تطور الاوضاع الاقتصادية والمالية
تاريخ انشاء المصارف في طرابلس
وهنا، كان لا بد لنا من استراحة قصيرة، إذ ظهرت على الساعة بوادر اعياء وتململ، وخفنا ان يدركها الصباح وتسكت عن الكلام المباح، فآثرنا الدردشة معها بحديث قد يعيد إليها نشاطها ويخفف عنها بعضاً من همومها.
قلنا: الا تودين سماع ما يطربك مقابل ما أعطيتينا من معلومات؟
ألا تودين سماع أخبار تسرك، مثلما أضفيت على جلستنا البهجة والسرور؟
قالت: أبعدما أصبتموني بالعمى والطرش وأوقفتم دقات قلبي عن الحركة، تحسبونني أنتظر منكم خبراً ساراً؟!..
قلنا: والله لدينا ما يسرّك ويبعث الفرح في نفسك!
وهنا انفجرت أساريرها عن ابتسامة ملؤها الدهشة والرضى، واستعجلتنا بأن نروي ما عندنا، فقلنا:
منذ بعض الوقت، قامت شخصيات وهيئات في المدينة بمراجعة المسؤولين في بلدية طرابلس، بشأن ترميم البناء الذي تجلسين سعيدة في برجه، الذي نحن فيه، وقد ترامى هذا الخبر إلى مسامع السفير التركي في لبنان، حيث أعلن عن رغبته بإجراء الاصلاحات المطلوبة، وإعادتك إلى عز شبابك. وقد كتب إلى حكومته يستأذنها تنفيذ هذا الوعد، خاصة وأنك من أصل تركي، وأتى الجواب بالايجاب، ورصدت الاموال اللازمة لهذا العمل وسوف يباشر المهندسون المختصون أعمالهم في وقت قريب، فهل يسعدك هذا الخبر؟
وكدنا نضيع في غمرة الفرح الجنوني الذي أصاب الساعة، وأن توقعاتنا جاءت في محلها، إذ بادرتنا:
ألا يستحق هذا الخبر أن أعود بكم ثانية إلى الذكريات؟ ماذا تريدون بعد؟
قلنا: ما رأيك لو تروي لنا ما يمكن أن تتذكريه من تطور للاوضاع الاقتصادية والمالية في طرابلس؟
قالت: قد يطول الحديث حول هذا الموضوع، كم الساعة الآن؟
قلنا: لا يزال الوقت مبكراً، ولم ينتصف النهار بعد…
وهنا افتر ثغر الساعة عن ضحكة فيها الكثير من السخرية والألم، قالت: أنا الذي كنت أعرّف الناس على الوقت… وتراني الآن اسأل عن الوقت… يا لسخرية القدر!…