تراث طرابلس

التصنيفات
من علماء طرابلس

الشيخ مصطفى وهيب البارودي

الشيخ مصطفى وهيب البارودي

(1874 م- 1943 م)

  ولد في طرابلس لأسرة عرفت بالصلاح والتقوى مصرية الأصل. حفظ القرآن الكريم عن ظهر قلب وآثر العزلة عن الناس. ألّم بتفسير القرآن، وحفظ الأحاديث النبوية وتفقه في الدين ومذاهبه، وتعمق باللغة العربية وآدابها.

  تتلمذ البارودي على الشيخ حسين الجسر وأخذ عنه أصول الشريعة، كما تتلمذ على الشيخ محمد الحسيني الذي أخذ عنه آداب العربية وفنونها، كما لازم زميله الشيخ رشيد رضا صاحب المنار في المدرسة الوطنية التي أسسها الشيخ الجسر، وظل على اتصال به حتى آخر أيامه في القاهرة.

  والبارودي، على غرار أكثر علماء مدينته من مشايخ الطرق الصوفية، وقد شغل مناصب تعليمية مختلفة، منها: تدريسه اللغة العربية في معهد الفرير الفرنسي بطرابلس (1910-1914)، وكان من تلاميذه المطران عبد، وجورج صراف (المفتش التربوي) وسابا زريق (شاعر الفيحاء)، ومنها تسلمه إدارة المدرسة العلمية الشرعية بطرابلس (1921-1922) ومنها مسؤولية التوجيه الديني والإرشاد الاجتماعي والتربوي في مدرسة جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في بيروت (1924-1927). 

  وفي العام 1911 اشترك مع الشيخ جميل عدرة (1872-1962) في إصدار مجلة البيان التي كانت تطبع بمطبعة البلاغة. وهي مجلة “دينية عمرانية تاريخية أدبية” وكانت تصدر مرة في الشهر. وقد جاء في خطة المجلة “… وقد وضعناها على أربعة قواعد هي في الاجتماع من أهم المقاصد:

الأولى   : في العلوم الدينية

وثانيها   : في العمران وأصوله التي من ضروريات الإنسان.

وثالثها   : التاريخ وتأتي فيه على تراجم العظماء.

ورابعها  : في الأدبيات وتأتي منها بالشعر والنثر وعزيز النوادر بما ترتاح إليه النفس ويصفو الخاطر.

  وقد صدر من المجلة 24 عدداً جمعت في مجلدين. والعدد 32 صفحة. وكتب البارودي فيها العديد من المقالات التي نالت شهرة واسعة. من أهمها: القصد من الإنسان فعل الخير- الأخلاق- نظرة إجمالية في العلم- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.. إلى ذلك من الموضوعات التي تدل على ثقافته الواسعة.

  هذا و”قد اجتمعت له نتيجة شغفه بالمطالعة ثقافة متعددة الجوانب، متباينة الموضوعات، مما دفعه إلى التأليف في ميادين شتى”.

من مؤلفاته:

1.     خلاصة البهجة قي سيرة صادق اللهجة. نشر في القاهرة، 1315هـ/ 1898م.

2.     الإعلام بأحكام الصيام. نشر في طرابلس، سنة 1321هـ/1903م.

3.     إعلام وبيان في كمال الإسلام والإيمان. نشر سنة 1322هـ/1904م.

4.     واجب الاهتمام بما وصّى به الاسلام. طبع بمطبعة البلاغة في طرابلس الشام، سنة 1326هـ/1908م، 32 صفحة من القطع المتوسط.

5.     الفوائد الحسنة في ألفاظ دارت على الألسنة. نشر في طرابلس سنة 1328هـ/1910.

6.     النديم للأديب والأنيس للغريب. ج1، مخطوط.

7.     الفوز الأبدي في الهدى المحمدي. طبع في المطبعة الوطنية بيروت، سنة 1345هـ “حقوق الطبع محفوظة لابن جامعه محمد نصوح”. وهو جامع لكل أوامر الدين.

8.     الحرز العظيم لما اشتبه من القرآن الكريم. وهو مخطوط.

التصنيفات
من علماء طرابلس

الشيخ محمد يمن الجسر

الشيخ محمد يمن الجسر

(1880-1936)

  ولد في طرابلس وتعلم على والده الشيخ حسين، وكان من مريديه في الطريقة الخلوتية التي سلكها عدد من علماء طرابلس[1].

  تولى مديرية المدرسة الإعدادية في طرابلس ثم في اللاذقية منذ العام 1907 وحتى العام 1909. وفي العام 1912 انتخب ممثلاً لطرابلس في مجلس المبعوثان العثماني. وبعد اندلاع الحرب الأولى (1914) عاد إلى طرابلس وكلف بنيابة رياسة المجلس العمومي لولاية بيروت باعتبار أن الوالي كان هو الرئيس. وكان المجلس هذا بمثابة مجلس نيابي مصغر. كما كلف في تلك الفترة مراقبة توزيع الإعاشة على الملاجئ والمياتم. “فكان خلال عمله هذا مثال النزاهة والتجرد والبعد عن التعصب الديني. وقد أجمع أبناء مختلف الطوائف الدينية على تقدير مواقفه الإنسانية هذه”.

  وبعد جلاء الأتراك عن البلاد استمر الشيخ في رياسة المجلس العمومي حتى العام 1919 حيث استقال منها لخلاف وقع بينه وبين حاكم لبنان الإفرنسي (أوبوار) على طريقة وضع الموازنة. وعقد العزم على افتتاح محل تجاري مع أحد أبناء (شقير) في ساحة البرج ببيروت.

  غير أنه في العام 1920 عين رئيساً لمحكمة الجنايات في بيروت ثم مدعياً عاماً لمحكمة التمييز. وفي العام 1923 تولى منصب نظارة الداخلية ثم انتقل في العام 1924 إلى نظارة المعارف.

  وبعد إعلان الدستور في لبنان (1926) عين بقرار من المفوض السامي رئيساً لمجلس الشيوخ. وبعد الغاء مجلس الشيوخ (1927) انتخب رئيساً لمجلس النواب. وبقي في مركزه هذا حتى 9 أيار سنة 1932 يوم علق المفوض السامي الدستور ليحول دون وصول الشيخ الجسر إلى رئاسة الجمهورية التي كان رشح نفسه لها وأصر على الترشيح على الرغم من كل المغريات التي قدمها له المفوض السامي لينصرف عن هذا الترشيح[2].

