تراث طرابلس

التصنيفات
من علماء طرابلس

لبيبة ميخائيل صوايا

لبيبة ميخائيل صوايا

(1876-1916)

  شاعرة وروائية.

  ولدت في طرابلس وتلقت علومها في مدرسة الأميركان للبنات ونالت شهادتها، ولما تخرجت منها، علّمت فيها بضعة أعوام، ثم مالت إلى الكتابة والأدب والخطابة. ونشرت لها خطب كثيرة ومقالات في المجلات والجرائد كـ “المورد الصافي” و “لسان الاتحاد”، وهي تدل على أدبها الجم، فضلاً عن أنها كانت شاعرة مجيدة.

  وعملت في الحقل الاجتماعي الخيري فكانت رئيسة لجمعية السيدة الأرثوذكسية لعضد اليتامى التي أسست في عهد البطريرك غريغوريوس حداد الملقب ببطريرك العرب، وكذلك كانت عضواً في جمعية الأمهات وانتخبت مراسلة لجمعية تهذيب الشعلة السورية.

  وتوفيت لبيبة في إبان الحرب الكونية الأولى (1916) في حمص حيث كانت تدير إحدى مدارسها عن عمر يناهز الأربعين عاماً، تاركة مقالات وخطباً نشرت بعضها مجلة “المباحث” لجرجي وصموئيل يني، فضلاً عن قصائد لطيفة.

مؤلفاتها

1- رواية حسناء سالونيك، دمشق، المطبعة البطريركية الأرثوذكسية، 1909، في 180 صفحة. بمثابة تاريخ للحركة الاصلاحية التي قام بها رجال جمعية الاتحاد والترقي نشرتها بعد اعلان الدستور (1908) ولاقت رواجاً كبيراً.

2- الحنو الطاهر (رواية) ترجمتها عن الإنكليزية ونشرتها تباعاً في جريدة “دليل حمص”، عام 1913.

3- عدد من الخطب المنشورة ومنها:

   – خطاب البنفسجة: ألفته في أحد المنتدبات العلمية ونشرته في مجلة المباحث.

   – خطاب (الحسبان بالإحسان) ألقته في الجمعية الخيرية النسائية ونشر أيضاً في مجلة المباحث.

4- قصائد متفرقة قالتها في مناسبات عدة ولم تجمع في ديوان.

 

التصنيفات
من علماء طرابلس

فريدة يوسف عطية

فريدة يوسف عطية

(1867-1917)

  أديبة روائية

  ولدت في طرابلس سنة 1867. ودرست في المدرسة الأميركية للبنات وكان أستاذ اللغة العربية فيها جبر ضومط الذي انتهى أستاذاً للغة العربية في الكلية الإنجيلية السورية (الجامعة الأميركية في بيروت).

  وبعد تخرجها رغبت في التدريس لتوسيع معارفها، فدرّست في بينو لمدة سنتين، ثم دعيت للتدريس في المدرسة الأميركية التي تخرجت منها.

  كان بها ميل إلى الأدب والكتابة فحررت المقالات والأبحاث في العديد من الصحف والمجلات اللبنانية كـ “النشرة اللبنانية” و “المراقب” و “الأحوال” و “مدرسة التهذيب” و “المهذب”.

  ولها خطب عديدة في الجمعيات الأدبية وفي الحفلات السنوية التي درجت المدارس آنذاك على إحيائها.

  وبالإضافة إلى عملها التعليمي والتربوي وكتابة المقالات اهتمت فريدة عطية للرواية فألفت فيها وترجمت عن الإنكليزية. وتزوجت من متى عطية وكان “كاتباً أديباً” ورزقت أولاداً، وتوفيت سنة 1917.

  وتعد فريدة عطية من رائدات النهضة النسوية في لبنان في الربع الأخير من القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين. و “عرفت بالجرأة والإقدام وقوة الحجة وسرعة الخاطر مع علم جزيل وأدب وافر”.

مؤلفاتها

  تركت بعض الروايات وهي:

1- بهجة المخدرات في فوائد علم البنات. طبعت في مطبعة الأميركان في بيروت سنة 1893 في 139 صفحة من القطع الصغيرThe Education of women  .

2- الروضة النضيرة في أيام بومباي الأخيرة. وهي معرّبة عن اللورد ليتن، طبعت في مصر 1899، في 300 صفحة، وهو مؤلف شيق ومفيد.

3- بين عرشين (رواية) أي عرش السلطان عبد الحميد ومحمد رشاد، مطبعة النجاح، طرابلس 1912، في 323 صفحة. وهي رواية طلية الأبحاث لطيفة العبارة بحثت فيها عن الانقلاب العثماني وأطرت رجال تركيا الفتاة كثيراً.

4- تربية البنين. 

التصنيفات
من علماء طرابلس

فرح أنطون

فرح أنطون

(1874-1922)

   ولد فرح أنطون في ميناء طرابلس عام 1874 لأب يعمل في تجارة الأخشاب وقد التحق في السادسة من عمره بالمدرسة الإبتدائية الأرثودكسية في الميناء، ليتخرج بعد ست سنوات، وقد تمكن من القراءة والكتابة العربيتين والحساب.

  وفي الثانية عشرة من عمره، دخل معهد كفتين في الكورة، وكان معهداً له شهرته، لما كانت عليه برامجه الواسعة من الدقة في التطبيق، ولما لأساتذته من ذيوع الصيت في العلم والتعليم، ولترعته الوطنية والعلمانية معاً. وقد مكث فرح في هذا المعهد أربع سنوات غرف خلالها من العلم والمعرفة الشيء الكثير، ولا سيما من اللغة الفرنسية وآدابها. ويبدو من شهادات بعض أساتذته وزملائه أنه كان ذكياً، مدمناً على القراءة، واثقاً من نفسه، يمشي إلى المنبر بقدم ورأس مرفوع.

  وبعد تخرجه من معهد كفتين في العام 1890 وهو ابن ست عشرة سنة عكف على متابعة التحصيل في بيته عبر قراءات فرنسية غزيرة، بحيث أتيح له أن يطلع على الفكر الغربي ويتعرف مباشرة على الآراء السياسية والاجتماعية والفلسفية والاقتصادية لأهم المفكرين، أمثال روسو في “العقد الاجتماعي”، وكارل ماركس في “البيان الشيوعي” و “رأس المال”، وأرنست رينان في “تاريخ السيد المسيح” وجول سيمون في “حل المشاكل العمالية”، وفريدريك نيتشه في “مفهوم الرجل المتفوق”، وليون تولستوي في رائعته “الحرب والسلام”.. وقد كان لما اختزنه عقله من هذه المطالعات أثر بارز في ما كتبه في ما بعد في مجلته التي أنشأها (الجامعة).

  ولم يختر فرح أنطون العمل في التجارة كما كان يتمنى والده، بل اختار طريق الفكر والكلمة. من هنا كان قبوله لإدارة مدرسة أرثوذكسية في الميناء “فيفلح على صغر سنه وقلة خبرته”. وتمثل نشاطه الفكري آنذاك في الكتابة “للمقتطف” المصرية، وفي العمل في إطار جمعية أدبية هي جمعية “النادي الأدبي” التي أسسها جرجي يني في طرابلس، وكان غرضها إلقاء الخطب على الجمهور، وفي “جمعية كفتين التعليمية” وفي جمعية “روضة الآداب” التي كانت تضم نخبة من أدباء الميناء والتي كان لفرح فضل إنشائها.

  ولكن المحيط ضاق به، على الرغم من نشاطه الفكري الذي تميز به، فسافر إلى مصر، وحط الرحال في الإسكندرية باحثاً عن مكان فكري له في أرض النيل على غرار من سبقه، ولحق به من الكتاب اللبنانيين والسوريين.

