تراث طرابلس

التصنيفات
دراسات في تاريخ طرابلس وحاضرها

… عن السنّة وطرابلس: القلعة والعاصمة والعيش الواحد(جديد)

 
عن السنّة وطرابلس: القلعة والعاصمة والعيش الواحد

د. عبد الغني عماد

   هل تحوّل السنّة في لبنان إلى طائفة كما غيرهم من طوائف هذا “البيت ذي المنازل الكثيرة” كما يصف هذا الوطن المؤرخ اللبناني كمال الصليبي؟ علماً إنهم لم يتصرفوا يوماً على هذا النحو طوال تاريخهم في لبنان، فقد كانوا دوماً “أهل الجماعة”، أي لم يعتبروا أنفسهم أقلية ضمن الأقليات في هذا الكيان، فقد كانوا الشريحة التي تمثل “الأمة” الحاملة لشعور الأكثرية تاريخياً واللاعبة لدور “الجماعة المركزية” في الدفاع عن الأمة والهوية، لذلك كانوا دائماً أكثر تحرراً من هواجس الشعور الأقلوي وما ينتج عنه من قلق وخوف وريبة تجاه الآخر. لقد كانت ساحتهم متحررة طيلة تاريخها من “فوبيا الأقليات” التي تفتقر إلى شعور الأمان الجمعي وينتابها رهاب الذوبان والإندماج وقلق الهوية.

التصنيفات
دراسات في تاريخ طرابلس وحاضرها

طرابلسيات الزمن الماضي… مع عامٍ جديد مدينة لا تزال تبحث عن مكان في وطن؟

طرابلسيات الزمن الماضي… مع عامٍ جديد
مدينة لا تزال تبحث عن مكان في وطن؟

بقلم الدكتور عبد الغني عماد

   كان لمدينة طرابلس حصة كبيرة من الإهمال والحرمان، فهو في الحقيقة لم يكن عادياً كباقي المحافظات والمناطق الطرفية التي أصابها من دولة الاستقلال. بل إن الدراسة الموضوعية تكشف عن أبعاد جديدة لهذا الحرمان والإهمال، يمكن تلخيصها بالتهميش المنظّم الذي تعرضت له، قبل الاستقلال، بل قبل نشوء مشروع الدولة بحد ذاته مع الانتداب الفرنسي، لذلك يقتضي العودة قليلاً إلى بدايات القرن الماضي.
    والواقع أن طرابلس بقيت دائماً، حتى بدايات القرن العشرين، تلعب دوراً مميزاً في بلاد الشام، فقد كانت تمثل الرأس لشبكة من المدن والقرى والبلدات التي تملك إنتاجاً محلياً متكاملاً ومتنوعاً. كانت هذه الشبكة أشبه بمثلث قاعدته حمص وحماة ورأسه طرابلس من جهة، وحلب من الجهة الأخرى. في القرن الثامن عشر برزت مدينة جديدة دخلت ميدان المنافسة وهي اللاذقية، وبالتالي تغيّر المثلث وأصبح أقرب إلى المربع غير متساوي الأضلاع.