  ويقول نجله الدكتور باسم[3]، عن أحداث تلك الفترة من العام 1932 وتعطيل الدستور..

  “وهكذا عندما قاربت ولاية الرئيس شارل دباس على الإنتهاء أجمع الموارنة على المطالبة بأن يكون رئيس الجمهورية المقبل مارونياً باعتبارهم أكبر الطوائف اللبنانية. ولكنهم انقسموا حول مرشحين هما: الشيخ بشارة الخوري وإميل إده. وأثار المسلمون الذين كانوا قد اندمجوا إلى حد بعيد في الحياة السياسية اللبنانية وإدارات الدولة قضية حقهم في الوصول إلى الرئاسة الأولى، باعتبار أن الدستور اللبناني لا يحول دون ذلك وهكذا برز ترشيح الشيخ محمد الجسر، وكان رئيساً لمجلس النواب، لرئاسة الجمهورية”.

  ويضيف: “لقد تعددت الروايات حول الأسباب التي دفعت الشيخ محمد الجسر إلى تقديم ترشيحه، ولكن أياً كانت الأسباب الشخصية أو السياسية فإن هذا الترشيح أثار حماس المسلمين الذين رأوا في وصول أحدهم إلى رئاسة الجمهورية تدعيماً لمركزهم في الجمهورية الجديدة. غير أن سلطات الانتداب عارضت هذا الترشيح وأفهمت صاحبه بأن أوامر باريس تقضي بعدم السماح لمسلم بأن يصل إلى رئاسة الجمهورية. وعندما عجز المفوض السامي عن إقناع الشيخ محمد الجسر بسحب ترشيحه، وأيقن أن أكثرية النواب ستصوت له، أصدر قراراً (9 أيار 1932) بتعطيل الدستور وحل مجلس النواب”.

  ويقول يوسف سالم[4]: “وفي صباح ذلك اليوم عينه نزل الشيخ محمد الجسر رئيس المجلس إلى مكتبه في سرايا البرج ليجمع أوراقه الخاصة. وكان قد سمع قرار المفوض السامي من إذاعة راديو الشرق”.

  قال شاهد عيان عاش تلك الأحداث: “دخل على الشيخ محمد عدد من النواب والوزراء، والجميع ساهمون وقد صعقهم قرار التعطيل”.

  وفجأة ارتفع صوت النائب ميشال زكور يقول، مخاطباً الشيخ محمد: “يا سماحة الرئيس، لماذا لا تدعو المجلس على الفور إلى عقد جلسة رسمية تتخذ فيها تحت قبة البرلمان قراراً بالاحتجاج على العمل الذي أقدم عليه ممثل الانتداب والذي يراه اللبنانيون عملاً تعسفياً وعدواناً صارخاً على الحياة الديمقراطية في لبنان” ؟

  لكن الشيخ محمد ابتسم ابتسامة حزينة وأجاب النائب المتحمس الشاب: “وهل نسيت يا أخي ميشال أننا تحت حكم الإنتداب؟ “.

  وبعد تعطيل الدستور “قبع الشيخ محمد في بيته وغاب عن مسرح السياسة وابتعد عن الأضواء..”.


[1]  د. محمد درنيقة: الطرق الصوفية ومشايخها في طرابلس، دار الإنشاء للصحافة والطباعة والنشر، 1984، ص 273.

[2]  محمد نور الدين ميقاتي: طرابلس في النصف الأول من القرن العشرين الميلادي. 1978، ص 70-71.

[3]  باسم الجسر: الصراعات اللبنانية والوفاق (1920-1975)، دار النهار للنشر، بيروت، 1981، ص 212-213.

[4]  يوسف سالم: 50 سنة مع الناس. الطبعة الثانية. دار النهار للنشر، 1998، ص 85.

التصنيفات
من علماء طرابلس

الشيخ محمد كامل البابا

الشيخ محمد كامل البابا

(1880-1975)

(بقلم سعيد السيد[1] عنه بتصرف)

  المؤرخ وناقد المؤرخين

  ولد الشيخ محمد كامل البابا في مدينة طرابلس سنة 1880م عاش حياته فيها مدرساً على شيوخها وتوفي سنة 1970م.

  تعمّم بعد أداء فريضة الحج برفقة والده، وبدأ يتلقى العلم على الشيخ عبد الكريم عويضة، وأبدى منذ ريعانه اهتماماً بقراءة النقوش والكتابات التي تزخر بها جدران وواجهات ومنابر المساجد والمدارس وكافة الأبنية الأثرية في المدينة، مما ولد في نفسه شغفاً بالآثار وولعاً بالتاريخ واهتماماً خاصاً بتاريخ مدينته طرابلس.

  كانت المحطة الرئيسية في اتجاهه نحو دراسة أشمل لتاريخ طرابلس، لقاؤه مع المستشرق سوبر نهايم، المبعوث من قبل جمعية الآثار الشرقية الامبراطورية في برلين لدراسة الآثار والكتابات التاريخية في المنطقة وذلك عام 1901م 1319هـ، فقد رافقه شيخنا، وقارئاً لما غمض من الكتابات التاريخية والآيات القرآنية، وفي ذلك يقول المؤلف:

  “وتكررت معاودته لطرابلس (يقصد سوبر نهايم) حتى انتهت دراسته، فوضع كتاباً قيماً فيما عني به، ثم رأيت أن أنصرف إلى التعمق لدرس هذه الآثار وأكشف عن مخبئات مكنونها، وأوضح تفصيلات حوادثها ووقائعها. وهذا ما حملني على وضع هذا المؤلف لتاريخ طرابلس.. فأخذت بالتقاط أخبارها وجمع شتات حوادثها من شتى المؤلفات ما بين مطبوعات ومخطوطات، حتى جمعت كما ترى بين وقائعها وسهّلت التأليف بين شواردها”.

  وانصرف البابا إلى جمع المعلومات عن تاريخ المدينة من مراجعها، كما انخرط في سلك التعليم الرسمي معلماً في مدرسة الفيحاء الرسمية.