  وانصرف فرح في الإسكندرية إلى الكتابة في صحفها ومجلاتها، وما لبث أن أصدر مجلته (الجامعة العثمانية) في آذار 1899 وكان هدفه المعلن “خدمة الوطن العثماني والمصري والجامعة العثمانية بنوع مخصوص”.

  وصادفت المجلة رواجاً كبيراً في أوساط القراء، في مصر وسورية ولبنان وفلسطين والعراق والهند والأمريكيتين، وبعض دول أوروبا والروسيا، وزاحمت “المقتطف” و”الهلال” في الانتشار، بسبب طبيعة موضوعاتها وجدتها ولغة التعبير عنها ببساطة ويسر.

  كما أنشأ في العام 1903 مجلة (السيدات والبنات) وأوكل أمر إدارتها إلى شقيقته الأديبة روز، وهي مجلة كانت تعنى بالجانب النسائي وأهمية تعليم المرأة وتحريرها وتوجيهها بما ينسجم مع دورها البيتي والاجتماعي والإنساني. وعلى أثر مناظرة فكرية بينه وبين الإمام محمد عبده حول مقالة كتبها فرح أنطون عن ابن رشد وفلسفته، ضاقت السبل أمام “الجامعة” بسبب إرجاعها إلى إدارتها “مع الشكر”، الأمر الذي أدى إلى إفلاسها. غير أن فرح أنطون ما لبث أن تلقى رسالة من ابن عمه الياس التاجر في نيويورك يدعوه إلى أميركا “لإنشاء مركز صحفي واسع النطاق لبث المبادئ الحرة” فلبى فرح الدعوة وسافر في العام 1905.

  وفي نيويورك التي أستقبل فيها فرح أنطون بكل حفاوة، أصدر “الجامعة” مجلة اجتماعية علمية تهذيبية تاريخية في أول تموز 1906، واستحضر لها مطبعة عربية خاصة لإصدارها، ولطبع الكتب الأدبية والمطبوعات التجارية، ولاقت المجلة رواجاً كبيراً، ثم ما لبث أن أعلن، بعد العدد التاسع، عن إصدار الجامعة اليومية، بشراكة أحد التجار السوريين في نيويورك (رشيد سمعان) وأسند رئاسة تحريرها إلى نقولا الحداد، ولحقته شقيقته روز لتساعده. لكن الجامعة اليومية فقدت قدرتها على الاستمرار بسبب انسحاب الشريك الآخر منها (رشيد سمعان) وأعلن فرح عن إصدارها أسبوعية بمساعدة الثري “النيل” نعمة تادرس ولكن الأمور تعثرت فتوقفت الجامعة الأم عن الصدور بالعدد العاشر من سنتها السادسة 1908.

  وبعد أربع سنوات قضاها فرح في أميركا، يعود إلى مصر بعد إعلان الدستور العثماني، مستبشراً بأجواء الحرية التي وعد الناس بها أنفسهم، وأعاد إصدار الجامعة في غرة كانون الأول 1909، ولكن لم يصدر منها سوى عددين يتيمين لتتوقف بعدهما نهائياً عن الصدور. على أن فرحاً لم يتوقف عن الكتابة في الجرائد المصرية، ثم مال إلى المسرح الذي تألق آنذاك بممثلين كبار، أمثال الشيخ سلامة حجازي واسكندر فرح وغيرهما، وقدم أعمالاً مسرحية تراوحت طبيعتها بين الترجمة والتأليف والاقتباس مثل أكثرها جوق الشيخ سلامة حجازي.

  ولم يعش فرح أنطون بعد ذلك طويلاً فقد قضى فجأة بسكتة قلبية حادة وهو ابن ثمانية وأربعين. وأقيم له احتفال تأبيني في الجامعة الأميركية بالقاهرة، وآخر في النادي الحمصي في سان باولو. وتحدثت الصحف والمجلات عن نضالات فرح الفكرية والسياسية والاجتماعية مشيدة بدوره في الفكر العربي الحديث.

  ترك فرح أنطون نتاجاً فكرياً وأدبياً غزيراً، تمثل في “الجامعة” التي أصدرها سبع سنوات وفي عدد من الكتب والروايات والمسرحيات وقد قام بإحصائها يوسف أسعد داغر في كتابه مصادر الدراسة الأدبية.

أخلاقه    

  يقول عنه عبد الله نوفل في ترجمته (ص 229):

  “كان عزيز النفس أنوفاً شديد الثقة بنفسه، فمهما تحرّجت الحال كان يتحمل بصبر وجلد، وكان رقيق الإحساس حنوناً، وله في رثاء أخيه كتابات بديعة جداً نشرت في الجامعة”.

  وكان مطالعاً نهماً. يقول عن نفسه: “لقد قرأت من الكتب في بضع سنين ما لا يقرأه الإنسان في مئة سنة” (سلسلة مناهل الأدب العربي رقم 29 فرح أنطون ص 4).

 

مؤلفاته

  كان فرح أنطون أديباً مفكراً روائياً مسرحياً، غزير الإنتاج، أصدر مجلته “الجامعة”، وعدداً من الروايات بعضها موضوع والآخر معرب، وأربع عشرة مسرحية. فضلاً عن مقالاته التي غلب عليها الطابع الاجتماعي والفلسفي والنقد الرصين والرأي الناضج.

  وقد سبق لنا أن تناولنا في كتابنا (المسرح في لبنان الشمالي)[1] مسرحياته ونقصر كلامنا هنا، على الجامعة ورواياته.

أولاً: الجامعة

  أنشأها فرح أنطون في الاسكندرية، وسمّاها بداية (الجامعة العثمانية) مجلة سياسية أدبية علمية تهذيبية. ظهر العدد الأول في 15 مارس آذار 1899 الموافق 3 ذي القعدة سنة 1316هـ وقد جعل شعارها على الصفحة الأولى (الله والوطن- الاتحاد والارتقاء) وتحت كلمة الجامعة العثمانية والشعار المشار إليه. اثبت أنطون كلمتين: الأولى لجان جاك روسو، والثانية لجول سيمون. كلمة روسو تدور حول أهمية تعليم المرأة: “يكون الرجال كما يريد النساء، فإذا أردتم أن يكونوا عظماء وفضلاء فعلموا النساء ما هي العظمة والفضيلة.

  أما كلمة جول سيمون فتدور على وظيفة المدرسة: “ليست وظيفة المدرسة مقصورة على تعليم العلوم فقط، فإن بث الفضيلة والإقدام من أخص وظائف المدرسة”.

  وجاء في المقدمة: “.. وسيكون أهم أغراض هذه المجلة خدمة الوطن العثماني والمصري والجامعة العثمانية بنوع مخصوص فتبحث في ما يجمع لا في ما يفرق، وفي ما يرتق لا في ما يفتق. واضعةً أمرها الوطني فوق كل أمر سواه، معتمدة في مباحثها على الفائدة قبل اللذة، مجتنبة رذيلة الطعن ورذيلة التملق، وهما الداءان الفاشيان اليوم من سوء حظ الشرق في كثير من الجرائد الشرقية..”.

  ويبدو من خلال خطة المجلة كما عبّرت عنها المقدمة أنها ستتناول بالإضافة إلى المباحث الأدبية والسياسية والتاريخية، باباً للتربية، للبحث في إصلاح طرق التعليم والتربية في مدارس الشرق، وباباً آخر للمرأة والعائلة مفتوحاً للكتابات الأديبات، للبحث في تحسين حالة المرأة والعائلة في بلاد الشرق “ليكون النسل الناشئ خلقاً جديداً فيه ما يجب من فضائل الغد، وليس فيه شيء من رذائل الأمس. فإن هذا دون سواه طريق كل إصلاح وصلاح كل هيئة اجتماعية”.

