Navigation

40213933 عدد الزوار

الأحد، ۱۷ كانون۱/ديسمبر ۲۰۱۷



حكمت بك شريف

(1870-1948)

(بقلم: سعيد السيد)

المؤرخ والموسوعي

  هو حكمت شريف بن محمد يكن شريف بن محمد أمين بك ابن حمزة باشا يكن زاده. أديب ومفكر نهضوي، مؤرخ وصحافي، رحّالة جوّال، تطرق في كتاباته لمختلف المواضيع، فكان متعدد الاهتمامات، متنوّع النتاج.

  ولد في طرابلس بين عامي 1868 و 1870م، وهذا التأريخ تم تقديره استناداً إلى تاريخ زواجه وعمره في ذلك الحين، وتاريخ وفاته بعد أن بلغ الثمانين من عمره عام 1948.

  والدته عليا هانم، سيّدة تركية، ووالده محمد شريف يكن، ولقب يكن يدل على القرابة من السلطان، والمرجح أنّ جدّه لأبيه حمزة باشا يكن، كان ابن أخت أحد سلاطين آل عثمان.

  حصّل علومه الأولى في طرابلس، ثم دراساته العليا في الاستانة، وكان يتقن إلى جانب العربية، عدة لغات، كالتركية والفارسية والأوردية والفرنسية، هذه اللغات كانت من مستلزمات الرجال المعدّين لتسلّم الوظائف العليا في الدولة.

  واستناداً إلى ما جاء في مقدمة كتابه (تاريخ طرابلس الشام) فإن حكمت شريف قد زاول التأليف والكتابة الصحفية، فراسل سبعاً وثلاثين جريدة ومجلة في لبنان وسورية وفلسطين والعراق، بالإضافة إلى عمله الرسمي لاحقاً (باش كاتب المجلس البلدي في طرابلس الشام) أولاً ثم رئيساً لمجلس بلدية اللاذقية، حيث تزوج من السيدة نظيرة المفتي ابنة مفتي المدينة الشيخ عبد القادر المفتي، وأنجبت له ثلاث بنات.

  وإذ فتنه العمل الصحافي، أسّس في طرابلس سنة 1907 جريدة "الرغائب" التي عرّفها في صدر صفحتها الأولى (جريدة عثمانية علمية أدبية سياسية تجارية أسبوعية). ويبدو أن هذه الجريدة كانت واسعة الانتشار، حيث يظهر في أسعار الاشتراكات أن قيمة الاشتراك السنوي في البلاد العثمانية والقطر المصري، 6 روبيات في البلاد الهندية، و7 روبلات في البلاد الروسّية.

  توقفت الصحيفة أثناء الحرب العالمية الأولى، بسبب فقدان الورق. ثم عادت للظهور عام 1929 في اللاذقية مع السيد محمد صائب نحلوس.

  جاءت "الرغائب" صحيفة شاملة، تنقل الخبر وتنشر الإعلان والقصص، وتكتب في التاريخ والشعر، وموضوعات في الصحة والزراعة والتجارة، وكانت تنضح بالمعارف والثقافة، أملاً في إيصال المعرفة إلى الناس بأقرب الأسباب وأزهد الأثمان. هذا وقد كانت "الرغائب" ثانية الصحف الطرابلسية بعد "طرابلس الشام" لمؤسسها محمد كامل البحيري عام 1893 وسابقة "المباحث" لجرجي يني عام 1908.

  كان حكمت شريف ككثير من المفكرين المسلمين في تلك الفترة، غيوراً على السلطنة العثمانية باعتبارها خلافة إسلامية، ولكنّه كان من الداعين إلى إصلاح شأن الدولة بعدما آلت إليه من ضعف وعجز قبالة الدول الغربية ووجد في الاتحاديين الداعين إلى الإصلاح والتجديد بارقة أمل، ورأى في الماسونية التي أسس صديقه جرجي يني أول محفل لها في طرابلس، نافذة على التقدم والحرية والعمل للإصلاح، ومن المفارقات أن أكثر رجالات طرابلس وعلمائها المتعاطفين مع الاتحاديين قد انتسبوا إلى الماسونية في تلك الفترة، أما حكمت شريف فقد انسحب بعد فترة وجيزة من المحفل الاسكتلندي، ليؤسس محفلاً وطنياً لا علاقة له بالمحافل الأجنبية، وظل يرى في الماسونية الوطنية طريقاً للانفتاح على العصر مما دعاه بعد انتقاله إلى اللاذقية، رئيساً لبلديتها عام 1927، إلى تأسيس محفل وطني فيها.