  وتوثقت العلاقة بينه وبين الأمير موريس شهاب الذي كان في الخمسينات من القرن العشرين أميناً لدار الآثار اللبنانية (المتحف الوطني) كما كان يدرس علم الآثار والتاريخ في كلية الآداب في الجامعة اللبنانية، فكانا يتبادلان المعلومات، كما يتعاونان على كيفية المحافظة على المدينة وآثارها.

  وبناء لطلب الزعيم عبد الحميد كرامي قدّم البابا موجزاً تاريخياً عن آل كرامة مؤلفاً من ثلاثين صفحة من الحجم المتوسط، مبيناً أنهم يتحدرون من القبائل التنوخية العرب.

  وكان الطلاب والطالبات الذين يحضرون أطروحات لنيل الاجازات في مادة التاريخ يترددون على الشيخ البابا بتوجيه من رئيس الجامعة اللبنانية آنذاك فؤاد فرام البستاني وأساتذة التاريخ والآثار فيها كالمير موريس شهاب، والدكتور أسد رستم..

  وكان الشيخ البابا قد اختار سلوك الطريقة النقشبندية، وكان راوياً لكرامات الشيخ علي العمري كما انتشرت على ألسنة المسنين في طرابلس، وقد قام بتدوينها في كتاب بناء على طلب بعض أبناء المدينة.

  وكان يتردد عليه أساتذة التاريخ من أبناء المدينة للإفادة من معلوماته وملحوظاته.. ومن الجدير ذكره أنه كتب نقداً لكتاب “تاريخ العرب” الذي ألفه الدكتور فيليب حيّ، ونشره في كتيّب وأرسل منه عدداً من النسخ بصورة هدية للمؤلف في أميركا. وقد رد المؤلف شاكراً.. واعداً بالأخذ بملاحظاته في طبعة الكتاب الجديدة.

  وكان الشيخ البابا وطنياً واعياً مستنيراً، وله فضل كبير على تلاميذه في توجيههم السياسي والديني والأخلاقي، كما يستشف مما كتبه ومن بعض مواقفه أنه كان يحمل دائماً على الأجنبي المستعمر وعلى محاولته الدؤوب للتفريق بين أبناء الطوائف المتواجدة على أرض الوطن، وكان يبشر بالوحدة الوطنية ويدعو إليها محذراً من الفتن التي يوقظها الأجنبي لتثبيت أقدامه. وقد حمل على مظالم الأتراك العثمانيين، كما حمل على الانتداب الفرنسي.

مؤلفاته

1.     موجز تاريخ آل كرامة. في ثلاثين صفحة، مخطوط. ذكره ابنه عبد الله في تعريفه بالمؤلف لكتاب “طرابلس في التاريخ”.

2.     كرامات الشيخ علي العمري، مطبعة دار الفنون، شارع البولفار، طرابلس، 1958، في 297 صفحة.

3.     نقد كتاب تاريخ العرب (مطول)، مطبعة دار الفنون، طرابلس، 68 صفحة قطع متوسط. لات.

4.     طرابلس في التاريخ، جروس برس، الطبعة الأولى، 1995،في 439 صفحة  مع الفهارس. 


[1]  مدير مركز رشيد كرامي الثقافي البلدي في طرابلس.

التصنيفات
من علماء طرابلس

الشيخ محمد كامال الرافعي

الشيخ محمد كامال الرافعي

(1854-1918)

  شارع ديوان مصطفى صادق الرافعي.

  هو أحد أبناء الشيخ عبد الغني الرافعي وشقيق بلبل سوريا عبد الحميد ولد في طرابلس 1271هـ 1854م درس في المكتب الرشدي. وكان من أساتذته الشيخ عبد القادر الرافعي الثاني مفتي الديار المصرية سابقاً. فنشأ محباً للغة العربية وآدابها وعرف ببلاغة نثره وطلاوة بيانه. ومال إلى التصوف كمعظم مشايخ أسرته، فسلك على والده الطريقة الخلوتية. دخل في خدمة الحكومة العثمانية وشغل وظائف عدة كان آخرها مأمورية الإجراء وكتابة العدل في طرابلس.

  ورزئ بوفاة وحيد رشيد، وكان أديباً فاضلاً، فحزن لوفاته وما لبثت صحته أن انحرفت وأهمل المعالجة والدواء وتوفي في سنة 1918م.

  نظم محمد كامل الشعر وكتب فصولاً أدبية لم تطبع.

  أما المطبوع فهو شرحه لديوان مصطفى صادق الرافعي في ثلاثة أجزاء وطبع في مصر[1]. وقام بوضع تراجم مختصرة لمشاهير الأسرة الرافعية.

  وقد ذكر عبد الله نوفل في ترجمته أن له قصائد عامرة، واثبت له قصيدة يمدح فيها محمد باشا المحمد المرعبي لبنائه مدرسة مجانية في قرية مشحا (عكار) وتعيينه لها كبار الأساتذة فاستحق بذلك أن يمنحه السلطان العثماني ميداليتين من ذهب وفضة.

***********************

 

 

مصطفى صادق الرافعي

(1880-1937)

  ولد في طنطا من عائلة لبنانية الأصل طرابلسية النشأة. كان والده رئيس المحكمة الشرعية في طنطا، فنشأ مصطفى في جو مشبع بعلوم الدين والشرع، دخل المدرسة الابتدائية متأخراً (في نحو الثانية عشرة من عمره) ولم يتجاوز الدراسة الابتدائية لإصابته بمرض شديد فقد معه حاسة السمع. فاستعاض عن تعليم المعلمين بتعليم نفسه وحصل ثقافة واسعة وذلك من خلال اطلاعه على الكتب التي حفلت بها مكتبة والده القاضي.

  وعهد إليه الكتابة في بعض المحاكم الشرعية واستقر أخيراً في محكمة طنطا يتولى الكتابة فيها إلى يومه الأخير، وتزوج وهو في الرابعة والعشرين وأنجب عشرة ذكور وبنتا واحدة. وكان يقضي أكثر وقته في البيت بين كتبه وأوراقه. ولم يعمر طويلاً إذ توفي وهو في السابعة والخمسين من عمره إثر نوبة قلبية صرعته للحال.