  وبعد أن بين خطة (الجامعة) وأبوابها يتوجه بالدعاء إلى الله تعالى “أن يحفظ للوطن العثماني جلالة مولانا السلطان الأعظم (عبد الحميد خان الثاني) حامي حمى الدولة وجامع الجامعة الوطنية العثمانية تحت راية واحدة”.

  ولا ينسى كذلك أن يسأل الله عز وجلّ “أن يديم على هذا القطر السعيد نور نبراسه وبهاء مجد عبّاسه، رأس مصر الذي به تفتكر، وعينها الذي [ التي ] بها ترى وقلبها الذي به تحس وتشعر، سمو الجناب الخديوي المعظم الذي أينع في عهده غرس الأدب في مصر فحقّ لسموه الشكر والدعاء في مفتتح جميع الأعمال الأدبية”.

  وبعد المقدمة. أورد أنطون (بيان أبواب الجامعة العثمانية) فإذا هي:

1- باب المقالات: يتضمن هذا الباب مقالات مختلفة في السياسة والأدب والتاريخ بعضها مقتطف من أبحاث لأشهر كتاب الإفرنج، وبعضها مكتوب بأقلام نخبة من أشهر كتاب العصر.

2- التربية والتعليم: يشتمل هذا الباب على أبحاث في طرق التربية العائلية والتربية المدرسية وفي إصلاحهما وفي المدارس ووظيفتها والمعلمين وواجباتهم وكتب التعليم.

3- المرأة والعائلة: فتحنا هذا الباب لأديبات الشرق ليبحثن فيه معنا في ما يكون فيه صلاح حال المرأة الشرقية وبنيناه على المبدأ الآتي: “أساس الهيئة الاجتماعية الأمة، وأساس الأمة العائلة، وأساس العائلة الأم أي المرأة. ففي إصلاح شأن المرأة إصلاح الهيئة الاجتماعية كلها، تعليم البنات، تدبير المنزل، استقلال المرأة.

4- باب الشعر والإنشاء: يشتمل على قصائد وشذرات بمواضيع مختلفة لنوابغ الشعراء والكتاب المتأخرين والمتقدمين.

5- الأخبار الداخلية: يتضمن خلاصة الأخبار العثمانية والمصرية المحلية والسياسية والإدارية.

6- الأخبار الخارجية: يشتمل على خلاصة أهم الأخبار السياسية الخارجية.

7- باب الروايات: رواية الحب حتى الموت. وهي رواية أدبية اجتماعية غرامية حدثت حوادثها في أميركا ومصر والقدس الشريف وطرابلس الشام ولبنان. تأليف منشئ هذه المجلة.

  ويبدو جلياً من خطة المجلة أنها تهدف إلى الإصلاح والتثقيف وجمع كلمة العثمانيين تحت راية واحدة، وتفرد للمرأة حيزاً كبيراً من حيث الاهتمام بها وإصلاح أحوالها وتعليمها وإفساح المجال للكاتبات أن يعبرن عن وجهة نظرهن في كيفية هذا الإصلاح. وقد اصدر منها سبع مجلدات.

  وكانت نزعة المجلة فلسفية اجتماعية، “وقد اشتدت فيه النزعة إلى الإصلاح الفكري والاجتماعي، ودفعه ذلك إلى أن ينقل إلى العربية كثيراً من الآراء الفلسفية الحرة دون مبالاة بما قد يحدثه من “رد فعل” في الشرق كما يقول أنيس المقدسي[2] لذلك اصطدم فرح أنطون بقادة التفكير الروحي وفي طليعتهم الإمام محمد عبده والسيد رشيد رضا. ولا سيما بعد نشره كتابه (فلسفة ابن رشد) وتعليقه عليه. كما اصطدم باللاهوتيين بعد تلخيصه حياة المسيح لرينان. فقد درس حياة المسيح كإنسان ولم ينظر إلا بعين المؤرخ الذي يطلب الحقيقة بعقله لا بما يرويه الناس.

  هذا وظلت الجامعة تصدر في الإسكندرية حتى العام 1905. ثم انتقل بها إلى نيويورك، ويقول بهذا الصدد: “إن الذي أقنعنا بنقل الجامعة من مصر إلى نيويورك أمران: الأول: “الرغبة في مشاهدة أميركا والمعيشة حيناً من الدهر وسط مدنيتها العظيمة. والثاني: الرغبة في ضم عمل تجاري في أميركا إلى عمل صحافي”[3]. ولكن مشروعه لم ينجح، فعاد بعد أربع سنوات (1909) عقب إعلان الدستور العثماني. وفي هذه المرحلة اندفع يكتب مقالات مناصرة للحركة الوطنية في مصر، ويقدم للمسرح المصري ترجمةً وتأليفاً روايات تمثيلية. وقد بلغ عدد ما قدمه من ذلك 14 رواية.

ثانياً: رواياته

  ألف فرح أنطون أربع روايات فلسفية اجتماعية هي:

1- أورشليم الجديدة أو فتح العرب بيت المقدس.

2- الوحش الوحش الوحش أو سياحة في أرز لبنان، وتدور حول رحلة قام بها كليم وسليم في لبنان من قرية قلحات التي تقع فوق مدينة طرابلس الشام إلى الحدث فالأرز، وتعالج مشكلات اجتماعية وخلقية.

3- المدن الثلاث أو “الدين والعلم والمال” وهي أقرب إلى “البحث الفلسفي الاجتماعي في خلائق المال والعلم والدين” وهو ما يسمونه في أوروبا بالمسألة الاجتماعية. وهي عندهم في المنزلة الأولى من الأهمية لأن مدنيتهم متوقفة عليها.

4- مريم قبل التوبة أو العالم الجديد. وهي رواية اجتماعية غرامية تاريخية مات فرح ولم يتمها.

5- الحب حتى الموت. وهي رواية أدبية اجتماعية غرامية جرت حوادثها في أميركا ومصر والقدس الشريف وطرابلس الشام ولبنان. ونشرها فرح متسلسلة في السنة الأولى من الجامعة العثمانية.

كما عرّب الروايات التالية:

1- الكوخ الهندي لبرناردين: موضوعه البحث عن الحقيقة وتقرير ماهيتها والطريق إليها. ونشرت في الجامعة غير تامة.

2- بولس وفرجيني. لبرناردين.

3- أتالا لشاتوبريان، وهي “أجمل وأشهر رواية فرنسوية بشأن أميركا” تصف البلاد الأميركية وطبيعتها الجميلة وقبائل هنودها بأسلوب رائق وغزل رقيق وغرام بالغ منتهى الشغف.

4- ثلاث روايات عن الثورة الفرنسية لديماس: وهي نهضة الأسد- وثبة الأسد- فريسة الأسد. وهي: “تفصيل حوادث الثورة الفرنسية الكبرى التي تحسب أعظم عمل سياسي واجتماعي عمل في هذا القرن يتخللها ذكر أعظم الرجال الذين عاصروها وما صنعوه فيها من الكبائر والصغائر والحسنات والسيئات مع وصف الحالة الاجتماعية قبلها وذكر أسبابها وسيرها وما كان من نتائجها”.

5- ملفا لمكسيم غوركي. نشرها بعد عودته من أميركة إلى مصر واستقراره في القاهرة. أبطالها صيادون متشردون وفيهم امرأة ساقطة “هي أهم شخص في الرواية” ولم يتم نشرها بالكامل بسبب توقف الجامعة نهائياً..[4].

  أما مباحثه التي ترجمها أو لخصها فهي:

1- تاريخ المسيح لرينان، هو جزء من تاريخ أصل الديانة المسيحية المؤلف من خمسة أجزاء: تاريخ حياة المسيح- تاريخ أعمال الرسل- تاريخ حياة القديس بولس- المسيح الدجال- وكتاب آخر. وقد أوجز فرح هذا الكتاب على صفحات الجامعة (1901).

