اللباس الطرابلسي
في النصف الثاني من القرن التاسع عشر*
(التأثير التركي)
د. مها كيال
إن اللباس في المجتمع هو مرآة تعكس لناظرها الكثير من المعطيات المجتمعية المعاشة. فاللباس هو وفي الدرجة الأولى، مادةٌ مصنعة تبرز لنا المستوى التقني والذوق الفني في المجتمع، ومدى تفاعلهما مع البيئة الجغرافية كما ومدى تأثرهما بالمعطيات الثقافية لهذا المجتمع، وتوضح لنا مدى تعاطيهما ونظام الموضة.
واللباس هو، وفي الدرجة الثانية لغة تخاطب إشارية تختلف مدلولاتها بإختلاف الزمان وتنوع المكان. لكل مجتمع لغته الملبسية المتغيرة وفق تغيراته وتطوراته. ويؤدي فهم هذه اللغة إلى تحديد الكثير من المعطيات الإجتماعية لكل فرد من أفراد المجتمع. فاللباس هو، على سبيل المثال، دالٌ إجتماعياً عن فئة العمر، عن الجنس (فئات بيولوجية) وكذلك هو دالٌ أيضاً عن الطبقة الإجتماعية، الإنتماء العقائدي أو السياسي، عن المستوى الإقتصادي للفرد في المجتمع.
واللباس هو، وفي الدرجة الثانية- إضافة إلى كل ما ذكرناه آنفاً- حاملٌ للكثير من المدلولات الإجتماعية التي يفسر لنا دراستها وتحليلها مدى التبادلات الحضارية بأنماطها المختلفة بين المجتمعات والحضارات المتنوعة.