تراث طرابلس

التصنيفات
دراسات في تاريخ طرابلس وحاضرها

مقتطفات تاريخية عن الجامع المنصوري الكبير (جديد)

الجامع المنصوري الكبير

     السيد عبد العزيز سالم

                                                               طرابلس الشام في

التاريخ الاسلامي (ص403-405)

                                                                    الاسكندرية 1967

 

   اول الآثار المملوكية في مدينة طرابلس أمر ببنائه السلطان الملك الأشرف صلاح الدين خليل في سنة 693هـ/1294م، وتخطيط الجامع يتبع النظام القديم للمساجد الجامعة، فيشتمل على ثلاث مجنبات تحيط بصحن مستطيل، وعلى بيت للصلاة. وتعلو هذه المجنبات قبوات متعارضة، وتطل المجنبات على الصحن بعقود منكسرة مثلثة الرؤوس، تقوم على دعائم ضخمة مربعة القاعدة.

   وواجهة بيت الصلاة تطل على الصحن بسبعة عقود اكثر اتساعاً من عقود المجنبة الشمالية. ويشتمل بيت الصلاة على بلاطين موازيين لجدار القبلة، ينقسمان الى 4 اسطوان ويعلو كل اسطوان منها قبوة متعارضة، فيما عدا اسطوان المحراب فتعلوه قبة قائمة على مقرنصات مقوسة.

   والى يمين المحراب منبر من الخشب يزدان بزخارف ملونة ويعلو مصراعي باب المنبر تحت صف المقرنصات الأعلى مباشرة نقش كتابي بالخط النسخي نصه: أمر بإنشاء هذا المنبر المبارك العبد الفقير الى الله تعالى قرطاي بن عبد الله الشهابي، تقبل الله منه، وذلك في شهر ذو القعدة سنة ست وعشرين وسبعمية”.

 

التصنيفات
دراسات في تاريخ طرابلس وحاضرها

مقتطفات تاريخية عن طرابلس في عصر المماليك

طرابلس في عصر المماليك

 

ابن بطوطة: الرحلة (ص64)

دار صادر – بيروت

 

   ثم وصلت الى مدينة طرابلس، وهي احدى قواعد الشام، وبلدانها الضخام، تخترقها الانهار، وتحف بها البساتين والأشجار، ويكنفها البحر بمرافقه العميقة، والبر بخيراته المقيمة، ولها الاسواق العجيبة، والمسارح الخصيبة، والبحر على ميلين منها. وهي حديثة البناء. واما طرابلس القديمة فكانت على ضفة البحر وتملكها الروم زمناً، فلما استرجعها الملك الظاهر خربت، واتُخذت هذه الحديثة. وبهذه المدينة نحو أربعين من أمراء الاتراك، وأميرها “طيلان”[1]. الحاجب المعروف بملك الامراء، ومسكنه بالدار المعروفة بدار السعادة. ومن عاداته ان يركب في كل يوم اثنين وخمسين، ويركب معه الامراء والعساكر، ويخرج الى ظاهر المدينة، فاذا عاد اليها وقارب الوصول الى منزله، ترّجل الامراء ونزلوا من على دوابهم، ومشوا بين يديه، حتى يدخل منزله، وينصرفون، وتُضرب الطبلخانة عند دار كل أمير منهم بعد صلاة المغرب من كل يوم، وتوقد المشاعل.     

 

 


[1] – هكذا في الأصل والصحيح هو طينال.

التصنيفات
دراسات في تاريخ طرابلس وحاضرها

مقتطفات تاريخية عن قلعة طرابلس

قـلعـــة طـرابلــس

اسد رستم – قلعة طرابلس

(ضمن آراء وابحاث) ص 45-46

منشورات الجامعة اللبنانية بيروت 1967

 

     القلعة مستطيلة الشكل متعددة الاضلاع، يبلغ طولها من مدخلها الشمالي الى اقصى طرفها الجنوبي 136 متراً، ومعظم عرضها يتجاوز الـ 70 متراً. اما “استحكاماتها” فقسمان: داخلي وخارجي. فالخارجي مؤلف من خندق وسلسلة ابراج وحجب. والخندق منقور في الصخر عند طرفه الغربي، ومبني فوق سطح الارض عند الطرف الآخر. وهو يمتد من وجه البرج الرابع والعشرين الى وجه البرج الرابع فيتجاوز طوله الـ 70 متراً ومعدل عرضه الـ 5 امتار. اما عمقه فيتراوح بين الـ 2 والـ 3 امتار.