2- المرأة في القرن العشرين، لجول سيمون. نشر بعض فصول منه في الجامعة بإذن مؤلفه.

3- السماء وما فيها من الأجرام. ربما ترجمه عن العالم الفرنسي فلاماريون الذي كان فرح قد نشر شيئاً عنه في الجامعة.

 

 

 

   

 


[1]  د. نزيه كباره: المسرح في لبنان الشمالي منذ نشأته حتى نهاية القرن العشرين. اصدار المجلس الثقافي للبنان الشمالي، منشورات جروس برس. الطبعة الأولى 1998. (ص87-120).

[2]  أنيس المقدسي: الفنون الأدبية وأعلامها في النهضة العربية الحديثة. دار العلم للملايين، بيروت، الطبعة الثانية، 1978، ص 276.

[3]  الجامعة 5- 359 . هذا وقد صدر منها اثنا عشر عدداً باسم “الجامعة العثمانية” ثم تخلت عن لفظة “عثمانية” وصارت تصدر باسم “الجامعة” كما حذفت ابتداء من العدد الثالث عشر حتى انتهائها على مدى السنوات الست الباقية جملتا روسو وجول سيمون (راجع مارون عيسى الخوري، في اليقظة العربية، الخطاب السوسيولوجي عند فرح أنطون. جروس برس، 1994، ص 92 و93.

[4]  من أجل مزيد من معرفة مضمون الروايات التي ألفها أو عربها والمباحث التي ترجمها أو لخصها، يمكن الرجوع ألى كتاب مارون عيسى الخوري، في اليقظة العربية. الخطاب السوسيولوجي عند فرح أنطون، منشورات جروس برس، الطبعة الأولى، 1994، ص 92-105.

التصنيفات
من علماء طرابلس

فؤاد عبد القادر إشراقية

فؤاد عبد القادر إشراقية

(1906 م-1971 م)

  هو فؤاد بن عبد القادر بن محمود بن إبراهيم بن علي بن يوسف إشراقية. كانت ولادته في طرابلس، وأخواله آل الزعبي: فوالدته هي كريمة الشيخ فتح الله الزعبي شقيق الشيخ عبد الفتاح الزعبي نقيب السادة الأشراف في طرابلس.

  درس الشيخ فؤاد على والده الشيخ عبد القادر ثم على العلامة الشيخ عبد الكريم عويضة حيث أجازه بخطه. ثم التحق بالمدرسة العلمية وتخرج منها في العام 1927. وبعدها رحل إلى مصر والتحق بإحدى حلقات الجامع الأزهر. وهناك التقى بالشيخ محمد رشيد رضا صاحب “المنار” وبعد أربع سنوات (1931) عاد إلى طرابلس حيث عمل في التدريس، في كلية الوعظ وفي عدد من المساجد، بينها وكالته عن شيخه عبد الكريم عويضة في الجامع المنصوري الكبير، وقد صار أصيلاً فيها بعد وفاة شيخه. كما تولى رئاسة قلم محكمة طرابلس الشرعية والقضاء الشرعي بالوكالة عدة سنوات.

  وكان الشيخ فؤاد فقيهاً محدثاً. وكانت له ردود على الملاحدة والمبشرين والمستشرقين، كما ترك عدة أبحاث مستفيضة في عدد من المجلات العلمية والأدبية وعدة كتب مخطوطة منها كتاب في علم أصول الفقه وكتاب في علم البلاغة وكتاب في مصطلح علم الحديث. وكتاب في علم المواريث، وكان الشيخ فؤاد شاعراً وأديباً. وله قصائد كثيرة قيلت في مناسبات مختلفة.

  وتوفي الشيخ فؤاد عن خمس وستين سنة.

 

التصنيفات
من علماء طرابلس

عثمان سلطان

عثمان سلطان

(1883-1958)

  رجل القانون والأستاذ الجامعي

  هو عثمان بن كامل بن أحمد بن محمد بن أحمد سلطان.

  وجده أحمد هو القاضي الشهير الذي عرف “برحابة الصدر وسعة العلم والفضل”. وقد تولى جده القضاء الشرعي في طرابلس مدة أربع وعشرين سنة متواصلة. “وكان مثالاً للنزاهة والفضل معروفاً بمساواته بين الجميع من سائر الملل” كما يقول عنه عبد الله نوفل في كتابه التراجم (ص97) ويقول عن آل سلطان أنهم قدموا إلى طرابلس منذ ما يقارب الثلاثماية سنة [ أي ما يقارب الثلاثماية وثمانين سنة في يومنا هذا ] واتخذوها لهم موطناً. وقد أنجب القاضي أحمد أربعة أنجال هم عبد اللطيف وكامل وعبد الحميد وعبد العزيز.

  ويقول نوفل عن عبد اللطيف بأنه عالم وأديب “تقلب في مناصب الحكومة كرئيس لمجلس طرابلس البلدي وكمدير لتحريراتها ووكيل لمتصرفيتها وغير ذلك في طرابلس وغيرها مدة خمسة وأربعين عاماً. وله مؤلفات نفيسة ومراسلات بديعة وشعر هو السحر الحلال. ويذكر له مأثرة خلال الحرب الأولى (1914-1918) وهي “أن الوظيفة لم تنسه الواجب الإنساني فكان متى عثر برسائل وأوراق يتلفها لأن وجود بعضها كان كافياً لإيذاء صاحبها قتلاً أو تغريباً جزاه الله خيراً..” (ص97).

  ويقول عن عبد العزيز بن أحمد سلطان، بأنه: “تعاطى مهنة المحاماة وبأثنائها تولى وكالة رئاسة البلدية”. ويضيف “.. ومما يعرف عنه أنه كان مفوهاً حلو الحديث سريع الخاطر وأديباً حاذقاً.. وله آثار أدبية لطيفة” (ص215).

  أما المترجم له عثمان فقد أنهى دراسته الثانوية في طرابلس ثم توجه إلى استانبول حيث درس الحقوق. ويقول نسيبه الدكتور منير إنه بعد عودته شغل منصب رئيس بلدية طرابلس. وفي عهده تم شق الطريق الذي يصل بين طرابلس والميناء ودعي طريق عزمي نسبة إلى المتصرف عزمي بك.

  وعند قيام الحكم الفيصلي في دمشق انتدبت طرابلس عثمان سلطان وعبد الحميد كرامي لتمثيلها في المؤتمر السوري الأول.

  وفي عهد الإنتداب الفرنسي على سوريا ولبنان، بقي عثمان سلطان في دمشق وشارك في التدريس بكلية الحقوق في الجامعة السورية. وكان معه كذلك الشيخ عبد القادر المغربي.

  وقد ساهم في وضع دستور الجمهورية السورية إلى جانب الدكتور عبد الرزاق السنهوري. وتابع التدريس في كلية الحقوق وعين عميداً لها، قبل إحالته إلى التقاعد ببضع سنوات. بعد ذلك عاد إلى طرابلس واستقر فيها حتى وفاته (1958).

  كان عثمان سلطان فقيهاً ضليعاً مشهوداً له بالكفاءة العلمية يشهد بذلك طلابه ومؤلفاته القانونية.

مؤلفاته

1- شرح أحكام الأراضي الأميرية ونظام الملكية العقارية والحقوق العينية غير المنقولة الصادر بالقرار 3339، مطبعة الجامعة السورية 1936، جزءان الأول في 361 صفحة.

2- شرح قانون التجارة البرية.

