تراث طرابلس

التصنيفات
دراسات في تاريخ طرابلس وحاضرها

تاريخ الحمامات (جديد)

تــــاريخ الحمامــات

                                                            جومانة بغدادي

 

     يعود تاريخ الحمامات إلى ألفي سنة قبل ولادة السيد المسيح، وقد أصبحت في نهاية القرن الخامس قبل الميلاد مبانٍ مستقلة تديرها المدينة وتقوم حمامات بخارية ساخنة، فاترة وباردة. ولنا الفخر بأن الشرق قد عرف الحمامات منذ مئات الأعوام وبالتالي فقد سبق الغرب بإنجازه (السونا) الذي يعتبره إنجازاً حضارياً قلَّ نظيره، فالحمامات قدمت نفس الخدمة التي يقدمها (السونا)، إذ كان الحمام القديم في الماضي يعتبر منتجعاً للمجتمعات القديمة، لذلك فمن غير المستغرب أن تكون أخذت عنه أساليب المنتجعات والحمامات الحديثة من الجانب الذي يتعدّى أداء وظيفة النظافة البحتة أو (الدوش)…

   وقد أنشأت الحمامات لخدمة العامة من سكان المدينة لحاجات وظيفية مرتبطة بدعوة الإسلام للنظافة والتطهر، وبعدم قدرة العامة جميعهم على إدخال الحمامات في منازلهم، بالإضافة إلى رغبة القادرين على إنشاء هذه الحمامات بهدف استثمار أموالهم لما تدره من ريع وفير لشدة الطلب عليها. وقد نظمت السلطات إنشاءها وما يتصل بذلك من تزويدها بمصادر الماء وقنوات الصرف، وما يصدر عن بنائها من دخان تحكّم أحياناً في تحديد مواضعها ووحداتها[1]. وقد خضعت هذه الحمامات لإشراف المحتسب خضوعاً مباشراً يكفل استمرار عملها وفق القواعد والقيم الإسلامية[2].