   وسلسلة الابراج والحجب تتألف من 25 برجاً وحجاباً. فلو خرجت من باب القلعة الكبير وحاولت ان تدور حول هذه السلسلة لرأيت الى يمينك ويسارك برجين من الابراج التي جددها السلطان سليمان القانوني عام 1251. وهما لا يتجاوزان خمسة امتار ارتفاعاً. اما ثخن جدرانها فانه يبلغ عند السطح 120 سنتيمتراً ولعله كان عند القاعدة 240 سنتيمتراً. ويمكنك ان تشاهد في أعلى هذين البرجين أربعة طيقان وعدداً وافراً من المزاغل والمكاحل وبعض الشرف الحربية. وكذلك يمكنك ان ترى أطراف بعض الاعمدة القديمة، التي استعملت لربط جدران هذين البرجين وتقويتهما، ناتئة ومرتبة ترتيباً هندسياً مضبوطاً، سبعة في البرج الاول وستة فقط في الثاني.

   واذا اكملت سيرك الى اليسار نحو التحصينات الخارجية الغربية والجنوبية تجدها مركبة من سبعة ابراج واربعة حجب. وتجد في اعلاها كلها عشرة طيقان للمدافع وحوالي عشر مزاعل ايضاً.

   وللقلعة في استحكاماتها الخارجية ما عدا بابها الكبير في البرج الاول، بويبان يكادان يكونان خفيّين: الواحد في اسفل البرج الـ 12، والآخر في قاعدة البرج الـ 22. وكانت طريق خضر آغا تزيد القلعة مناعة أيام القلاقل والحصار، لأنها كانت تصل بيت المتسلم في البلد بباب القلعة الكبير. وذلك بواسطة سراديب واقبية محصنة ودور عالية ضخمة متلاصقة بعضها مع بعض. 

 

التصنيفات
دراسات في تاريخ طرابلس وحاضرها

مقتطفات تاريخيةعن تأسيس مدينة طرابلس(جديد)

تأسيس المدينة.

بقلم السيد عبد العزيز سالم

 

  ” اشرنا فيما سبق إلى أن مدينة طرابلس مدينة فينيقية الانشاء، أسسها الفينيقيون في تاريخ لا يمكننا تحديده على وجه الدقة، على امتداد الساحل الشمالي لشبه جزيرة الميناء، وأشرنا ايضاً الى عدم توصلنا الى معرفة اسمها الفينيقي القديم، وان كنا نرجح رأي الدكتور أنيس فريحة في احتمال تسميتها بتربيل. وعلى هذا الاساس فانني أميل الى تسميتها بتربيل او طوربيل، في الفترة الواقعة ما بين انشائها الى ان تأسست فيها الاحياء الثلاثة الممثلة لمدن فينيقيا الكبرى: صور وصيدا وأرواد. ولم تكن طوربيل في هذا العصر القديم سوى قرية صغيرة لا حظّ من الأهمية/ ولم تبدأ طوربيل تأخذ طريقها في الظهور الا بعد أن أصبحت مركزا للاتحاد الفينيقي الذي يضم المدن الثلاثة المذكورة التي رأت ضرورة اقامة مركز لهذا الاتحاد يرعى مصالحها كمدن فينيقية مستقلة. وقد وقع اختيار ممثلو هذا الاتحاد على قرية طوربيل لهذا الغرض باعتبارها موضعاً غير معروف، تجنباً لعوامل النزاع والخلاف التي يمكن ان تنشب لو أن هذا الاتحاد أقيم في احدى هذه المدن. وأطلق على المدينة طوربيل اسم سامي هو “أثر”، وقد بدل هذا الاسم فيما بعد الى تريبوليس وهي لفظة اغريقية تعني المدينة الثلاثية او الثلاث مدن، تعبيراً عن الاحياء الثلاثة التي أصبحت تتألف منها المدينة، وكان يحيط بكل من هذه الاحياء سور قائم بذاته. ووردت أسماء هذه الأحياء في حوليات آشور نصربال على هذه الصورة: مخلات وماييز وكايير. وهكذا أقيمت مدينة أثر أو طرابلس وأصبحت مركزاً للاتحاد الفينيقي، ومقراً لاجتماع المؤتمر الفينيقي العام، وهو مؤتمر كان يعقد في أوقات الخطر، ويحضره نحو ثلاثماية عضو يمثلون المدن الفينيقية الثلاثة المذكورة، للبحث في المشاكل التي تتعلق بمصالح البلاد. وكانت المدن الفينيقية في العصر الفارسي تتمتع بحرية كبيرة في التجارة واستقلال جزئي، ويبدو ان التدخل المتواصل الذي كان يقوم به الملك ارتحشستا الثالث في شؤون هذا المؤتمر، وأعمال العنف التي يمارسها الفرس وتسلطهم في البلاد، يبدو ان كل ذلك أثار عوامل الثورة في النفوس. فعندما انعقد المؤتمر في سنة 352-351 ق.م. في طرابلس، تباحث المؤتمرون في ضرورة المحافظة على استقلال مدنهم، ورفع راية الثورة بطبيعة الحال ضد السيادة الفارسية.”

 طرابلس الشام في

 التاريخ الاسلامي ص 18-19

الاسكندرية 1967