 

 

 

التصنيفات
من علماء طرابلس

عبد القادر الأدهمي

عبد القادر الأدهمي

(1839-1907)

  ولد في طرابلس وأخذ العلوم العقلية والنقلية عن الشيخين محمود عبد الدائم نشابه وعبد الرزاق الرافعي. كما نال الإجازة في الطريقة الشاذلية من شيخه أبي المحاسن القاوقجي الذي تأثر به كثيرون في عصره.

  سافر إلى الحجاز بعد تخرجه في الأزهر، ونزل في المدينة المنورة، فخدم الحجرة النبوية فيها بمرسوم من السلطان العثماني. ثم عاد إلى مسقط رأسه طرابلس وتوفي فيها عام 1907م.

  تتلمذ على الشيخ أبي المحاسن القاوقجي، وتأثر به ولا سيما في شعره الديني، حيث يكثر من قصائد الدعاء والتوسل والمدائح النبوية، ويقلد أستاذه في ألفاظه ومعانيه. إلا أنه لا ينغمس كما يفعل أستاذه في ألفاظ الصوفية ومفاهيمها ومصطلحاتها، كالجذب والتجلي وكشف الحجب والغناء والسكر وما إلى هنالك.

  والأدهمي من أكثر شعراء زمانه قصائد في مدح الرسول، على غير إبداع أو تجديد وقد قلّد شعراء المديح من الصحابة، أمثال حسان بن ثابت الأنصاري وكعب بن زهير، إلا أنه لم يرق إلى مستواهم، فاهتم كثيراً للمحسنات البديعة كالجناس والطباق والتورية وغيرها، بالإضافة إلى ما أدخله من مفاهيم صوفية لم تكن معروفة في شعر أولئك.

  ولم يفت الأدهمي أن يقلّد قصائد البوصيري وغيره، كما فعل في البديعة المسماة (ترجمان الضمير في مدح الهادي البشير) فقد قلّدها وزناً وقافية.

مؤلفاته

  ترك الأدهمي عدة كتب أشهرها:

1- تذكرة أولي البصائر في الكبائر والصغائر، طبع في 1311 هـ/ 1892 م. درج فيه على ذكر المسائل المخالفة للشرع والتنبيه من ارتكابها. وقد قرظه أستاذه أبو المحاسن القاوقجي.

2- إرشاد المريد للمنهج السديد. وهو في التصوف، واستقى فيه آراء شيخه القاوقجي.

3- غرر الائتناس ودرر الاقتباس.

4- هداية الناسك وهداية السالك في المناسك.

5- وسيلة النجاة والإسعاد في معرفة ما يجب من التوحيد والاعتقاد.

6- كشف الأسرار المددية.

7- ترجمان الضمير في مدح الهادي البشير. مطبعة الجريدة، بيروت 1309 هـ. وقد قام بشرحه الشيخ محمد بدر الدين الرافعي الخلوتي.

8- ترجمة قطب الواصلين، المطبعة الأدبية، بيروت 1306 هـ.

9- نزهة العقول في معالم طه الرسول، لا مط، لا ت.

10- مورد الصفا ومصدر الوفا. مطبعة البلاغة، طرابلس 1312 هـ، وكل قصائده دعاء وتوسل ومدائح نبوية، وفيه قصائد طويلة بلغ بعضها مئات الأبيات.

11- الدر النظيم بمدح النبي الكريم.

12- تعطير الوجود بمدح صاحب المقام المحمود.

13- خير الكلام في مدح خير الأنام. ديوان شعر.

14- مباهج النفس.

15- تبييت البردة. الإسكندرية 1313هـ. أي تذييل كل بيت من الأصل ببيت آخر مع حسن الارتباط والمماثلة. فضلاً عن قصائد أخرى جاءت بمثابة محاكاة أو تشطير أو تخميس لقصائد شعراء آخرين.

 

التصنيفات
من علماء طرابلس

عبد السلام الأدهمي

عبد السلام الأدهمي

(1900-1971)

  الصحافي والمفكر التقدمي.

  من مواليد طرابلس.

  تعلم في مدارسها، ثم تثقف على نفسه إذ كان شغوفاً بالمطالعة، ومارس العمل الصحفي وانتسب إلى نقابة المحررين.

  عمل عبد السلام الأدهمي في القطاع الصناعي والتجاري قبل أن ينصرف إلى العمل الصحافي والتأليف، ويذكر د. مسعود ضاهر[1] أن عبد السلام أدهمي كان حضر المؤتمر الصناعي الاقتصادي لعام 1929 في دمشق. وهو المؤتمر الذي كان الدافع إليه معاداة الانتداب الفرنسي وتشجيع الصناعة الوطنية ومقاطعة السلع الأجنبية ودعوة المصانع اللبنانية والسورية إلى تطوير إنتاجها ببناء مصانع حديثة للوقوف في وجه المزاحمة الخارجية.

  وكانت غرفة التجارة والصناعة في دمشق هي التي دعت إلى عقد المؤتمر وقد ذكر د. ضاهر اسم عبد السلام الأدهمي كواحد من أبرز وجوه ذلك المؤتمر وكانت ابرز نتائج هذا المؤتمر إقامة معرض دمشق الدولي الدائم منذ 31 أيار مايو 1936 الذي انطلق أساساً كمعرض للصناعات المحلية أولاً، ثم أصبح معرضاً عاماً للصناعات الداخلية والخارجية.

  قصد دمشق في العام 1956 حيث عمل في الصحافة الدمشقية ومكث فيها أربع سنوات، ثم عاد إلى طرابلس 1960 ليكتب وليحرر في أمات الصحف اللبنانية، وليؤلف بعض التمثيليات لصالح الإذاعة اللبنانية.

  وكان عبد السلام أدهمي صاحب رأي حر، وأفكار تقدمية، فقد وجهت إليه الدعوة لزيارة الاتحاد السوفياتي ورومانيا والصين، كما كان مؤمناً بالقومية العربية، مؤيداً للرئيس جمال عبد الناصر. وقد نشر كتباً عن زياراته. كما أصدر كتاباً أهداه إلى الرئيس عبد الناصر بعنوان نضال القومية العربية، وكان ألفه وهو في دمشق.

مؤلفاته

  ترك عبد السلام الأدهمي عدا المقالات والإذاعيات التي كان يعدها للإذاعة الرسمية في بيروت ولغيرها من الإذاعات العربية، ترك المؤلفات التالية وهي مطبوعة.

1.  في ظل الاشتراكية- الصين الجديدة، دار العلم للملايين، الطبعة الأولى، 1954، في 178 صفحة من القطع الوسط

2.  رومانيا

3.  الاتحاد السوفياتي

4.  بين فكّي الكارثة، حقيقة اسرائيل. لا ت. لا م. في 135 صفحة. وقد نشر تباعاً في جريدة الانشاء الطرابلسية

5.  نضال القومية العربية. مطبعة الحياة بدمشق، 1959، في 248 صفحة، وقد أهداه “إلى سيادة الرئيس الملهم جمال عبد الناصر”.

 

 


[1]  د. مسعود ضاهر، لبنان الاستقلال الصيغة والميثاق. دار المطبوعات الشرقية، الطبعة الأولى، 1977، ص 23-25.

التصنيفات
من علماء طرابلس

سميح وجيه الزين

سميح وجيه الزين

(1902-1974)

  المؤرخ

  ولد سميح الزين في ميناء طرابلس عام 1320هـ/1902م. تعلّم في طرابلس ونال شهادة الرياضيات عام 1340هـ/1921م، عمل بعدها موظفاً في بنكو دي روما في طرابلس، ثم انتقل إلى حمص وكيلاً مفوضاً، وتزوج هناك من ابنة عمته لواحظ مصطفى عبد الوهاب الهندي، عاد بعدها إلى طرابلس فبيروت فطرابلس حيث استقر فيها، رئيساً لقسم المحاسبة في بلديتها.