  وكان معتداً بنفسه، حاد الطباع، شديد القسوة على خصومه من أهل القلم شديد التدين غيوراً على التقاليد الموروثة عن السلف، مناضلاً عن الدين وفياً لما يؤمن به. “ولا يؤخذ عليه إلا تزمّته وتضييقه حتى كانت الأوهام تسلط عليه في نظره إلى بعض الأمور الغيبية”.

  وكان معتزاً بلغته العربية التي رأى فيها – كالدين- أساس كل نهضة عربية. كما رأى فيها أفضل لغة على الإطلاق، وكانت حماسته في الدفاع عنها وتبيان فضائلها تطغى على روح البحث العلمي عنده. بدأ الرافعي حياته الأدبية عاكفاً على نظم الشعر فأصدر الجزء الأول من ديوانه وهو في الثالثة والعشرين من عمره، وبعد سنة أتبعه بالجزء الثاني، ثم بعد سنتين أخريين بالجزء الثالث. وفي الثامنة والعشرين أصدر ديوان “النظرات” فطارت شهرته كشاعر، ثم تخلى عن الشعر واهتم للنشر محتلاً فيه مكانة رفيعة بين كتاب العرب المحدثين ومن مؤلفاته:

– تاريخ آداب العرب 3 أجزاء، تحقيق محمد سعيد العريان، 1940، القاهرة.

– حديث القمر (1912) عقب رحلته إلى لبنان: فصول في الحب، تغلب عليها الصناعة، دار الكتاب العربي بيروت 1982.

– المساكين (1917)، مشاهداته في مصر خلال الحرب العالمية الأولى.

– رسائل الأحزان (1924) رسائل موضوعة على لسان صديق، وأتبعه بعد أشهر بكتاب آخر هو (السحاب الأحمر).

– تحت راية القرآن، فصول في النقد والمنظرة، معظمه نقد لكتاب (في الشعر الجاهلي) لطه حسين (1926) تحقيق محمد سعيد العريان، بيروت، 1974.

– إعجاز القرآن، المكتبة العصرية، بيروت.

– على السفود، يتهجم فيه على عباس محمود العقاد، ولم ينشر تحت اسمه 1930، دار القصور، القاهرة.

– أوراق الورد، 1931، رسائل في الحب والجمال، وطبعة ثانية 1982، دار الكتاب العربي، بيروت.

– وحي القلم، ثلاثة أجزاء، يضم مقالاته بين 1934 و 1937، وقد أعادت طبع ديوانه وكتبه المكتبة العصرية في بيروت.

***************************** 

 

   

                                                                      

 


[1]  ذكر أنيس المقدسي في كتابه الفنون الأدبية وأعلامها (ص306) أن مصطفى صادق الرافعي هو الذي فسر الديوان وقرّظه ونحله إلى محمد كامل الرافعي والله أعلم.

التصنيفات
من علماء طرابلس

الشيخ محمد خليل صادق

الشيخ محمد خليل صادق

(1865-1914)

  من رواد الشعر التعليمي. ولد في طرابلس وتلقى علومه الأولى فيها ثم ارتحل إلى الأزهر، فأجازه تسعة من كبار علمائه فضلاً عن إجازة منفردة تلقاها من أستاذه العلامة الشيخ محمد الأنباري الذي سلك على يديه الطريقة الشاذلية.

  وبعودته إلى طرابلس أجازه ثلاثة من علمائها الأعلام وهم مشايخ: محمود نشابه (ت: 1308هـ) ودرويش التدمري (1352-؟) وعبد الرزاق الرافعي.

  كما أجازه كذلك العلامة الشيخ عبد القادر الخطيب الطرابلسي نزيل المدينة المنورة، والعلامة الشيخ محمد الخاني من علماء دمشق.

  اشتغل الشيخ خليل بالتدريس والتأليف، مبتعداً عن التزلف والمحاباة وتطلب المناصب، مؤثراً العزلة وقلة الاختلاط بالناس.

  وكان لغوياً مدققاً وفقهياً محققاً، ولا سيما في الفقه الحنفي وتوفاه الله عن عمر لم يناهز الخمسين (1914م).

  ويعدّ الشيخ خليل من أعلام الشعر اللغوي. فقد “أكثر من محاولات تعليم اللغة العربية في عدة قصائد تطرق خلالها لكيفية كتابة بعض الألفاظ وكيفية لفظ بعض الكلمات التي يشكل لفظها على العوام وأنصاف المتعلمين ولا سيما الحرف الأول من الكلمة، بالإضافة إلى اهتمامه بقواعد النحو والصرف والإعراب”.

  وله كتاب (الهداية في البداية) وهو في النحو والعلوم اللغوية الأخرى، وعدة قصائد مخطوطة في هذا الباب أيضاً. وقد جمعها في ديوان سمّاه (فهم الخلاص من وهم الخواص) وهو مخطوط.

  وأما في الشعر الديني فله (نظم القلائد في نظم القصائد) وهو مخطوط، يمدح فيها محيي الدين ابن عربي الصوفي الشهير بعد التوسل إلى الله بعدة أبيات.

  وله في المديح النبوي (منحة الخليل في مدحة الجليل) قصائد نسج فيها على غرار من سبقه من الشعراء فجاءت غنية بالبديع والمحسنات اللفظية والتنميق المتكلف بما كان يعجب أهل زمانه ومحيطه نظراً للمناخ الثقافي السائد.

  وله ديوان خاص بشعر الأنساب سماه (فهرست سلاسل الفرق في سلاسل الطرق) وفيه يؤرخ أعلام ست وأربعين طريقة صوفية وسلسلة مشايخها وأنسابهم بالإضافة إلى ديوان آخر سماه (الأحساب الغالية في الأنساب العالية).

مؤلفاته

  ترك الشيخ خليل صادق عدداً من المؤلفات بعضها طبع والآخر ظل مخطوطاً:

  المطبوع: كما ورد عند نوفل في تراجمه (ص189).

1- منحة الخليل في مدحة الجليل. المطبعة الأدبية، بيروت، 1308هـ، قصيدة مطولة في مدح الرسول.

2- مناداة الخليل في مناجاة الجليل.

