Navigation

40204649 عدد الزوار

الأربعاء، ۱۳ كانون۱/ديسمبر ۲۰۱۷



الشيخ عبد اللطيف نشابة

 

الأستاذ معتز مطرجي

 

       علم من الاعلام، له قدم راسخة في شتى العلوم، فقيه ناصح، محدث لبق وخطيب مفوه، اديب وشاعر ، نظم الشعر على مختلف الضروب، ودوّن قصائده في ديوان مخطوط، حفظ القرآن الكريم في وقت مبكر.

وصفه معاصروه بصاحب الاخلاق العالية، والقيم الرفيعة، والتواضع الجمّ، وكانت سيرته على نمط السلف الصالح، كما كان صبيح الوجه، حنطي اللون، معتدل القامة، يضع على رأسه عمامة بيضاء.

ولد عبد اللطيف بن محمود عبد الدائم نشّابة في طرابلس سنة 1825م على وجه التقريب، وعاش بكنف ابيه الشيخ محمود عبد الدائم العالم الجليل الذي تتلمذ على يديه في دروسه الأولى، ثم ارسله الى الأزهر الشريف لمتابعة دراسته في كافة العلوم. وآل نشابه من العائلات الطرابلسية المعروفة، كانت في الأصل تنسب الى الجدّ الشيخ عبد الدائم، ثم اشتهرت بالاسم الذي تعرف به الآن: نشّابه، لأسباب من الجدير ذكرها، فقد كان جدّ صاحب الترجمة وكيلاً للأزهرالشريف، وكانت ترد عليه الاسئلة الدينية والدنيوية بكثرة، ويجيب السائل بسرعة البرق كالنشاب من غير تلكؤ أو ابطاء، فاطلقوا عليه لقب ( نشّابه)، وعائلة عبد الدائم نشابه حسينية الأصول كما ذكر المؤرخ الدكتور عمر تدمري.

بعد عودته من الأزهر الشريف ووفاة ابيه تولى التدريس في الجامع المنصوري بموجب قرار من السلطات العثمانية ، وعيّن في الوقت نفسه مفتشاً في المعارف بطرابلس وجوارها، وكان ذلك في عهد المتصرف عزمي بك الذي بنى المستشفى على رابية ابي سمراء والتي تستخدم الآن مأوى للعجزة والمسنين، وهو الذي أمر بشق الشارع العامر المعروف باسمه.

لمترجمنا تقريظ على قصيدة " نزهة العقول" للشيخ عبدالقادر الادهمي الحسيني قال فيه:

هذي جواهر آثار منظمة            قد صاغها للبرايا جوهر الكلم

ونزهة لعقول الهائمين لل           ذكرى معالم طه سيد الامم

هذا النظام نظام الادهمي ولا        نظام من هام في وعد وفي قثم

حباه مولاه ما يرجوه من املٍ       دنيا وأخرى لما يبديه من حكم

بجاه طه واصحاب وعترته        اهل الهدى والعلا والمجد والكرم

عليه أوفى صلاة الله دائمة          طول المدى مع سلام وافرالعظم

 

ومن الذي درسوا عليه عدد وافر من العلماء ومنهم :

الشيخ جميل عدره، الشيخ خالد العمادي، الشيخ لبيب مراد، والشيخ عبد الرحمن عاصم رضا، وكان من خواص تلاميذه الحاج حسني اديب عبد الواحد. وفي موسوعة علماء المسلمين للدكتور تدمري ذكرعن مترجمنا ما يلي:

"جاء على شاهد ضريحه انه توفي في 20 ربيع الثاني سنة 1315 هـ وكتب عليه: هذا مقام العالم الجليل العارف بالله تعالى سيدي عبد اللطيف ابن الشيخ محمود عبدالدائم الشهير بنشابه، قدس الله روحه ونوّر ضريحه، وكتب هذه الأبيات:
كنت عبد اللطيف في الفيحاء

قمر العلم كامل الاضواء

كنت يا ابن المحمود قولاً وفعلاً في بنيها نشّابة العلماء

قد ورثت العلوم عنه وحقاً

كان في العلم وارث الانبياء

وبك الجامع الكبير تباهى

وهو يثني عليك خير ثناء

قلت مذ فزت بالمكارم أرّخ

حاز عبد اللطيف اهنى الرضاء

توفي الشيخ عبد اللطيف سنة1897 م

وجرى له تشييع كبير عبّر فيه طلابه ومحبوه عن تقديرهم له، وكرمته الدوله العثمانيه باحتفال ضخم، كما رثاه كبار العلماء كالشيخ ابي المحاسن القاوقجي والشيخ عبد الكريم عويضة وغيرهما. رحمهم الله جميعاً.