  حصل على دبلوم الصحافة من جامعة القاهرة، ومارس مهنة الصحافة فكتب لصحيفتي (الجريدة) و   (لسان الحال) وعمل في الترجمة عن الفرنسية والإيطالية.

  كتب في القصة والمقال الأدبي ومن أعماله “6 أيار”[1]، و “لمياء” و “أحمد جمال باشا” وكتب في التاريخ فألف كتاب “تاريخ طرابلس قديماً وحديثاً” وهو مطبوع وكتاباً عن بيروت لم يطبع، كما ترك مخطوطين لم يطبعا حتى الآن “تاريخ الفلسفة عند الإغريق والعرب” و “رسالة الغفران لأبي العلاء”. توفي في طرابلس عام 1974م.

  وفي ما يأتي كلمة على كتابه (تاريخ طرابلس قديماً وحديثاً)

  مثل كل كتاب، قديم تاريخاً لمدينة طرابلس، يعتمد المؤلف في عمله على كتب التاريخ القديمة، يستلّ منها ما تعلق بالمدينة، فيحدّد ويدقق ويحلل، ويصوغ في النهاية كتابه، يعد إضافة ما اقتضاه العمل من أحداث جرت في فترات متأخرة زمنياً شهدها المؤلف أو استمدها ممن شهدوها أو عاشوها.

  ولعل أصدق توصيف لهذا الكتاب هو ما جاء في المقدمة، بقلم المؤلف إذ يقول:

 “وبإمكان قارئي أن يطلق على كتابي هذا اسم تاريخ طرابلس، فقد جمعت فيه كل ما ورد في كتب المتقدمين والمتأخرين عن المراحل التي مرّت على طرابلس، ولم أنس تسجيل ما جمعته من أفواه المتقدّمين بالسنّ ما عرفوه أو سمعوه ممن تقدّمهم من مجريات الحوادث التي مرّت على هذه البلدة وما زالت عالقة بالأذهان”.

  ويبين المؤلف أسلوب عمله فيقول:

  “وقد تعمقت في سرد صحة الفصول التي يحتويها كتابي هذا، ولم أذكر إلا ما كنت واثقاً من حقيقته وأنه قد حدث فعلاً، ذلك أني محّصت كل التمحيص ما ورد عن طرابلس في مختلف كتب التاريخ من قديم ومن حديث إن كان للشرقيين أو للغربيين، ولم أرغب في اتباع طريقة بعض المؤرخين العرب في ذكر الحوادث سنة فسنة، بل فضّلت سرد هذه الحوادث عهداً متسلسلاً لأضع بين أيدي الراغبين في تتبع تاريخ طرابلس، صورة متواصلة عن تاريخها على مدى الأزمان.

  وبعد أن يذكر المؤلف الصعوبات التي اعترضته، حيث إن أخبار طرابلس كانت تأتي عرضاً في سياق وقائع التاريخ، يعدّد بعض المراجع التي اعتمد عليها، آملاً أن يسدّ كتابه فراغاً في تاريخ المدن العربية.

  بعد المقدمة يتحدث المؤلف عن أسباب وضع تاريخ للمدن، مبيناً الفرق بين التاريخ العام وتاريخ المدن، وأهمية تدوين تاريخ المدن لأنه موضوعي، يذكر الحوادث وأبطالها ومجرياتها وأسبابها، في حين أن التاريخ العام قد لا يذكر مدينة ما إلا عرضاً وفي سياق الحديث عن تاريخ المنطقة إذا مرت فيها أحداث هامة. كما أن تاريخ المدينة يذكر ما أقيم من منشآت عمرانية، وأنواعها وأسماء منشئيها وسنة إنشائها وقد لا يأتي التاريخ العام على ذكرها.

  يبدأ تاريخ طرابلس بذكر الأسباب التي أدت إلى تأسيسها على يد الفينيقيين ويتنقل بين محطاتها والعهود التي تعاقبت عليها. والحروب التي جرت فيها والدول التي احتلتها والشعوب التي سكنتها، حتى يصل إلى فترة الاحتلال الصليبي ويسهب في الحديث عنها ثم يورد أخبار تحريرها على يد المنصور قلاوون.

  ويخصص لطرابلس في العهد المملوكي حيزاً وافياً فيتحدث عن بناء المدينة الجديدة على ضفة النهر بعد تدمير القديمة في الميناء، ويعدّد ولاة المدينة المستحدثين في الفترة المملوكية محدداً فترات توليهم، ثم يتعرض لحالة المدينة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية في تلك الفترة.

  ثم يعرّج المؤلف على العهد العثماني في طرابلس وما جرى فيه من أحداث ويذكرّ بأسماء شكلت علامات في تاريخ المدينة العثمانية، فآل سيفا والأمير فخر الدين، وحروبهم الدائمة ومصطفى بربر وحكمه لطرابلس واحتلال إبراهيم باشا المصري لطرابلس ومذبحته فيها، وخروجه منها ويدخل في أواخر هذا العهد إلى القرن العشرين متحدثاً عن انهيار السلطنة العثمانية أمام الجيوش الأجنبية وبداية عهد الإنتداب في لبنان.

  وينهي المؤلف هذه المرحلة بالحديث عن نضال المدينة ضد سلطات الانتداب وتضحياتها الكبيرة حتى نيل الاستقلال.

  إن أهم ما في الكتاب هو تصويره الدقيق لحالة طرابلس في القرن العشرين، هذا ما نستطيع تسميته تأريخاً للمدينة، هو ما يراه ويسمعه المرء حياً أمامه فينقله عن الحدث وليس بالتواتر أو نقلاً عن المصادر.

  في هذه الفترة يقدم المؤلف مسحاً شاملاً لمدينة طرابلس، ووصفاً دقيقاً للمشهد الطرابلسي، فهو حين يذكر المؤسسات الرسمية، لا يفوته أن يذكر المؤسسات الأهلية، وحين يذكر المؤسسات الدينية، لا ينسى النقابات المهنية، وذلك مع ذكر المتغيرات فيها وإيراد أسماء ممثليها، ويعرّج على الجمعيات الأهلية والخيرية فيقدم عرضاً للجمعيات الإسلامية والمسيحية والمدارس الرسمية والخاصة، وهو حين يذكر كل ذلك لا يغفل أن يقدم شريطاً حياً لآثار المدينة، مساجد ومدارس وكنائس وأبرشيات وحمامات وخانات، وذلك في طرابلس والميناء، وهذا ليس نهاية الكتاب، إنه ينهي كتابه بسجلّ للأعياد في طرابلس  على امتداد تاريخها، وبحسّه الثقافي المرهف لا يفوته أن يذكر علماء المدينة، وأن يقدم ثبتاً غنياً بمكتبات المدينة الخاصة وهذا يجعل من الكتاب مرجعاً معاصراً لكل باحث.

الكتاب: تاريخ طرابلس قديماً وحديثاً.

المؤلف: سميح وجيه الزين.

الناشر: الأندلس للطباعة والنشر- بيروت.

المطبعة: الطبعة الأولى، بيروت- لبنان، 1389هـ/1969م.

الصفحات: 615 صفحة من القطع المتوسط.

  يضم الكتاب ستة وعشرين رسماً فوتوغرافياً، ويحوي فهرساً للمراجع وفهرساً ابجدياً لعلماء طرابلس، ثم فهرساً للموضوعات، وفهرساً للرسوم.

  

 

 


[1]  – 6 أيار، قصة شهداء الوطن. وكتب الزين قصتها وساهم بالوقائع التاريخية وجيه علم الدين الضابط في الجيش العربي خلال الحرب العالمية الأولى. وأهديت “إلى فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية الأستاذ شارل حلو رائد الوحدة الوطنية ” 1966 في 168 صفحة.