3- ورد الأسرار في ورد الأذكار. طبعة ثانية، مطبعة البلاغة، طرابلس الشام، 1316هـ. أدعية وأوراد كان يتلوها مريدو زاويته قبل الفجر.

4- كنز الصلات في صيغ الصلوات.

5- حسن المبنى في أسماء الله الحسنى.

6- شرحه على حزب البر للإمام الشاذلي المسمى منح البر على حزب البر.

المخطوط:

1- الأحساب الغالية في الأنساب العالية. طرابلس 1313هـ (بحوزة حفيده محمد).

2- غادة المقصورة في غابة المقصورة. طرابلس، 1300هـ، ديوان شعر في كتابة الكلمات (بحوزة حفيده محمد).

3- فهم الخلاص من وهم الخواص (بحوزة حفيده محمد) طرابلس، 1325هـ. ديوان شعر في تعليم اللغة.

4- موارد اللسان (بحوزة حفيده محمد)، طرابلس، 1296هـ.

5- الهداية في البداية، كتاب في النحو.

6- نظم القلائد في نظم القصائد، طرابلس، 1313هـ، ديوان شعر.

7- فهرست سلاسل الفرق في سلاسل الطرق. تأريخ لأعلام ست وأربعين طريقة صوفية وسلسلة مشايخها وأنسابهم.

8- سنن الأخيار المسلسلة في سند الأخبار المسلسلة. (نقلاً عن الدكتور محمود حمد سليمان، علماء طرابلس وشعراؤها، ص304).    

 

 

 

 

 

 

 

التصنيفات
من علماء طرابلس

الشيخ محمد خالد العمادي

الشيخ محمد خالد العمادي

(1877-1963)

  المتدين والواعظ الأخلاقي

  كانت ولادة الشيخ في طرابلس (1877) وسمي على اسم جده الشيخ خالد العمادي من أصحاب الطرق الصوفية.

  تلقى علومه على مشايخه في طرابلس وهم: الشيخ خليل صادق، والشيخ عبد اللطيف نشابة، والشيخ محمد إبراهيم الحسيني. ونال منهم الإجازة بالتدريس.

  وتولى التدريس والإمامة في بعض المساجد، كما كان ينوب عن الشيخ عبد الكريم عويضة في التدريس في الجامع المنصوري الكبير. ويقوم بأمانة مكتبة الأوقاف الإسلامية والتي كانت ضمن الجامع المذكور.

  وأنشأ في العام 1946 مجلة “الرياض” في طرابلس، وتولى في العام 1952 عضوية مجلس أوقاف طرابلس.

 واقتنى الشيخ العمادي في حياته العديد من الكتب. وقام أنجاله مشكورين بعد وفاته بإهدائها إلى مكتبة البلدية بطرابلس (في مركز رشيد كرامي الثقافي البلدي).

  وتوفي الشيخ عن عمر يناهز الخامسة والثمانين عاماً (1963) وكان معروفاً بالتقوى والصلاح ودماثة الأخلاق وطيب المعشر.

  وقد ترك عدداً من المصنفات بقي أكثرها مخطوطاً. وهي:

1- الرسالة الحميدية في بعض الفنون الدينية (مخطوط).

2- المناقب الدرية في الشمائل المحمدية (مخطوط).

3- تحذير الأصحاب من النرد والألعاب (مخطوط).

4- زبدة الواعظين في حياة روح المتعظين (مخطوط).

5- رسالة الجهاد، طبع في حياة المؤلف، ونال عليها وساماً برونزياً من أنور باشا التركي، ونجمة فضية من السلطان عبد الحميد.

6- تنبيه الغافلات من النساء المتبرجات. وجاءه كتاب تنويه من شيخ الإسلام في 1324هـ.

 

التصنيفات
من علماء طرابلس

الشيخ عمر الرافعي

الشيخ عمر الرافعي

(1881-1960م)

  الشاعر والمفتي.

  والده هو الشيخ عبد الغني الرافعي الذي كان رئيساً لمحكمة استئناف الحقوق في مدينة صنعاء باليمن. وقد ولد عمر فيها. غير أنه تلقى علومه الابتدائية والإعدادية في طرابلس، ثم أكمل دراسته الإعدادية في بيروت وبعدها غادر إلى استانبول حيث التحق بكلية الحقوق، إلا أنه لم يكمل دراسته، فسافر إلى مصر متفقهاً في العلوم الدينية، آخذاً عن أساتذته ولا سيما الإمام الشيخ محمد عبده، والشيخ حسين المرصفي، والشيخ بخيت وغيرهم من العلماء.

  عندما أنهى دراسته في الأزهر، حاول أن ينشىء جريدة في حلب إلا أن السعاة وشوا به، فلم يحصل على الإذن بإصدارها (1906). عاد بعدها إلى طرابلس 1907 ليعمل في المحاماة. وعندما حصل الانقلاب العثماني 1908 رغب في الالتحاق بسلك القضاء. فعين عضواً ملازماً في محكمة بداية نابلس. وبعد بضعة أشهر نقل إلى بيروت ثم إلى طرابلس، ثم عاد إلى محكمة بيروت بناء على طلبه. وبعد ذلك كلف بعضوية محكمة بداية حماه، لكنه اعتذر عن قبول المنصب وانصرف عن خدمة الحكومة، وعاد إلى سلك المحاماة بدمشق 1912. وعندما نشبت الحرب العالمية الأولى 1914 أصابه ما أصاب أمثاله من الأحرار من اضطهاد وتعذيب وسجن. فقد اتّهم بأنه كان يدعو إلى إقامة حكومة عربية في بعض أجزاء الممتلكات العثمانية، فألقي القبض عليه في إحدى ضواحي طرابلس، وكان الوالي التركي عزمي بك يلاحقه ملاحقة شديدة. وجيء به مكبلاً بالأصفاد إلى بيروت ثم أرسل إلى دمشق ليحكم عليه بالإعدام. إلا أن الحكم خفّف إلى السجن المؤبد. وكان سجنه بدمشق حيث مارست السلطات بحقه شتى أنواع التعذيب (من منع من الاختلاط إلى سوء تغذية، إلى حمل السلاسل والسير بها زمناً طويلاً، إلى المنع من النوم، إلى الإهانات) وكان ذلك سبباً لابتلائه بعدد من الأمراض، فدخل المستشفى للمعالجة، بعد أن ساءت حالته الصحية كثيراً.

