هذه المدرسة الأشرفية السيد محمد شريف الرفاعي في 11 محرم الحرام سنة 1293 هـ”.
مسجد الحجيجية
يقع في محلة الرمانة، ويطلُّ على سوق النحاسين. ولا يذكره الرحالة الذين زاروا طرابلس من أمثال النابلسي والعطيفي وابن محاسن الذين عدّدوا المساجد الجامعة في طرابلس، مما يعني أنّه لم يكن من المساجد الجامعة. ويضم هذا المسجد أعمدة رخامية مزخرفة، وله مئذنة مختلفة عن سائر مآذن المدينة، له مئذنة مربّعة بها تأثيرات صليبية، اعتبرها الدكتور تدمري من بقايا برج كنيسة صليبية حوّلها المماليك إلى مسجد[1]، ويرجح تاريخه الى سنة 861هـ/1456م؛ تغيرت مساحته قبل نحو ربع قرن، ونصب فيه منبر.
وقد عثرت في سجلات المحكمة الشرعية في طرابلس على وثيقة تعيين مدرّس في هذا المسجد، تعود إلى العام 1150هـ/1738م. جاء فيها: “بمجلس الشرع الشريف المشار إليه قرّر متوليه مولانا وسيدنا الحاكم الشرعي، حافظ هذا الكتاب الشرعي فخر… الشيخ محمد بن محمد أفندي الأزهري.. في وظيفة قراءة جزء شريف بمسجد الحجيجية…”[2].
[1] – عمر عبد السلام تدمري: – تاريخ طرابلس السياسي والحضاري عبر العصور، دار البلاد، طرابلس، 1978، ج2، ص 294؛
– تاريخ وآثار مساجد طرابلس، دار البلاد، طرابلس، 1974، ص 314.
– الأوقاف في بلاد الشام منذ الفتح العربي الإسلامي إلى نهاية القرن العشرين، من المؤتمر الدولي السابع لتاريخ بلاد الشام (17-21شعبان 1427هـ/10-14 أيلول 2006م، المجلد 4، عمر عبد السلام تدمري، تحرير محمد عدنان البخيت، منشورات لجنة تاريخ بلاد الشام – الجامعة الأردنية، عمان، 1431هـ/2010م، ص50.
[2] – سجلات المحكمة الشرعية في طرابلس: سجل 8، ص32.
جامع طينال[1]
يقع في مدخل طرابلس الجنوبي، باب الرمل. يسمّيه العامة طيلان، ويشاركهم في ذلك ابن بطوطة[2] والرحالة الشيخ عبد الغني النابلسي بقوله “…الثاني جامع طيلان، وهو جامع لطيف نيّر واقع خارج البلدة، قريب من الجبانّة، وأسلوبه عجيب، وتكوينه غريب”[3]، وعدّه الأمير محمد علي باشا، أكبر مساجد طرابلس، فقال عنه: “وذهبنا مع سعادة المتصرّف وبقية أصحابنا إلى الجامع الأكبر المسمى بجامع طيلان”[4]. كما ذكره العطيفي بقوله: “وبها جامع يقال له طيلون في الطرف الغربي من جهة البحر وهو جامع كبير ومعهد خطير، معدّ لمصلّى العيدين وللاجتماع في الامور العظائم وغير ذلك…”[5]. وذكره التميمي باسم طايلان[6]. أما الرحالة ابن محاسن، فقد ذكره باسم طينال، وقال عنه “… والثاني جامع طينال خارج المدينة من جهة باب أق طرق[7] المشهور بين الناس بباب إخترق، وهو جامع عظيم غالبه بالرخام الجسيم ولا سيما أرضه فإنّها كلّها بالرخام والباني مدفون به…”[8]. وكذلك ذكره محمد أمين صوفي السكري وحكمت شريف باسم طينال[9]. ويبدو أنّ تسمية طينال هي الأصح، لأنّ بانيه هو الأمير سيف الدين طينال الحاجب الأشرفي، نائب السلطنة في طرابلس سنة 736 هـ/1336 م كما يتّضح من النقش الكتابي الذي يعلو الباب الداخلي للمسجد، وهذا نصه: “بسم الله الرحمن الرحيم، أمر بإنشاء هذا الجامع المبارك المقر الأشرفي العالي المولوي الأميري الناصري نائب السلطنة الشريفة بطرابلس المحروسة، إتماماً في أيام الملك الناصر في شهر رجب سنة ست وثلاثين وسبعماية”.. وفي نص الوقفية المنقوشة إلى جانب هذه الكتابة نجد إسم نائب السلطنة كما يلي: “بسم الله الرحمن الرحيم، أمر بإنشاء هذا الجامع المعمور بذكر الله تعالى مولانا المقر الأشرفي العالي المولوي الكافلي السيدي المالكي المخدومي السيفي طينال المالكي الناصري كافل الممالك الشريفة الطرابلسية…”.