التصنيفات
من علماء طرابلس

سعدي توفيق بصبوص

سعدي توفيق بصبوص

(1924-1997)

  ولد في طرابلس في العام 1924. درس العلوم الدينية في القسم الشرعي التابع لكلية التربية والتعليم الإسلامية في طرابلس.

  في أوائل الأربعينات سافر إلى العراق وإلتحق بثورة “رشيد عالي الكيلاني”، عقب الإحتلال الإنكليزي والفرنسي، مقاوماً “الوجود الإنكليزي هناك؛ تحت لواء عصبة العمل القومي.

  بعد فشل ثورة رشيد عالي الكيلاني وإصابة صديقه القائد فوزي القاوقجي غادر إلى سوريا.

  في سوريا قام بطلب من الجيش الألماني، وبتكليف من القائد الجنرال هملر بالاتصال بالقبائل والعشائر العربية، لحضهم على القيام بانتفاضات عسكرية.

  بعد ذلك غادر سوريا جواً بواسطة طائرة حربية المانية، إلى أثينا في اليونان، حيث خضع لدورة تدريبية عسكرية وافتتح إذاعة سرية للمحور باسم “إذاعة العرب الأحرار” وكانت تابعة مباشرة لأركان حرب القوات الألمانية المكلفة بمهاجمة الشرق الأوسط.

  اشتهر في “إذاعة العرب الأحرار” كخطيب سياسي مكافح في محاربة الإنكليز والفرنسيين، مستنهضاً الشباب العربي في الكفاح والنضال.

  بناء على ذلك صدر قرار عن الجيش الفرنسي بقيادة الجنرال “ديغول” قضى بملاحقته وإلقاء القبض عليه.

  بعد ذلك سافر إلى المانيا حيث قابل الزعيم هتلر الذي كلّفه بموافقة مفتي القدس الشيخ أمين الحسيني والقائد فوزي القاوقجي ورشيد عالي الكيلاني، بتسلم “إذاعة برلين العربية” التي تولى العمل فيها طوال المعارك في برلين، حيث أقيمت الإذاعة في الطابق العاشر تحت الأرض؛ توقّياً من القصف الجوي الذي كان يستهدف برلين من قبل حوالي 2200 طائرة.

  وقد تمّ التركيز على أن تكون إذاعة برلين العربية، إذاعة سياسية بامتياز من حيث التعليقات والتحليلات والتوجّهات، وقد كان سعدي بصبوص يضع القناع على وجهه كي لا يختلط صوته بدوي القذائف ويرسل عبر الأثير عبارات الحماس والتشجيع والاستنهاض غير عابئ باللهيب الجهنمي الذي كانت تتعرض له برلين.

  بعد سقوط برلين، اعتقل سعدي بصبوص من قبل القوات البريطانية وتعرض للتعذيب وللسجن إلى أن أطلق سراحه بوساطة عربية.

  لم يركن سعدي للهدوء ولم تخب شعلة الكفاح في صدره، إذ إنه في أول فرصة انتقل إلى فلسطين ممتشقاً سيف الكلمة مقاتلاً عبر الأثير القوات الصهيونية في فلسطين من خلال إذاعة سرية قام بتأسيسها في قرية “جبع” الفلسطينية في نابلس، وعرفت باسم “صوت النضال العربي من فلسطين العربية”.

  بعد انسحاب الجيوش العربية من فلسطين وكانت شهرته قد عمّت البلاد العربية استدعى سعدي بصبوص إلى سوريا حيث ساهم في تأسيس “الإذاعة الرسمية السورية” في دمشق.

  ثم عاد إلى وطنه لبنان حيث عيّن “مذيعاً في الإذاعة اللبنانية” ثم رئيساً لدائرة الإذاعة.

  وأثناء رئاسته للإذاعة اللبنانية، شارك في عدة لجان لاختيار المذيعين والمطربين، وكان من بينهم السيدة نهاد حداد (فيروز) التي عيّنت في كورس الإذاعة اللبنانية.

  في العام 1958 استقال من رئاسة الإذاعة اللبنانية فمنحه رئيس الجمهورية كميل شمعون وسام الأرز الوطني من رتبة فارس تقديراً لجهوده وخبرته الواسعة في النضال والتوجيه الاعلامي.

  بعد استقالته سافر سعدي بصبوص إلى السعودية حيث أسس هناك “أول إذاعة في الخليج العربي”.

  هذا وقد عمل مراسلاً لجريدة “الحياة” وكان عضواً في نقابة الصحابة اللبنانية.

  وبعد عودته إلى لبنان، أسس مع الموسيقارين حليم الرومي وتوفيق الباشا شركة للانتاج الفني ثم أسس مكتباً للتدقيق اللغوي وهو الذي اشتهر بلغته العربية اللافتة وبصوته الإذاعي الممّيز، هذا الصوت الذي يدرّس حتى اليوم كنموذج للصوت الإذاعي في كليات الإعلام في بريطانيا.

  وقد جمعته صداقة حميمة بالشاعر القروي رشيد سليم الخوري، فقد أهداه الشاعر نسخة من ديوانه وفي إهدائه هذان البيتان:

أزفّ إليك شعراً عبقرياً               ترتله شباب العرب بعدي

وأرجع هازئاً بنحوس دهري          وهل أخشى النحوس وأنت سعدي!

  بعد عمر قضاه في النضال الإعلامي توفي سعدي بصبوص في بيروت بتاريخ 4/10/1997. ومن المؤسف أن تكون تعليقاته وتحليلاته في الإذاعة اللبنانية كلها على الهواء كما أفاد مدير الإذاعة الحالي، لذلك لم يكن ممكناً تقديم أي نصّ له.

 

 

  

التصنيفات
من علماء طرابلس

رضوان جميل الشهال

رضوان جميل الشهال

(1915-1988)

  ولد في طرابلس عقب اندلاع الحرب الكونية الأولى. وأمضى طفولته الأولى في دارة جده لأمه محمد كامل البحيري مؤسس أول جريدة ومطبعة في طرابلس (1893) ثم انتقل إلى اللاذقية حيث عين والده جميل الشهال في منصب قضائي. وفي اللاذقية كان لقاء الفتى مع البحر ورجاله ومراكب الصيادين وشباكهم، ولسوف يكتنز هذا اللقاء معرفة أكثر بالبحر ورجاله، عندما انتقل والده إلى رئاسة محكمة بداية صيدا العام 1920 وسكنت العائلة منزلاً على مشارف الأمواج.

  وفي صيدا تلقى الفتى علومه الابتدائية في مدرسة الشمعون الرسمية حيث حفظ القرآن الكريم وختمه مرتين. ثم انتقل إلى مدرسة المطران؛ وفي تلك الفترة ظهرت ميوله الأدبية والفنية وشغفه بالمطالعة والكتابة والرسم. “وكان رضوان مجلياً في اللغة العربية والإنشاء حتى إن أساتذته شكّوا بادئ الأمر في أن يكون هو نفسه من يكتب فروضه”.

  وإذ لاحظ الوالد ميل رضوان إلى الموسيقى أتاه بمدرس يعلمه قراءة النوتة وأصول العزف على الكمان. غير أن اهتمامات الفتى الأدبية والفكرية كانت هي الغالبة في تلك الفترة. ولم يعد إلى الموسيقى إلا بعد ربع قرن عندما اقتنى عوداً وانصرف إلى تعلم العزف عليه مع التعمق في دراسة المقامات الموسيقية.

  وبعد تسع سنوات على الإقامة في صيدا، يعود الوالد إلى طرابلس ليرئس محكمتها، ويعود الفتى إلى أجواء طفولته الأولى، حيث “جو النخلات الباسقات في منزل جده البحيري وعبق الياسمين ونافورة المياه الرخامية، والمناخ الشاعري الموحي بألف صورة وصورة”.

