الشيخ محمد رشيد الميقاتي
(1783-1865م)
الإمام والموقت وصاحب المناقب، يتحدث عنه حفيده الشيخ محمد رشدي في الأثر الحميد.. وعنه بتصرف:
هو ابن الشيخ مصطفى الذي أوقف مكتبة عظيمة بطرابلس سنة 1088هـ، وقد جاء جده الأعلى الشيخ محمد ميقاتي من مصر، حيث استقدمه إلى طرابلس السلطان قلاوون. فلما بنى الجامع الكبير فيها سنة 693هـ عهد إليه بجميع الوظائف الدينية فيه نظراً لغزارة علمه وتقواه. ولا سيما علم التوقيت. وكان مرجعاً فيه لجميع مساجد طرابلس.
أما المترجم له الشيخ محمد رشيد الكبير فكان من أجلاء الشيوخ وجهابذة العلم، زاهداً، خاشعاً، تقياً، نصوحاً. وفيه يقول العلامة الشهير الشيخ يوسف الأسير هذين البيتين:
زر بلاد الله واختر مسكنا في طرابلس الشام يا مريد
لا ترى فيها مكينا أمكنا في مقامات التقى إلا رشيد
ولد في طرابلس 1198هـ، وأخذ العلم الشريف عن شيخه العلامة الكبير الشيخ يحيى المسالخي ولازمه، ثم رحل إلى القطر المصري، فسلك الطريقة الخلوتية وغيرها من الطرائق العليّة عن شيخه الولي الكبير والقطب الشهير السيد الشيخ حسن أبي حامد القصبي. ثم عاد لوطنه، وانتفع به جمع كثير من علماء وفضلاء بلده.
ومن تلاميذه العلامة الشيخ عبد الغني الرافعي مفتي طرابلس، والشيخ محمود نشابه، والشيخ مصطفى الميقاتي ولد المترجم له، والشيخ عبد القادر نجا وغيرهم.
وقد تلقى هؤلاء الطريقة الخلوتية عن المترجم له، وبرع محمد رشيد في علم الميقات والحساب وخصصت له حجرة التوقيت الملحقة بالجامع الكبير.
وللشيخ مآثر كثيرة ومناقب لا تعد جمعها حفيده الشيخ محمد رشدي "خادم الآثار النبوية والإمام والموقت في الجامع المنصوري" في كتاب أسماه: "الأثر الحميد في مناقب سيدنا الأستاذ محمد رشيد" وقد طبع بمطبعة البلاغة بطرابلس الشام سنة 1341هـ.
ومن مآثره التي يرويها عنه موقفه في العام 1860 خلال أحداث جبل لبنان المشؤومة.." فقد جمع إليه تلاميذه ومريديه، وأوصاهم بالمحافظة والعناية بالمواطنين المسيحيين من عبث الجاهلين وأن لا يشغلهم شاغل عن الاهتمام بهم وملاطفتهم، فصدعوا بأمره فصينت طرابلس من الويلات التي حاقت بسواها".
واعترافاً بهذا الفضل زاره فؤاد باشا المفوض من الدولة العثمانية ليشكر له حسن صنيعه "مثنياً على فضله وغيرته الثناء الجم.." (عبد الله نوفل، تراجم علماء طرابلس وأدبائها، ص 57).