  وعندما دخل الجيش العربي مع الحلفاء دمشق أطلق سراحه مع سائر المساجين 1918 ولم يجد الشيخ عمر عند حكام دمشق الجدد أذناً صاغية فيئس وعاد إلى طرابلس.

  وفي العام 1919 عين معاوناً للمدعي العام بطرابلس ثم رقي إلى وظيفة المدعي العام في صافيتا، ثم أعيد إلى بيروت قاضياً للتحقيق، وما لبث أن تقلب في مناصب قضائية في عدد من البلدات إلى أن أحيل إلى التقاعد في العام 1930.

  بعد تقاعده انصرف الرافعي إلى المطالعة ولا سيما في كتب الصوفية، وآثر العزلة عن الناس، والتأمل في كيفية العمل لإنهاض أمته. وما لبث أن انخرط في الطريقة النقشبندية.

  وفي أخريات أيامه جرى انتخابه مفتياً 10 آذار 1948 لكنه لم ينل المنصب رسمياً، غير أن جماهير المدينة انطلقت تهتف: لا مفتي إلا عمر، فاعترف به الناس مفتياً شعبياً وجرى تتويجه في دار أحد الوجهاء الطرابلسيين كما يذكر ذلك الدكتور درنيقة في كتابه (ص209).

مؤلفاته

  ترك الشيخ عمر الرافعي عدداً من المؤلفات لم يطبع منها سوى ديوانه (مناجاة الحبيب) الذي جمع فيه قصائد طويلة في مدح الرسول وآل بيته وأصحابه (المطبعة العصرية صيدا1952) في مجلدين، ومن مؤلفاته:

– أساليب العرب في الشعر والرسائل والخطب، 800 صفحة.

– القضية المضرية في القضية العربية.

  وله قصائد متفرقة نشرها في جرائد طرابلس والصباح والبرق والحوادث والراصد وصدى الشعب والرأي العام ومجلة العرفان.

  وصفه د. تدمري فقال: “وكان ممتلئ الجسم، طويل القامة، منور الوجه والشيبة، مستدير الوجه عليه سيماء الصلاح والتقوى، محترماً من الجميع، له هيبة ووقار، وكان ديّناً ورعاً، تقياً، صالحاً”. (مجموعة علماء المسلمين، ج 3، ص 398).

التصنيفات
من علماء طرابلس

الشيخ عبد اللطيف عبد السلام زيادة

الشيخ عبد اللطيف عبد السلام زيادة

(1924-2001)

  قاضي الشرع الحنيف بطرابلس وعضو المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى.

  ولد في طرابلس، ودرس في القسم الشرعي في كلية التربية والتعليم الإسلامية. وكان من أساتذته الشيخ كامل الميقاتي والشيخ عبد الحميد الحامدي والشيخ جميل عدرة، والشيخ صلاح الدين أبو علي مبعوث الأزهر الشريف والشيخ فؤاد اشراقية.

  بعد تخرجه من القسم الشرعي سافر إلى مصر 1945 والتحق بكلية الشريعة في الأزهر حيث نال الإجازة العالية. وكان أثناء دراسته يميل إلى القضاء الشرعي فتخصص فيه ونال فيه إجازة عالية.

  وعندما رجع إلى طرابلس، مارس المحاماة الشرعية، كما ساهم في القضايا الوطنية والمطلبية فخطب في الجماهير وقاد المظاهرات، وتعرض لمحاولة اغتيال (17 تموز 1915).

  وفي العام 1953 تولى تدريس الإفتاء ثم تولى القضاء الشرعي في طرابلس 1959 فكان من ألمع القضاة، كما وجهت إليه وظيفة الإمامة والتدريس والخطابة في عدد من مساجد طرابلس. واشتهر بتخريجاته الفقهية. وفي مطلع السبعينات راح ينشر مقالات وأحاديث دينية وأخلاقية في جريدة الحضارة الطرابلسية بعنوان “مع الله” وكذلك في جريدة “التمدن”.

  قبيل وفاته صدر له كتاب “لقاء الإيمان في رحاب القرآن” في 231 صفحة.

  الإهداء: “إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه”.

  يشتمل الكتاب على مقدمة (ص4-6) وفيها يتحدث عن طفولته ودراسته في المدرسة السلطانية بطرابلس (الجديدة اليوم) وملازمته والده سنتين في مكتبه الكائن في (خان المصرية) لمساعدته في “تنظيم دفاتر الأوقاف”، على أن يتخذها مهنة له بتدبير من والده، غير أن القدر كان يهيئه لعمل آخر، وهكذا كتب له أن يدخل القسم الشرعي بدار التربية والتعليم الإسلامية، فيتخرج منه، ثم يلتحق بالأزهر الشريف، حيث تابع تحصيله خلال ست سنوات. ولم يكتف بالزاد الذي تلقاه عن مشايخه في الأزهر كما يقول: “.. ذلك لأن برامج التعليم المقررة آنذاك بحدودها المعروفة لم تكن تشبع رغبتي كطالب علم يتهيأ لحمل أدق رسالة في عصر مخيف غزت فيه أفكار الشباب رسالات أخرى، فصممت على حملها بشكل صحيح متكامل يحدد العلاقة التي أردتها بيني وبين الناس خاصتهم وعامتهم على السواء”.

  ويقول: “من أجل ذلك أخذت أحلم بالمزيد من الزاد خارج نطاق الكلية أوقات فراغي وأصبح البحث عن مجهول لا أعرفه هاجسي الوحيد ليعطيني من الزاد ما نقص.. ولما كانت الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى، فقد جمعني القدر في رحاب هذا المجهول الذي كنت أفتش عنه. ولم أدر حتى الآن هل كان ذلك خيالاً في منامي أم حقيقة في يقظتي.. والذي يمكنني تقريره هو أن هذا المجهول قد شدني إليه شخصه قبل أن استمع إلى سحر بيانه، قامته متوسطة، كثيف اللحية، عريض الجبين، رأسه بالشيب قد اشتعل، محدوب الظهر، مما يشير بأن عظمه قد وهن. تكسوه مسحة من نور.. وما إن بادرته بتحية الإسلام حتى تلقيت أحسن منها فأذن لي بالجلوس وابتدأ اللقاء..” (ص4-6 المقدمة).