  وفي تلك الحقبة اتجه رضوان إلى الأدب الغربي ينهل من روائعه فيقرأ لأدباء أمثال “توماس مان” و “مكسيم غوركي” و “تشيكوف” و “دوستويفسكي” و “تولستوي” وغيرهم.

  ولم يمكث الوالد قاضياً في طرابلس إلا قرابة السنة، نقل بعدها إلى الشوف. غير أن رضوان استقر مؤقتاً في بيروت وانتسب إلى الكلية البطريركية، حيث كان من أساتذته الأديب الكبير الشيخ إبراهيم المنذر.. ثم يعود إلى طرابلس، بعد أن استقال والده من حاكمية صلح الشوف، ويتابع دراسته الثانوية في كلية التربية والتعليم وينال شهادة البكالوريا (1933) وكان عمره آنذاك ثمانية عشر عاماً.

  وبعد نيل البكالوريا انتقل رضوان إلى بيروت حيث استقر لفترة عند أخواله آل البحيري أصحاب “دار الأحد” التي كان يلتقي فيها أهل السياسة في ذلك الزمان أمثال رياض الصلح وكاظم وعادل وتقي الدين الصلح، وغيرهم كما كان يتردد عليها العديد من الأدباء والمفكرين والشعراء اللبنانيين كأمين الريحاني وميخائيل نعيمة وبشارة الخوري (الأخطل الصغير) وغيرهم. غير أن سلطات الانتداب لم تسمح لآل البحيري بإصدار مجلة الأحد التي كانوا يرغبون بإصدارها، فآثر عندها رضوان أن يغادر إلى مصر، فوافق والده شريطة أن ينتسب رضوان إلى كلية الحقوق ليصبح رجل قانون مثله. وغادر إلى الإسكندرية (1936) ملتحقاً بكلية الحقوق، ولكنه نادراً ما كان يحضر المحاضرات، فقد كان هاجسه الأدبي والفني يطغى على كل شيء.

  واشتغل رضوان في مجال الرسم في قسم الإعلانات بدار الهلال لفترة قصيرة، ثم في شركة الإعلانات الشرقية بالقاهرة التي كانت تضم عدداً كبيراً من الرسامين المصريين والأجانب. وفي مصر أتيح له أن يكون على اتصال وثيق بالحركة الثقافية والأدبية والفنية في القاهرة. وهناك اتجه رضوان إلى رسم وجوه الشخصيات المعروفة في ذلك الحين أمثال طه حسين ومصطفى النحاس باشا ومحمد عبد الوهاب وموسوليني وهتلر.. واعتبرها النقاد في حينه أعمالاً مميزة لجودتها وطريقتها المبتكرة.

  وقضى رضوان في مصر سنتين عاد بعدهما إلى مسقط رأسه طرابلس. وبعد شهور اندلعت الحرب العالمية الثانية، فانتقل الوالد بعائلته إلى بزبينا (عكار) ثم إلى بعقلين في الشوف حيث كان له صداقات مع عائلاتها. ومن بعقلين تنتقل العائلة إلى بيروت في العام 1942 بعد دخول القوات البريطانية وقوات فرنسا الحرة واستقرار الوضع في لبنان.

  وتميزت الرحلة التي امتدت حتى مطلع الخمسينات بنتاج غزير في الرسم والكتابة، فعمل رضوان في عدد من المجلات ونفّذ رسوماً لها، وابتكر شخصية (أبو خليل) ابن الشعب اللبناني لمجلة الصياد. كما نفذ رسوماً للعديد من الكتب والمؤلفات الأدبية ولا سيما كتب مارون عبود وديوان الأخطل الصغير ودواوين سعيد عقل.. ثم انصرف إلى تنفيذ رسوم الكتب المدرسية، فضلاً عن عمله في مجال الرسم الإعلاني.

  في العام 1945 يتزوج رضوان من حنيفة ابنة فهيم كفرسوسا ويرزق منها بولدين هما إبراهيم وعمر.

  وفي مطلع الخمسينات، وبعد عودته من مؤتمر لأنصار السلام في (وارسو) اعتقل رضوان بتهمة الإخلال بالأمن العام. وأمضى حوالي الأسبوعين في السجن. غير أن النائب العام أخلى سبيله وأصدر قراراً بمنع المحاكمة عنه.

  وفي العام 1951 يدخل المعترك السياسي فيرشح نفسه للانتخابات النيابية في طرابلس إلا أنه لم ينجح.

  وبعد هذا التاريخ أتيح له أن يصدر عدداً من الأعمال الأدبية والفنية.

  وعند اندلاع الحرب الأهلية غادر وزوجته إلى طرابلس (1977) حيث انصرف إلى المطالعة والكتابة وتنفيذ بعض الرسوم لبعض أصدقائه في بيروت والشمال. وفي العام 1981 أقام معرضاً للوحاته في مركز رشيد كرامي الثقافي بطرابلس (قصر نوفل سابقاً) اشتمل على 45 لوحة (حبر صيني وغراتاج ومائيات) وفي طرابلس وضع كتابه (عن الشعر ومسائل الفن) بناء على طلب وزيرة الثقافة في الجمهورية العربية السورية الدكتورة نجاح العطار (1986).

  وفي أواخر العام 1987 شعر رضوان ببوادر المرض. وما هي إلا أشهر قليلة حتى وافاه الأجل في 15 تشرين الأول 1988 تاركاً وراءه تراثاً من الأعمال الأدبية والفنية.

  وبمناسبة الأربعين على وفاته أقامت الهيئات الثقافية في 11 و 12 كانون الأول 1988 برنامجاً لتكريمه في قاعة الرابطة الثقافية بطرابلس وكانت كلمات لرشيد جمالي (الرابطة الثقافية) والدكتور نجاح العطار (وزيرة الثقافة في الجمهورية العربية السورية) ولأحمد سويد (اتحاد الكتاب اللبنانيين) ولحبيب صادق (المجلس الثقافي للبنان الجنوبي) ولثرية كبارة (المجلس الثقافي للبنان الشمالي) ولأنطوان سيف (الحركة الثقافية انطلياس) ولحنا مينه ولرشيد درباس (قصيدة) ولعدنان درويش (ممثلاً وزير التربية) ولآل الفقيد (زوجته).

مؤلفاته

  ترك رضوان الشهال عدداً من المؤلفات ومجموعة شعرية بعضها طبع والآخر لم يطبع. وهي:

1- امرؤ القيس، كبير شعراء الجاهلية، 1961.

2- في الشعر والفن والجمال، 1961.

3- أبو الطيب المتنبي، عملاق الواقعية في الشعر العربي، 1962. 

4- كيف نتفهم الشعر ونتذوقه، 1963.

5- جرار الصيف، مجموعة شعرية، 1964، نالت جائزة أصدقاء الكتاب مناصفة مع الشاعر يوسف غصوب، وجائزة سعيد عقل.

6- رجال في البحر وقصص أخرى، 1966. نال عليها جائزة وزارة التربية الوطنية والفنون الجميلة مناصفة مع الأديب خضر نبوة.

7- ملحمة لينين: نشيد لمجد الإنسان والأرض، 1970.

8- عن الشعر ومسائل الفن. منشورات وزارة الثقافة دمشق، 1986، 249 صفحة.

9- رشيد وهبي، فنان الطبيعة والإنسان، ط. أولى، منشورات دار الآفاق الجديدة، بيروت، 1982، 200 صفحة، وترجمه إلى الإنكليزية، د. جبرائيل جبور والى الفرنسية، د. محمد وهبي.

مؤلفات غير مطبوعة

10- مصرع العفريت (رواية)

11- على البحر القديم (مجموعة قصائد)

12- محاولات في علم الاستاطيق.

13- خواطر في الحياة والفن والأدب (مجموعة مقالات).