يعدّ هذا الجامع من أجمل جوامع طرابلس على الإطلاق، وهندسته لا تتبع النظام القديم للمساجد الإسلامية. وهو يختلف عن سائر مساجد المدينة بأنّ جدرانه الداخلية ليست مطلية بالملاط الأبيض؛ وبيت الصلاة فيه مقسّم إلى حجرتين كبيرتين يفصل بينهما باب داخلي كبير نقش بأعلاه اسم مؤسس الجامع ووقفيته. وهذا الباب هو أجمل ما في المسجد، وكذلك القباب الثلاث الواسعة التي تعلو سقف بيت الصلاة. وله منبر مزخرف تعلوه لوحة نقش عليها تاريخ إنجازه: “بسم الله الرحمن الرحيم، إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلاّ الله، فعسى أولائك أن يكونوا من المهتدين، تكمل هذه منبر في شهر ذي القعدة سنة ست وثلاثين وسبعمائة”.
كما حفر بأعلى باب المنبر اسم بانيه: “عمل المعلم محمد الصفدي رحم الله من ترحّم عليه”. وبجوار الجامع 4 حجرات لقضاة المدينة على المذاهب الأربعة.
[1] – وردت هكذا في سجلات المحكمة الشرعية في طرابلس: سجل 1، تاريخ 1077- 1078 هـ/1666- 1667 م، ص 139.
[2] – إبن بطوطة: الرحلة، دار صاد، بيروت، 1964 م، ص 64.
[3] – عبد الغني نابلسي: التحفة النابلسية في الرحلة الطرابلسية، مخطوط، ص 75.
[4] – محمد علي باشا: الرحلة الشامية، دار الرائد العربي، بيروت، 1981، ص 196.
[5] – رمضان بن موسى العطيفي: رحلة من دمشق الشام إلى طرابلس الشام، تحقيق إسطفان فيلد، نشر بإسم رحلتان إلى لبنان بيروت 1979، ج2، ص 20.
[6] – التميمي وبهجت: ولاية بيروت، دار لحد خاطر، بيروت، 1979، ج2، ص 121.
[7] – ويعرف أيضاً “باب الغنشاه، ينظر سجلات المحكمة الشرعية في طرابلس: سجل 8، ص 176.
[8] – إبن محاسن: المنازل المحاسنية في الرحلة الطرابلسية، تحقيق عدنان البخيت، دار الآفاق الجديدة، بيروت، 1981، ص 82.
[9] – محمد أمين صوفي السكري: سمير الليالي، مطبعة الحضارة، طرابلس، 1327هـ، ج1، ص 103. وحكمت شريف: مخطوط تاريخ طرابلس الشام، 1332هـ، ص 150. أنظر أيضاً: الأوقاف في بلاد الشام منذ الفتح العربي الإسلامي إلى نهاية القرن العشرين، من المؤتمر الدولي السابع لتاريخ بلاد الشام (17-21شعبان 1427هـ/10-14 أيلول 2006م، المجلد 4، عمر عبد السلام تدمري، تحرير محمد عدنان البخيت، منشورات لجنة تاريخ بلاد الشام – الجامعة الأردنية، عمان، 1431هـ/2010م، ص30.