  تجلّت دعوة حكمت شريف للإصلاح والتقدم، في افتتاحيات "الرغائب" وعبرمؤلفاته التاريخية، ففي التاريخ دروس وعبر، وفي ثناياه بيان أسباب التخلّف ودواعي التقدم والتطوّر، وبين صفحات كتابه (تاريخ طرابلس الشام) شواهد كثيرة على ذلك.

  ويبدو أن الكتابات التاريخية كانت من أهم أعماله وأكثرها، والأوفر حظاً في الطباعة والنشر أيّام حياته، ومن بعض عناوين الكتب التي طبعت تلك الفترة يبدو لنا بوضوح أن حكمت شريف كان يكتب تواريخ البلدان، بعد أن يزورها ويشاهدها عياناً، فقد كان الرجل سائحاً ثقافياً بامتياز، وجوالاً كبيراً داخل بلاد السلطنة العثمانية وخارجها، فكتابة المطبوع (سياحة في التيبيت ومجاهل آسيا) مشفوعاً بكتابه (تاريخ سيام) ثم (تاريخ اليابان) الذي نشر على أجزاء في جريدة لسان الحال، و (تاريخ زنجبار) الذي منحته حكومتها على أثره وسام الكوكب الدريّ، كلها تؤكد مشاهدته لتلك البلاد، في حين نراه عندما يكتب تاريخاً لفرنسا، يعرّفه بأنه (ترجمة).

  كان رحمه الله غزير الإنتاج، ثرّ المواهب، يكتب في شتى المواضيع، لكن شغفه الأكبر كان الكتابة في التاريخ، ولو لم يقيض لكتابه (تاريخ طرابلس الشام) التحقيق على يدي السيدة منى حداد يكن والأستاذ مارون عيسى الخوري، لغاب هذا الرجل وتاريخه وذهب طيّ النسيان ولضاعت أعماله المطبوعة والمخطوطة، ولقد كشف هذا الكتاب الذي طبعته دار الإيمان عام 1407هـ1987م، عن الكم الوافر لمؤلفاته المطبوعة والمخطوطة إذ يقول محققاً الكتاب:

  "إن ما يعزينا في حكمت شريف، ويعزّي الفكر العربي في آن، أن معظم أعماله (مطبوعة ومخطوطة) قد انتهت إلى حفظ، بعد إهمال شديد لها إثر وفاته وقد أربى هذا المحفوظ من المخطوطات على الثمانين، تضرب في حقول شتى من حقول المعرفة التاريخية والأدبية والإنسانية".

  هذا ما شجّع على البحث والتنقيب عن أعمال حكمت شريف المطبوعة على الأقل والتي بلغت العشرات، فعثر على بعضها متناثرة هنا وهناك وعلى بعضها الآخر مذكوراً في كتب المؤلفات، ولقد أورد الأديب يوسف أسعد داغر في كتابه (مصادر الدراسة الأدبية) عدداً من مؤلفات أديبنا الراحل المطبوعة وهي:

1- الدرر العتيقة في شرح البراءة الشريفة.

2- سعادة المعاد في شرح بانت سعاد.

3- قصارى الهمم في شرح لاميّة العجم.

4- النفح الوردي في شرح لاميّة ابن الوردي.

5- كليمات في علم الروايات.

6- تاريخ سيام، نشر في جريدة طرابلس وطبع على حده.

7- تاريخ زنجبار، نشر في جريدة طرابلس وطبع على حده.

8- المرأة الصحية والأحكام الإسلامية.

9- الكواكب السيارة في ترجمة أبي نظّاره.