  وتستمر اللقاءات حتى بلغ تعدادها العشرة. وفي كل لقاء كان الشيخ عبد اللطيف يسأل والشيخ الوقور الجليل يجيب والأسئلة والأجوبة كلها تدور حول مسائل إيمانية.

  وفي نهاية آخر لقاء يكشف لنا الشيخ عبد اللطيف الحقيقة فيقول: “.. وسألت نفسي عما إذا كانت هذه اللقاءات في اليقظة أم في المنام؟ أم كانت حقيقة أم خيالاً؟ ومكثت غير بعيد، ثم أيقنت بأنني كنت أحاور نفسي بنفسي، وكنت السائل والمجيب في آن واحد، وأن لقائي مع أبي الأنوار لم يكن إلا صورة تصويرية لحوار بين سائل ومجيب، يجعل القارئ متشوقاً لمعرفة الجواب بعد عرض السؤال. مما أتاح لهذا الانجاز العلمي- وأقولها بكل تواضع- أن يكون شعلة نور بقدرة خالق النور، وقمة عطاء بفضل المعطي الوهاب، خصوصاً وقد باركني شيخان كبيران وأعطياني الكثير الكثير من الرعاية وحسن الدراية “أما الشيخان هذان فهما الشيخ سعيد الحموي قدّس الله سره، والشيخ عادل أبو شنب..”.

  وهذان الشيخان كانا من المتصوفة على ما جاء في كتاب الطرق الصوفية ومشايخها في طرابلس للدكتور محمد درنيقة.

التصنيفات
من علماء طرابلس

الشيخ عبد القادر الرافعي

الشيخ عبد القادر الرافعي

(1832-1905م)

  هو ” الإمام الكبير والعلم الشهير الفقيه الأكبر في عصره والإمام الأوحد في مصره” شيخ السادة الحنفية ومفتي الديار المصرية وصاحب التعليقات على الكتب المتداولة في الأزهر.

  وقد ترجم لحياته ولده الشيخ محمد رشيد الرافعي، وأصدر كتاباً عنه في العام 1323هـ، عن دار التقدم بشارع محمد علي بمصر 1906م.

  ونعتمد على هذه الترجمة لبيان فضل الشيخ عبد القادر وعلو منزلته فقد جاء فيها ما ملخصه:

  الشيخ عبد القادر الرافعي: هو ابن الشيخ مصطفى الرافعي المتوفي سنة 1283هـ الذي جاء إلى مصر ودرس على مشايخها وعلمائها ثم عاد إلى بلده طرابلس الشام وكان من كبار المرشدين. أخذ الطريقة الخلوتية، عن الأستاذ الشيخ أحمد الصاوي الولي الشهير ولازمه وانقطع له حتى أتم السلوك على يديه وكان للأستاذ عناية تامة به.

  وكان الشيخ عبد القادر، والد الشيخ مصطفى هو أول من تلقب بهذا اللقب، وهو ابن الشيخ عبد اللطيف البيسار ابن الشيخ عمر البيساري صاحب الزاوية المشهورة في العوينات بطرابلس الشام. وينتهي بنسبه إلى الفاروق عمر بن الخطاب.

  وكان الشيخ عبد القادر (جد الشيخ عبد القادر المحكي عنه) قد جاء مصر وأخذ عن علمائها. وبرع في العلوم والمعارف، وأخذ الطريقة الخلوتية عن الشيخ محمود الكردي. ثم عاد إلى طرابلس ودرس في الجامع المنصوري الكبير بالإضافة إلى تعاطي التجارة. وله في الأدبيات والتصوف الشعر الرائق والنثر الفائق وتوفي في طرابلس سنة 1230هـ.

  أما الشيخ عبد القادر الحفيد فوالدته هي سلمى بنت الشيخ رشيد ميقاتي الموقت بطرابلس الشام والإمام الشافعي في جامعها الكبير المنصوري. ولد في طرابلس الشام سنة 1248هـ أخذ مبادئ العلوم عن علمائها ثم جاء مصر ليتلقى العلوم في الأزهر حيث كان شقيقه الشيخ محمد الرافعي منفرداً بالشهرة الطائرة في مذهب أبي حنيفة. وتولى مشيخة رواق الشام بعد وفاة شيخها وتولى بعدها عدداً من المناصب الرفيعة منها عضوية مجلس الأحكام والإفتاء في ديوان الأوقاف وبقي في هذا المنصب إلى أن توفاه الله في سنة 1280هـ.

  وجاء الشيخ عبد القادر مصر وأخذ الفقه عن أخيه الشيخ محمد الرافعي وأخذ الحديث والتفسير والمعقول عن شيوخ الأزهر ونال إجازاتهم في سنة 1275هـ.

  وبدأ بعد ذلك التدريس في الأزهر وأقبل عليه الطلاب بكثرة. وكان من تلامذته الشيخ حسين الجسر والشيخ عبد الكريم عويضة (والشيخ محمد عبد الغني الرافعي وأخوه الشاعر عبد الحميد الرافعي ومنشئ هذه الترجمة محمد رشيد الرافعي).

  وعندما توفي الشيخ محمد شقيق المترجم له سنة 1280هـ، أسند إلى الشيخ عبد القادر المترجم المنصبان اللذان كان يحتلهما وهما مشيخة رواق الشوام وإفتاء ديوان الأوقاف على الرغم من حداثة سنه. وفي مشيخة رواق الشوام قام الشيخ بخدمة الطلاب وتمكن من ترتيب الجراية لهم بفضل سعيه لدى الأغنياء والكبراء وحبس بعض ريع الأملاك لهم.. كما مكث في إفتاء الأوقاف زهاء اثنتي عشرة سنة كان فيها المرجع. ثم جعله إسماعيل باشا رئيساً لإحدى محكمتي مصر الكبرى الشرعيتين فمكث فيها خمس سنوات. وبعد ذلك عكف على الدرس والتأليف وصارت داره كعبة يؤمها العلماء والأمراء والأعيان، فأحبه الناس وتعلقوا به. ثم لما خلت وظيفة إفتاء الديار المصرية بوفاة الشيخ محمد عبده لم يجد سمو الخديوي كفؤاً غيره، فدعاه إلى قصره وأظهر له ثقته به وابلغه أنه اختاره لهذا المنصب. وقد أصدر أمره بتعيينه وفيه:

  “فضيلتلو حضرة الأستاذ الشيخ عبد القادر الرافعي

  إنه لخلو وظيفة إفتاء الديار المصرية، ولما هو محقق لدينا في فضيلتكم من العالمية والأهلية، قد وجّهنا لعهدتكم الوظيفة المشار إليها وأصدرنا أمرنا هذا إليكم للعلم به والقيام بما تستدعيه هذه الوظيفة المهمة من الأعمال بما هو معهود فيكم من الدراية والأمانة” (الختم: عباس حلمي).