10- سياحة في مجاهل آسيا، نشرت في جريدة لسان الحال وطبعت على حده.

11- نوادر جحا الكبرى، طرابلس المطبعة الأهلية 1928 (مترجم عن التركية).

  ويكمل كتاب (مصادر الدراسة الأدبية) بقوله: وله العديد من المؤلفات المخطوطة تجد قائمتها في الصفحة 641-644 من الجزء الثاني من (تنوير الأذهان في تاريخ لبنان) لابراهيم الأسود.

  ومن موجودات مكتبة الآداب الشرقيّة في بيروت عدة كتب مطبوعة هي:

1-  تاريخ سيام

2- الفوائد الكبرى في السياحات الصغرى. الجزء الأول: سياحة في التيبيت ومجاهل آسيا، المطبعة الأدبية، 1907.

3- قصارى الهمم في مختصر شرح لامية العجم. المكتبة الرفاعية، طرابلس، 1906م.

4- النفح الوردي في شرح لامية ابن الوردي، المكتبة الرفاعية، طرابلس الشام، 1906م.

  وفي كتابه (تاريخ طرابلس الشام) الذي نشر حديثاً عام 1987م يذكر محققاً الكتاب أهم أعماله التاريخية المخطوطة وهي كما يلي:

1- الآثار الحميدة في البلاد العثمانية.

2- تاريخ الانكشارية.

3- تاريخ سوريا ولبنان.

4- تاريخ فرنسا (ترجمة).

5- تاريخ مسقط.

6- الخلافة الإسلامية.

7- الدولة العثمانية.

8- فتح القادر في تاريخ الجزائر.

9- قلادة الذهب في تاريخ وأحوال لاذقية العرب.

10- المؤنس في أخبار تونس.

11- تاريخ الأديان، من 32 جزءاً.

  وفي مكتبة مركز رشيد كرامي الثقافي البلدي في طرابلس، نسخة مطبوعة من كتابه (تاريخ سيام) طبعت في مطبعة البلاغة بطرابلس الشام، 1316هـ/1898م، يذكر المؤلف في آخر صفحة منه بعض الكتب المخطوطة المعدّة للطباعة بعد ذكر ما طبع يقول: هذه الكتب المطبوعة أما التي سنباشر بطبعها إن شاء الله تعالى فهي:

1- تاريخ اليابان. وقد نشر في جريدة لسان الحال الغرّاء.

2- تاريخ اليمن. وقد نشر مختصراً في مجلّة الفيّوم البهية.

3- تاريخ زنجبار.

4- تاريخ طرابلس الشام. وقد أدرج قسم منه في جريدة طرابلس الغرّاء.

5- التالد والطريف، وهي مجموع المقالات التي كتبها العاجز بالجرائد ذات مواضيع مختلفة من علمية وأدبية وسياسية وغيرها.

6- ألف حكمة وحكمة. نشر شيء منها في مجلة (الثمرة) الشهيّة.

7- تاريخ الجرائد وأصولها.

8- رواية غادة الفيحاء. رواية تاريخية أدبية غرامية.

9- الطرق المستحسنة إلى المبادئ الحسنة. نشرت في جريدة طرابلس الفيحاء.

  وفي كتابه (تراجم علماء طرابلس وأدبائها) يذكر الأديب الطرابلسي عبد الله نوفل بعض أسماء الكتب المطبوعة لحكمت شريف وهي:

1- شرح عينيّة ابن زريق البغدادي.

2- تاريخ الخواتم ونقوشها (نشر في المقتطف والهلال).

3- مضحك العبوس ومؤنس النفوس.

4- دموع الأسيف على محمد بك شريف (رثاء لوالده).

  هذا ما عرفناه لحينه وهو بالتأكيد غيض من فيض هذا الموسوعي الطرابلسي الكبير، والذي لم ينل ما يستحق من الدراسة والتحقيق، وهو الذي أثرى المكتبة العربية بكتب مختلفة العلوم متنوعة الموضوعات، وتتميز باهتماماتها وحداثتها عن أكثر ما كان يكتب في تلك الفترة.