  ويقول ولده رشيد صاحب كتاب ترجمة حياته “.. كان القضاة والمفتون من جميع محاكم القطر المصري وفي مقدمتها المحكمة العليا والمحكمة الكبرى يقصدونه لاستفتائه رحمه الله تعالى في معضلات المسائل أمهات المشاكل فيجيبهم عن علم حاضر وعارضة شديدة وبديهة ثابتة” (ص68).

مؤلفاته

  تعليقات على الكتب المتداولة في الأزهر وأهمها:

– ما كتبه على حاشية الأشياء والنظائر للعلامة الحموي.

– ما كتبه على حاشية ابن عابدين (ويقول ابنه الشيخ محمد رشيد صاحب ترجمته بأنه قدمه إلى المطبعة الأميرية وبدأ بالطبع فيه..) . 

 

التصنيفات
من علماء طرابلس

الشيخ عبد الفتاح الزعبي

الشيخ عبد الفتاح الزعبي

(1840-1935م)

  هو ابن محمد بدر الدين الزعبي. ولد في طرابلس وتلقى علومه فيها حيث درس الفقه والأدب. ولما شبّ تسلم زاوية الزعبية في محلة السويقة بطرابلس. كما تسلم وظائف الخطابة والتدريس والإمامة في الجامع المنصوري الكبير. وما لبث أن عينته الدولة العثمانية نقيباً للأشراف عن مدينة طرابلس[1] وخصصت له مرتباً شهرياً، لما كان يتمتع به من علم ودين وأثر مشهود. ويبدو أن الرجل نهض بدور مهم في حياة المدينة، ولا سيما لجهة التوجيه والإرشاد، وكان جهوري الصوت، سريع البديهة، وحججه دامغة. وكانت له معرفة واسعة في علم الأنساب، وترك مخطوطة أسماها (أنساب عائلات طرابلس). وقد جمعت خطبه المسجدية التي كان يلقيها في الجامع المنصوري الكبير وفي زاويته في كتاب سمي (المواعظ الحميدية) وهو مطبوع. ويبدو أن دور اللهو والقمار وغيرها انتشرت في أيامه، بحيث رغب فيها الشباب مبتعدين عن مجالس الذكر، فانبرى الشيخ الزعبي لمحاربتها، وراح يحث جمهور الطرابلسيين على مجانبتها ويحضهم على حضور حلقات الذكر التي كان يقيمها في الزاوية تعبداً لله   وتجهداً. كما كان يحارب أدعياء التصوف الذين اتخذوا منه شعاراً يخفون تحته نفاقهم وضلالهم المتمثل بترك التكاليف الشرعية، والتحلل من الشريعة الإسلامية. كما كان يحث الناس على الزهد في الدنيا والعمل للآخرة، مسفّهاً أقوال من راحوا ينكرون كرامات الأولياء. فنظم قصيدة (كرامة الكرامات) بيّن فيها إيمانه العميق بكرامات الشيخ محمد الجسر الطرابلسي ومسجلاً إعجابه بالشيخ حسين الجسر جامع كرامات والده ومناقبه الحميدة.

  وظل هذا دأبه، يخطب في الناس، يوجه ويرشد، ويحث على طاعة الله وينهاهم عن الموبقات والشرور، ويبين لهم طريق الخلاص في الدنيا والآخرة، إلى أن توفاه الله. وكانت وفاته في العام 1935م.

 

آثاره

  ترك الشيخ عبد الفتاح الزعبي خطباً مسجدية جمعت في كتاب مطبوع، كما ترك عدداً من المنظومات الشعرية أكثرها في الشعر التعليمي الديني، فضلاً عن الرثاء ومدح مشايخ النقشبندية والقادرية.

  أما شعره: وأكثره ديني تعليمي، فنمثل عليه بما ورد في قصائده الثلاث (منظومة في أسماء الله الحسنى، منظومة في أسماء النبي العدناني، أرجوزة الآداب المرضية في الطريقة النقشبندية).

مؤلفاته

1-    أرجوزة الآداب المرضية في الطريقة النقشبندية الخالدية، لا مط، 1305هـ.

2-    الإيجاز في مدح سيدنا الباز. لا مط، لا ت.

3-    منظومة في أسماء الله الحسنى. المطبعة الأدبية، بيروت، 1315هـ.

4-    منظومة في أسماء النبي العدناني. لا مط، لا ت.

5-    المواعظ الحميدية.

6-    أنساب عائلات طرابلس (مخطوط).

 

  

 


[1]  قامت الاسرة الزعبية بإنشاء زوايا عديدة في طرابلس للقادرية. وآل الزعبي ينتسبون إلى عبد القادر الجيلاتي وقد نزحوا من عكار إلى طرابلس منذ أكثر من أربعماية سنة. فأقبل عليهم أهلها ينهلون منهم العلم الديني ويدخلون في طريقتهم الصوفية. وبسبب انتهاء نسب العائلة بالرسول (ص) كانت طرابلس تختار شيخاً من الزعبية لمذهب نقيب الأشراف. وهو منصب أحدث في العهد التركي. حيث كانت الدولة العثمانية تعين، في كل مدينة شخصاً من سلالة الرسول (ص) متمتعاً بالكفاءة العلمية وممتلكاً لعدة آثار من مؤلفات أو خطابة أو نبوغ.. وتطلق عليه اسم نقيب الأشراف وكانت تخصص له مرتباً شهرياً.